ads
ads

إعصار كورونا يضرب الكنيسة وتفاصيل خطة الإنقاذ رباعية الخطوات

الكنيسة المصرية
الكنيسة المصرية
محمد يوسف


في زمن جائحة فيروس كورونا "كوفيد 19"، التي ضربت العالم، مع نهاية عام 2019، ومازالت تداعياتها مستمرة، إلى الآن، فقدت الكنيسة المصرية، قرابة 150 كاهنا.

وتراوحت رتب الكهنة الذين توفوا بسبب الوباء، ما بين قساوسة، وقمامصة، ورهبان، وأساقفة، كما أن هناك عددا كبيرا آخر من المكرسات، والراهبات، ورتب المرتلين، والشماسة، ورتب الدياكونية، رحلوا بعد الإصابة بالفيروس، وكان من الصعب حصرهم بشكل دقيق.

واتخذت الكنائس المصرية إجراءًات لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد، بعد تزايد وفيات الكهنة والرهبان، وتمثلت الإجراءات في تكثيف حملات تشجيع الأقباط على تلقي لقاحات فيروس كورونا المستجد، خاصة أنه سبق وأصدر المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية خلال اجتماعه السنوي الأخير توصية لكافة الكنائس حول هذا الخصوص.

وحرص عدد كبير من مطارنة وأساقفة الكنيسة والكهنة على تلقي لقاحات كورونا، ونشر صورهم وهم يتلقون اللقاح على صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشجيع الأقباط على تلقي اللقاح والتأكد من أمانه وفاعليته لمواجهة الوباء، كما وجهت الكنيسة عددا من الرسائل عبر الهواتف المحمولة إلى رعاياها تحثهم على الإقدام على تلقيه من أجل حمايتهم من الإصابة بفيروس كورونا.

خطة الـ4 خطوات
وأصدرت اللجنة الطبية الاستشارية لرئاسة الطائفة الإنجيلية، برئاسة الدكتور فريدي البياضي، توصية لجميع كنائس الطائفة بخصوص لقاحات كورونا بعد زيادة الإصابات، واقترحت 4 خطوات تمثلت في:
- تعيين الكنائس شخص أو أكثر للتواصل ومساعدة الناس في التسجيل لتلقي اللقاح.
- إنتاج تنويهات قصيرة تصلح لوسائل التواصل الاجتماعي لتحفيز الناس على الإقبال على اللقاح.
- تخصص الكنائس 30 إلى 60 ثانية في كل الخدمات والاجتماعات العامة لتحفيز الناس على التسجيل للقاح، والالتزام بالإجراءات الاحترازية.
- إذاعة التنويهات في جميع القنوات الفضائية المسيحية.

حملة تطعيم
أما الكنيسة الأسقفية، فقد نظمت بالتعاون مع الإدارة الصحية بجنوب الجيزة، حملة للتطعيم ضد فيروس كورونا.

وخلال الفترة الماضية أصيب عدد من مطارنة وأساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بفيروس كورونا المستجد، وهو الوباء الذي أودى بحياة العشرات من الكهنة والرهبان فضلًا عن عدد كبير من الأقباط رغم الاجراءات الاحترازية المتخذة لمواجهة الوباء الذي تسبب في غلق بعض الكنائس وتعليق صلوات القداسات بـ4 محافظات حتى الآن، فضلا عن غلق عدد من الأديرة القبطية أبوابها خاصة مع تفشي الوباء في أديرة محافظة الأقصر.

وأعلنت الكنائس المصرية المختلفة فرض مجموعة من الإجراءات المشددة لمواجهة وباء كورونا، وذلك بعد تزايد الإصابات به في أعقاب الموجة الثالثة له.

25%
وكشف القمص موسى إبراهيم، المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أن العدد الذي يتم السماح له بالوجود داخل الكنيسة في وقت واحد، يكون غالبًا نحو 25% من إجمالي سعة الكنائس، بحيث يساعد ذلك على تحقيق التباعد الاجتماع بشكل سليم وكافٍ للحد من من انتشار الوباء.

وأضاف القمص موسى، أن عمليات تنظيم الحضور بالكنائس قائمة على التنسيق مع رؤوس العائلات المسيحية، بحيث يكون هناك تناوب في الحضور بشكل يسمح بعدم التزاحم خلال وقت معين، موضحًا أن الكنائس تعتمد أيضًا على نظام الحجز الإلكتروني قبل أن تأتي الأسرة إلى الكنائس.

ولفت المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية إلى أن أكثر من كنيسة على مستوى مصر خصصت موقعًا إلكترونيًّا للحجز من خلاله لزيارة الكنيسة، مشيرًا إلى أن تلك المواقع لا تسمح بالحجز إلا لنسبة الحضور المحددة التي تحقق التباعد الاجتماعي.

التوعية أولا
وقال الأب رفيق جريش، راعي كنيسة القديس كيرلس للروم الكاثوليك، إنه في سبيل مواجهة هذا الوباء، أقدمت الكنائس على نشر التوعية أولًا بين الناس بهذا المرض وطرق الوقاية منه، ومن بعده أقدمنا على إجراءات وقائية مشددة، للحد من انتشار هذا الفيروس، كما جرى بكل مؤسسات الدولة المصرية، خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف الأب رفيق جريش، أن تلك الإجراءات الوقائية والاحترازية تجبر الكنيسة زوارها عليها، وتبدأ من أمام باب الكنيسة حيث تخضعهم لكشف درجات الحرارة، ثم التباعد الاجتماعي داخل الكنيسة بالإضافة إلى الكمامة، لافتًا إلى أن أهم ما في الأمر التزام المواطن نفسه بتلك الإجراءات وعدم تهاونه في تطبيقها؛ حفاظًا عليه أولًا، بالإضافة إلى الآخرين.

ولفت جريش إلى أن مسؤولي الكنيسة يرجعون ويشددون على تلك الإجراءات باستمرار طوال فترة وجود أي زائر للكنيسة داخلها.

ورصدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تفشيا كبيرا في وفيات وإصابات فيروس كورونا المستجد بين الكهنة والأقباط خلال الفترة الماضية، نتيجة للتجمعات التي شهدتها الكنائس في ظل الاحتفال بأسبوع الآلام، الذي انتهى بعيد القيامة المجيد، خلال الفترة من 25 أبريل الماضي حتى 2 مايو الجاري.

أحدث الإحصاءات
وكشف مصدر كنسي إن إحصائية كنسية أوضحت وفاة 20 كاهنا خلال الفترة من 6 أبريل الماضي حتى 8 مايو الجاري، بمختلف إيبارشيات الكرازة المرقسية، مشيرا إلى أن العدد زاد عن ذلك خلال الأيام الماضية، مع تسجيل عدد من الوفيات الأخرى بين صفوف كهنة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وكان آخر ضحايا الوباء بين كهنة الكنيسة، كل من: «القمص الراهب صرابامون الشايب، أمين دير القديسين بمنطقة الطود في الأقصر، والراهب القس داود سانت أنتوني، من رهبان دير سانت انتوني بكاليفورنيا، وأصيب بالفيروس خلال زيارته لمصر، وبعد اتصالات مع دير سانت انتوني بكاليفورنيا، تقرر الصلاة على جثمانه ودفنه بدير الأنبا بيشوي العامر بوادي النطرون، خاصة أن أسرته من إحدى كنائس وسط القاهرة، وكان قد انتدب لبعض الوقت للخدمة في انجلترا، وكان يخدم في دراسة الكتاب المقدس في اجتماعات الشباب، قبل هجرته لأمريكا ورهبنته بدير سانت أنتوني، والقمص برسوم فهيم، كاهن كنيسة السيدة العذراء مريم بمنطقة فيديمين بمحافظة الفيوم».

وتسببت موجة الإصابات والوفيات المتزايدة بين صفوف الأقباط وكهنة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في غلق عدد من الكنائس أبوابها بشكل مؤقت، فيما علق البعض الآخر إقامة القداسات والخدمات الكنسية خلال تلك الفترة، بينما لجأت بعض الإيبارشيات إلى قصر المشاركة في صلوات القداسات على الكهنة وعدد محدود من الشمامسة دون مشاركة شعبية.

وقال مصدر كنسي، إنه لا يوجد قرار مركزي يعمم على الكنائس كافة، بخصوص التعامل مع جائحة كورونا خلال الفترة الحالية، وأن الأمر متروك لكل أسقف إيبارشية أن يتخذ القرار المناسب بالتعاون مع مجمع كهنة الإيبارشية في ضوء الوضع الوبائي بكل منطقة.

بدوره كشف الأنبا مكاريوس، أسقف المنيا للأقباط الأرثوذكس، عن وفاة ما نسبته 1% من كهنة ورهبان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية خلال الفترة الماضية، بسبب عدوى فيروس كورونا المستجد، وذلك في أول إحصائية كنسية رسمية، حول إعداد ضحايا الوباء بين رجال الكنيسة، التي ودعت الثلاثاء الماضي، أول أسقف ورئيس دير قبطي بسبب الوباء، وهو الأنبا سلوانس، أسقف ورئيس دير الأنبا باخوميوس المعروف بدير الشايب في الأقصر.

وقال الأنبا مكاريوس، في بيان حمل عنوان: «الإكليروس في زمن كورونا»، إن عدد الأساقفة والكهنة والرهبان، الذين توفوا خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري، بلغ نحو 70 فردا، بينهم الثلثان على الأقل من جراء كورونا، مشيرا إلى أن متوسط المتوفين من الكهنة في مثل هذه الشهور من عامي 2019م و2020م، نحو 25 من رجال الكنيسة.

كما أصيب حتى الآن، نحو الألف من رجال الكنيسة تعافوا بعد تلقيهم العلاج، وبهذا تبلغ نسبة الآباء المتوفين 1% من العدد الكلي للكهنة والرهبان، بينما بلغت نسبة المتوفين من الأقباط واحد من مئة بالمئة من عدد الأقباط الكلي بمصر، أي أن نسبة الوفيات بين الإكليروس بلغت أضعاف نسبة أفراد الشعب، وهكذا في الإصابات بلغت نسبة الذين أصيبوا وعولجوا أضعاف المصابين بين أفراد الشعب.

وأشار الأنبا مكاريوس، إلى أن هذا أبلغ رد على الذين يهاجمون الكهنة بأن حياتهم أفضل من العلمانيين وأنهم يحيون في بحبوحة من العيش، ويتلقون أفضل العلاج في أفضل المستشفيات ويتناولون أغلى الأدوية.

إغلاق وتعليق الصلوات
ومع انتشار الموجة الثالثة لكورونا، اتخذت بعض الإيبارشيات التابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية إجراءات جدة للوقاية من تزايد أعداد الإصابات وذلك وفقًا لكل محافظة وأعداد الإصابات بها.

وحدد كل أسقف تابع لكل إيبارشية الإجراءات التي تطبق على كنائس إيبارشية والالتزام الشعب بتطبيق تلك الإجراءات نتيجة لظهور إصابات بالفيرس، وكان من أوائل تلك الإيبارشيات ايبارشية سوهاج والتي شهدت الفترة الماضية انتشار كبير لإصابات كورونا، حيث أعلن الأنبا باخوم عدة قرارات هامة.

وأصدرت إيبارشية سوهاج بيانا بإجراءات جديدة لمواجهة الوباء حيث أعلن نيافة الأنبا باخوم أسقف سوهاج والمنشاة والمراغة عن اقتصار صلوات القداسات يومي الجمعة والأحد فقط على أن تقتصر الصلوات على الآباء الكهنة وعدد محدود من الشمامسة ليزيد عن سبعة شمامسة.

وأوضح الأنبا أنه يتوقف تمامًا خدمة المناولة بالمنازل، ولا يستثني أحد نفسه من هذا الأمر، كما يسمح بمنح سر المعمودية للأطفال بشرط حضور الأب والأم فقط خلال قداسي الجمعة والأحد فقط، مع استمرار تعليق صلوات الثالث وتبريك المنازل والقنديل والافتقاد المنزلي، ويقتصر الافتقاد ومتابعة الشعب على الاتصال التليفوني ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن أبواب الكنائس ستظل مفتوحة أمام أبنائها في كل وقت للصلاة الشخصية، باستثناء وقت قداسي الجمعة والأحد، فلن يسمح بدخول أي فرد من الشعب.

كما أعلنت كنيسة العذراء والقديس يوسف البار بمنطقة سموحة وسط الإسكندرية، غلقها لمدة أسبوع بسبب كثرة إصابات فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، لتنضم ضمن عدد من الكنائس التي تقرر غلقها بالإسكندرية في وقت سابق.

وأوضحت الكنيسة الأبرز في المحافظة، أن قرار غلقها جاء بهدف الحرص على سلامة الجميع والصحة العامة نظرًا للتزايد الملحوظ في إصابات فيروس كورونا.

وتعد تلك الكنيسة من أول كنائس قطاع وسط الإسكندرية التي تتخذ قرار الغلق، وذلك بعد الرجوع إلى القمص ابرام اميل وكيل بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالإسكندرية، ما ترتب عليه إجماع آباء الكنيسة لأخذ ذلك القرار.

وتمثل قرار الغلق، عبر تعليق القداسات والعشيات بداية من اليوم السبت حتى نهاية شهر مايو الجاري على أن يعاد تقييم الموقف نهاية الشهر.

وقرر عدد كبير من كنائس الإسكندرية، غلق الكنائس أمام المصلين حتى نهاية شهر مايو، ضمن خطة غلق جزئى تم تطبيقها في الكنائس التي تشهد تزايد في أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد كوفيد 19.

وقرر أساقفة قطاعات الإسكندرية والوكيل البابوي، ترك حرية الغلق للكنائس التي تشهد تزايدا في أعداد إصابات كورونا، وهو ما نتج عنه إصدار بيانات غلق من العديد من الكنائس الكبرى أبرزها كنيسة القديسين مارمرقس الرسول والبابا بطرس خاتم الشهداء بسيدي بشر، وكنيسة مارجرجس سيدي بشر، وكنيسة العذراء بشارع سيف، التابعين لقطاع المنتزه، قبل أن تنضم لهم كنائس قطاع شرق ومن ثم قطاع وسط.

من جانبه أعلن نيافة الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية عن إغلاق 3 كنائس بمنطقة شبرا الشمالية بسبب انتشار الإصابة بكورونا.

وقال: «بسبب ظهور حالات كورونا بين الآباء كهنة ثلاث كنائس تم إيقاف الخدمة فيهم لمدة أسبوعين وهذه الكنائس هي كنيسة السيدة العذراء والملاك ميخائيل بالخلفاوي، كنيسة الشهيدين أبوسيفين ودميانة بأرض رائف، كنيسة السيدة العذراء بالحافظية».

وأضاف: «أما باقي الكنائس فكل كنيسة يتم حجز القداسات بها بحسب الجدول الخاص بها والمعلن في سيستم الحجز باللينك المنشور بصفحة كل كنيسة بمقدار فرد واحد لكل دكة ويستمر تعليق كافة الخدمات والأنشطة الخاصة بالتربية الكنسية أو قاعات العزاء أو الثالث أو الأفراح والجنازات يتم الصلاة في حوش الكنيسة أو المدافن بكاهن واحد فقط وأسرة المنتقل على أن لا يزيد عددهم عن عشرة أفراد».