ads
ads

«رسوم» الطلاب الراسبين.. بيزنس جديد لـ«وزارة التعليم العالى» داخل الجامعات

أرشيفية
أرشيفية
إسلام مصطفى
ads

السيسى: من 35 إلى 40 ألفًا تكلفة طالب الكليات العلمية على الدولة.. و18 ألفًا للكليات النظرية

المتحدث باسم «التعليم العالى»: رسوم الرسوب لا يزيد عن 10% إلى 15% من قيمة ما تتحمله الدولة

وزير التعليم العالى: الطلاب الراسبون أضاعوا على أنفسهم فرصة التعليم المجانى

طالب: «أهالينا هيلاقوها منين ولا منين.. يعنى سقوط وخراب ديار»

مها: «القرار مصيبة سودة على دماغ أولياء الأمور يعنى هيدفع المصاريف وعليها غرامة كمان»

أحمد: «طيب والدكاترة اللى بتسقط الطلبة علشان ما اشتروش الكتب هيعملوا معاهم إيه؟!»

أستاذ جامعى: فرض رسوم بالآلاف على الراسب تحميل كل أخطاء التعليم على الطرف الأضعف فى المنظومة

أبوحسين: القانون لا يعاقب الطالب بل ولى أمره الذى يعيش مصيبة بسبب رسوب ابنه

مصطفى: «أمال الشعب بيدفع ضرايب ليه.. فين بقى التعليم المجانى»

«الضرب فى الميت حرام».. كلمات بسيطة رفعها الطلبة وأولياء الأمور وعدد كبير من أساتذة الجامعات، بعد قرار وزارة التعليم العالي بفرض رسوم رسوب على طلاب الجامعات، الأمر الذي أثار غضبهم جميعًا، إلا أن بعضهم لم يملك سوى الاعتراض ببعض الكلمات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما اكتفى البعض الآخر بالتزام الصمت ضاربًا كفًا على كف ولسان حاله يقول: «هنجيب منين!»، لاسيما وأن خطورة القرار من وجهة نظر الكثيرين تكمن في استغلاله وتعمد الجامعات وبعض أساتذتها الرسوب، ما أثار تساؤلات عدة بشأن القرار على رأسها، ماذا عن ضوابط ومعايير تطبيق القرار؟

بداية الأزمة

26 أغسطس الماضي.. كان بداية الأزمة بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 بفرض رسوم لقاء الخدمات التعليمية على دخول الامتحانات بالنسبة للطلبة الباقين للإعادة أو الباقين بذات المستوى من الطلبة الملتحقين بنظام الساعات أو النقاط المعتمدة، والطلبة المتقدمين للامتحانات من الخارج، على أن العمل بالقرار بدءًا من العام الدراسي المُقبل 2020 - 2021.

وبحسب نص مشروع القانون يحدد مجلس الجامعة قيمة الرسوم سنويًا مع مراعاة عدد مرات رسوب الطالب، على أن يتم تحصيلها في بداية العام الدراسي.

الرسوم التي يتم جمعها من الطلبة الراسبين، تخصص لتحسين الخدمات التعليمية بالجامعة، وفقًا للقانون الجديد، الذي أتاح لرؤساء ومجالس الجامعات والكليات المعنية، منح الطلبة غير القادرين على سداد الرسوم إعفاء من سدادها، كلها أو بعضها، وذلك بحسب الضوابط والاشتراطات التي يحددها المجلس الأعلى للجامعات في هذا الشأن.

هيلاقوها منين ولا منين!

«حسبنا الله ونعم الوكيل حرام اللي بيحصل ده، يعني مش كفاية الطالب هيكون راسب كمان هيزودوا همه بدفع رسوم رسوب!" بدأت الطالبة بكلية التربية الرياضية جامعة أسيوط (أسماء. م) حديثها بهذه الكلمات، اعتراضًا على القرار، ورأت أنه قرار ظالم من شأنه أن يؤدي إلى عزوف الطلبة عن التعليم الجامعي فيما بعد، "بعد كده ما حدش هيدخل كليات، خوفًا من إنه يحصل ظرف يتسبب في رسوبه فيلاقي نفسه متدبس في ألوفات يدفعها".

لم ترسب أسماء من قبل إلا أنها ترى أن القرار مجحف، لاسيما وأن الرسوب في الكثير من الحالات لا يرجع إلى تكاسل الطالب عن المذاكرة "اللي بيسقط مش لازم يكون ما ذاكرش، أغلب الأحيان الظروف بتحكم"، وطالبت بإلغاء القرار، لأنها ترى أنه عبء كبير على أولياء الأمور في المقام الأول.

"أهالينا هيلاقوها منين ولا منين!" كانت تلك الكلمات تعبيرًا من الطالب بكلية الحقوق (محمود أحمد- اسم مستعار) على القرار، لاسيما وأن الطالب -بحسب وصفه- يتحمل مصاريف السنة الدراسية الزائدة مع كل رسوب، "يعني اللي يسقط في حقوق هيلبس في 3 أو 6 آلاف جنيه! اللي هو سقوط وخراب بيوت".

مصيبة سودة وألوفات بالكوم

وترى الطالبة بكلية الطب البيطري (مها أحمد - اسم مستعار)، أن القرار ما هو إلا "مصيبة سودة على دماغ أولياء الأمور اللي هيدفعوا المصاريف وفوقها غرامة الرسوب"، ورأت أن القرار لا يعاقب الطالب مطلقًا بل الأهالي، "وبعدين أولياء الأمور بعد كدا مش هيدخلوا عيالهم جامعات تاني، ونرجع بالزمن لورا".

غضب الطلبة وأولياء الأمور لم يقتصر على الفكرة ذاتها، بل على قيمة الرسوم المفروضة، لاسيما وأن القانون حدد الحد الأدنى والأقصى لهذا الرسم ليتراوح ما بين 6 إلى 12 ألف جنيه لكليات الطب البشري وطب الأسنان، في حين تراوح رسم الرسوب لكليات الهندسة والحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي والصيدلة والعلاج الطبيعي، ما بين 5 إلى 10 آلاف جنيه، بينما يتراوح رسم الرسوب في كليات الطب البيطري والزراعة والعلوم والتمريض ما بين 4 إلى 8 آلاف جنيه، وأخيرًا تتراوح رسوم الرسوب لباقي الكليات والمعاهد الأخرى ما بين 3 إلى 6 آلاف جنيه.

ووفقًا لمشروع القانون لا تفرض الرسوم المنصوص عليها على الطلاب الملتحقين بفروع الجامعات في الخارج، أو البرامج الدراسية الخاصة بمصروفات، ويحدد مجلس الجامعة سنويًا المقابل المالي السنوي لتكلفة الدراسة.

فين مجانية التعليم؟!

"طيب والدكاترة اللي بتسقط الطلبة علشان ما اشتروش الكتب هيعملوا معاهم إيه!"، عبر أحمد عبد العظيم بهذه الكلمات عن مخاوفه من استغلال بعض أساتذة الجامعات للقرار.

وشاركه مخاوفه الصيدلي حديث التخرج (مختار.ا)، "أصلًا أسوأ مرحلة تعليمية في مصر التعليم الجامعي، من اللي بنشوفه فيها"، واقترح مختار على المعنيين ضرورة صدور قرار ينظم تطبيق قانون رسوم الرسوب المُقرر تطبيقه من العام المُقبل "خلاص لو كان لابد من رسوم الرسوب، لازم يكون فيه قانون يحاسب الأساتذة اللي ممكن يتعندوا الطلبة، وينص على فصلهم أو على الأقل إنهم يتعرضوا للمسألة القانونية".

ويتساءل (مصطفى.م) مهندس زراعي شاب، عن مجانية التعليم التي يكفلها الدستور، في إشارة منه إلى أن القانون يتنافى مع حق الطالب في مجانية التعليم "أمال الشعب بيدفع ضرايب ليه، فين بقى التعليم المجاني!"

ورغم أن المادة (21) من الدستور تكفل مجانية التعليم بالجامعات والمعاهد وفقًا للقانون، إلا أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور خالد عبد الغفار، كان له رأي آخر بعدما صرح بأن استخدام الحق في مجانية التعليم يجب ألا يضر بالصالح العام، لاسيما وأنه يقول: "إن استمرار تحمل الدولة لتكاليف تعليم الطلاب الراسبين سيؤدى حتمًا إلى الحد من الفرص المتاحة للطلاب المجتهدين بالصورة المرجوة إزاء محدودية موارد الدولة المخصصة للتعليم".

"الطلاب الراسبون هم من أضاعوا على أنفسهم فرصة التعليم المجاني، التي كفلتها لهم الدولة برسوبهم"، كانت تلك الكلمات التي رد بها "عبد الغفار" على القائلين بأن القانون يتعارض مع حق مجانية التعليم، ورأى أن من أراد من الطلاب الراسبين الاستمرار في الدراسة فعليهم تحمل جزء من التكاليف الفعلية التي تتكبدها الدولة نتيجة إعادتهم للسنة الدراسية، وليس تحميل الدولة بأعباء ناجمة عن تقصيرهم فى دراستهم. مشيرًا إلى أنه من هذا المنطلق أعدت الوزارة مقترحًا بمشروع هذا القانون.

رأي مخالف

على جانب آخر لقى القانون تأييدًا من قلة قليلة من المواطنين، فيرى (مينا.ص) أن الكثير من الطلبة يستغلون حق مجانية التعليم ويتهاونون في دراستهم، "الشباب بقى بيتهرب من الجيش بإنه يسقط عن قصد؛ لتخير ميعاد التجنيد"، ورأى أن قانون رسوم الرسوب "كويس وما يزعلش حد" –بحسب وصفه.

القانون له جوانب إيجابية من وجهة نظر أحمد رشدي، "القانون هيلزم الطالب على المذاكرة ويبعده عن الكسل والتهاون في التعليم، وده جزء مهم جدًا على الأقل الطالب ما يضيعش عمره لأسباب تافهة".

السيسي يصرح

28 يوليو 2018 كان يحمل إشارة لتطبيق مثل هذا القانون، لاسيما بعدما صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن تكلفة الطالب الواحد بالتعليم الجامعي في الكليات العلمية تتراوح ما بين 35 إلى 40 جنيهًا، خلال فعاليات المؤتمر الوطني السادس للشباب بجامعة القاهرة.

ووفقًا لتصريحات "السيسي" تصل تكلفة الطالب الواحد بالكليات النظرية إلى 18 ألف جنيه في العام الجامعي.

وهذا ما أكده وزير التعليم العالي والبحث العلمي أيضًا، في تصريحات له 15 أكتوبر 2018 خلال احتفالية مؤسسة محمد فريد خميس لتنمية المجتمع، لتكريم المائة طالب أوائل الثانوية العامة، قائلًا: "كل طالب يكلف الدولة 40 ألف جنيه؛ ليحصل الطالب على حقه من التعليم العالي، ما فيش تعليم مجاني والبلد بتدفع لكم الفاتورة".

ورغم حديث "السيسي" و"عبد الغفار" عن التكلفة الفعلية التي تتحملها الدولة عن الطالب الجامعي سواء في الكليات العملية أو النظرية، إلا أن المتحدث الإعلامي باسم وزارة التعليم العالي، الدكتور حسام عبدالغفار، أطل على المواطنين بتصريحات تلفزيونية بعد موافقة مجلس الوزراء على القانون، تزعم أن رسوم الرسوب التي تم إقرارها لا تزيد عن 10% إلى 15% من قيمة ما تتحمله الدولة من تعليم الطالب الجامعي.

وأكد "حسام" أن الطالب الذي يمتنع عن دفع رسوم الرسوب وهو قادر سيُحرم من دخول الامتحان.

تواصلنا مع عدد من أساتذة الجامعات إلا أن السواد الأعظم منهم امتنع عن التعليق على القانون، في حين أبدى آخرون رفضهم للقرار رافضين ذكر أسمائهم.

الأزمة تعود للتنسيق

"تطبيق رسوم تصل لآلاف الجنيهات على الراسب هو بمثابة تحميل كافة أخطاء التعليم على الطرف الأضعف في المنظومة" كانت تلك وجهة نظر عضو هيئة التدريس بكلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان، الدكتور وائل كامل، فيما يتعلق بفرض رسوم على الطلاب الجامعيين الراسبين.

"أنا لا أدافع عن الطالب المستهتر"، رغم وجهة نظر كامل إلا أنه يرى أنه وجب التفريق بين الطالب المستهتر والآخر الذي قادته الظروف للرسوب، لاسيما وأن برأيه هناك أسباب عديدة للرسوب لابد من معالجتها من قبل محاسبة الراسب.

ويرى وائل كامل أن الأزمة ترجع إلى أبعد من ذلك، بل تبدأ من مكتب التنسيق والإجبار على دراسة تخصص مخالف لأحلام الطالب وطموحاته بسبب نص درجة أو بضع درجات غيرت مساره تمامًا، الأمر الذي حول عملية التعلم من غاية إلى وسيلة حصول على شهادة.

لم تقف أسباب الرسوب بالنسبة لوائل عند ما ذكره وحسب، "ممكن سبب الرسوب يكون طريقة التدريس أو حشو المناهج أو يكون الرسوب بسبب حالة نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية وغيرها".

تخوفات وطمأنة

وعن تخوفات الطلبة وأولياء الأمور بشأن استغلال الجامعات وبعض الأساتذة للقانون، يرى الدكتور وائل كامل، أن تطبيقة لن يحدث معه أي تجاوزات ضد مصلحة الطالب؛ ويرجع السبب في ذلك إلى أن عائد تلك الرسوم سيخصص للطلاب ولن يستفيد منها أي عضو هيئة التدريس ولن تؤثر في راتبه.

"محتمل يتعاطف أعضاء هيئة التدريس مع الطلاب بعد القرار ده، خصوصًا المعروف عدم قدرتهم على سداد الرسوم، الأمر الذي يدفع الأستاذ إلى وضع امتحانات أقل صعوبة مما قد يؤثر على مستوى الخريجين".

"تخوفات الطلبة وأولياء الأمور بشأن إلغاء مجانية التعليم بعد فرض رسوم الرسوب مش في محلها، لأن مجانية التعليم محمية بالدستور"، ولكن التفكير في قانون فرض الرسوم تلك على الراسبين ليس وليد اللحظة –بحسب وائل كامل- لاسيما وأنه مُثار منذ أكثر من 20 عامًا، وما كان يمنعه هو دستور ما قبل ٢٠١١؛ لأن مادة مجانية التعليم كانت قاطعة ومانعة ولا تحتمل التأويل أو لتغيير، إلا أنه في الدستور الحالي أُضيفت جملة لم تكن موجودة بالدستور السابق له وهي "وفقًا للقانون"، وهو ما فتح المجال لإقرار قانون فرض رسوم رسوب على الطلبة، والذي لم يكن له مخرج دستوري من قبل.

توصيات البنك الدولي بالكتيب الذي صدر عام 2010، المعنون بـ"مراجعات لسياسات التعليم العالي بمصر"، أشارت إلى أمر ضرورة تقسم تكاليف التعليم بين الطالب والدولة، لاسيما وأنه اهتم بالتوسع في إنشاء الجامعات الخاصة واستنكر مجانية التعليم بالجامعات الحكومية وأن هناك مستفيدين لا يدفعون حصتهم العادلة.

قنبلة موقوتة

واختتم "كامل" تصريحاته في هذا الشأن بالتأكيد على أن رسوم الرسوب التي تم تحديدها لا تساوي التكلفة الحقيقية لتعليم الطالب فهي أكبر بكثير، إلا أنه يرى أنه مع الوضع الاقتصادي الراهن وزيادة معدلات الفقر بمصر لأكثر من ثلث تعداد السكان فهي أرقام مبالغ فيها وحمل زائد على أولياء الأمور.

"من الممكن أن يتسبب في عزوف الراسب عن استكمال تعليمه ليصبح قنبلة موقوتة في وجه المجتمع"، كان ذلك خلاصة القول في الأمر –بحسب كامل- لاسيما وأن الدولة لم توفر مسارات تعليمية بديلة ولم توفر فرص عمل ليصبح مصير البعض إما الانحراف للسرقة أو الجلوس على المقاهي.

العقوبة لولي الأمر

"قبل تطبيق القرار لابد أن يُراعي المجلس الأعلى للجامعات أمورًا عدة، لاسيما وأن تطبيقه في المطلق دون ضوابط تحكمه ستكون له عواقب وخيمة"، بهذا الحديث بدأ أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، الدكتور طه أبو حسين كلامه، ويرى أنه لابد من مراعاة ظروف الطلبة، لاسيما وأن ليس كل الراسبين رسبوا لتقصير منهم.

«بعض الطلبة بيكون عندها عذر مرضي، وفيه طلبة كتير بيفوتها القطار في حالة كان من محافظة تانية»، ولذلك من وجهة نظر أبوحسين مراعاة كل هذه الأمور عند تطبيق القانون "ما هو ما ينفعش يكون الطالب حصل له ظرف أو مرض وعوقب بالرسوب، وأجي أعاقبه تاني برسوم رسوب!".

واختتم «أبو حسين» تصريحاته بأن القانون لا يعاقب الطالب، بل ولي أمره، الذي يعيش مصيبة رسوب ابنه، ثم كمل عليه برسوم رسوب تُثقل كاهله.