ads
ads

الصبر 4 أنواع.. وهذا جزاء الصابرين في الدنيا والآخرة

الصبر - أرشيفية
الصبر - أرشيفية


خلق الله الإنس والجن لعبادته، وبين سبحانه -عز وجل في القرآن- أن هذه الدنيا دار اختبار وابتلاء وأن الآخرة هي دار البقاء، وعلى هذا فالإنسان معرض طوال حياته للعديد من الفتن والابتلاءات وهو يحتاج طوال رحلته لعبادة مهمة اسمها "الصبر".



وينقسم الصبر إلى أربعة أنواع؛ وهي:


١- الصبر على قضاء الله وقدره

الصبر على الابتلاء هو أحد أنواع الصبر، حيث يصبر المسلم على ما يصيبه من قضاء الله وقدره مما هو خارج عن إرادته، وهذا الصبر هو مدار امتحان الله للعبد في الدنيا، وقد وصف الله -تعالى- حال الصابرين على بلائه في الضراء في قوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} ، ثم دلّ الله -سبحانه وتعالى- المسلمين على ما يقولون في ذلك؛ فقال: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، فالتوكل على الله -تعالى- واحتساب الأجر يعدّان من الصبر أيضاً.


كما أنّ الرضا بقضاء الله وقدره مطلوب من العبد؛ فيسلّم ويفوّض الأمر لله -تعالى-، ولا يتسخط أو يشكو من قضاء الله وقدره، ويعلم أنّ الله -تعالى- يعلم الأقدار وهي لا تظهر للعباد، وله الحكمة في كلّ أمر.


والرضا بالقضاء والقدر هي درجةٌ عليا من الصبر، وهي أعلى درجة من الصبر على البلاء، ويصل العبد إلى هذه الدرجة حين يعلم أنّ ما أصابه تقديرٌ الله -تعالى- فيسلّم أمره له ويرضى بقضائه؛ فينعم في عيشه وتطمئن نفسه، أمّا الصبر على البلاء وهي الدرجة الثانية من الصبر؛ فهو واجب على المؤمن، مؤمور به من الله -تعالى-، وعاقبة الصبر خيرٌ في الدنيا والآخرة.


وبين الصبر والرضا فروق عدّة؛ فحين يكون الصبر إمساكٌ للنفس عن التسخّط على القضاء مع وجود الألم منه والرغبة في زواله، فالرضا هو طمأنينة في النفس وانشراح بالقضاء، مع عدم تمني زوال الألم وإن كان الإحساس به موجوداً، وفي الصبر منع للنفس عن أيّ ردِّ فعل يوجب الخوف من المصيبة.


واعتراض المسلم على مايصيبه، والحزن على ما مضى، وترك التسليم لله -تعالى- وتفويض الأمر إليه هو مما يناقض الصبر والرضا، كما أنّ تمني الموت بسبب البلاء، أو فعل المحرّم من نياح ولطم وشقٍّ للجيوب، والهلع والقلق والجزع، فكلّ ذلك يقدح في صبر المؤمن.


٢- الصبر عن المعصية


يكون المسلم صابراً عن معصية الله -تعالى- إن أمسك نفسه عن فعلها، وذكّر نفسه دائماً بتقوى الله -تعالى- وباليوم الآخر، وجاهد نفسه لمنعها عن حبّ المعصية أو التعلّق بها، ويدرب المسلم النفس على كراهة وبغض ما يكره الله -تعالى- من الأفعال والأقوال، والصبر عن المعصية يقسم بدوره إلى أقسام ثلاث؛ أولها أن يصرف المسلم قلبه عن حبّها والتعلق بها، والتواجد في الأماكن التي تكون بها أو يجالس أصحابها ويأنس بهم، وثانيها أن يمنع نفسه عن فعلها إن كان قادراً على ذلك، فلا يقربها ولا يزاولها، وثالثها أن يكون خروجه منها وإقلاعه عنها سريعاً إن وقع بها، ويسرع بالتوبة عنها.



وينشأ الصبر عن المعصية من عدّة أسباب، كما يأتي: العلم بقبح المعصية، وأنّ الله -تعالى- إّنما حرّمها على العبد لدناءتها ورذالتها.


الخوف والخشية من الله -تعالى- استشعار مراقبة الله -تعالى- للعبد في كلّ حين، والاستحياء من أن يراه على ما لا يحبّ.


استذكار نعم الله -تعالى- على العبد وإحسانه إليه ومراعاتها، ومعرفة أن الإكثار من المعاصي قد يكون سبباً لزوال النعم. استعلاء نفس المؤمن وعزّتها عن تلويثها بالذنوب والمعاصي، تقوية محبة الله -تعالى- في القلب. ترك الإسراف أو الزيادة من فضول الطعام والشراب والملبس والاجتماع بالناس؛ فقد يكون ذلك باباً داعياً إلى المعصية. العلم بقبح أثر المعصية وضررها وعاقبتها السيئة، تذكّر الموت وقصر الأمل.


٣- الصبر على طاعة الله



الصبر على طاعة الله -تعالى- من أعظم أبواب الصبر، وهو عملٌ يستلزم صدق العبد مع الله -تعالى-، والصدق مع نفسه أيضاً ومجاهدتها على فعل الطاعة، قال -تعالى-: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}.


وللصبر على طاعة الله أقسام ثلاث؛ أولها أن يكون العبد مقبلاً عليها مستعدّاً لها، وثانيها أن يؤدّيها كما أمر الله -تعالى- ويكون قلبه حاضراً فيها خاشعاً فيها، وثالثها أن يتمّها دون أن يلحق بها ما يبطلها من الرياء وطلب السمعة والمنّ والأذى وغيرها من مبطلات العمل.


وقد أمر الله -تعالى- عباده بالصبر في مواضع عدّة من القرآن الكريم؛ كقوله -تعالى-: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}، وينتقل العبد في صبره على الطاعة بين ثلاث أحوال؛ فقبل الطاعة يصحّح نيته، ويصبر على إخلاص العمل لله -تعالى-، ثم يستشعر مراقبة الله -تعالى- له، ويجتهد في إتمام السنن والآداب؛ فيصبر حتى تمام العمل، ثم يصبر على كتمان العمل وعدم الإخبار أو الإعجاب به.


ويرافق ذلك كلّه المداومة على ذكر الله -تعالى-، ورجاء ثوابه، وخشية عقابه، واستذكار فضل الصبر وثوابه، وتصبير النفس على ما يصيبها، وجعلها مطيعة لله -تعالى- بالصلاة والصيام والجهاد وما إلى ذلك من الطاعات، قال -تعالى-:{وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.


٤- الصبر على النعم


ويكون بتقييدها بالشكر وعدم الطغيان والتكبر بها.


جزاء الصابرين



جعل الله تعالى عاقبة الصبر في الدنيا محبّة الله ورضاه عن عبده الصبور وتأييده بنصر الله ومعية الله في كل شئون حياته، وصلاة الله على الصابرين والسبب في إنزال الرحمة عليهم، وإضافةً إلى ذلك البشرى الإلهية للصابرين بالعاقبة الحميدة في الآخرة جزاء صبرهم على ما يكرهون في الدنيا إذ جعل الجنان جزاءهم جزاءً موفورًا بعد استيفاء أجرهم على صبرهم دون حساب.


يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.[آل عمران 200] وفي سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.


ويقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عن أمر المؤمن: "عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له".