ads
ads

خالد الجندى: شيخ الأزهر ليس هو الدين.. وأصحاب أجندات «يقبضون» من الهجوم على الإسلام (حوار)

 خالد الجندى عضو المجلس الأعلى
خالد الجندى عضو المجلس الأعلى لـ«الشئون الإسلامية»
على الهوارى
ads

إحياء علوم الدين تعنى خروج الديناصور إلى قيد الحياة 

بعض المسلمين يشرب الخمر ويتنازل عن الثوابت ويتعرف على الراقصات حتى يثبت أنه ليس إرهابيا

السوشيال ميديا «مراحيض ومزابل» للفضلات والنفايات

السمع والطاعة لا تكون إلا للرئيس والملك والأمير والقائد

«تنويري» يعيش في فندق خمس نجوم على حساب رجل غير مسلم من أجل الطعن في الدين

القول بأن القرآن الكريم والسنة النبوية من التراث «كفر بالله»

ليس كل من يتكلم في الحداثة والتراث مدفوعا من قوى استعمارية

إصلاح الخطاب الديني مصلحة لأوربا وأمريكا والعالم

مشاركة جهات غير مسلمة في تجديد الخطاب الديني «ليست مؤامرة»

أرفض إحياء الخلافات المذهبية التي قتلت المئات في الصدر الإسلامي الأول

لا أريد أن يتقاتل الشيوخ مرة أخرى فوق المنابر على الخلافة وخلق القرآن

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى لـ«الشئون الإسلامية»، إن الجدل الذي دار بين الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والدكتور محمد الخشت، رئيس جامعة القاهرة «ظاهرة صحية»، مشيرا إلى أنه يوافق على طرح «الخشت» الخاص بضرورة الحاجة إلى تكوين خطاب ديني جديد وعدم إحياء علوم الدين.

وأضاف «الجندي» في حواره لـ«النبأ» أن هناك أصحاب أجندات خاصة ونوايا خبيثة يقبضون ويتعايشون من الهجوم على الإسلام، وأن بعض المسلمين أصبحوا يشربون الخمر ويتنازلون عن الثوابت ويتعرفون على الراقصات من أجل أن يثبتوا أنهم ليسوا إرهابيين، مؤكدا أن السمع والطاعة لا تكون إلا للقائد أو الملك أو الأمير، وإلى تفاصيل الحوار.

كيف ترى الجدل الدائر حول التراث وتجديد الخطاب الديني وما دار بين «الطيب» و«الخشت»؟

الحوار الذي دار بين الإمام أحمد الطيب والدكتور محمد عثمان الخشت كان ظاهرة صحية، وهذا عكس ما يراه البعض، فأنا لا أرى أن الموضوع سيجال أو مشاجرة، لكنها نوع من أنواع تلاقي الأفكار وتصادم المثل والمبادئ وتعارك وتداعيات المناهج المختلفة، فأنا أرى أنه لا يمكن أبدا إصلاح الخطاب الديني من غير اختلاف، الاختلاف هو سنة الله في الأرض، الاختلاف ضرورة وله أهمية، الجديد في هذا اللقاء أننا لأول مرة تكلمنا بصراحة وبدون تزيين للكلمات، النقد المتبادل للأفكار والمناهج كان أكثر من رائع، لكنه قد يكون قاسيا من هنا أو هناك، ولكن هذه القسوة هي التي تصنع المجتمع، وهذا الاختلاف والتنازع هو الذي يصنع الحضارات، وبالتالي أنا أرى أن ما حدث بين «الطيب» و«الخشت» ظاهرة صحية جدا وبامتياز.    

«الخشت» قال إن التجديد لا يمكن أن تقوم به المؤسسات الدينية الكلاسيكية وأنه لابد من إزاحة كل المرجعيات الوهمية وتكوين مرجعيات جديدة في فقه جديد وتفسير جديد وعلم حديث جديد.. تعليقكم؟

أعترض على كلمة إزاحة، إنما التجاور والتحاور هو المطلوب، لأن الإزاحة تعني الوقوع في فخ الإقصاء الذي وقع فيه أصحاب الخطاب الديني، وها هو الخطاب التنويري يقع في نفس الفخ، ويقدم فكرًا إزاحيًا لإقصاء الخطاب التقليدي، هذا لن يؤدي إلى نتيجة أبدا بأي حال من الأحوال، ولكن نحن خُلقنا لنتجاور لا لنتصارع.

هو يطالب بتكوين خطاب ديني جديد وليس تجديد الخطاب الديني ويدعو إلى تطوير علوم الدين وليس إحياءها لأنها اجتهادات بشرية. إلى أى مدى تتفقون مع هذا الطرح؟       

هذا كلام محترم ومقبول وأنا أتفق معه، نحن نريد بالفعل ليس إحياء الموتى من قبورهم عليهم رضوان الله وسلامه، ولكن نريد تقسيم تركتهم وتنمية ثرواتهم التي تركوها، أنا لا أريد أن يخرج الموتى من قبورهم، ما يسمى بإحياء علوم الدين أمر في منتهى الخطورة، لأنه كأنك تقوم بالضبط بإعادة الديناصور إلى قيد الحياة، محاولة إعادة ديناصور إلى قيد الحياة أمر سيقضي على الأخضر واليابس، وأفلام الخيال العلمي قامت بهذا وصورته حق التصوير، فمن الخطأ إيقاظ الوحش من كهفه، الخلافات المذهبية والدينية التي قتل بسببها المئات في الصدر الإسلامي الأول أنا لا أريد إحياء هذه الخلافات مرة ثانية، أنا لا أريد بعث هذه الفتن مرة ثانية، أنا لا أريد أن يتقاتل اثنان من الدعاة اليوم على قضية خلق القرآن مثلا، أن لا أريد أن يتقاتل اليوم الشيوخ على المنابر على قضية الخلافة ومن أولى بالخلافة أبو بكر أم عمر أم عثمان أم علي، هذه كارثة، نحن لا نريد إحياء علوم الدين، ولكن نريد تجديد علوم الدين.

هو يذكر أن المسلمين ما زالوا يعيشون في أجواء الماضي وفي زمان واحد منذ مقتل سيدنا عثمان وحتى الآن ولم ندخل عصرا زمنيا جديدا والعالم أغلبه دخل عصور الحداثة.. ما تعليقكم على  ذلك؟

أوافقه في هذا الموضوع تماما، هذا ذكاء في الطرح ونباهة في الطرح أوافق عليها، إلى الآن الخطاب الديني عندنا يرى أن الخير كل الخير فيما تركه السابقون، لا يثق عالم اليوم في نفسه، وإذا تكلم في كلمة واجهه بهذه المأثورة الحقيرة التي يرددها بعض الببغاوات، يقولون لهم: «من سبق بهذا، لو كان خيرا ما تركه السلف»، هذا كلام انبطاحي ومعوج وفاسد يصنع المشوهين، وكأن العصور الحالية التي نحياها عصور تقزم واضمحلال لا قيمة لها، وهذا كلام مؤسف.

«الخشت» يتحدث عن ضرورة إيجاد بديل للتعليم المولد للإرهاب والتعليم الذي يصنع عقولا جامدة لا ترى خارج عالمها الأسود سوى الكفر والضلال وإيجاد طرق تدريس جديدة قائمة على التربية الحوارية وتجديد المحتوى التعليمي ليتناسب مع متطلبات بناء مصر ثقافيا وسياسيا.. رأيك؟

أتفق معه تماما، هل من المعقول أن نستمر على مدرسة التلقين التي أنتجت لنا أصناما وخشبا مسندة إلى اليوم، التلقين لا يولد إبداعا، التلقين لا يصنع مجتهدين، التلقين لا يصنع عظماء، التلقين لا يصنع مفكرين، التلقين يصنع عبيدا، التلقين يصنع أصناما، نحن نريد أن نتخلص من منهج التلقين إلى منهج الحوار والتفكير.

هو قال أيضا إن الحل ليس في تجديد الإسلام ولكن الحل في تجديد المسلمين.. كيف ترى ذلك؟

النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها»، ولم يقل أمر المتدينين، المسلمون لديهم القدرة على التأقلم مع المنهج إذا ما أحسن تقديمه بدون جلد الذات، نحن نريد تغيير الخطاب الديني وليس تغيير المخاطب الديني.

ما مفهوم التراث؟

التراث هو كل ما تركه السابقون، مثل الأفكار والمعتقدات والمبادئ والسلوكيات والنظام الاجتماعي والعلوم المتراكمة والأثار والأموال والمنقولات والكتب..إلخ.

هل القرآن الكريم والسنة النبوية يدخلان في إطار التراث؟

لا لا لا لا، القرآن الكريم والسنة النبوية خطاب الله لخلقه ليس تراثا، لأن الله هو رب كل زمان وكل مكان، والنبي صلى الله عليه وسلم هو نبي الزمان والمكان، فلا يمكن أن يكون الخطاب الإلهي موجهًا لفصيل من البشر، لو قلنا إن القرآن والسنة تراث لكفرنا بالله وباليوم الآخر، ولكن التراث هو التفسير والفقه وشرح الحديث وهكذا.

إذا كنا نعتبر التراث عملا بشريا يحتاج إلى تجديد وتطوير فالذي أوصلنا لنا القرآن والسنة هم بشر أيضا.. فهل القرآن والسنة يحتاجان إلى تجديد وتطوير أيضا؟

هناك فرق بين المتن وطرح المتن، هناك فرق بين القانون وشرح القانون، هناك فرق بين المعلقات السبع التي أخذناها من الشعراء وبين شرح العلماء لهذه المعلقات السبع، هذا منقول وهذا منقول، ولكن نقل المتن له ضوابط تعتمد على الإسناد والتحمل أو ما يعرف بعلم الرواية، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فهناك مهمتين في غاية الضرورة، المهمة الأولى هي التأكد والتثبت من صدق وأمانة النقل وأن هذا النص هو الذي قاله الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم، المهمة الثانية هي الشرح لهذا النص وكيفية فهمه، نحن نتحدث عن كيفية فهم النص، وليس عن إثباته، إثبات النص هناك علم يسمى علم الإسناد المستقى من قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"، فنحن أمة فتبينوا، فلا يمكن قبول أي نص لمجرد أنه نص، ولكن لابد أن نتثبت ونتأكد من أن ذلك النص مطابق لما يسمى بعلم الرواية أو علم الإسناد، والخطوة التي تليها هي شرح لهذا النص، فنحن بالنسبة لقضية إثبات القرآن والسنة انتهينا منها تماما، ولا يوجد في الكرة الأرضية علم يضاهي علم مصطلح الحديث أو علم الرواية الذي يتمتع به المسلمون، لا يوجد علم يثبت كل كلمة من قالها ومتى قالها ولمن قالها وكيف قالها إلا عندنا في الإسلام، كل ملل العالم لا تحمل هذا العلم إطلاقا، خلت من الأسانيد ومنقطعة الروايات، فعندنا بالنسبة للمتن لا خلاف على ثبوته من قرآن أو سنة، إنما نحن نختلف على شرح المتن وعلى إيضاحه، وعلى تنزيل المتن على واقع المسألة وعلى الواقع المعاش.

شيخ الأزهر قال إن حرب التراث والحداثة مصنوعة صنعا لتفويت الفرصة على العرب والمسلمين.. تعليقكم؟

مقبول ولكن ليس على إطلاقه، ليس كل من يتكلم في الحداثة والتراث متهما في دينه أو عقيدته أو مدفوعا من قوى استعمارية وأجنبية، هذا الكلام مقبول من وجه ومرفوض من وجه، هناك من ناقشوا هذه القضية بأسباب مشبوهة، وهناك من دخلوا في هذه القضية لأسباب طيبة ومقبولة، التعميم خطأ، ونظرية المؤامرة مرفوضة.

الإمام الطيب رد أيضا على اتهام التراث بالمسئولية عن تخلف العرب والمسلمين وقال إن المشكلة ليست في التراث ولكن في الجامعات ومراكز الأبحاث الموجودة عندنا منذ مائة عام ولم تستطع حتى صناعة كاوتش سيارة.. كيف ترى هذا الطرح؟

أوافق فضيلة الإمام على هذا الطرح، ولكن هذا لا يعني أن الجمود على التراث لم يسبب مشاكل، بدليل أن الخطاب الديني يتقهقر ويتراجع رغم التقدم الحضاري، يعني عندنا في المجتمع المصري نركب «الأسانسير» ونركب الطائرة والسيارات الفارهة، ولكن في المعتقدات الدينية أو في الأفكار الدينية رؤسنا عفنة في الداخل إلا ما رحم ربك، لدينا عفن فكري شديد، وانفصام شديد جدا في شخصية المسلمين، هناك الكثير من المسلمين لديهم انفصام ما بين احترامهم للتراث وما بين تمتعهم بالمدنية، وهذه أزمة عجيبة الشكل وما زالت مطروحة وتحتاج إلى نقاش.

الكاتب الكبير فاروق جويدة ذكر أن المؤتمر شهد هجوما ضاريا على الإسلام الدين والعقيدة والثوابت.. تعليقكم؟

هذا كلام مرفوض، الإسلام لا يهاجم، محاورة المنهج والبحث عن إصلاح وترشيد المنهج ليست هجوما على الإسلام، لماذا يتم الزج بالإسلام في معترك فكري وتصارع فكري؟، لماذا نعتبر اختلاف الإمام الشافعي مع أبي حنيفة هو اختلاف حول الدين؟، هو اختلاف في التفكير، الإسلام لم يتعرض لهجوم وشيخ الأزهر ليس هو الدين، لا داعي للخلط بين الإسلام وشيخ الأزهر، ولا داعي للخلط بين الإسلام والأزهر، ولا داعي للخلط بين المسيحية والبابا، ولا داعى للخلط بين مصر ورئيس مصر، هؤلاء لهم احترامهم وتقديرهم كرموز لها كافة الاحترام، إنما الكيان أكبر بكثير من الأفراد، المسيحية أكبر بكثير من تابعيها، الإسلام أكبر بكثير من معتنقيه، أرجو عدم الخلط بين المنهج والمتبعين للمنهج.

كيف ترى نظرية المؤامرة في خطاب شيخ الأزهر عندما ذكر أن حرب التراث والحداثة مصنوعة صنعًا لتفويت الفرص على العرب والمسلمين؟

الغرب يحاول حل الأزمة في ليبيا لأنه يخشى من الهجرة، كذلك الذين يريدون إصلاح الخطاب الديني من غير المسلمين هم لا يخافون على الإسلام بقدر ما يخافون على أنفسهم، لأن الخطاب الديني إذا تبنى منهج التطرف والإقصاء والاعتداء الذي سيدفع ثمنه هو الغرب وأصحاب الديانات الأخرى، لذلك نجد أن العالم كله يخشى من تلوث الخطاب الديني لأنهم يدفعون ثمن ذلك في صورة بوكوحرام وطالبان والقاعدة وداعش وخلافه، وبالتالي إصلاح الخطاب الديني هو حماية للمجتمع الغربي، وهو حافظ على السلم والأمن العالميين، وهو ضمان لاستقرار وازدهار الاقتصاد في الدول الغربية، وبالتالي كان من الطبيعي أن تشارك جهات غير مسلمة في محاولة إصلاح الخطاب الديني وصبه بالطريقة التي تتلاءم مع النموذج الغربي، فماذا نلومهم على ذلك؟، الغرب يريد مسلمين غربيين، الأمريكان يريدون مسلمين أمريكان، الصين تري مسلمين صينيين، روسيا تريد مسلمين روس، وبالتالي كل دولة تريد أن توجد نموذجا يتعايش مع حضارتها ومع واقعها، هم لا يلامون على ذلك، فهذه ظاهرة طبيعية ولا نصفها بالمؤامرة ولكنها صراع حول قضية بالغة الحساسية والخطورة، الإسلام دين تفاعلي، يتفاعل مع الآخر ويتحدث معه، الإسلام دين عالمي، الإسلام يسعى لإصلاح العالم، الإسلام يسعى للانتشار، وبسبب ذلك يقوم الدعاة المسلمين لما يسمى بالغزو الفكري للدول الأخرى، وقضية الغزوات والفتوحات أكبر مثال يترجم علاقة الإسلام بالآخر، وبالتالي الإسلام دين فرض نفسه على العالم، وبالتالي لابد وأن يفرض العالم رأيه على المسلمين.

لكن الكاتب فاروق جويدة تحدث أيضا وقال إن هناك آلاف الأقلام تخصصت في الهجوم على الإسلام بل هناك من يستأجر أقلاما وعقولا مسلمة لكي تقوم بهذه المهمة ولدينا عشرات الأسماء من المفكرين المسلمين الذين أساءوا لدينهم وتآمروا عليه.. تعليقكم؟

كلام مقبول، نظرية المؤامرة ليست ساذجة، نظرية المؤامرة تحمل قدرا كبيرا من الوجاهة، وهناك مأجورون وهناك لا دينيين وهناك أعداء للمنهج الديني وهناك من يعتريهم الغضب لسماعهم خطابا دينيا وهناك من يموتون من الغيظ ومن الغضب إذا ما رأوا إكراما لعالم من العلماء وهناك من يرفضون الخطاب الإسلامي في الإعلام وعلى النت، نرى أن هناك من يكرهون الإسلام لكراهية الإسلام، هناك أصحاب نوايا خبيثة وأشرار وأصحاب أجندات وهناك من يقبضون ويتعايشون في الهجوم على الإسلام، هناك رواتب كبيرة وعيشة سخية يعيش فيها هؤلاء، أحد التنويريين يعيش في أحد فنادق الخمس نجوم منذ أكثر من أربع سنوات على حساب رجل غير مسلم للأسف الشديد ليقوم بالطعن في الإسلام بشكل مستمر ومتتابع وبسخاء شديد، وهذا كلام خطير للغاية، فهؤلاء لا نعفيهم من نظرية المؤامرة للأسف الشديد، فالحقيقة المأجورون والمدفوعون والقابضون موجودون، وبالتالي أنا أوافق الأستاذ فاروق جويدة في أن هناك أصحاب أجندات خاصة يقومون بالهجوم على كل الثوابت من أجل مصالح خاصة.

الكاتب فاروق جويدة قال «يخطئ من يدعي أن الإرهاب ظاهرة إسلامية وأن المسلمين هم مصدر الإرهاب في العالم لأن الإسلام لم يشارك في الحرب العالمية الثانية التي دمرت أوروبا والعالم ومات فيها 60 مليون ضحية والفكر الإسلامي لم يكن وراء احتلال الشعوب ونهب ثرواتها ولم يكن منتجا لأسلحة الدمار الشامل.. رأيكم؟

كلام منطقى وصحيح واتفق فيه مع الأستاذ الكبير فاروق جويدة، هذا كلام رجل منصف، الإسلام لا يعرف الإرهاب وهذه النماذج الشائهة والمشوهة التي تحاول أن تحمل شعار الإسلام وتقوم بالإرهاب والقتل والترويع، هذه فئات مأجورة ومدفوعة لتشويه المنهج الإسلامي ومحاولة تحطيم الإسلام ومحاصرة المسلمين، الإرهابيون أرغموا المسلمين في الدفاع عن أنفسهم بادعاء أنهم ليسوا بإرهابيين، وهذا كلام مدمر، الإرهابين وضعوا المسلمين في خانة الدفاع عن أنفسهم طوال الوقت لكي يقسمون بالله بأنهم ليسوا إرهابيين ويحلفون على المصحف أنهم ليس إرهابيين ويتنازلون عن الثوابت ليثبتوا أنهم ليسوا إرهابيين، ويضطرون لشرب الخمر حتى يثبتوا أنهم ليسوا إرهابيين ويذهبون للتعرف على إحدى الراقصات ليثبتوا أنهم ليسوا إرهابيين، هذا كلام مؤسف ومرفوض تماما، نحن لسنا ارهابيين، الإسلام وجد ليتعايش وليغير العادات السيئة في العالم بأكمله بالدعوة«ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن».

الدكتور الخشت اتهم المؤسسات الدينية بالتركيز على الشعائر والمناسبات أكثر من تركيزها على نقاء الضمير واتساق القول مع الفعل والتركيز على الشكل أكثر من الجوهر.. كيف ترى ذلك؟

هذا تعميم مرفوض، الاهتمام بالمناسبات الدينية والشكل جزء من البرنامج الذي يجب أن تقوم به المؤسسة الدينية، من يحتفل معنا بليلة القدر غير المؤسسة الدينية، هل أذهب إلى دار الأوبرا للاحتفال بليلة القدر، هل أذهب إلى السينما للاحتفال بعاشوراء، هل أذهب إلى أحد النوادي العريقة الزمالك أو الأهلى للاحتفال بذكرى الهجرة؟، هذه مناسبات وإن كنا نراها شكلية إلا أن الاحتفال بها من واجبات المؤسسة الدينية.

هو تحدث عن مسألة السمع والطاعة وقال إن الإسلام يرفض ثقافة القطيع التي تجعل المجموع ينساقون وراء قادتهم.. كما يرفض وجود وساطة بين الإنسان وربه.. تعليقكم؟

طبعا اتخاذ وساطة بين العبد وربه شرك، يقول تعالى «ولا يتخذ بعضنا بعضا من دون الله»، إنما سياسة المجتمع في الأمور الحضارية والأمور التنظيمية لابد وأن تكون خلف قائد، والمجتمعات المتحضرة هي التي تسير خلف رئيسها أو قائدها أو أميرها أو ملكها، المجتمعات لا تستقيم حالتها إلا بالطاعة، عدم الطاعة تعني أنها مجتمعات قبلية متنافرة ترتد منها إلى مجتمع البدو، الدول الغربية يعرفون معنى التسلسل القيادي وتسلسل الطاعة في المجتمع، هناك رئيس وبرلمان وحكومة ووزراء وجيش وهناك تسلسل قيادي فلماذا ينكرون علينا أن نكون في مجتمعنا المصري أن نسير خلف قيادتنا، نحن لا نريد أن يفصل أحد بيننا وبين قيادتنا أبدا بأي حال من الأحوال، وبالتالي الأمور الدينية مختلفة تماما عن الأمور الدنيوية، الدين علاقة بين الإسلام وربه، لا يجوز أن يتدخل إنسان في العلاقة بين الإنسان وربه، هذه مسألة وتلك مسألة.

بما تفسر تعاطف الشارع المصري مع فضيلة الإمام الأكبر وخاصة على السوشيال ميديا؟

أولا السوشيال ميديا هي مراحيض عامة، من أراد أن يتقئ أو يتبول فليفعل، السوشيال ميديا ليست عنوانا لأي حقيقة، السوشيال ميديا أشخاص وهميون، قد يكون شخصا واحدا ويملك مئات الصفحات وله نوايا خبيثة، السوشيال ميديا مذبلة عمومية يلقى فيها المجتمع بفضلاته ونفاياته، ثانيا كل من يتعاطف مع شيخ الأزهر أو ضده أو مع الدكتور الخشت أو ضده لا يفقه في الأمر شيئا، نحن نتعاطف مع مصر ومع الإسلام، نحن لا نتعاطف مع أشخاص، نحن لسنا في معركة حتى نتعاطف مع أحد، شيخ الأزهر ليس في حاجة إلى عطف أحد، شيخ الأزهر مكانة سامية وقمة باسقة لا يضاهيه موضع، والدكتور الخشت رئيس لجامعة من أعرق جامعات العالم، نحن نحترم كليهما، والأمر لا يحتاج إلى تعاطف، المتعاطفون يمتنعون، هذا الاستقطاب يصب في صالح الجماعات المتطرفة وجماعات الإسلام السياسي وجماعات الإخوان الإرهابيين،  التعاطف مع طرف أو ذاك هو جاهلية وسياسة القطيع، شيخ الأزهر والدكتور الخشت كلاهما له مكانة في قلوبنا، ولا نشكك في إيمان أحد منهما، ولا نشكك ولا نزايد على إخلاص أحد منهما في حبه للصالح العام وحرصه على المصلحة العامة.

كيف ترى مستقبل تجديد الخطاب الديني؟

أرى أن التجديد سيؤتي ثماره، وسوف ننظر بنظرة مختلفة إلى التراث الإسلامي، وأرى أن مؤسسة الأزهر سوف تتقدم وسيتقدم بها الشأن الديني العام، وأرى أن الدكتور الخشت وفضيلة الإمام الأكبر سينتصران سويا في قضية التجديد وازدهار الأمة، وأرى أننا سوف نستطيع التفرقة بين الثابت والمتغير، وأرى أن التراث الإسلامي سيكون أكثر احتراما ولكن إطاره الصحيح بدون مغالاة وبدون حط من قدره، أرى أن هذه المحاولات لابد وأن تستمر لأنها أثرت الشارع المصري بحوارات لم تكن موجودة من قبل، وهذا أمر في قمة الثراء والإبداع والعطاء، مبروك لمصر هذا الاختلاف بين أهل مصر.