ads
ads

ثغرة خطيرة تهدد ببطلان تعديلات قانون مكافحة الإرهاب لاعتدائه على الحريات

مكافحة الإرهاب
مكافحة الإرهاب
أحمد عمران


وضعت تعديلات قانون مكافحة الإرهاب الصادر بالقانون رقم 94 لسنة 2015، الذي يمنع تأجير الشقق السكنية إلا بموافقة الشرطة وإبلاغها عن هوية المستأجر وإخطارها بصورة من بطاقة هويته وعقد الإيجار والتي وافقت عليها لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، برئاسة المستشار إبراهيم الهنيدى، ضوابط حاسمة للتصدى للعناصر الإرهابية وتجفيف منابع تمويل الأنشطة المتطرفة.

ووفقًا لإحصائية من وزارة الإسكان الاجتماعي لعام 2019 فإن عدد الوحدات المؤجرة يبلغ 2 مليون و26 ألفًا و674 وحدة إيجار جديد، و38 ألفًا و117 وحدة إيجار مفروش، ما يعني أن هذا القانون يهدد بحبس أصحاب الوحدات السكنية في حالة التأجير دون إخطار الشرطة بصورة عقد الإيجار وصورة الرقم القومي للمستأجر المصري، أو إثبات الهوية للأجنبي، وذلك خلال 72 ساعة من تاريخ شغل العقار، أو إبرام عقد الإيجار أيهما أقرب.

ويرى البعض أن هذا التعديل يعني وقوع الحكومة في «خطأ»، وهو منع تأجير الشقق السكنية إلا بموافقة الأمن؛ الأمر الذي يخالف الدستور ويُعد اعتداء على حقوق الملكية، بينما يرى البعض الآخر أن تعديل القانون يتضمن ضرورة الإبلاغ وليس الحصول على إذن مُسبق من الأمن قبل التأجير، وهذا ما تناقشه «النبأ» مع خبراء أمنيين وقانونيين، والتطرق في الحديث إلى العقوبة التي تقع على الممتنعين في حالة عدم الإبلاغ عن تأجير الوحدة السكنية كما جاء في نص التعديل عن "التهمة الموجهة لهم".

مواجهة خطر الإرهاب
ووفقًا للمذكرة الإيضاحية، فإن مشروع القانون يهدف إلى مواجهة خطر جرائم الإرهاب الذى يهدد الأسس التى تميز الدولة عبر تاريخها الطويل من الأمن والأمان، والسعى إلى سد الطريق أمام مختلف صور الإيواء للعناصر الإرهابية أو توفير الملاذ الآمن لهم، ووقف الوسائل التى تساعد العناصر الإرهابية على التخفى بعيدا عن أعين الجهات المختصة بتنفيذ القانون، بالإضافة إلى مواجهة استغلال العناصر الإرهابية للعقارات السكنية المستأجرة فى تسهيل ارتكاب جرائمهم وإخفاء الأسلحة والأدوات المستخدمة وإيواء العناصر الإجرامية.

خطوة استباقية
وطبقا للتعديلات التى وافقت عليها اللجنة تتم مصادرة العقارات كنتيجة للحكم الصادر بالإدانة فى جريمة إرهابية، وإقرار سلطة النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة فى غلق أماكن تصنيع أو تصميم الأسلحة التى استخدمت فى أية جريمة إرهابية، ووضع ضوابط تنظيم آلية الإخطار بتأجير العقارات كخطوة استباقية للوقاية من خطر الإرهاب ورصد العقوبة المناسبة على من خالف هذا الالتزام.

مشروع القانون
يأتي ذلك بعد موافقة اللجنة التشريعية بمجلس النواب، في الفصل التشريعي السابق على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة الإرهاب، والذي ينص على استبدال المادة 39 ليصبح نصها «على أنه دون الإخلال بحقوق الغير حسنى النية، تقضى المحكمة فى كل حكم يصدر بالإدانة فى جريمة إرهابية، فضلًا عن العقوبة المقررة بالجريمة، بمصادرة العقارات، والأموال، والأمتعة، والأسلحة، والأدوات، والمستندات، وغيرها مما استخدم فى ارتكاب الجريمة أو تحصل عنها، ويكون للنيابة العامة بصفة مؤقتة أن تُغلق أى مكانٍ تم فيه تصنيع أو تصميم الأسلحة، بمختلف أنواعها، مما تستخدم فى ارتكاب أى جريمة إرهابية، وغيرها من الأماكن التى استعملت أو أعدت للاستعمال من قبل الإرهابى أو الجماعة الإرهابية».

نص القانون
ينص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه، ولا تتجاوز 10 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أجّر عقارا أو وحدة دون إخطار قسم أو مركز الشرطة الكائن في دائرته، بصورة عقد الإيجار وصورة الرقم القومي للمستأجر المصري، أو إثبات الهوية للأجنبي، وذلك خلال 72 ساعة من تاريخ شغل العقار، أو إبرام عقد الإيجار أيهما أقرب.

الشروط
واشترط القانون أن يلتزم مؤجر أي عقار، أو وحدة مؤجرة، أو مشغولة قبل العمل بأحكام هذا القانون بتوفيق أوضاعها، بما يتفق مع أحكامه، خلال مدة لا تتجاوز شهرًا من تاريخ العمل به، على أن يعاقب كل من خالف ذلك بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 2000 جنيه، ولا تتجاوز 5 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وأكد القانون على مصادرة العقار بعد صدور حكم بالإدانة، وإقرار سلطة النيابة العامة في غلق أي شقة أو أماكن تم فيها تصنيع أو تصميم أسلحة استخدمت في أي جريمة إرهابية.

يحمي أمن الوطن والمواطنين
من ناحيته، يؤكد النائب إيهاب الطماوي وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب والتي أقرت القانون أن القانون يأتي لحماية أمن الوطن والمواطنين من العمليات الإرهابية، ومن استغلال الإرهابيين للشقق السكنية في الهروب والتخفي والتجهيز لعمليات إرهابية، مضيفا أنه سيتم تطبيق القانون عقب التصديق عليه من رئيس الجمهورية، وسيكون رادعا لمن تسول له نفسه تأجير أي وحدات سكنية لعناصر إرهابية أو مأجورة، تستغل تلك الشقق للاختفاء والابتعاد عن الملاحقة الأمنية.
ويوضح أن الإجراء المتبع فور تصديق الرئيس على القانون ونشره في الجريدة الرسمية، أن يخطر صاحب الشقة السكنية قسم الشرطة بهوية المستأجر الجديد لشقته، وأن يقدم للقسم صورة من هويته وصورة من عقد الإيجار، لافتًا إلى أن القسم يقوم بالتحري عن هذا المستأجر، ويتأكد من أنه ليس من العناصر الإرهابية أو المطلوبين والملاحقين أمنيا.
ويشير عضو مجلس النواب إلى أنه في حالة إذا ثبت للشرطة أن المستأجر من تلك العناصر سيتم القبض عليه فورا وإبلاغ المالك بفسخ التعاقد، أما إذا كان المستأجر غير مطلوب أمنيا وليس محل شبهة، فسيتم سريان العقد دون أي مشكلات قانونية.
اعتداء على حقوق الملكية
واستنكر اللواء فؤاد علام الخبير الأمني، وجود تعديل قانون يمنع تأجير الشقق السكنية إلا بموافقة الأمن وقال إنه: «لا يمكن أن يكون هناك قانون مقدم من الحكومة يمنع تأجير الشقق السكينة إلا بعد استئذان الأمن وفي حالة حدوث ذلك يكون مخالفًا للقانون والدستور، وسيتم الطعن عليه بعدم دستوريته».
ويضيف «علام» خلال حديثه لـ«النبأ» أنه يمكن إخطار الأمن ببيانات ومعلومات عن المستأجر بعد تأجير الوحدة السكنية؛ إنما يمنع التأجير إلا بعد الحصول على موافقة الأمن؛ هذا الأمر يكون فيه مخالفة للدستور والقانون، ويُعد اعتداءً على حقوق الملكية، فإن الحقوق الملكية مصونة بالدستور والقانون لا يمكن الانتقاص منها بأي حال من الأحوال.
الحكومة لا تقع في هذا الخطأ
بدوره، يوضح المستشار أشرف عمران الخبير القانوني، أن الفرق ماةبين أن يكون التأجير «بعد استئذان الأمن» والطرف الثاني في المعادلة أن يكون «الإبلاغ عن التأجير»، فالقانون يتضمن ضرورة الإبلاغ عن التأجير وليس الحصول على إذن مُسبق من الأمن قبل التأجير، مؤكدًا أنه إذا كانت المسألة تتوقف على مجرد الإبلاغ فهذه المسألة دستورية، أما الحصول على إذن قبل التأجير فستكون غير دستورية لأن حق الملكية حق مقنن بحكم الدستور.