ads
ads

الدكتور أحمد كريمة: البعض يريد استنساخ إسلام مشوه «سمك لبن تمر هندي» (حوار)

أحمد كريمة
أحمد كريمة
على الهوارى

الأزهر هو المرجعية الدينية الوحيدة للمسلمين

نرفض أن يكون تجديد الخطاب الدينى بـ«توجيهات وإملاءات» أجنبية

عبيد مدارس الاستشراق هم الذين يتهمون أصحاب الخطاب التقليدى بالانغلاق

«ألاعيب» السياسة ومؤامرات المستشرقين وعملاء أمريكا وأذيالها سبب مآسى العرب والمسلمين

لو عدنا للتراث سيقى لنا كيان وسيحترمنا العالم

التراث الذى يطالبون بتغييره أخرج محمد عبده ورفاعة الطهطاوى وعبد الحليم محمود

نرحب بمشاركة المؤسسات المدنية في تطوير الخطاب الديني بما لا يؤدي إلى علمنة التعليم والدعوة والمجتمع

قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية والفقه المقارن بـ«جامعة الأزهر»، إن الأزهر هو المرجعية الدينية الوحيدة في مصر بحكم التاريخ والواقع وبنص الدستور، مؤكدا رفضه التام أن يتم تجديد الخطاب الديني بـ«إملاءات وتوجيهات غربية».

وأضاف «كريمة» في حواره لـ«النبأ»، أن ألاعيب السياسة ومؤامرات المستشرقين وعملاء أمريكا وأذيالها هم وراء المآسي والحروب التي يعيشها العالم العربي والإسلامي وليس التراث، مشيرا إلى أن البعض يريد استنساخ إسلام مشوه، مؤكدا أن الخنوع والخضوع للإملاءات الأوروبية والأمريكية سبب ضياع ثروات العرب والمسلمين، وإلى تفاصيل الحوار:

كيف ترد على ما يقال من أن تجديد الخطاب الديني لا يمكن أن يتم من خلال المؤسسات الدينية الكلاسيكية وأنه لابد أن يكون بواسطة المؤسسات المدنية والوزارات والجامعات ومراكز الأبحاث؟

في العمل العلمي السليم، وهناك وسائل أصلية ووسائل تبعية، في الشأن الديني الحاخامية هي مرجعية اليهود، الكنائس المصرية المعتمدة سواء كاثوليك أو بروستانت انجيليين أو أرثوذوكس مرجعيتهم لأتباعهم هذه الكنيسة، ومنذ ألف وثمانين سنة الأزهر الشريف هو المرجعية الإسلامية المعتمدة لعلوم الإسلام لاعتبارات كثيرة منها التنوع الفكري والتعدد المذهبي والخبرة، الدستور المصري في المادة السابعة ينص على أن الأزهر الشريف هو الوحيد المختص بالشئون الإسلامية، وبالتالي الذي ينادي بذلك يريد أن ينقلب على التاريخ والدستور والواقع، والسؤال هو: إذا كانت الكنيسة سيدة قرارها في الشأن الديني المسيحي، وإذا كانت الحاخامية سيدة قرارها في اليهودية، أليست للإسلام مرجعية؟، فـ«الأزهر» هو الوسيلة الأصلية، أما المؤسسات المدنية والوزارات وغيرهم فهي مؤسسات تبعية مساعدة، ونحن نرحب بهذه المؤسسات بما لا يؤدي إلى علمنة التعليم ولا إلى علمنة الدعوة ولا إلى علمنة المجتمع.  

كيف ترد على الذين يطالبون بتكوين خطاب ديني جديد من فقه وتفسير وعلم حديث وليس مجرد «تجديد»؟

أولا هناك فروق ما بين الانفتاح والانهيار، ما بين التطور والذوبان، ما بين المعاصرة والهيمنة، ما بين التحديث والمحو، ما بين التجديد والتبديد، نحن نرفض الازدواجية في الثقافة الإسلامية، قال الله تعالى «صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ»، وبناء عليه نحن ننقلب على التراث، لأن التراث ذاكرة الأمة المسلمة تركه لنا السابقون الذين ذكاهم الله في كتابه فقال «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ»، فلا يمكن بحال من الأحوال أن ننقلب على تراث الأسلاف الثقاة في العلوم الإسلامية، لكن إذا وجد شيء قيل لزمن ما أو مكان ما يحتاج إلى تجديد يكتفى بالتنبيه وليس بالمحو.

وماذا عن المطالبين بتطوير علوم الدين وليس إحيائها لأنها اجتهادات بشرية؟

أولا الإحياء والتطوير يسيران على خط متوازي مثل قضبان السكة الحديد، الإمام أبو حامد الغزالي رضي الله عنه وأرضاه أليس من أعظم مؤلفاته إحياء علوم الدين، خاصة في زمن الفتن، في زمن الخلط ما بين علوم أخرى تكاد تطغى على العلوم الأصلية، بضرب المثال يتضح المقال، الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالى عندما كتب إحياء علوم الدين، كانت الفلسفة كادت أن تطغى على العقيدة، لذلك هو ألف كتاب «تهافت الفلاسفة»، فلا أمنع أن يكون هناك إحياء علوم الإسلام لربط الأمة بدينها الحنيف، علوم الإسلام ليست مدانة ليدافع عنها وليس متهمة فيعتذر عنها، وهنا أستعير مقولة الإمام الإكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب حفظه الله لما قال صراحة، «لما تمسك المسلمون بتراثهم الخالد وضعوا رجلا في الصين والرجل الأخرى في إسبانيا أو الأندلس»، وبالتالي لا يمكن إقصاء علوم الإسلام عند التطوير، خاصة إذا كان التطوير بتوجيهات غربية نرفضه بشدة، نحن نرفض أي إملاءات من أوروبا أو من أمريكا أو من الصين أو من أي قوى خارج المنظومة الإسلامية، لأن ذلك يؤدي إلى ازدواجية الثقافة الإسلامية، وهي تساوي علمنة التعليم والدعوة الإسلامية. 

هناك من يقولون إن من يكتبون الخطاب التقليدي عقولهم مغلقة تقوم على منهجية نقلية وليست نقدية.. ما تعليقك؟

أولا نسأل الله أن يغفر لهم، هؤلاء قصار نظر، هؤلاء عبيد مدارس الاستشراق، ولو كان المناخ يسمح لذكرت أسرارا، لكن نحن نعلم من القرن الماضي أنه عندما أتت الرسالات التبشيرية للعالم الإسلامي ومع افتتاح الجامعة المدنية في مصر، تم إرسال بعثات إلى فرنسا وغيرها لنقل نموذج مارتن لوثر، وهي شبهات المستشرقين في الطعن في الإسلام، وأحد هؤلاء رجع من فرنسا وقال: «للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم عليه السلام وللقرآن أن يحدثنا عن إبراهيم عليه السلام.. لكن لا وجود لهم»، ليتنا نعود للخطاب التقليدي، لو عدنا للخطاب التقليدي ما ضاعت فلسطين، وما ضاعت ممالك ومعالم نبكي عليها دما بدل الدموع.

البعض يردد أن هناك خلطا بين المقدس والبشري وبين الإسلام والموروثات الاجتماعية.. كيف تردون؟

ليس كل الفقه اجتهاد، أغلبه أدلة معتمدة من الكتاب والسنة، والإجماع لا يستطيع أحد أن يلغيه، لأنه من قواعد الإجماع في الفقه الإسلامي «أن الإجماع لا ينقضه إجماع»، وبالتالي لا يوجد أي خلط، ونحن في الأزهر الشريف نعلم أن المقدس هو النص الإلهي والنص النبوي، أما غير القرآن والسنة فـ«اجتهاد»، هذا الاجتهاد إذا توافق مع القرآن والسنة أصبح له حصانة علمية، وبالتالي هل المطلوب هو أن نضع بالتراث أو بالفقه أو بمدارس التفسير أو بمناهج المحدثين أو بمدارس العقيدة وراء ظهورنا، هل المطلوب من الفقه أن الراقصة إذا ماتت في الطريق أثناء عملها فهي شهيدة وأن الطلاق القولي لا يقع، هذا مرفوض قولا واحدا. 

هناك من يزعمون أن التراث هو سبب كل المشاكل والمآسي والحروب التي يعيشها العالم العربي والإسلامي وهو سبب ظهور الجماعات المتطرفة والإرهابية وهو سبب تخلف العرب والمسلمين.. ردكم؟

هذه اتهامات باطلة، سبب الحروب في العالم العربي هي السياسة وألاعيبها، وليس التراث، ليتنا نعود إلى التراث، لو عدنا إلى التراث سيبقى لنا كيان ويحترمنا العالم.  

ما ردكم على من يطالب بفتح باب الاجتهاد حول المتن المقدس.. ويقولون إن القرآن الكريم نص مقدس مرن وحمال أوجه ويواكب المتغيرات في كل العصور؟

نعم، أنا مع فتح الاجتهاد، ولكن لمن هذا الاجتهاد؟، للذين حددهم الله في القرآن الكريم، يقول تعالى في سورة النساء «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ»، وهم علماء العلوم الإسلامية، وبالتالي لا مكان لغير علماء الإسلام، وربنا هو الذي حدد، مرحبا بالاجتهاد بضوابطه وبشروطه، لكن ليس عن طريق الذين لا يفهمون شيئا في النص القرآني، هؤلاء، يريدون إسلام سمك لبن تمر هندي، يريدون استنساخ إسلام مشوه، وهذا مرفوض شكلا وموضوعا.

البعض يتساءل: لماذا فشل المسلمون في استعادة ماضيهم المجيد الذي يتميز بالقوة والإنجازات الحضارية.. ولماذا فشل المسلمون بينما هم يؤمنون بدين عظيم عالمي يحمل بداخله كل عناصر التطور.. ولماذا ينهزم المسلمون منذ قرون أمام الغرب؟

هناك خلط بين الأوضاع المدنية والأوضاع الدينية، أولا المسلمين لم يفشلوا ولن يفشلوا، ومن سنن الله في الكون أن الأمم تمر بأوقات قوة وأوقات ضعف، لا دخل للإسلام في كل ما يحدث من حروب في العالم العربي، المسئول عن هذه الحروب مؤامرات المستشرقين ومؤامرات السياسة، اسألوا أمريكا وعملائها واسألوا الخونة وأذيال الأمريكان والأوربيين في المنطقة، لا تحاكموا الإسلام، الإسلام حرم قتل المسلم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم« إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار»، الإسلام قرر أنه من حمل علينا السلاح فليس منا، الذي أضاع ثروات العرب والمسلمين ليس الإسلام ولكنها السياسة، طالما نحن في خضوع وخنوع للاملاءات الأوروبية والأمريكية ومدارس الاستشراق، الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: «ولينصرن الله من ينصره».

ما ردكم على من يطالب بتجديد المحتوى التعليمي ليتناسب مع متطلبات إعادة بناء مصر الحديثة باعتبار أن المحتوى الحالى مولد للإرهاب ويضع عقولا جامدة لا ترى سوى الكفر والضلال؟

أنا أرفض هذا، العلوم الدينية ليست عورة وليست سوءة وليست فيها ما يدعو إلى الريبة لكي نطالب بتطويرها، هذه العلوم هي التي خرجت محمد عبده والمراغي ومحمود شلتوت ورفاعى الطهطاوي وعبد الحليم محمود، نحن تربينا في الأزهر على هذه العلوم، نخرج كل عام آلاف من مشاعل النور في آسيا وإفريقيا وأوربا واستراليا وكل بقاع الأرض، الخلل يأتي من سوء فهم الدين وسوء عرضه.

هناك من يطالب بتاريخية الإسلام.. ردكم؟

هذا ممنوع، القرآن كلام الله، كلام إلهي ورباني، صالح لكل زمان ومكان، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، منهج الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه، السنة القولية والعملية والتقريرية منهج نبوي رباني إلى يوم القيامة، الإسلام لا ينسخ، لأن الله قال في سورة المائدة «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا»، إلى يوم القيامة.

هل ترى أن هناك مؤامرة وماكينة خبيثة وحرب على التراث من أجل تفويت الفرصة على العرب والمسلمين كما قال فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب.. وكيف يمكن مواجهة ذلك؟

مواجهة ذلك تكون من خلال اتحاد المؤسسات الدينية، الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء، وأن تعمل المؤسسات الدينية تحت مظلة الأزهر، وأقول للجميع: «اتقوا الله في الأزهر»، نداء للمجتمع المصري: مرجعيتكم بالنسبة للإسلام هي الأزهر وفقط، أقول يا عبيد الاستشراق يا أذيال الإملاءات الغربية: اتقوا الله في الإسلام وفي مصر، الأزهر في خير، وعلمائه منهم من يعمل في صمت ومنهم من يعمل في العلن.