رئيس التحرير
خالد مهران

خطة الحكومة لمواجهة أخطر موجات كورونا

كورونا
كورونا


دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر، حول خطر كبير يهدد العالم، حيث أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس جيبريسوس، أن البشرية الآن في خطر حقيقي داهم، بسبب انتشار السلالة دلتا من فيروس كورونا، التي تهدد قدرتها على مقاومة اللقاحات، بالعودة لنقطة البداية في مواجهة الجائحة.

وفي مصر تزايدت مؤخرا التحذيرات من الموجة القادمة، التي من المتوقع أن تدخل مصر في سبتمبر المقبل، أي خلال أقل من شهر، بحسب توقعات خبراء الصحة، وخطورتها في ظل التهاون بالالتزام بالإجراءات الاحترازية، وعودة الإصابات في الزيادة مرة أخرى، وشهد العالم أكثر من 3.8 مليون حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال أسبوع، بزيادة تصل إلى 8% مقارنة بالأسبوع السابق عليه.

وفقًا للدكتورة نهى عاصم مستشارة وزيرة الصحة للأبحاث، فإن الظهور الأول للموجة الرابعة سيكون مع بداية سبتمبر المقبل، إذ ستزداد نسب الإصابة، بينما تعمل وزارة الصحة الآن على تأخيرها، حسب بيان المستشارة في مطلع أغسطس الجاري.

وأوضحت أنه لا بد من اتخاذ الاحتياطات والإجراءات الاحترازية والحذر حتى تستقر الأوضاع أكثر، مشيرة إلى أن تحركات وتصرفات المواطنين هي العامل الأساسي في انخفاض نسبة الإصابة بالفيروس.

وبحسب موقع "وورلدميتر" المتخصص في رصد الإحصائيات العالمية، فإن مصر سجلت إلى الآن 258 ألفًا و158 حالة إصابة، و16 ألفًا 609 حالات وفاة، بينما تعافى 233 ألفًا و772 مريضًا منذ بداية الجائحة وحتى اليوم الحالي.

ووفقًا للموقع فإن معدل الإصابات والوفيات ظل مرتفعًا منذ مطلع العام الحالي في الشهور الأربعة الأولى، وبدأت حالة الانخفاض منذ شهر مايو وحتى أوائل أغسطس، والذي عادت فيه الأعداد للإصابات والوفيات للتزايد من جديد.

ويوضح المؤشر قرب أعداد الإصابات والوفيات من بعضها البعض، منذ منتصف شهر يونيو الماضي مع ارتفاع درجة الحرارة، حتى بدت وكأنها ثابتة على مؤشر الإصابات والوفيات الإجمالي الخاص بمصر، حتى انتصاف شهر يوليو التالي.

أما الإصابات والوفيات اليومية، فبحسب "وورلدميتر" زادت خلال يناير الماضي بموجب 500 حالة يوميا، ثم تناقصت بموجب 200 حالة يومية خلال شهري فبراير ومارس، ثم عادت للتصاعد من جديد خلال مايو لـ300 حالة، ثم انخفضت خلال شهري يونيو ويوليو بموجب 100 حالة وأقل من ذلك خلال أغسطس.

وتحذر دومًا الحكومة من أن تهاون المواطنين ربما يكون السبب الأول في انتشار الموجة الرابعة، لأنه وفقًا لاستطلاع أجراه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار عن أزمة فيروس كورونا وتداعياتها على حياة المصريين، فإن 49% فقط من المصريين يرون أن فيروس كورونا حاليا يمثل خطرًا على حياة المواطنين، وذلك بانخفاض قدره 41% عن مايو الماضي، الذي رأى فيه أكثر من 90% من المصريين أن الفيروس يمثل خطرًا على الحياة، وأكد وقتها مركز المعلومات أنها نسبة ضئيلة للغاية التي تشعر بالخطر من كورونا بسبب الانخفاض الذي حدث مؤخرًا.

دلتا بلس
ومنذ أسابيع قليلة ظهر متحول جديد "دليتا بلس" الذي أثار القلق بعد أن انتشر في 132 بلدة حول العالم، وأكدت الدراسات أن خطورة سلالة "دلتا" أضعاف الفيروس الأصلي، وتوقعت منظمة الصحة العالمية أن تسود هذه السلالة الصعيد العالمي بسرعة شديدة.

وعلقت اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا في مصر، أنه جرى عقب الفحص الجيني للترتيب الوراثي للفيروس والتأكد من وجود متحور "دلتا" أو "دلتا بلس"، على أن يتم الإعلان عنه مباشرةً.

أكدت الدكتورة هالة زايد، في تصريحات إعلامية، خلو مصر من متحور فيروس كورونا "دلتا"، وفقا لآخر تتبع يوم الثلاثاء الماضي، موضحة انتشار هذا المتحور في دول عديدة، ومن الوارد جدا تسربه لمصر.

وذكرت الوزيرة المصرية أن متحور دلتا بلس سيغزو العالم ونسعى لتأخير وصوله لمصر من خلال إجراءات التشديد الوقائي الصحي بالموانئ والمطارات خاصة مع القادمين من الدول التي ظهرت بها إصابات بالمتحور الجديد، مشيرة إلى أن تأخير وصول المتحور دلتا لمصر سيمنح ميزة الاستفادة من تجارب الآخرين، ومعرفة الفئات الأكثر تأثرا به والعلاج الأفضل والأعراض المصاحبة للإصابة بالفيروس المتحور.

وقال الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الصحية والوقائية، إن الموجة الرابعة من فيروس كورونا ستأتي بنهاية الشهر المقبل، موضحًا أن الحسابات ليست أكيدة ولكن تتماشى مع الإصابات.

وأضاف تاج الدين، أن مصر مرت بالموجة الأولى والثانية والثالثة، والفيروس لم ينته أو يتوقف، كاشفًا أن الموجات تأتى على مراحل، وفى مرحلة معينة ترتفع وتصل للذروة، وبعد ذلك تنخفض نهائيًا وبعدها تظهر موجة جديدة، ولكن فيروس كورونا لم يختف لحظة واحدة في أي بلد بالعالم.

وأشار مستشار رئيس الجمهورية للشئون الصحية والوقائية، إلى أن متحور دلتا، لم يصل مصر حتى هذه اللحظة، ولكن الفيروس منتشر، ومتحور دلتا متواجد فى 136 دولة بالعالم، ولا يمكن الحسم بأن هذا الفيروس لم يأت مصر.

أشد فتكا
من ناحية أخرى حذر علماء من ظهور سلالة جديدة لـ فيروس كورونا أشد فتكا وتقاوم عمل اللقاحات الحالية، مما قد يعيد المعركة ضد فيروس كورونا للوراء أكثر من عام.

وأعلنت وزارة الصحة الخطة بتطعيم جميع المدرسين وطلاب الجامعات وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بالمنظومة التعليمية، قبل 7 سبتمبر المقبل، كما سيتم تطعيم ما يقرب من 35 مليون مصري خلال 88 يوما، كذلك الانتهاء من تطعيم كبار السن بحلول شهر سبتمبر موعد الموجة الرابعة. كما طالبت الصحة بتشديد العقوبات على عدم ارتداء الكمامات، كذلك اتخاذ مزيد من الإجراءت العقابية بالوزارات والمصالح الحكومية لحث الموظفين على أخذ التطعيم، ومنها خصم بعض الحوافز المالية للممتنعين كما حدث في بعض المحافظات مؤخرا.

من جانبه أكد الدكتور أشرف حاتم، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، ووزير الصحة الأسبق، وعضو اللجنة العليا للفيروسات، أن الدولة تسعى لاتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لتفادي الموجة الرابعة لفيروس كورونا المستجد، من بينها تطعيم أكبر عدد من الفئات باللقاحات المضادة للوباء.

وأكد رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، خلو مصر من سلالة «دلتا المتحور»، والمنتشر في أكثر من 100 دولة، والذي يصيب الجهاز الهضمي، مشيرًا إلى أن الأخطر من «دلتا» هو «دلتا بلس»، وهو تحور فيروس «دلتا».

وأوضح رئيس لجنة الصحة بالنواب، أنه يمكن تفادي الموجة الرابعة بالحصول على اللقاح، وحدوث ما يُسمى بـ«مناعة القطيع» أو مناعة المجتمع، والتي تحدث إما عن طريق التطعيم أو الإصابة بالمرض والتعافى منه واكتساب المناعة، موضحًا أن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي يتحدث عن استهداف تطعيم 40 مليونًا، وهذا العدد ليس كافيًا للوصول لمناعة القطيع، لكن هناك حسابات أخرى من خلال جمع نسبة المصابين مع عدد مَن سيحصلون على اللقاح أو التطعيم والمتوقع أن يكون 40 مليونًا، لنصل إلى 60 مليونًا وهو ما سيصل بنا لمناعة القطيع.

وقال الدكتور بهاء الدين محمد استشارى المناعة والحساسية، إن متحور فيروس كورونا "دلتا بلس" من المتوقع وصوله في سبتمبر المقبل، نظرا لما يتميز به ذلك المتحور من سرعة انتشار كبيرة تفوق كل المتحورات السابقة للفيروس.

وتابع، أن المتحور "دلتا بلس" قد وصل إلى عدد من الدول العربية والقريبة من مصر، من أبرزها تونس وليبيا والعراق، وهذا ما يمثل خطورة على مصر.

وحذر استشاري الأوبئة، من خطورة المتحور "دلتا بلس"، مشيرا إلى أنه تمكن من الانتشار داخل عدد من البلدان التي تمتلك أنظمة صحية وطبية متطورة، وأكثر التزاما بتطبيق الإجراءات الاحترازية لتجنب الفيروس.

وأعرب استشارى المناعة عن قلقه من وصول متحور "دلتا بلس" إلى مصر، موضحا أنه "سيتسبب في زيادة حالات الإصابة بشكل غير مسبوق".

وفي ذات السياق، أكد رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطب الوقائي بوزارة الصحة، الدكتور محمد عبد الفتاح، أن متحور "دلتا بلس" لم يصل إلى مصر حتى الآن، وأوضح أن مصر "تمتلك نظاما لرصد الأوبئة ومتحورات لكافة أشكال الفيروس، على درجة عالية من الكفاءة".

وأضاف عبد الفتاح أن الدولة تتخذ عددا من الإجراءات الوقائية لمنع دخول أي تحورات للفيروس إليها، وذلك من خلال تشديد الرقابة على الموانئ والمطارات، خاصة على الأشخاص القادمين من دول تشهد تحورات خطيرة للفيروس".