ads
ads

محمد مازن يكتب من بكين: من أين جاءت سلالة «كوفيد -١٩» الجديدة إلى الصين؟

محمد مازن
محمد مازن

تمر بكين باختبار مهم حاليا في حربها ضد كوفيد-19 بعد ظهور سلسلة من الحالات الجديدة أثارت مخاوف من احتمال تعرض البلاد لموجة ثانية من فيروس كورونا. 

الاختبار الذي تمر به بكين هو الأكبر بعد فترة طويلة دامت حوالي 56 يوما من الصمت الوبائي في البلاد بأكملها. 

وأعلنت السلطات الصحية يوم الأحد تسجيل 44 حالة جديدة من كوفيد-19 منتقلة محليا بين السبت والساعة 7 صباح اليوم الأحد جميعها مرتبطة بسوق شينفادي، أكبر قاعدة لتوريد الخضروات في العاصمة. 

ويصل الرقم الأخير بإجمالي عدد الحالات المؤكدة النشطة في العاصمة إلى 51 على مدى ثلاثة أيام متتالية.

واكتشف فيروس كورونا الجديد على لوح تقطيع يستخدمه بائع سمك سلمون مستورد من الخارج في سوق شينفادي. 

وبحسب البيانات، تستورد الصين حوالي 80 ألف طن من سمك السلمون المبرد والمجمد كل عام، بشكل رئيسي من تشيلي والنرويج وجزر فارو وأستراليا وكندا.

وقال يانغ شينغ هوو، نائب مدير مركز بلدية بكين للوقاية من الأمراض ومكافحتها، فى مؤتمر صحفى، يوم الإثنين، إن التحقيقات الأولية أظهرت أن هذه الحالات المؤكدة ربما كانت على اتصال بالبيئة الملوثة فى سوق شينفادى أو كانت على اتصال بالأشخاص المصابين يوم السبت. 

وكانت السلطات قد أعلنت يوم السبت عن إصابة شخصين يعملان لدى المركز الصيني لبحوث اللحوم. 

وذهب الاثنان إلى سوق شينفادي بحي فينغتاي جنوبا بحكم طبيعة عملهما وكذا عدة أسواق بأحياء أخرى بالمدينة المترامية. 

وقبل ذلك بيوم أعلنت العاصمة عن إصابة رجل يبلغ من العمر 52 عاما من حي سيتشينغ وسبق له زيارة سوق شينفادي.

وسوق شينفادي، النقطة الساخنة الجديدة لكوفيد-19 في العاصمة، يعد أكبر سوق لبيع الخضراوات بالجملة في المدينة. 

وأنشئ في عام 1988. وبعد 32 عاما من التطوير أصبح أكبر سوق جملة للمنتجات الزراعية في آسيا من حيث حجم التداول، حسبما يذكر الموقع الرسمي للسوق. ويغطي السوق مساحة تصل إلى 112 هكتار مع 1500 موظف إداري. 

ويوجد في السوق حوالي 2000 كشك وأكثر من 4000 عميل ثابت. ويصل حجم تداول السوق إلى 18000 طن من الخضروات و 20000 طن من الفاكهة وأكثر من 3000 خنزير وحوالي 1500 رأس من الأغنام وحوالي 150 من الماشية وأكثر من 1500 طن من المأكولات البحرية بشكل يومي.

وفي عام 2019، بلغ حجم المعاملات في السوق 17.5 مليون طن، مع حجم مبيعات 131.9 مليار يوان (18.6 مليار دولار).

وتم إغلاق السوق يوم السبت بعد أن أظهر عاملون هناك وبمناطق محيطة نتائج إيجابية للفيروس التاجي الجديد. وظهرت آثار إغلاق السوق على الفور حيث قام مسؤولو المدينة بتحديث مستويات المخاطر في بعض المناطق، وتم سحب بعض منتجات المأكولات البحرية بما في ذلك سمك السلمون من أرفف المتاجر الكبرى بالعاصمة.

ويخضع 46000 من السكان الذين يعيشون بالقرب من سوق السوق لاختبارات الحمض النووي. وتم إنشاء 24 موقع اختبار في حي فينغتاى. وقال مسؤول بالحي اليوم الأحد انه تم اختبار اكثر من 10880 شخصا.

وأرسلت اللجنة الوطنية للصحة فريق خبراء لتوجيه أعمال الوقاية والسيطرة في بكين وسيعزز الفريق التحليل والسيطرة على الوضع الوبائي العام ووضع تدابير هادفة للحد من انتشار الفيروس. وتم تفعيل استراتيجية "زمن الحرب" في أعقاب ظهور الحالات الجديدة .

واتخذت بكين على الفور إجراءات سريعة وصارمة لتجنب المزيد من انتشار الوباء، من بينها إغلاق بعض الأسواق مثل سوق للمنتجات البحرية بحي فينغتاي أيضا كما وضعت بعض المجمعات السكنية تحت الإدارة المغلقة. وعادت قياسات درجات الحرارة عند أبواب المجمعات السكنية بعدما رفعت قبل عدة أيام بعد خفض مستوى الإنذار من الفيروس من المستوى الثاني إلى الثالث في بكين.

كما تم تأجيل استئناف الدراسة لطلبة الصف الأول الى الثالث الابتدائي والتي كانت من المقرر أن تستأنف غدا الاثنين. وتم إغلاق بعض المدارس في محيط سوق شينفادي. 

وامتد التأثير الى مقاطعة خبي المجاورة وبلدية تيانجين حيث طلبت السلطات من الأشخاص الذين زاروا سوق شينفادي من 30 مايو حتى الآن التوجه الى المستشفيات لعمل اختبارات الحمض النووي على غرار سكان العاصمة بكين.

وقامت بعض المناطق التي عثر فيها على حالات مؤكدة، بما في ذلك مجمعات محلية في حي فانغشان، برفع مستويات المخاطر إلى عالية أو متوسطة. وطبقت بعض المجتمعات السكنية في المدينة سياسات صارمة مرة أخرى مثل تلك التي تم تطبيقها منذ عدة أشهر بما في ذلك منع عمال التوصيل من الدخول.

وقال عالم الأوبئة في مركز مكافحة الأمراض والوقاية من الأمراض والوقاية منها تسنغ غوانغ لوسائل الإعلام الصينية إن النتائج الأولية للتسلسل الجيني للفيروس تظهر أن سلالة الفيروس في بكين هذه المرة لا تشبه النوع المنتشر على نطاق واسع في البلاد، وبينما أشار إلى اختبار عينتين، أكد تسنغ أن هناك حاجة لاجراء مزيد من الاختبارات.

وقال خبير بمركز بكين للوقاية من الأمراض ومكافحتها اليوم الأحد أن تسلسل جينوم سلالة الفيروس التاجي الذي تسبب في تفشي كوفيد-19 في بكين في سوق شينفادي يظهر أنه نشأ من أوروبا.

وقال يانغ بينغ، الباحث من مركز بكين لمكافحة الأمراض والوقاية منها في بكين للتلفزيون المركزي الصيني إنه تم تحديد مبدئيا أن الفيروس الذي تم العثور عليه في العينات من السوق مرتبط بالسلالات التي شهدتها الصين من الحالات المستوردة. وأظهر تسلسل الجينوم أن الفيروس التاجي جاء من أوروبا.

وقال يانغ إن مصدر الفيروس مازال قيد التتبع ولا يعرف كيف دخل السوق، وإن أشار إلى أن هناك نظريتين رئيسيتين حول كيفية دخول الفيروس إلى السوق؛ إحداهما من خلال المأكولات البحرية واللحوم الملوثة المستوردة من الخارج والتي أصابت أولئك الذين لامسوها.

والنظرية الثانية هي من خلال أشخاص دخلوا إلى السوق ونشروا الفيروس من خلال الإفرازات البشرية مثل السعال والعطس والتي يمكن أيضا أن تنقل الفيروس إلى المأكولات البحرية أو اللحوم. 

وقال يانغ إن مركز السيطرة على الأمراض في بكين يجري تحقيقا وبائيا فضلا عن المزيد من الاختبارات حول سلالة الفيروس الموجودة في شينفادي.

وذكًر انتشار الفيروس التاجي الجديد في شينفادي الشعب الصيني مرة أخرى بأن الفيروس لم يختف وأن المعركة ضده طويلة ومستمرة ويتعين الفوز بها. وكانت تدابير الوقاية والسيطرة في بكين من بين الإجراءات الأكثر صرامة في البلاد.

كما تُذكر نقطة شينفادي الساخنة الجديدة أن هناك الكثير غير معلوم عن كوفيد-19 ولا تزال المعرفة العلمية محدودة حول مصدر الفيروس وكيفية انتشاره وحتى كيفية علاج المرضى.

وفي مواجهة الوضع الجديد، دعا خبراء الى توسيع سياسات مواجهة الفيروس الى "الأشياء" بدلا من تركيزها فقط على "الإنسان". وقال أحد الخبراء في تصريحات للإعلام المحلي "في السابق، كانت سياسات الصين لمكافحة الأوبئة تعطي الأولوية لـ "البشر" والاتصال الوثيق بالحالات المؤكدة، لكن الحالة في بكين تخبرنا أنه يجب ان تكون أيضا مراقبة "الأشياء" بعناية ضمن سياسة مكافحة الوباء".

وأشار الخبير إلى أشياء مثل الطعام و البيئة التي يتصل بها الناس بسهولة وخاصة بعد أن تم الكشف عن الفيروس التاجي الجديد على ألواح تقطيع السلمون في سوق شينفادي. وتم جمع 40 عينة بيئية من السوق جاءت إيجابية بالفيروس.

وفي سياق استشرافهم للوضع الجديد، يعتقد خبراء الصحة العامة أن سلسلة العدوى الجديدة بكوفيد في العاصمة الصينية لن تتسبب في موجة ثانية من الوباء في الصين وأنه لدى الشعب الصيني ثقة باحتواء الوباء في بكين على أساس التجربة الوطنية لمكافحة الوباء.