ads

قصة «أسماء بنت عميس» صاحبة فكرة أول نعش في الإسلام

قصص إسلامية
قصص إسلامية
ads

الصحابية (أسماء بنت عميس ) التي عاشت هى  وأخواتها  فى بيت النبوة والخلافة وكبار قادة الدولة الإسلامية فكن خير معين لأزواجهن على خدمة الإسلام والمسلمين بحكمة واقتدار.

 

هي امرأة حكيمة، كانت  تضع الشيء في موضعه، تعرف كيف تقول الكلمة المناسبة في الوقت المناسب، في القدر المناسب، مع الشخص المناسب، حكيمة فى أقوالها وأفعالها.

نسبها

أبوها عميس بن معبد من بني خثعم، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث الكنانية، وأخواتها سلمى بنت عميس الخثعمية وكانت زوجة  لحمزة وخمس أخوات لها  من بني هلال وهن ميمونة بنت الحارث كانت تحت النبي صلى الله عليه وسلم، وأم فضل عند العباس واسمها هند. والقميصاء أم خالد بن الوليد وعزة كانت في ثقيف عند الحاج ابن علاط، وحمده لم تنجب.

 

إسلامها

كانت أسماء من الأوائل فى كل شىء طيب،  أسلمت وهاجرت مع زوجها جعفر بن أبي طالب مع المهاجرين الأوائل الهجرة الأولى إلى الحبشة، ثم هاجرت إلى المدينة المنوّرة.


ومنذ وصولها إلى المدينة حرصت على معرفة أقوال الرسول وأفعاله واستشارته فى كل الأمور التى تطرأ عليها ولا تعرف الحكم فيها ولذا كانت من رواة الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وروى عنها جماعة من الصحابة والتابعين.


روت عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ستين حديثاً، وقال الدارقطني: انفرد بالإخراج عنها مسلم، ولم يذكر عدد ما أخرج لها.


تزوجت من شهيدين وخليفتين فقد تزوّجها أوّلاً جعفر بن أبي طالب، وهاجر وهي معه إلى أرض الحبشة، فولدت له هناك عبدالله ومحمّداً وعوناً، وقَدِمَ بها جعفر المدينة عام خيبر ، ثم قتل عنها بمعركة مؤتة شهيداً في جمادى الاُولى سنة 8 من الهجرة، فتزوّجها أبوبكر ، فولدت له محمّداً ، نَفست به بذي الحليفة، وفي رواية بالبيداء، وهم يريدون حجّة الوداع، فهَمَّ أبو بكر بردها فرفضت ذلك فطلبت من أبى بكر أن يستشير النبى فى أمرها وكيف يتسنى لها أداء الفريضة ولا ترجع فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تستثفر بثوب ثم تغتسل وتحرم وهي نفساء  ومنها تعلمنا حكم النفساء فى الحج والعمرة.

 

ثم توفّي عنها أبوبكر فتزوّجها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فولدت له يحيى وعوناً.


وكان لمحمّد بن أبي بكر يوم توفّي أبوه ثلاث سنين أو نحوها، فربّاه على بن أبى طالب، فهو ربيبه في حجره مع أولادها الثلاثة من أخيه جعفر.

 

استشهاد زوجها

 

تعلمت منها أن المرأة المسلمة تمتثل لأمر الله ورسوله وتلتزم به مهما صادفتها من متاعب ومهما كانت حجم المصائب فقد تزوجت من ثلاثة هم من خيرة رجال الأمة الإسلامية وفقدتهم الواحد تلو الآخر فما كان منها إلا الصبر الجميل ومن ذلك ماروته هى عن موقفها يوم استقبلت نبأ استشهاد زوجها جعفر بن أبى طالب  قالت: أصبحتُ في اليوم الذي اُصيب فيه جعفر وأصحابه، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولقد هنأت ـ يعني دبغت ـ أربعين إهاباً من ادم ، وعجنت عجينتي، وأخذت بنيَّ فغسلت وجوههم ودهنتهم ،-أى كانت فى شدة الإرهاق والتعب مما قامت به من جهد فى ذلك اليوم - قالت : فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا أسماء أين بنو جعفر؟. فجئت بهم إليه، فضمّهم وشمّهم، ثم ذرفت عيناه فبكى.


قفلت: يا رسول الله لعله بلغك عن جعفر شيء؟

قال: نعم، قتل اليوم، فقمتُ أصيح فاجتمع إلي النساء ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يا أسماء لا تقولي هجراً ولا تضربي صدراً، - فالتزمت وامتثلت لأمر الله ورسوله -ودخل على ابنته فاطمة وهي تقول: واعمّاه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: على مثل جعفر فلتبكِ الباكية، ثم قال : اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد شُغلوا عن أنفسهم اليوم.

 

فكرة النعش

 

الصحابية (أسماء بنت عميس ) صاحبة فكرة أول نعش صنع في الإسلام، وأول امرأة وضعت في النعش كانت السيدة فاطمة الزهراء.

 

ومما يروى فى ذلك أنّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت لأسماء بنت عميس: إنّي استقبحت ما يُصنع بالنساء، إنّه يُطرح على المرأة الثوب فيصفها وهى ملقاة على سرير الموتى 

فقالت أسماء : يا بنت رسول الله ألا اُريك شيئاً رأيته بأرض الحبشة، فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً.

فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله ، تعرف به المرأة من الرجل. وأوصتها بأن تقوم على غسلها مع زوجها على.


قال الشعبي: أول من أشار بنعش المرأة -يعني المكية - أسماء، رأت النصارى يصنعونه بالحبشة.

 

حكمتها ورجاحة عقلها

 

سيدنا عمر بن الخطاب كان يسألها عن تعبير المنام، ونقل عنها أشياء من ذلك، من مواقفها مع عمر بن الخطاب تعلمت منها أن الحكمة تقتضى ألا نتسرع فى القول والرد ومن ذلك أنها لم تتجاوز فى حديثها مع عمر ولم تبادل عمر بن الخطاب قولا بقول ولكن سارعت لتعرض على النبى قول عمر وتطلب معرفة حكم النبى فيما يدعيه عمر وذلك مما روى  في الطبقات الكبرى لابن سعد: أنّه لما قدمت أسماء من أرض الحبشة قال لها عمر : يا حبشية سبقناكم بالهجرة.


فقالت : إي لعمري لقد صدقتَ، كُنتم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُطعم جائعكم ويعلّم جاهلكم، وكنّا البعداء الطرداء، أمّا والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلأذكرن له ذلك.


 فأتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت له ذلك فقال: للناس هجرة واحدة، ولكم هجرتان 

وتتجلى حكمتها فى تعرضها لموقف يحرج أى امرأة تتزوج بأكثر من رجل ولكن تصرفها وردها نتعلم منه كيف تكسب المرأة احترام زوجها وحبه وتقديره وهى تمدح أزواجها السابقين فتعلن وفاءها للسابقين وقدرتها على كسب ود وقلب زوجها الحالى وهو يستمع لها.


فعن زكريا بن أبي زائدة : سمعت عامرًا يقول: تزوج علي أسماء بنت عميس، فتفاخر ابناها : محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن جعفر ، فقال كل منهما : أنا أكرم منك، وأبي خير من أبيك.


قال: فقال لها علي: اقضي بينهما. قالت: ما رأيت شابا من العرب خيرا من جعفر ، ولا رأيت كهلا خيرا من أبي بكر .

فقال علي: ما تركت لنا شيئا؛ ولو قلت غير الذي قلت لمقتُّك.

قالت: إن ثلاثة أنت أخسُّهم خيار .

 

وفاتها

 

وعاشت بعد علي بن أبى طالب إلى أن قتل ولدها محمد بن أبى بكر بمصر  وماتت حزنا عليه وهى تصلي فى مسجد بيتها.