ads
ads

«الضغط على الزناد».. سر شروط السيسى للتدخل عسكريًا فى ليبيا

السيسي وقادة عسكريون
السيسي وقادة عسكريون
على الهوارى - وائل العشري

«درويش»: الاستيلاء على قاعدة «الجفرة» يفتح الطريق إلى منطقة «الهلال النفطى»

«حسن»: التدخل المصرى فى ليبيا مشروط باستيلاء ميليشيات السراج على سرت والجفرة

«زاهر»: مصر تهتم بشدة بأمنها القومى وحدودها ولا تهاون فى تلك المسألة

دخلت الأزمة الليبية مرحلة جديدة بعد حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال تفقده للاصطفاف الخاص بالقوات المسلحة فى المنطقة الغربية العسكرية فى «سيدى برانى»، وهو الحديث الذى أظهر من خلاله الرئيس «العين الحمراء» لتركيا، والأطراف المعادية التى تسعى لإشعال الأزمة الليبية، وتهديد الأمن القومي المصري.

وقال «السيسي» إن أي تدخل مباشر من مصر في أزمة ليبيا تتوفر له الشرعية الدولية، وأن هدفه حماية وتأمين الحدود الغربية لمصر من الإرهاب والمرتزقة، لافتا إلى أن أمن واستقرار ليبيا لا يتجزأ عن أمن واستقرار مصر والأمن القومي العربي.

وأضاف الرئيس السيسي أنّ القوات المسلحة قادرة على تنفيذ أى مهام لحماية وتأمين البلاد من كافة التهديدات، مؤكدا أن «سرت والجفرة خط أحمر».

وتأتي أهمية «سرت» من كونها تبعد بنحو ألف كيلومتر عن الحدود المصرية، وتتوسط المسافة بين عاصمة البلاد طرابلس، وبنغازي على الساحل الليبي.

وتجعل السيطرة على سرت الطريق مفتوحا لإحكام القبضة على الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي شرقي ليبيا، التي تضم أكبر مخزون للنفط.

وفي المقابل، تقع جنوبي سرت، قاعدة الجفرة الجوية المهمة، ولا يفصلها عنها سوى طريق مفتوح لا يتجاوز 300 كيلومتر.

وتعد قاعدة الجفرة من أكبر القواعد الجوية الليبية، وتتميز ببنيتها التحتية القوية، التي تم تحديثها، لكي تستوعب أحدث الأسلحة، كما تشكّل غرفة عمليات رئيسية لقوات الجيش الوطني الليبي.

منطقة الجفرة مهمة كذلك، لأنها تقع وسط البلاد، وتبعد بنحو 650 كيلومترا جنوبي شرق طرابلس، وهي محور ربط بين الشرق والغرب والجنوب، ويعني السيطرة على قاعدة الجفرة، تقريبا السيطرة على نصف ليبيا.

كما أن «سرت» هي غرفة العمليات الرئيسية لقوات الجيش الليبي، وغرفة صلة بين مناطق شرق وغرب ليبيا.

من ناحيته، قال اللواء أ.ح عبد الرافع درويش، الخبير الإستراتيجي، إن الاستيلاء على قاعدة «الجفرة» العسكرية يعنى الاستيلاء على الجنوب بأكمله فهي مدخل لمدينة «سرت» وبالتالي تفتح الطريق إلي الهلال النفطي بأكمله بمسافة 350 كيلو مترا حتى بني غازي وبذلك التهديد لمصر سيكون صريحا؛ فمصر قامت بضرب عناصر إرهابية من قبل في مدينة «سرت» فطائراتنا تطول تلك المدينة فإن تركنا «سرت» ليحتلها العثمانلي سنترك بذلك ليبيا بأكملها لهم وبالتالي يجب وقفه ودحره قبل أن يتقدم إلى تلك المدن.

وتابع «درويش»: تركيا تضع سبعة بوارج بالبحر البيض المتوسط قبالة السواحل الليبية تطول بمدفعيتها مدينة «سرت» ولن تستطيع قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر مواجهة كل ذلك بمفردها وهذا يمثل تهديدًا رسميا وصريحا لمصر وأمنها القومي من تركيا، ويجب ألا نصمت تجاه ذلك ويجب أن نتدخل حماية لنا للحدود الغربية.

وأكمل «درويش»: لن يكون التدخل في ليبيا بقوات جوية فقط فأنا كنت أخدم في طيران فقد كنت خريج الكلية الجوية وحينما يتدخل الطيران في الحرب يكون لحماية القوات البرية حتى تتقدم وتحتل أرض.

وتابع: «رسميا الجيش مطالب بالتدخل في ليبيا بعدما طالب بذلك البرلمان الليبي وأيضا لحماية أمن وسلامة الدولة المصرية فقانونا من حقك ذلك».

وفي هذا السياق قال الخبير الإستراتيجي اللواء محمود زاهر لـ«النبأ»، إن قوات الوفاق إن تحركت نحو سرت والجفرة سيمثل هذا تهديدا وخطرا كبيرا على مصر والرئيس تحرك على كل الأصعدة سواء سياسيا بالمبادرة التي أطلقت القاهرة من قبل وأيضا بالتحرك العسكري بزيارته للحدود الغربية وتحديد الخطوط الحمراء كل هذا يمثل ثلاثة أشياء غاية في الأهمية.

أولا: أن مصر تهتم بشدة بأمنها القومي وحدودها وأنه لا تهاون في تلك المسألة؛ فتحديد سرت والجفرة يعنى أن الرئيس يحدد الخطوط الحمراء.

ثانيا: التطورات العسكرية هل ستكون محدودة أم لا وعلى القوات المسلحة أن تحسب هذا بدقة شديدة وإلا سيكون الوضع في منتهي الخطورة.

ثالثا: أن ما تقوم به حكومة الوفاق يعني أن تقسيم ليبيا أصبح على الأرض أمرا واقعيا.

وتابع «زاهر» سرت وهلالها هو أقوى منبع بترولي وميناء ففي ليبيا وبالتالي أردوغان والإخوان وما تحت قيادتهم من المرتزقة يهمهم أخذ الشمال الإفريقي من ليبيا فسيكون لديهم الدعم المالي من البترول والغاز وبعد ذلك سيفيق لمصر؛ لأنه وقتها سيكون لديه ثلاث قواعد جوية وعسكرية ولن تستطيع وقتها إلا أن تدخل معهم في حرب طويلة الأمد، وهذا سيكون استنزافا شديدا لك لكن حتى الآن أنت قادر على طردهم وتأمين ليبيا لأهلها والتفاوض السياسي أصبح فيه جزء خسارة واقعيا وجزء أيضا مكسبا.

ويقول السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن حديث الرئيس هو إنذار قوى من جانب مصر لتركيا وحكومة السراج، مشيرا إلى أن التدخل المصري في ليبيا مشروط باستيلاء ميليشيات السراج على سرت وقاعدة الجفرة، لذلك اعتبر الرئيس سرت والجفرة خطا أحمر، لأن السيطرة على سرت يعني السيطرة على الهلال النفطي الذي ينتج 60% من بترول ليبيا، والسيطرة على الجفرة يعني السيطرة على كل الأجواء الليبية لأن الجفرة هي القاعدة العسكرية الثانية في ليبيا بعد قاعدة الوطية وهذا مرفوض تماما.

وأضاف: من أجل ذلك رسالة الرئيس موجهة لعدة أطراف، موجهة لروسيا من أجل ممارسة المزيد من الضغط على تركيا، وموجهة للولايات المتحدة الأمريكية لأنها هي التي أعطت الضوء الأخضر لتركيا للتدخل في ليبيا تحت ستار الناتو، لافتا إلى أن تدخل مصر سيكون في غير صالح حكومة الوفاق ولا في صالح تركيا لأن مصر قوة ضاربة وعلى الحدود الليبية وبالتالي الموقف المصري كان قويا وإنذارا عمليا.

وقال أيضا: لكن حكومة الوفاق لا تملك قوة ذاتية للتحرك لكنها تعتمد على قوى خارجية، مستبعدا أن تغامر تركيا والميليشيات بتجاوز سرت والجفرة لأن ذلك يعني تدخل مصر بشكل مباشر وهذا ليس في صالح تركيا ولا في صالح حكومة الوفاق، مشيرا إلى أن كل الأطراف في ليبيا بدأت تدرك قوة مصر وجديتها.

منوها إلى أن مصر تريد ممارسة الضغوط على الأطراف الليبية من أجل التوصل إلى حل وسط يرضى كل الليبيين، لافتا إلى أن سبب تدخل الجزائر وتونس عسكريا في ليبيا  هو أنهما كانا أميل من البداية لحكومة الوفاق منذ بداية الأزمة، لافتا إلى أن الجزائر تقوم حاليا بدور الوساطة بين الطرفين، مؤكدا على أن المشير خليفة حفتر أصبح الآن في خلفية المشهد لأن تقديراته كانت خاطئة، مستبعدا حدوث مواجهة عسكرية مبارة بين مصر وتركيا على الأراضي الليبية إلا في حالة واحدة وهي إصرار حكومة الوفاق على الاستمرار في الحصول على سرت والجفرة.

وأشار إلى أن حل مشكلة سرت يمكن أن يكون من خلال ترتيبات معينة، مثل وجود رقابة دولية وتكون خالية من التسليح ولا تكون خاضعة لطرف دون الآخر وتكون منطقة محايدة وتظل القاعدة العسكرية مع خليفة حفتر، وبالتالي ستكون هناك مقايضة ومساومة من كل الأطراف على سرت والجفرة. 

وعن شرعية التدخل المصري في ليبيا كما قال الرئيس، قال «حسن» إن التدخل المصري في ليبيا مشروع فهو إجراء وقائي لخطر محتمل وباعتبار أن الميليشيات أصبحت تهدد الأمن القومي لمصر ولكن هذا التدخل لن يكون بشكل مطلق، مشيرا إلى أن مصر لم تتدخل حتى الآن، وكلام الرئيس ليس رغبة في التدخل، ولكنه يتحدث عن أن سرت والجفرة خط أحمر باعتبار أنها منطقة حيوية بالنسبة لشرق ليبيا، وبالتالي التدخل المصري مشروط باستيلاء حكومة الوفاق على سرت والجفرة.

ولفت إلى أن مصر ليست وحدها في ليبيا ولكن هناك قوى أخرى يتم التشاور معها، وعن السيناريوهات المتوقعة بعد هذا الموقف المصري، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الجلوس على طاولة المفاوضات طبقا لمخرجات مؤتمر برلين واتفاق الصخيرات هو السيناريو المتوقع لحل الأزمة، مؤكدا أن حل الأزمة الليبية سيكون سياسيا في نهاية المطاف، مستبعدا الحل العسكري للأزمة تماما، كما استبعد سيناريو تقسيم ليبيا وتوقع أن تكون مبادرة عقيلة صالح هي أساس الحل في ليبيا. 

وعن مصير الأطراف الخارجية الموجودة في ليبيا بعد التوصل لاتفاق سياسي بين الطرفين المتصارعين قال «حسن» إن كل طرف من هذه الأطراف سيكون له نصيب من الترتة الليبية، مشيرا إلى أن تركيا لها جالية كبيرة من أصول تركية موجودة في ليبيا ولها استثمارات ولها مصانع ولديها تطلعات للتنقيب عن البترول وسوف تسعى للحفاظ على هذه المصالح وكذلك روسيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وايطاليا وغيرها من الأطراف الخارجية.