ads

أزمة خطيرة تهدد 22 مصنعًا لإنتاج الحديد بالخروج من السوق المصرية

مصانع الحديد
مصانع الحديد
هاجر محمد

دخلت أزمة مصانع الحديد «الدرفلة»، مرحلة الاشتعال، بسبب استمرار فرض رسوم الحماية على واردات البليت، لمدة تقترب من 9 أشهر، ما أثر سلبًا على إنتاج المصانع وكلفهم خسائر تقدر بـ1200 جنيه في الطن، والأمر الذي سيؤدي إلى إغلاق 22 مصنع «درفلة»، على حد قولهم.

وتعمل مصانع الدرفلة على مرحلة واحدة فقط، وهى تحويل البليت إلى حديد التسليح، فيما تعمل المتكاملة على جميع مراحل الإنتاج بدءا من مكورات الصلب وتحويلها إلى حديد إسفنجى فى مصانع الاختزال المباشر ثم إلى صلب سائل مرورا بإنتاج البليت وانتهاء بمرحلة الدرفلة.

كان المهندس عمرو نصار، وزير التجارة والصناعة السابق، أصدر قرارًا بفرض تدابير وقائية متدرجة على الواردات من بعض أصناف منتجات الصلب لمدة 3 سنوات، تصل إلى 25 % لحديد التسليح، و16 % للبليت فى أكتوبر الماضى، استمرارًا لرسوم تم فرضها خلال أبريل 2019.
وعلى خلفية الأزمة عقدت غرفة الصناعات المعدنية، اجتماعًا عاجلًا، لبحث تداعيات الأزمة وتأثرها السلبي على صناعة الحديد.

1200 جنيه خسارة في كل طن 

وقال أصحاب مصانع الدرفلة خلال الاجتماع إنه في ظل فرض رسوم حماية أصبحت مصانع الدرفلة تخسر 1200 جنيه لكل طن، لافتين إلى أن تكلفة إنتاج طن الحديد كالتالي 420 دولارًا لكل طن بيلت مستورد من الخارج و74 دولارًا رسومًا للحماية ليصبح سعر طن البليت المستورد للصناعة 7900 جنيهًا مصريًا، ويضاف عليه قيمة مضافة 14% على أساس سعر بيع الحديد 9500 جنيهًا للطن تعادل 1350 جنيهًا وكذلك تكاليف نقل وتخليص 250 جنيها ومصاريف تمويل القروض بقيمة 200 جنيهًا عن كل طن ومصاريف تشغيل ألف جنيه وبذلك تصبح تكلفة إنتاج طن الحديد 10700 جنيه في حين أن سعر البيع للمستهلك 9500 جنيه وبذلك تصبح الخسارة بين الإنتاج والبيع 1200 جنيه يتحملها صناع الدرفلة.

إحكام الرقابة سبب الخسائر

وأكد أصحاب مصانع درفلة حديد التسليح، أن حالة الركود فى المبيعات بعد إحكام الرقابة على المباني المخالفة وانخفاض مبيعات الوحدات السكنية أدت إلى زيادة المخزون لدى المصانع، وصعوبة تصريفها، وهذه الخسارة سوف تؤدي بالتبعية إلى توقف المصانع مع ما لديها من التزامات للبنوك والعمالة ما يشكل خطرًا بالغًا على قطاع إنتاج حديد التسليح.

وشدد «المنتجون»، على أن استمرار الحال على هذا الوضع، سيجعل مصانع الدرفلة تخرج من السوق بشكل نهائي في وقت قصير، كما أن بعض المصانع توقفت تمامًا عن الإنتاج حاليًا والباقي في طريقه للإغلاق وتشريد العمالة والتعثر في سداد مستحقات البنوك لدى مصانع الدرفلة.

أوضح أصحاب المصانع أن مصانع درفلة القطاعات (زوي وخوص) تضررت هي الأخرى من فرض رسوم على واردات البليت، حيث زادت تكلفة إنتاج تلك المصانع حوالي 74 دولارًا بما يعادل 1180 جنيه ولم تفرض رسوم حماية على منتجاتها أسوة بحديد التسليح وزادت بالتالى الواردات، علمًا بأن درفلة القطاعات لم تكن معنية بالقرار إلا أنها عانت منه بشكل كبير.

وناشدت غرفة الصناعات المعدنية في اجتماعها بضرورة تدخل الدولة لحل مشكلة مصانع الدرفلة التي تواجه خطر الإغلاق خاصة أن هذه المصانع هي أيضا مصانع وطنية وتعمل لخدمة الاقتصاد الوطني وتنمية الصناعة ومواكبة النمو الاقتصادي الذي تشهده مصر.

أزمة كبيرة

وفي هذا السياق، قال ناصر شنب، صاحب شركة لتجارة حديد التسليح، إن الفترة الحالية تشهد أزمة كبيرة في مصانع حديد «الدرفلة»، وخاصة أنها تعتمد على استيراد البليت من الخارج، مع فرض رسوم إغراق على الواردات تقدر بـ16%، لمدة 3 سنين، ارتفعت أسعار التكلفة الإنتاجية على هذه الصناعة.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن مصانع الدرفلة أصبحت شبه مغلقة بعد هذه المشكلات، وذلك جاء في الوقت نفسه الذي طالبت فيه مصانع الحديد المتكاملة بزيادة رسوم الإغراق على واردات البليت، وهو الأمر الذي زاد الصارعات بين مصانع الدرفلة ومصانع الحديد المتكاملة.

وأكد «شنب»، أن مصانع الحديد المتكاملة لديها ما يكفيها من البليت لشهور قادمة، بينما مصانع الدرفلة تعاني من نقص «البليت»؛ نتيجة إغراق ورادت البليت وارتفاع سعره.

وأشار صاحب شركة لتجارة حديد التسليح، إلى أن قرار فرض رسوم حماية على واردات البليت «خطأ»، ويجب التراجع فيه، لتنشيط السوق وزيادة المنافسة مرة أخرى.

وأوضح «شنب»، أن أسعار الحديد في انخفاض منذ بداية عام 2020؛ نتيجة الركود ما يستلزم دارسة القرار مرة أخرى من قبل وزيرة التجارة والصناعة نيفين جامع، ومتابعة أزمة مصانع حديد الدرفلة، وذلك مع استمرار توقعات انخفاض أسعار الحديد خلال الفترة المقبلة.

ارتفاع كلفة الإنتاج
ومن جانبه، قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن حجم إنتاج مصر من الحديد من 6 إلى 7 ملايين طن سنويًا وحجم الاستهلاك من 8 إلى 9 ملايين طن، وهو ما يستدعي وجود استيراد ما يقرب من مليوني طن.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن إنتاج الحديد في مصر يكلف المصانع خسائر كبيرة؛ نتيجة ارتفاع التكلفة الإنتاجية من غاز وكهرباء ومياه وعمالة، مع مقاومة انخفاض أسعار الحديد المستورد الذي يعتبر أرخص من المحلي.

وأشار «النحاس»، إلى أن نتيجة ارتفاع أسعار الحديد، السوق يشهد حالة من الركود تسببت في خفض الأسعار وزيادة خسائر مصانع الحديد، وهو ما أدى إلى وقف خطوط إنتاج وإغلاق عدد كبير من مصانع الحديد في مصر، خاصة مع فرض رسوم حماية على واردات البليت.

وأوضح أن ركود العقارات أيضًا تسبب في أزمة لمصانع الحديد وتوقف دورة سوق العمل، وضعف في حركة البيع والشراء.

وعن خروج 22 مصنعًا «درفلة» من السوق، أكد الخبير الاقتصادي، أنه بالفعل المصانع متوقفة عن العمل نتيجة عدم وجود طلب حقيقي على الحديد.