ads

تفاصيل الجرائم الغامضة والبشعة فى «4» منازل

منزل قديم
منزل قديم
دسوقى البغدادي
ads

توفيّ والد «ريا وسكينة» في سن صغيرة، وانتقلتا إلى بني سويف ثم إلى كفر الزيات حيث كانت تعملان في جمع القطن. 

تزوجت "ريا" من حسب الله سعيد مرعي وأنجبت "بديعة" وابنها الآخر الذي توفي بعد ولادته بفترة وجيزة، ثم انتقلت سكينة مع زوجها الجديد إلى الإسكندرية في حي اللبان بالإسكندرية عام 1918م، ولحقتها فيما بعد أختها «ريّا» مع أسرتها. 

طلقت سكينة من زوجها وتزوجت بمحمد عبد العال الذي كان جارهم في ذلك الوقت.

ومع الظروف الاقتصادية الطاحنة التي واجهت المنطقة أثناء الحرب العالمية الأولى وانتشار البطالة والفقر اتجهت الأسرة لأعمال، مثل الخمور والدعارة المقننة وقتها، ثم بدأوا التفكير في سرقة المصوغات الذهبية من السيدات ثم دفنهن بشكل خفي دون ترك أي أثر.

بدأ نشاط العصابة عندما كانت الشقيقتان تقومان في البداية بإغراء وخداع الضحية بالكلام المعسول حتى تنالا ثقتها ثم تسقياها شرابا فيه خمرة قوية تؤدي بها إلى السكر والثمالة فتفقد القدرة على التركيز والقوة على المقاومة، حينئذ كان أحد أفراد العصابة من الرجال يتسلل بهدوء خلف الضحية ثم يقوم بحركة سريعة ومباغتة بلف منديل من القماش على رقبتها بإحكام ثم يبدأ بخنقها بكل ما أوتي من قوة، وفي هذه الأثناء أيضا يرتمي بقية أفراد العصابة على الضحية لتقييد حركتها فيقوم بعضهم بتكميم فمها لمنعها من الصراخ فيما يمسك الآخرون بيديها ورجليها ويثبتونها حتى تلفظ آخر أنفاسها، وما أن تفارق الضحية الحياة حتى يجردوها من حليها ومصوغاتها الذهبية وملابسها، ثم يقومون بدفنها في نفس المكان الذي قتلت فيه، وكانت الشقيقتان تبيعان الذهب المسروق إلى أحد الصاغة في السوق ثم تقتسمان ثمنه مع بقية أفراد العصابة.

استمر نشاط العصابة في استدراج الضحايا وقتلهن حتى وصلت إلى 17 سيدة (من واقع التحقيقات)، ولم تستطع الشرطة التوصل للجناة لفترة طويلة وكانت أبرز الأسباب التي طرحها بعض المؤرخين والكتاب، هى:

انتشار ظاهرة هروب السيدات من عائلاتهن في ذلك الوقت بسبب الفقر أو العشق وهو ما يبرر أن احتمال اختفاء الشخص لتلك الأسباب قد يستبعد فكرة القتل أو الخطف.


أن زي السيدات المنتشر وقتها هو الجلباب الأسود وغطاء الوجه وبالتالي لا يستطيع أحد التعرف على هوية أي سيدة أو التمييز بينهن.

عدم وجود أي أوراق هوية وقتها، وهو ما يصعب من مسألة العثور على الأشخاص المختفيين.

أن الشقيقتين ريا وسكينة كانتا تستدرجان السيدات التي لهما صلة مسبقة بهن أو ممكن أن تستطيعا كسب ثقتهن، ولذلك كانت الضحية تدخل المنزل بإرادتها بدون إبداء أي ضجيج أو شكوك.

أن الشرطة لم تشك مطلقًا في كون المجرمين من السيدات، ولذلك تركزت التحريات عن المشتبه فيهم من الرجال ولم يفكر أحد أو يشك مطلقًا في كونها عصابة نسائية، كذلك أن أعضاء العصابة من الرجال لم يكن من الممكن أن يشتبه فيهم إطلاقا، لعدم اشتراكهم في عمليات الاستدراج والتي كانت بالأحرى من تخصص ريا وسكينة فقط.

البداية كانت في منتصف يناير 1920 حين تقدمت السيدة "زينب حسن" البالغة من العمر 40 عاما ببلاغ إلى حكمدار بوليس الإسكندرية عن اختفاء ابنتها "نظلة أبو الليل"، البالغة من العمر 25 عامًا منذ عشرة أيام. 

وقالت إنها تتزين بحلى ذهبية في يدها؛ وانتهى بلاغ الأم بأنها تخشى أن تكون ابنتها قد قتلت بفعل فاعل لسرقة الذهب الذي تتحلى به.

تم اكتشاف جرائمهما عن طريق الصدفة، حيث يملك البيت الذي تقطنان فيه رجل عجوز ضرير وبالاتفاق مع شخص إيطالي الجنسية تم تأجير المنزل، ولكن المستأجر الإيطالي اشترط أن يتم توصيل المياه والمجاري في البيت، وأثناء الحفر عثر على الجثث وانكشف سر ريا وسكينة، فتم القبض عليهما.

البيوت التي شهدت الجرائم كانت أربعة وكلها تقع قرب ميدان المنشية، وكان سوق زنقة الستات القريب من ميدان المنشية هو الذي اصطادت منه السفاحتان معظم ضحاياهما، وكانت عناوين البيوت تحديدا هي: رقم 5 شارع ماكوريس في حى كرموز، رقم 38 شارع علي بك الكبير، رقم 6 حارة النجاة، رقم 8 حارة النجاة.

بدأت التحقيقات مع المتهمين وأنكروا جميعًا التهم المنسوبة لهم، ومع التحقيقات تم استجواب ابنة ريا وهي "بديعة" والتي أقرت بمشاهدتها للجرائم. ومع مواجهة المتهمين بالأدلة والشهود انتهى بهم الأمر إلى أن اعترفوا بارتكاب هذه الجرائم.

تم توجيه جريمة القتل العمد والسرقة لكل من: ريا وزوجها حسب الله، وسكينة وزوجها محمد عبد العال، وشخصين آخرين باسم عرابي وعبد الرزاق.

وقضت محكمة جنايات الإسكندرية بإعدامهم جميعا، كما شمل الحكم حكما بسجن الصائغ الذي كان يشتري الذهب المسروق من الشقيقتين لمدة خمسة أعوام، في حين برأت المحكمة ثلاثة أشخاص آخرين كانوا على علاقة بالمجرمين وتم إخلاء سبيلهم، وتم تنفيذ الحكم فيهم بتاريخ 21 – 22 ديسمبر عام ١٩٢١.