ads

لجنة التوافقات

عمرو الشوبكي
عمرو الشوبكي
عمرو الشوبكي


ربما يكون إحدى إيجابيات ملتقى الحوار الليبى، الذى عقد الشهر الماضى فى جنيف، تشكيل «لجنة التوافقات» التى عقدت مؤخرا اجتماعا افتراضيا؛ بهدف استكمال الجهود الرامية إلى إيجاد أرضية مشتركة بين فرقاء الساحة الليبية، ووضع قاعدة دستورية تسمح بإجراء الانتخابات فى 24 ديسمبر المقبل، بما يتماشى مع خارطة الطريق التى أقرها الملتقى.

واتفق أعضاء اللجنة على مواصلة عملهم بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى، فى محاولة للتوصل إلى اتفاق حول مسودة أولى للقاعدة الدستورية التى سيتم عرضها على الجلسة العامة للملتقى، وفى حال الموافقة عليها ستجرى على أساسها انتخاب ديسمبر.

وستحاول لجنة التوافقات أن تجدا حلولا لعدد من القضايا التى فشل ملتقى الحوار فى حلها وعلى رأسها طريقة انتخاب رئيس الجمهورية، والتوافق على الورقة الدستورية قبل إجراء الانتخابات، ومسألة ترشح العسكريين للانتخابات.

وبدا واضحا أن قضية ترشح العسكريين للانتخابات كانت من أكثر القضايا الخلافية، خاصة أنه تم شخصنتها وأصبح النقاش يدور تحديدا حول وضع قاعدة الهدف منها منع المشير خليفة حفتر من الترشح فى الانتخابات، رغم أن أحد القادة العسكريين فى الغرب الليبى ترشح فى انتخابات اختيار رئيس الحكومة والمجلس الرئاسى ولم يوفق، وعاد إلى موقعه العسكرى دون أى مشاكل.



الصيغة التى تعمل عليها لجنة التوافقات هى السماح للعسكريين بالترشح وفق صيغة توقفهم عن العمل بشكل مؤقت، وتتيح لهم العودة مرة أخرى لمواقعهم العسكرية فى حال إذا لم يوفقوا فى الانتخابات.

صحيح أن هذه الصيغة فريدة وغير موجودة فى أى مكان فى العالم، فكل العسكريين الذين يترشحون فى انتخابات برلمانية أو رئاسية فى أى بلد فى العالم يتركون أولا مواقعهم العسكرية بشكل نهائى، ويخوضون بعدها الانتخابات أيا كانت نتائجها.

وقد يقبل هذا التفرد بشكل استثنائى فى ليبيا نظرا للمرحلة الانتقالية التى تمر بها البلاد، رغم ما قد يثيره من تحفظات ومشاكل.

تبقى إشكالية حفتر ليست فى مبدأ ترشحه ولا فى أهمية وجود الجيش الوطنى، إنما فى قدرته على أن يكون نقطة التقاء بين معظم الليبيين، وهى فرصة كانت قائمة قبل محاولته الفاشلة دخول طرابلس بالقوة المسلحة، والتى خصمت من رصيده فى الغرب بشكل واضح.

يقينا ليبيا لا تحتاج مرشحا مدعوما من ميليشيا تكفيرية أو غير تكفيرية، ولا تحتاج مرشحا يعمق الانقسام، وأن التفاهم بين القوى الثلاثة المؤثرة- أى من يدعمون حفتر، ومن يؤيدون النظام القديم، ومن يؤيدون قوات بركان الغضب وحلفاءها فى طرابلس- على دعم مرشح «جسر» بينهم، هو خطوة فى سبيل نجاح المرحلة الانتقالية.

لجنة التوافقات أمامها مهام صعبة قادرة على تجاوزها، وتبقى الصعوبات الكبرى أمام الحكومة والبرلمان فى توحيد المؤسسات- وعلى رأسها المؤسسة العسكرية والأمنية- أمرا مازالت تواجهه صعوبات جمة.

[email protected]