ads
ads

هل اقتربت «ساعة الصفر» فى الحرب بين مصر وتركيا على أرض ليبيا؟

السيسي وأردوغان
السيسي وأردوغان
على الهوارى

«أوغلو»: المواجهة بين «القاهرة وأنقرة» فى ليبيا لن تكون جيدة

«درويش»: الوضع الآن أصبح على حافة الهاوية

«حسن»: حل هذه الأزمة لن يكون عسكريًا.. ولكنه سياسى

«بخيت»: مصر لا تميل إلى استخدام القوة لكن التفويض ما زال قائما من الشعب ومن البرلمان

دخلت الأزمة الليبية منعطفًا جديدًا؛ بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وفد رؤساء ومشايخ وأعيان القبائل الليبية، ثم إعلان مجلس النواب، الموافقة خلال الجلسة العامة السرية التي عقدت مساء الإثنين الماضي، بإجماع آراء النواب الحاضرين، على إرسال عناصر من القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود الدولة المصرية، للدفاع عن الأمن القومي المصري في الاتجاه الاستراتيجي الغربي ضد أعمال الميليشيات الإجرامية المسلحة والعناصر الإرهابية الأجنبية إلى حين انتهاء مهمة القوات.

وأثار لقاء الرئيس ومشايخ القبائل، الكثير من الأسئلة حول الدور الذي يمكن أن تقوم به القبائل الليبية، الفترة المقبلة، في مواجهة الغزو التركي لليبيا، وكيف سيتم تسليح القبائل الليبية لمواجهة هذا الغزو التركي، والقضاء على الميليشيات والجماعات الإرهابية في الغرب الليبي، وتحرير العاصمة طرابلس من المرتزقة الأجانب الذين جلبهم المستعمر التركي «أردوغان» إلى ليبيا، وما شكل التدخل المصري المباشر في ليبيا؟

بداية تتكون ليبيا من عدد كبير من القبائل منها، قبائل ترهونة، والتي تتكون من نحو ستين قبيلة فرعية، ويشكل أبناؤها نحو ثلث سكان العاصمة طرابلس، وقبيلة ورفلة، التي يتجاوز عدد أفرادها مليون ليبي، وتعد رأس الحربة في مواجهة التيارات المتطرفة، وقبائل الصيعان والنوايل والنواحي الأربع، والعجيلات والزاوية، وقبائل الرجبان والزنتان وقبيلة المشاشية والأصابعة والعربان وولاد بريك والقواليش وقبائل زليتن، إضافة إلى قبائل سرت وجادو ويفرن ونالوت، وكل هذه القبائل توجد في المنطقة الغربية.

أما القبائل المتواجدة في المنطقة الشرقية فهي، قبائل برقة، وتعد الداعم الرئيسي لمؤسسات الدولة الوطنية في ليبيا، خاصة مؤسستا الجيش والشرطة، وتنقسم القبائل الليبية في هذه الجهة إلى 4 أقسام، وهي قبائل الجبارنة وقبائل الحرابي وقبائل المرابطين إضافة إلى قبائل لحضور.

أما المنطقة الجنوبية، فتضم قبائل فزان، وهي، قبائل أولاد سليمان والمقارحة والقذاذفة وحضيرات والطوارق والتبو. وكذلك قبيلة الحساونة ووادي الحياة.

وفي الوقت الذي تحشد فيه تركيا وحكومة الوفاق المرتزقة والإرهابيين غرب سرت والجفرة وتنصب الصواريخ في قاعدة الوطية، هناك تصريحات تجنح للسلم من قبل بعض المسئولين الأتراك.

ودعا أحمد داود أوغلو، رئيس حزب «المستقبل»، ورئيس الوزراء التركي الأسبق، الرئيس رجب طيب أردوغان إلى العمل على تفادي الصدام مع مصر في ليبيا.

وخاطب حليف الرئيس التركي السابق، وخصمه اللدود في الوقت الحالي أردوغان قائلا: "فلتجلس وتتحدث مع مصر إذا لزم الأمر".

ونقل موقع "تركيا الآن" عن داود أوغلو قوله في حوار تلفزيوني: "لابد أن أتحدث عما يجري وراء الكواليس. مواجهة بين مصر وتركيا في ليبيا لن تكون جيدة من أجل تركيا. لكن ليس من الصواب أن ننسحب من ليبيا لأن مصر أو غيرها أرادت ذلك. يجب استخدام قدرة تركيا بحكمة".

يقول اللواء عبد الرافع درويش، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الوضع في ليبيا الآن أصبح على حافة الهاوية، مؤكدا أن الموضوع كله أصبح في يد الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تعطى الضوء الأخضر لتركيا بحجة مواجهة النفوذ الروسي في ليبيا رغم أن تركيا مغضوب عليها من كل دول الاتحاد الأوروبي.

ويقول السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن كل الأطراف الفاعلة في ليبيا دون استثناء أصبحت ترفع شعار «أنه لا حل عسكريا في ليبيا»، مشيرا إلى أن هناك أزمة ثقة بين الطرفين المتحاربين ومن يدعمهما، وكل طرف أصبح يخشى من الهجوم عليه في غفلة من جانب الطرف الآخر، مستبعدا وجود نية من طرف حكومة الوفاق للاستيلاء على سرت والجفرة،  وأنه لو كان لدى حكومة الوفاق نية للسيطرة على سرت والجفرة لكانت فعلت ذلك بعد هجومها على الجيش الليبي مباشرة وقبل أن يتم دعم قوات الجيش الوطني الليبي من قبل الدول الداعمة له ومنها مصر،  مشيرا إلى أن السفير الأمريكي في ليبيا قال بعد أن وصلت قوات حكومة الوفاق إلى شمال سرت: «حان وقت العودة للمفاوضات وأنه لا حل عسكريا للأزمة الليبية»،.

وأضاف «حسن»، أن السبب الرئيسي في الحشد والتأهب من الطرفين هو غياب الثقة بينهما، مشيرا إلى أن كل طرف ينزع الشرعية عن الطرف الآخر، الوفاق تنزع الشرعية عن البرلمان الليبي في طبرق، وحفتر ينزع الشرعية عن حكومة الوفاق، وكل طرف يتهم الآخر بالاعتماد على الميليشيات والمرتزقة، موضحا أن  حكومة الوفاق بمساعدة تركيا جلبت أكثر من 12 ألف مقاتل من سوريا عن طريق إغرائهم بالمال ومنحهم الجنسية الليبية، مؤكدا أنه رغم الحشد والتأهب فإن الحل في ليبيا لن يكون حلا عسكريا ولكنه سيكون سياسيا من خلال المفاوضات.

ولفت إلى أن مصر تعمل على تثبيت الوضع الحالى في ليبيا والبدء في مفاوضات سياسية من خلال المبادرة المصرية للوصول إلى حل سلمي للأزمة الليبية، كما أن مصر تؤيد وحدة ليبيا وتؤيد الحل السياسي وإخراج العناصر الأجنبية المسلحة والإرهابية من ليبيا، منوها أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد للقبائل الليبية أن مصر لن تحارب بدلا منهم، وأنهم هم والجيش الوطني الليبي من سيقودون الحرب إذا ما تم اجتياز خط سرت الجفرة وأن مصر سوف تقوم بمساعدتهم.

ويقول اللواء حمدي بخيت، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان، إن الوضع الأمني في ليبيا متوتر على خط سرت الجفرة، فغرب هذا الخط هناك ميليشيات الوفاق والمرتزقة الأتراك وبعض العناصر من التنظيمات الإرهابية الموجودة على الأراضي الليبية، وعلى الشرق هناك قوات حفتر والجيش الوطني الليبي وبعض القبائل التي تحمل السلاح دفاعا عن ليبيا، لكن الموقف متوتر جدا وبين يوم وليلة يمكن أن تحدث أي انفجارات.

وتابع: «لكن ما زالت القوى التي تتعامل مع الموقف بصورة رئيسية حريصة على أن يتم حل الأزمة سياسيا ومن خلال التفاوض بين الأطراف، مشيرا إلى أن تصريحات المسئولين الأتراك شيء والواقع على الأرض شيء آخر، تركيا ما زالت تحشد وبالأمس حشدت صواريخ أرض أرض متوسطة المدى من طراز جراد، العبرة بما هو على الأرض، تركيا دولة غير منصاعة لقيم المجتمع الدولي، وتتدخل في شئون الدول الأخرى وبدعوات غير قانونية مسحوب منها الثقة من البرلمان ومن الشعب، وبالتالي نحن الآن أمام دولة مارقة، حتى لو أعلنت عن دعوات للسلام لكن هذا نوع من التناقض طبقا للأوضاع على الأرض، فنحن لا نؤمن سوى بالأوضاع على الأرض».

وقال «بخيت» إن الموقف الأمريكي والروسي غامض ولا يعول عليها، فكل دولة همها اقتسام الثروة في ليبيا والمشاركة فيها، مشيرا إلى أن التدخلات الأجنبية في ليبيا يجب أن تنحسر وتخرج وتترك الشعب الليبي يقرر مصيره من خلال الجلوس على مائدة المفاوضات، أما وجود هؤلاء المرتزقة وغيرهم من العناصر فلن يزيد المشكلة إلا تأجيجا، الحقيقة على الأرض تقول إن هناك قوى متربصة بثروات ليبيا سواء كانت قوى كبرى أو قوى إقليمية منها تركيا وقطر، كل هؤلاء همهم الأكبر هو الاستيلاء على الثروة في ليبيا.

وأكد أن مصر لا تؤمن إلا بما هو موجود على الأرض، ومصر لا تطمئن لتصريحات قوى عظمى، الموضوع يقاس بالأوضاع على الأرض فقط، لافتا إلى أن مصر لا تميل إلى استخدام القوة، لكن التفويض ما زال قائما من الشعب المصري ومن البرلمان الذي يمثله، والتفويض صوري ولكن الأساس هو أن كل القوى الشعبية والسياسية داعمة لموقف مصر في الدفاع عن أمنها القومي، مصر لو وجدت أن الموضوع ليس فيه التزام فسوف تتصرف بأدواتها.