ads
ads

عبدالوهاب لا يغنى!

سليمان جودة
سليمان جودة
سليمان جودة

أمس الأول، نشرت «المصرى اليوم» حوارًا على صفحة كاملة مع حلمى بكر، أجراه كاتبنا الكبير مفيد فوزى، ونشرت «الأهرام» حوارًا على صفحة كاملة أيضًا مع نادر عباسى، أجرته الزميلة هبة عبدالعزيز!.

حوار حلمى بكر كان درسًا متجددًا من مفيد فوزى فى الإتقان، وفى الحرص على أصول المهنة إلى آخر مدى ممكن.. فلا يزال الرجل يمارس العمل الصحفى كما عرفه فى البدايات الأولى، فتراه يحمل قلمه وأوراقه، ويذهب إلى مَنْ يرى أن لديه ما يضيف للقارئ!.

ولا يزال حلمى بكر يمثل قيمة فنية كبيرة، ويكاد يكون المدافع الوحيد بين أهل الموسيقى عن الفن النظيف.. وهو حين يفعل ذلك مرارًا إنما يفعله من فوق أرضية العارف بتفاصيل ما يتحدث فيه.. وإذا شئنا أضفنا إليه الفنان هانى شاكر جنديًا مخلصًا على جبهة الدفاع عما تبقى من فن يرتقى بأذواق الناس!.

وكان لافتاً فى الحوارين أن «بكر» و«عباسى» تعرضا لقضية فنية واحدة على غير اتفاق، هى قضية الذوق الجماهيرى فى استقبال كل ما هو جديد فى ساحة الفن!.

روى حلمى بكر أن الظروف سمحت له يومًا بأن يسأل الموسيقار محمد عبدالوهاب عن السبب الذى يجعله لا يغنى.. كان ذلك فى سنواته الأخيرة فى الغالب، وكان رده على السؤال من جملة واحدة قال فيها: هات لى جمهور وأنا أغنى!.

ومعنى هذا أن عبدالوهاب عاش آخر أيامه مؤمنًا بأن الجمهور الذى كان يغنى له فى سنوات مضت ليس متاحًا فى حياته الحاضرة، وأنه لذلك لا يغنى، وأنه لو أحس بوجود هذا الجمهور فسوف يبادر بالغناء على الفور لأن الغناء بلا جمهور يستقبل هو فن مهدر فى الهواء!.

على الجانب الآخر، كان الموسيقار «عباسى»، الذى قاد أوركسترا نقل المومياوات إلى متحف الحضارة، يقول إن تفاعل الجمهور مع الحفل الراقى يومها قد أسقط ما يُقال عن أن: الجمهور عايز كده!.. وهذا كلام وجيه تمامًا على لسان فنان يعرف ماذا يقول.. وسوف يظل إلقاء المسؤولية على الجمهور فى وجود الفن الهابط نوعًا من البحث عن شماعة لمثل هذا الفن، وللذين يقدمونه، أو يناصرونه لأى سبب!.

بقى أن أشير إلى عبارة حلمى بكر عن أن مستوى الأستاذ فى معاهد الموسيقى أقل من مستوى الطالب، وأن انتظار شىء من هذه المعاهد بالتالى هو شىء فى غير محله.. إن عبارة الرجل تلخص قضية التعليم كلها لأنه لا تعليم بجد دون أستاذ بجد.. وهى عبارة مهداة إلى الدكتور طارق شوقى، لعله ينتبه إلى أن الأستاذ المؤهل إذا غاب.. غاب معه التعليم كله!.

نقلا عن "المصري اليوم "