ads

النيل لن يجرى في تل أبيب

علاء الخضيري
علاء الخضيري
علاء الخضيري
ads

لعبت إسرائيل دورا كبيرا فى تخريب العلاقات بين مصر ودول حوض النيل واستطاعت الدولة العبرية أن تعزز وجودها في إفريقيا فى الوقت الذى تراجعت فيه مكانة مصر داخل القارة الأفريقية إلى أدنى مستوياتها في العشر سنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب محاولة اغتياله في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. 

ولم تكن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي أبى أحمد إلى إسرائيل التى قام بها مؤخرا سوى تتويج للعلاقات الإسرائيلية الإفريقية وبالأخص دولة إثيوبيا التى تضم مقر منظمة الاتحاد الإفريقي بما لها من تأثير ونفوذ فى القارة وأيضا هى الدولة الأهم فى منابع النيل خاصة لمصر التى تحصل على ٩٠٪من حصتها من مياه النيل من الهضبة الإثيوبية.

الأصابع الإسرائيلية في إفريقيا ودول حوض النيل كانت حاضرة بقوة فى كثير من الملفات بالطبع ليس آخرها سد النهضة الغثيوبي الذي زودت إسرائيل إثيوبيا ببطاريات صواريخ متقدمة لحماية السد من أي هجوم عسكري محتمل بينما قدمت الكثير من المساعدات التكنولوجية والمالية للدولة الإثيوبية تحت ستار المساعدة في التنمية الاقتصادية فى القارة السمراء.

وتبرز اتفاقية عنتيبي التى تم توقيعها بين أربع دول من حوض النيل هى إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا بينما غابت دولتى المصب مصر والسودان كدليل بارز على تعميق الخلافات بين دول حوض النيل وبالأخص مع مصر دولة المصب.

ودعت الاتفاقية التي تم توقيعها فى عام ٢٠١٠ فى العاصمة الأوغندية عنتيبي إلى إعادة تقسيم حصص المياه بين دول حوض النيل متهمين مصر والسودان بالحصول على أكثر من حقهما فى مياه النيل بل وطالبت إثيوبيا بالتخلى عن قاعدة الإجماع الى قاعدة الأغلبية في أخذ القرارات المتعلقة بدول حوض النيل.

ففي مايو 2010 تم توقيع "اتفاقية عنتيبي"، بين 4 دول من حوض نهر النيل، في مدينة عنتيبي الأوغندية، على اتفاقية إطارية مثيرة للجدل في غياب دولتي المصب مصر والسودان، حيث وقّع ممثلو إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا بالأحرف الأولى على الاتفاق بعد مفاوضات منذ حوالي 10 سنوات بين الدول التسع التي يمر عبرها النهر من أجل تقاسم أفضل لمياهه، بينما أصدرت كينيا بيان تأييد للاتفاقية دون التوقيع ولم يحضر مندوبو الكونغو الديمقراطية.

بينما جمدت مصرعضويتها في مبادرة حوض النيل في أكتوبر 2010، كرد فعل بعد توقيع دول منابع النيل على "اتفاقية عنتيبي".

وتعد تلك الاتفاقية البداية الحقيقية لأزمة بناء سد النهضة في إثيوبيا، حيث كان الاتفاق القائم قبل تلك الاتفاقية يقضب بتقاسم مياه النيل الذي قد وُقِع عام 1929 بين مصر وبريطانيا وتمت مراجعته عام 1959، ويمنح هذا الاتفاق مصر حصة قدرها 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بينما يبلغ نصيب السودان 18.5 مليار متر مكعب من مياه النيل البالغة 84 مليار متر مكعب سنويًا، أي أن البلدين يحصلان على حوالي 87% من مياه النهر

والجدير بالذكر أن دول حوض النيل شهدت جولات لوزير الخارجية المتطرف افيجدور ليبرمان بينما عقدت إسرائيل العديد من الاتفاقيات التجارية والأمنية بينها وبين تلك الدول وزار اسرائيل العديد من وزراء التجارة والخارجية وأقاموا فيها لأسابيع 

ولم يعد الدور الإسرائيلي خافيا على أحد فى مساعيها للسيطرة على منابع النيل وكان اللقاء الأخير الذى عقد بين آبى أحمد وبنيامين نتنياهو في تل أبيب وارتدائه القلنسوة اليهودية تعبيرا عن مدى عمق العلاقات بين البلدين ولا شك أن ملف المياه كان حاضرا بقوة فى المباحثات بين الجانبين بل إن إسرائيل لديها استراتيجية كامل ودراسات مستفيضة بهذا الشأن، وأهم عناصر استراتيجية تلك العلاقة هى الماء مقابل السلاح حيث تم الاتفاق على حصول إثيوبيا على كل ما تحتاجه من دعم مالى وأمنى ومدها بكل ما تحتاج من أسلحة بل وتعزيزها بكامل المعلومات والبيانات الخاصة بالتنسيق الامنى من خلال اقمار التجسس الإسرائيلية التى تغطى المنطقة وفى سبيل ذلك  تحصل اسرائيل على كمية من مياه النيل تصل إلى عشرة مليارات متر مكعب من المياه الإثيوبية عبر مصر من خلال مد مياه النيل عبر سيناء كما تشارك اسرائيل فى إدارة سد النهضة عبر شركاتها واستثماراتها الزراعية والصناعية في إثيوبيا.