ads
ads

«نسف» مؤامرة سد النهضة.. تحركات مصر لـ«خنق إثيوبيا» دوليًا بالقانون

سد النهضة
سد النهضة
على الهوارى

«علام»: عدم قيام المجتمع الدولى بدوره يضع مصر أمام مسؤولياتها لحماية مصالح الشعب

«شهاب»: موقف القاهرة القانونى قوى بنسبة 100% ومجلس الأمن يستطيع اتخاذ إجراء عسكريا ضد من يخالف قراراته

«شراقى»: الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذى يجيز استخدام القوة العسكرية ضد من يهدد الأمن والسلم الدوليين

يومًا بعد يوم، تزداد الأزمة الخاصة بـ«سد النهضة» تعقيدًا، خاصة مع اقتراب إثيوبيا من البدء في ملء «السد» بشكل منفردٍ ودون الرجوع لدولتي المصب، يتوازى ذلك مع وجود تحركات دبلوماسية من قبل أطراف الأزمة، مصر والسودان وإثيوبيا، بعضها يدعو للتهدئة وللحل السلمي والدبلوماسي مثل الجانب المصري، وبعضها يدعو للتصعيد ويرفض الحلول السياسية ويتمسك بمواقفه المتعنتة مثل الجانب الإثيوبي.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إنّ مصر ملتزمة بالدبلوماسية؛ لحل خلافها مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، مضيفا: «عندما تحركنا إلى مجلس الأمن، كان السبب هو حرصنا على أن نأخذ دوما المسار الدبلوماسي والسياسي حتى نهايته».

تأتي تصريحات الرئيس بعد ساعات على تصريحات وزير الخارجية الإثيوبي «غيدو أندارغاشو»، التي اتهم فيها مصر بالمقامرة السياسية في قضية سد النهضة، مؤكدا أن «أديس أبابا» ستملأ بحيرة سد النهضة باتفاقٍ أو بدونه.

وزعم الوزير الإثيوبي، أن أديس أبابا لن تتوسل مصر والسودان للسماح باستغلال موارد بلاده المائية، وأن بلاده ملتزمة بالجدول الزمني لملء سد النهضة مهما كانت العواقب وليست ملزمة بالتوصل إلى اتفاق مع مصر والسودان قبل ملء السد.

وقال إن تعبئة سد النهضة الشهر المقبل مرحلة اتفقت عليها مصر والسودان وإثيوبيا عام 2015، زاعمًا أن الشكوى المصرية لدى مجلس الأمن تأتي في إطار سياسة الهروب من الحوار والتفاوض، وأنها لا تأثير لها.

وقال وزير الخارجية سامح شكري لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، إن مصر تريد من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يتحمل مسئولياته ويمنع إثيوبيا من البدء في ملء سدها الكهرومائي الضخم الذي تم بناؤه حديثًا على نهر النيل، الشهر المقبل وسط انهيار المفاوضات.

وحذر «شكري» من أن ملء الخزان دون اتفاق من شأنه أن ينتهك إعلان المبادئ لعام 2015 الذي يحكم محادثاتهم - ويستبعد العودة إلى المفاوضات.

وفي رسالة من ثلاث صفحات إلى المجلس، طلبت مصر إعادة إثيوبيا إلى المحادثات من أجل «حل عادل ومتوازن»، وحثها على الامتناع عن الأفعال الانفرادية، محذرة من أن ملء السد دون اتفاق "يشكل خطرا واضحًا على مصر حيث له "تداعيات" تهدد السلم والأمن الدوليين.

وأكد «شكري» أن الحكومة المصرية لم تهدد بعمل عسكري، وسعت لحل سياسي، وعملت على إقناع الشعب المصري بأن إثيوبيا لها الحق في بناء السد لتحقيق أهدافها التنموية.

لكنه قال إنه إذا لم يستطع مجلس الأمن إعادة إثيوبيا إلى المفاوضات وبدأت بالفعل فى ملء السد "فسوف نجد أنفسنا في وضع يتعين علينا التعامل معه.. عندما يحين الوقت سنكون صريحين وواضحين للغاية في الإجراء الذي سنتخذه".

كما قارنت بعض الصحف بين قوة الجيش المصري والجيش الإثيوبي، حيث رصدت صحيفة «المصري اليوم»، الفروقات بين الجيش المصري والإثيوبي، وفقًا للأرقام الواردة في موقع مؤسسة «جلوبال فاير باور»، 2020، فقالت، يحتل الجيش المصري المرتبة التاسعة، فيما يحتل الجيش الإثيوبي المرتبة الـ60 بين 138، وبالنسبة للقوة الجوية، يمتلك الجيش المصري 1054 طائرة حربية متنوعة، بينها 215 مقاتلة، و59 طائرة شحن عسكري، إضافة إلى 388 طائرة تدريب، و294 مروحية عسكرية، ويمتلك الجيش الإثيوبي 86 طائرة حربية فقط، منها 24 مقاتلة و16 طائرة هجومية بالإضافة إلى 9 طائرات شحن عسكري و33 مروحية عسكرية منها 8 مروحيات هجومية فقط، ويمتلك الجيش المصري أكثر من 4000 دبابة و10 آلاف مدرعة و1000 مدفع ذاتي الحركة وأكثر من 2189 مدفع ميداني، بينما يمتلك الجيش الإثيوبي 400 دبابة، و650 مدفعية، ويضم الأسطول البحري المصري حوالي 320 قطعة بحرية منها حاملتي طائرات و7 طرادات، و4 غواصات، إضافة إلى 50 سفينة دورية و9 فرقاطات، وولا تملك إثيوبيا أسطول بحري، لأنها دولة حبيسة لا تطل على بحار، وتبلغ ميزانية دفاع الجيش المصري 11 مليار و200 مليون دولار، مقابل 350 مليون دولار ميزانية الدفاع الإثيوبية، ووفيما يتعلق بالطاقة البشرية التي يحظى بها الجيش المصري، قال الموقع إن العدد الإجمالي للجنود في الجيش المصري يبلغ حوالي 920 ألف جندي، وأن عدد الجنود الموجودين بالخدمة حاليا هو 440 ألفا، فيما بلغ عدد جنود الاحتياط 480 ألفا، مقابل أفراد الجيش الإثيوبي 162 ألف جندي، ولا يوجد لديها احتياطي جنود.

وقال الدكتور مساعد عبد العاطي، أستاذ القانون الدولي وعضو مجلس الجمعية المصرية للقانون الدولي، إن الملف القانوني مليء بالنقاط والسندتات القانونية الي تصب في صالح القاهرة، مشيرًا إلى أن إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي تعني وضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته لتجنب حدوث توتر في منطقة القرن الإفريقي.

وأضاف «عبد العاطي» أنّ مجلس الأمن يمتلك صلاحية إصدار قرارات وتوصيات؛ أبرزها وقف أديس أبابا للملء أو إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية، لافتًا إلى أن مجلس الأمن يستطيع أن يوقف البناء أيضًا حال تأكده من تهديد الأمن والسلم الدولي والإقليمي، بالاحتكام إلى الفصل السابع للقانون الدولي.

وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن اللجوء إلى مجلس الأمن يتطلب حشدًا دوليًّا كبيرًا، مضيفًا أن أي قرار من هذه القرارات المذكورة سلفًا، يصب في صالح القاهرة.

وقال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والمواد المائية بجامعة القاهرة، إن مجلس الأمن أمامه طريقان لو استجاب وكانت لديه رغبة حقيقية في الحل، أولهما استخدام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يطبق في حالة وقوع ما يهدد السلم، أو وقوع ما يعد عملًا من أعمال العدوان، وله في هذه الحالة أن يتخذ ما يشاء من التدابير العسكرية والاقتصادية وغيرها، والوضع الحالي لا يستوجب ذلك، خاصة أن إثيوبيا لم تبدأ الملء، والخيار الثاني هو تطبيق الفصل السادس، وهو أن يقوم المجلس بفحص خطابات الدول الثلاث المقدمة، وتوصية إثيوبيا في النهاية بعد فحص الخطابات، بعدم الملء والعودة للمفاوضات، وإلزامهم بالوصول لاتفاق عادل يحقق مصالح الجميع، مشيرًا إلى أنه لو كان لدى المجلس رغبة في اتخاذ قرار، فإنه يمكنه تطبيق الفصل السابع، حال إصرار إثيوبيا على الملء دون اتفاق.

وأضاف «شراقي» أن خطاب مصر يدعو مجلس الأمن بالتدخل وتحمل مسئولياته لتجنب أي شكل من أشكال التوتر وحفظ السلم والأمن الدوليين، من أجل تأكيد أهمية مواصلة الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان التفاوض بحسن نية تنفيذًا لالتزاماتها وفق قواعد القانون الدولي من أجل التوصل إلى حل عادل ومتوازن لقضية سد النهضة الإثيوبي، وعدم اتخاذ أية إجراءات أحادية قد يكون من شأنها التأثير على فرص التوصل إلى اتفاق.

وتابع أنه من المتوقع أن يرسل مجلس الأمن خطابا الى إثيوبيا يدعوها الى التمهل وعدم الملء ودعوتها الى العودة الى التفاوض للوصول إلى اتفاق عادل يحقق مصالح الدول الثلاث. 

ويقول أستاذ القانون الدولي، بجامعة القاهرة، وزير شؤون المجالس النيابية الأسبق، الدكتور مفيد شهاب، إنه إذا حدث تفاقم في قضية «سد النهضة» واستشعر مجلس الأمن أن الأزمة تهدد السلم والأمن العالمي سيقوم باستخدام سلطاته.

وأضاف شهاب، أن من بين الإجراءات التي يمكن أن يتخذها مجلس الأمن على إثيوبيا قطع العلاقات الدبلوماسية وفرض عقوبات اقتصادية وحتى اتخاذ إجراء عسكري ضد من يخالف قراراته.

وأكد شهاب أن النهر الدولي الذي يمر في أكثر من دولة مثل نهر النيل يخضع لقوانين الأمم المتحدة، والقانون الدولي وضع قواعد لاستغلال الأنهار الدولية وثرواتها.

وتابع: «لابد أن يعقد مجلس الأمن جلسة طارئة لبحث أزمة سد النهضة.. وموقف مصر القانوني من الأزمة قوي بنسبة 100%». 

وأكد وزير الري السابق محمد نصر الدين علام أن المجتمع الدولي لديه القدرة على إلزام إثيوبيا بالتوصل لاتفاق عادل ومتوازن مع مصر يراعي مصالح الجميع بخصوص سد النهضة، وقال إن "عدم قيام المجتمع الدولي بدوره يضع الدولة المصرية أمام مسؤولياتها لحماية مصالح الشعب المصري".

وقال علام، "المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن لديه القدرة بالفعل على تطبيق القانون الدولي، وإلزام إثيوبيا بالتوصل لاتفاق عادل ومتوازن مع مصر وفق القانون الدولي، المجلس أصدر قرارات سابقة بضرب العراق، واتخذ قرارات تجاه دول، مثل صربيا وأفغانستان وغيرها، ما يعني أن المجتمع الدولي يملك القوة والقدرة بالفعل على التدخل بشكل إيجابي لحل هذه الأزمة، وإن لم يقم بذلك فالدولة المصرية ملزمة أمام شعبها بحماية حقوقه، وبكل الطرق".

وأوضح علام أن "القانون الدولي معني بحفظ السلم والأمن الدوليين، وتهديد دولة لمصالح وحقوق دولة أخرى هو إخلال بالسلم والأمن الدوليين".

وتابع علام قائلا إن "لجوء مصر لمجلس الأمن خطوة ضرورية تتسق مع حجم مصر تاريخها، القوى الكبرى في العالم شرقا وغربا تتطلع للسلام في هذه المنطقة لمصالحهم الخاصة، ومصر تحترم هذه الرغبة وتبدي حرصها على السلام، وتلجأ للمجتمع الدولي لدعمها في ذلك، إذا قام المجتمع الدولي بواجبه ستحل الأزمة، ولكن إذا لم يقم المجتمع الدولي بدوره في حل الأزمة والحفاظ على مصالح الأطراف المختلفة وقتها لا أحد يمكن أن يلوم مصر على أي إجراء".