ads
ads

فتاوى الختان تقود برهامى والحوينى والعدوى إلى السجن

دار الإفتاء وختان الإناث
دار الإفتاء وختان الإناث
أحمد بركة


عاد الخلاف مجددا للظهور بين الأزهريين والسلفيين، حول ختان الإناث، حيث شهد الشارع المصري جدلا كبيرا بشأن تشديد عقوبة هذه العملية التي تعتبرها جميع التيارات باستثناء السلفيين، غير ضرورية، بل ولها أضرار خطيرة على حياة الفتاة.

وخلال الأيام القليلة الماضية، وافق مجلس النواب بشكل مبدئي، على تعديلات تشريعية، تقضي بتغليظ عقوبة كل من يجري عملية ختان لأنثى، وتراوحت العقوبات المقررة في التعديل الجديد بين خمس سنوات وعشرين عامًا.

ونص تعديل المادة "242" على أن "يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات كل من أجرى ختانًا لأنثى بإزالة جزء من أعضائها التناسلية أو سوّى، أو عدّل، أو شوّه، أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء".

وبحسب نص التعديل ذاته: "إذا نشأ عن ذلك الفعل عاهة مستديمة، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 7 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 10 سنوات".

وتكون العقوبة السجن المشدد إذا كان من أجرى الختان طبيبًا أو مزاولًا لمهنة التمريض "فإذا نشأ عن جريمته عاهة مستديمة تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن 10 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 15 سنة، ولا تزيد على 20 سنة".

وبخلاف العقوبات السالف ذكرها، تقضي المحكمة بعزل الجاني من وظيفته الحكومية مدة لا تزيد على 5 سنوات إذا ارتكبت الجريمة بسبب أو بمناسبة تأدية وظيفته، وحرمان مرتكبها من ممارسة المهنة لمدة مماثلة، وغلق المنشأة الخاصة التي أُجرى فيها الختان، كما يتم نشر الحكم في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار وبالمواقع الإلكترونية التي يعينها الحكم على نفقة المحكوم عليه، بحسب نص التعديل.

كذلك حدد التعديل عقوبات بالسجن بحق كل من "طلب ختان أنثى وتم ختانها بناء على طلبه... كما يُعاقب بالحبس كل من روّج، أو شجع، أو دعا بإحدى الطرق لارتكاب جريمة ختان أنثى ولو لم يترتب على فعله أثر".

يشار إلى أن عقوبة ختان الإناث كانت قبل هذا التعديل السجن لمدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تتجاوز 7 سنوات، وذلك وفق التعديل الذي أجري عام 2016.

مباركة أزهرية
تشديد عقوبة ختان الإناث جاء بمباركة أزهرية، بعد أن تم إرسال مذكرة تفصيلية عن رأي الجامع الشريف في القانون المقدم من الدولة، وتحديد فيما يخص المادة المتعلقة بسجن الطبيب.

وقال الأزهر في المذكرة: "عملية ختان الإناث حرام شرعًا ولا تمت للشريعة الإسلامية من قريب أو بعيد، ولا تعتبر عفة وطهارة للمرأة؛ لأن العفة بالأخلاق والتعاملات، إنما الختان هو اعتداء على جسد المرأة، ولا يوجد أي حديث يبرره، وما ورد عن وجود أحاديث غير صحيح، حيث إنه تم فهم بعض الأحاديث بطرق غير صحيحة".

وجاء بالمذكرة أيضا: "تبين للأزهر من خلال ما قرره أهل الفقه والطب الموثوق بهم، وبعلمهم أن للختان أضرارا كبيرة تلحق شخصية الفتاة بشكل عام وتؤثر على حياتها الأسرية بعد الزواج بشكل خاص، بما ينعكس سلبا على المجتمع بأسره".

وأضافت: "بناء عليه قرر لأزهر الشريف بعد أن تدارس موضوع الختان من كل جوانبه الفقهية الصحيحة وبإجماع أعضائه أن الختان لم ترد فيه أوامر شرعية صحيحة وثابتة لا بالقرآن ولا في السنة"، موضحة أن الختان مجرد عادة انتشرت في إطار فهم غير صحيح للدين، وثبت ضررها وخطرها على صحة الفتيات وفقما كشفت عنه الممارسات التي أزعجت المجتمع في الآونة الأخيرة.

مصر الرابعة عالميًا
كانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونسيف»، قد أعلنت في آخر إحصائية لها، أن مصر تحت المركز الرابع عالميا والثالث على مستوى الدول العربية بنسبة 91%، لانتشار عمليات ختان الإناث، حيث تحتل الصومال صدارة العالم، والدول العربية في هذه النسبة التي تصل إلى 98%، ويليها في القائمة غينيا ثم جيبوتي، ثم تأتي مصر وبعدها السودان في المرتبة الثامنة عالميا والرابعة عربيا بنسبة 88%.

وأرجعت «يونسيف» ختان الإناث إلى الموروثات الاجتماعية التي تربط بين الختان والطهارة والاستعداد للزواج، حيث تعدت نسبة انتشار ختان الإناث في مصر عام 2000 الـ97%، وسجلت انخفاضه عام 2015 إلى 92%، ثم إلى 87% عام 2016، إلا أن انتشار تلك الممارسة عاد في الصعود إلى 91% عام 2017، رغم تبني الحكومة المصرية منذ عام 2008 تشريعات عقابية لمن يقوم بالختان للإناث.

4 ملايين فتاة معرضة للخطر
وذكرت الأمم المتحدة، أنه في العام الماضي، كان هناك أكثر من 4 ملايين فتاة في كل أنحاء العالم معرضات لمخاطر ممارسة ختان الإناث، وتشويه أعضائها التناسلية، مضيفة أن هناك 30 بلدا يجرى فيها ختان الإناث، حيث تخضع فيها ما لا يقل عن 30% من الفتيات ممن هن دون سن 15 لذلك التشويه، وأن تلك الممارسة تتم منذ أكثر من ألف سنة، وتسعى الأمم المتحدة للقضاء عليها بالكامل بحلول عام 2030، بما يتوافق مع الهدف 5 من أهداف التنمية المستدامة.

اختلاف العلماء
من جانبه قال الدكتور علي جمعة، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إن الفقه الإسلامي الموروث اختلف فيه العلماء في قضية ختان الإناث وهي ليست من قبيل الشرع.

وأكد على جمعة مناقشة تشديد عقوبة ختان الإناث بقانون العقوبات أن الأمر يجب أن يكون الآن بإجماع آراء الأطباء وليس بالثقافات المختلفة بين الشعوب، لافتا إلى أن منظمة الصحة العالمية أكدت ضرر ختان الإناث، ولذلك كان الطب مرجعا مهما وهو ما يحسم الأمر.

وشدد جمعة على أن تجريم ختان الإناث يتفق مع الشرع الشريف ولم يتم الاختلاف فيه فقهيا وما اختلف هو الثقافات حوله ولكن الحكم الشرعي فيه لم يتغير.

من جهته، قال أسامة العبد وكيل لجنة الشؤون الدينية، إن البرلمان وافق مبدأيًا على مشروع تعديل المادة (242 مكرر أ) من قانون العقوبات، المقدم من الحكومة بتشديد عقوبات ختان الإناث، لافتًا إلى أن هناك مسارات أخرى يسلكها التعديل.

وأضاف العبد أن المحطة التالية بعد موافقة المجلس، ستكون بإرسال نصوص التعديلات إلى مجلس الدولة، لإبداء الرأي فيها من حيث الصياغة القانونية وغيرها من الأمور الفنية، ثم يعاد إرسال التعديلات إلى البرلمان من جديد؛ ليتم التصويت النهائي.

وعن فلسفة التعديلات يقول وكيل لجنة الشؤون الدينية إن تجريم ختان الإناث ليس جديدًا، ولكن كل ما فعله البرلمان المصري هو تشديد العقوبة على الجريمة، بغرض الحد من انتشار هذه الجريمة.

وشدد العبد على أن قضية ختان التشريع ليست محل جدال فقهي الآن، فقد سبق وحرمها الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، لافتًا إلى أن الخلاف حول فلسفة التشريعات تحت قبة البرلمان أمر صحي، وفي النهاية يتم الاحتكام إلى رأي الأغلبية.

رفض سلفي
وبعد سلسلة طويلة من فتاوى التيار السلفي الداعية لختان الإناث وجوازه وعدم بطلانه أو تحريمه، أصبح يواجه الآن عدد كبير منهم عقوبة الحبس المشدد، وفق التعديلات الجديدة التي شملها قانون ختان الإناث، وشكل مؤشر فتاوى الختان عند السلفيين 20% من الفتاوى المتعلقة بالمرأة، منها ما يعاد نشره بين الحين والآخر، من تلك الفتاوى، من بينها فتوى الداعية مصطفى العدوي التي ذكر فيها أن «ختان الإناث سنة تتأكد في حق من تحتاج إليه، والطبيبة ترى إذا كانت البنت تحتاج للختان فعلت وإن لم تحتاج لا تفعل».

ولفت العدوي في نفس الفتوى إلى «أن هناك من قال بالوجوب في ختان الإناث وهم أكثرية، وهناك من قال لا يجوز وهو قول منبوذ وشاذ».كما أن الداعية السلفي أبو إسحاق الحويني، قال إن: «فتوى تحريم الختان فتوى صلعاء.. هذه ليست فتوى شرعية بل فتوى سياسية»، مؤكدًا أن 'ختان الإناث واجب'.

وسار الابن على درب أبيه، حيث قال حاتم الحويني في أحدث فتوى له ردًّا على فتاوى المؤسسات الرسمية القائلة بحرمة الختان: «هذا الحكم على إطلاقه بالحرمة لا يقوله إلا جاهل لم يقرأ كتابًا في الفقه؛ فختان النساء مشروع كختان الرجال، لكنه مأكد في حق الرجال، واتفق الأئمة على أنه مشروع، وإن اختلفوا في كونه واجبًا أو مستحبًا، لكنه مشروع". وسار على نفس النهج في تأييد ختان الإناث كبار مشايخ السلفية مثل الدكتور ياسر برهامى، ومصطفي العدوى ومحمد حسان وأبو أسحاق الحويني وأصبحوا بحكم القانون مهددين بالحبس في حالة خروج مثل هذه الفتاوى مجددا.

حزب النور
من جانبه رفض حزب "النور" التعديلات الجديدة، واعترض بشدة على تحريم الختان بشكل كامل، حيث قال أحمد حمدي، عضو مجلس النواب عن حزب النور، تعليقًا على ختان الإناث، إن هناك أحكاما شرعية لا تتغير بالزمان والمكان.

وأضاف، أن حزب النور يرفض المبالغة في القطع، والذي يضر بالمرأة نفسيا وجسديا، لكنه يقر بالختان في إطار الآراء الفقهية، متسائلًا: "لماذا نرفض التنوع في الآراء ما دامت موجودة؟".

وأكد أن حزب النور لا يغلق الباب أمام المبرر الطبي للختان حال الحاجة عند الوصول إلى سن البلوغ، مضيفًا أن تغليظ العقوبة لن يفيد في منع الختان، فهناك 82% من فتيات الصعيد والريف المصري يتم تختينهن حتى الآن.

وشدد على تمسك حزب النور برأيه حول إباحة ختان الإناث عند الحاجة، قائلًا: ليه نحرم أمر أباحه الله ورسوله والعلماء على مر الزمان.

ووجه عضو حزب النور انتقادات واسعة للقانون. وقال: إن كتب الفقه ذكرت أن هناك نوعا من أنواع الختان، له مبرر، وكل علماء الإسلام قبل عام ١٩٩٤ كانوا يقرون ذلك الختان، مضيفًا أن كل المذاهب الفقهية أكدت أن هناك ٨ أنواع من الختان، ومنها نوع من الأنواع له مبرر طبى عند الضرورة والاحتياج.

وأشار إلى انه حال تطبيق تلك العقوبات المشددة، سيؤدي ذلك إلى لجوء المواطنين إلى الداية وهو أمر خطير لما له من آثار سلبية بسبب التلوث.

وطالب بالنص في مشروع القانون على السماح بالقيام بالختان حال وجود مبرر طبي، وانتقد تشديد العقوبة، قائلا: "اللى بيعمل عاهة مستديمة متعمدا، مش بياخد العقوبة دي، ازاى أعاقب الجاهل بهذا الامر اكتر من المتعمد بعمل عامة مستديمة".