ads
ads

خطة رجال الأعمال للسيطرة على بزنس الجامعات بمباركة «عبد الغفار»

خالد عبد الغفار
خالد عبد الغفار
أحمد بركة



وضعت الدولة المصرية رؤية شاملة ومتكاملة للنهوض بمنظومة التعليم العالى، تتمثل في التوسع في إنشاء الجامعات التكنولوجية والأهلية بما يوافق النظم العالمية، وتزويدها بكافة التخصصات المطلوبة لسوق العمل، وعقد شراكات مع الجامعات التكنولوجية المتميزة في بعض دول العالم.

وكان الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، عقد مؤخرا اجتماعا، لمناقشة سبل التعاون مع اليابان فى مجال التعليم الفنى، من خلال منظومة التعليم التكنولوجية اليابانية KOSEN، وذلك استمرارا للتعاون المشترك القائم بين الجانبين فى تجربة المدارس والجامعات اليابانية، وأكد على الأهمية الكبيرة التى توليها الحكومة لملف التعليم التكنولوجى، موضحا أن الفترة الحالية تشهد تنفيذ عدد من الجامعات التكنولوجية المتخصصة على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى الجامعات الثلاث التى تم تنفيذها بالفعل.
ومؤخرا لجأت وزارة التعليم العالى، لرجال الأعمال لإنشاء الجامعات التكنولوجية، حيث وقع الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بروتوكول تعاون مع المهندس أحمد السويدي رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة السويدي إديوكيشن للخدمات التعليمية؛ بهدف إنشاء وتشغيل 10 جامعات تكنولوجية خاصة تطبق معايير دولية للجودة، وذلك بمجمع التعليم الخاص في القاهرة الجديدة.

وخلال مراسم توقيع البروتوكول، أكد الدكتور خالد عبدالغفار أن الجامعات التكنولوجية تمثل رافدًا حديثًا ومهمًا في مسارات التعليم العالي في مصر، مشيرًا إلى دعم القيادة السياسية بضرورة العمل على الاهتمام بالتعليم التكنولوجي في إطار استراتيجية الوزارة لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر وفقًا لرؤية الدولة للتنمية المستدامة "رؤية مصر 2030"، وتنفيذا لخطة الدولة للتنمية الصناعية والتكنولوجية. وأشار الوزير إلى أهمية مواكبة التقدم العلمي في المجالات المختلفة وتوفير التخصصات العلمية والمهنية الحديثة لإعداد كوادر متميزة من الشباب القادر على اقتحام سوق العمل المحلي والدولي.

وفتح البروتوكول الذي وقعته وزارة التعليم العالي أمس مع شركة السويدي لتنفيذ ١٠ جامعات خاصة تكنولوجية، النار على وزير التعليم العالي الدكتور خالد عبدالغفار حيث أثارت هذه الصفقة العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول سياسة وزارة التعليم العالي في ملف الجامعات الخاصة في مقدمتها، لماذا يتم إسناد هذا الكم الكبير من الجامعات لشركة واحدة فقط دون غيرها؟ أليس ذلك يكرس للاحتكار ويوجد للشركة المنفذة وضعا احتكاريا من خلال امتلاكها 10 جامعات كاملة؟ أليس من الأفضل طرح هذه الجامعات للمنافسة بين أكثر من شركة لضمان التنافسية؟ ولماذا الحرص على اسناد إنشاء الجامعات التكنولوجية لرجال الأعمال.

المثير في الأمر أنه ورغم توقيع البروتوكول مع شركة السويدي، إلا أنه خرجت بتصريحات غريبة حيث نفى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور خالد عبد الغفار، إسناد إنشاء 10 جامعات تكنولوجية حديثة لشركة السويدي، معربا في الوقت ذاته عن أمله في أن يسهم كل رجال الأعمال في التعليم التكنولوجي لأنه أمل مصر في المرحلة المقبلة.

وأضاف عبد الغفار، أن "التقدم لإنشاء الجامعات يمر بخطوات بداية من فحص طلب إنشاء الجامعة أو المؤسسة التعليمية من قبل لجان فنية متخصصة، ثم يرفع الأمر للمجلس الأعلى للجامعات لدراسة الطلب ثم يعرض على لجنة مشكلة من رئيس الجمهورية لدراسة الشراكات الأجنبية وهذا الأمر مؤسسي بشكل طويل".

ورحب بأى رجل أعمال يتقدم لإنشاء جامعة أو مؤسسة تعليمية لدعم التعليم، مشيرا إلى أن دور الوزارة هو المساعدة بنوعية التخصصات التي يحتاجها سوق العمل في مصر.

وتابع: "أن من يرغب في إنشاء مؤسسة تعليمية يتقدم بطلب للجنة فحص طلبات إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية، وتلك اللجنة تنظر في الطلب من الناحية الأكاديمية والفنية والهندسية".

وفي تقرير لوزارة التعليم العالى حول الجامعات التكنولوجية الجديدة في مصر، قد كشف أنه تم إنشاء 3 جامعات تكنولوجية حتى الآن، والتى بدأت الدراسة بها في العام الدراسى 20192020، وبلغت تكلفة المنشآت والتجهيزات بها حوالي مليار جنيه، وهي:
- جامعة القاهرة التكنولوجية الجديدة: تضم كلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة. وتشتمل على عدة برامج، هي: (تكنولوجيا المعلومات، والطاقة الجديدة والمتجددة، والأوتوترونكس، والميكاترونكس، وتكنولوجيا الأطراف الصناعية، وتكنولوجيا الغاز والبترول).

- جامعة الدلتا التكنولوجية: تضم كلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة بقويسنا. وتشمل برامج: (الأوتوترونكس، وتكنولوجيا المعلومات، والميكاترونكس).

- جامعة بني سويف التكنولوجية: تضم الكلية المصرية الكورية لتكنولوجيا الصناعة والطاقة. وتشتمل على برامج: الميكاترونكس، وتكنولوجيا المعلومات.

وأوضح التقرير أن خطة التوسع فى الجامعات التكنولوجية الجديدة تضم 6 جامعات جارٍ العمل على إنشائها بمحافظات (أسيوط الجديدة، طيبة الجديدة "الأقصر"، برج العرب، شرق بورسعيد، سمنود بالغربية).

وستقدم الجامعات الجديدة برامج دراسية تخدم الصناعات المحلية بكل منطقة جغرافية، ومنها: الصناعات المعدنية، والخشبية، والهندسية، والإلكترونية، والكهربية، وصناعات الغزل والنسيج، والصناعات الغذائية، والصناعات التحويلية، والورق ومنتجاته والطباعة والنشر، والكيماويات، ومواد البناء والخزف والحراريات، واستغلال المناجم والمحاجر.

وأضاف التقرير أن الجامعات التكنولوجية قد تم إنشاؤها وفقًا لقانون رقم 72 لسنة 2019؛ بهدف إمداد سوق العمل الداخلى والخارجى بالفنيين المدربين والمؤهلين، ورفع مستوى خريجى التعليم الفني، كما تقبل طلاب الثانوية العامة بنسبة 20 %، وطلاب الدبلوم نظام الثلاث سنوات والخمس سنوات أو ما يعادلها، وخريجى المعاهد المتوسطة بنسبة 80 % من إجمالي عدد المقبولين، ولجميع المتقدمين اختبارات قبول.

قرار سليم
من جانبه يرى الدكتور محمد حمزة أستاذ النظم التعليمية والاقتصادي بجامعة الأزهر، أن وجود شركات قطاع الخاص في الشراكة التعليمية موجود في جميع الدول، واتجاه الدولة لإنشاء الجامعات التكنولوجية قرار سليم يفتح مناهج تعلم جديدة للسوق المصري، ودور رجال الأعمال مهم في مساندة الدولة بهذا الأمر، ولكن لابد وأن يكون متاحا للجميع وليس الاقتصار على قطاع واحد، موضحا أنه يوجد العديد من شركات القطاع الخاص بخلاف القطاع العام تملك ما يؤهلها لعقد الشراكات مع وزارة التعليم العالي أو الجامعات لكن لابد وأن يكون بطرق مختلفة ودراسات وبرامج قادرة على التغيير مرتبطة بما يحدث في العالم حاليا من ثورات صناعية وتعليمية.

مؤكد، أن تكلفة إنشاء الجامعات التكنولوجية كبير جدا، والدولة لن تستطيع توفير تلك المبالغ حاليا، بجانب أن الجامعات التكنولوجية سوف تكون في مواجهة الجامعات الخاصة واستغلالها للطلاب، بدليل أن هذا العام شهد هروبا جماعيا من الجامعات الخاصة مما كان سببا في قرار تلك الجامعات في نزول تنسيقها 10% عن كل عام.

ورأى حمزة، أنه يوجد أكثر من شركة قطاع خاص لها باع كبير في المساهمة في العملية التعليمية، بخلاف ما تم الإعلان عنه أمس، منها شركات ظهرت في إنشاء المدارس التكنولوجية، منوها بأن للقطاع الخاص دورا كبيرا ومهما في الربط بين مؤسسات التعليم وقاعات الصناعة لخدمة المنظومة ككل على أن يكون القطاع الخاص يملك ما يساعده على عقد الشراكات والتعاون مع المؤسسات التعليمية.