ads
ads

خطة «ثلاثية» لضرب أردوغان «تحت الحزام».. وإجهاض حلم إعادة الإمبراطورية العثمانية

أردوغان - أرشيفية
أردوغان - أرشيفية
على الهوارى
ads


على وقع التوتر السياسي المتصاعد بين تركيا وبعض الدول العربية وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات والبحرين، اتخذت هذه الدول سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي مجموعة من الإجراءات لمحو تاريخ فترة حكم الدولة العثمانية والدور السلبي الذي لعبته في الدول العربية والإسلامية.


في مصر.. تغيير أسماء الشوارع

فى مصر، ارتفعت في الفترة الأخيرة وتيرة المطالبات بمحو أسماء السلاطين والشخصيات العثمانية من الشوارع والميادين العامة المصرية، وأصدر محافظ القاهرة السابق عاطف عبد الحميد، قرارًا بشطب اسم سليم الأول في منطقة الزيتون، وتعويضه بشخصيات وطنية، تماشيا مع الخط العام للدولة المصرية الذي يقوم على إطلاق أسماء شهداء الوطن على المدارس والشوارع.


وأوضح المحافظ السابق، أنه قرر أبناء الحي تغيير اسم شارعهم، بالاعتماد على دراسة أعدها أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان، محمد صبري الدالي، حول "بطلان إطلاق اسم أحد المستعمرين على أحد أهم شوارع شرق القاهرة".


ووفق الدراسة، فإن السلطان "سليم الأول" يمثل "نموذجًا صارخًا لصورة الاحتلال العثماني لمصر.. فسليم الأول قتل الآلاف من أبناء مصر في معاركه مع آخر حكام الدولة المملوكية، في إطار سعيه لاحتلال مصر".


وقدّم طارق محمود، المحامى بالنقض والدستورية العليا، في بداية شهر نوفمبر الجارى، إنذارا رسميا وعاجلا للواء محمود شعراوى، وزير التنمية المحلية، طالب فيه بإصدار قرار فورى بإزالة أسماء السلاطين والحكام الأتراك من شوارع وميادين مصر ووضع بدلا منهم أسماء شهداء الجيش والشرطة.


واستند محمود في إنذاره الموجه إلى وزير التنمية المحلية إلى أنه خلال فترة الاحتلال العثمانى لمصر أطلقت أسماء حكام وسلاطين الأتراك على شوارع مصر وأن أغلب هؤلاء ارتكبوا جرائم في حق الشعب المصري واستولوا على مقدرات الوطن ونهبوا ثرواته، وأنه ما زال حتى الآن أردوغان رئيس تركيا يمارس نفس السياسة تجاه الدولة المصرية ويدعم الإرهاب الموجه ضد مصر ويأوى قيادات الإخوان الإرهابيين ووفر لهم الملاذ الآمن لتنفيذ مخططاتهم لإسقاط الدولة المصرية ومؤسساتها وتهديد مصالحها العليا.


وأضاف: في الوقت ذاته يسقط شهداء من الجيش والشرطة دفاعا عن وطنهم في مواجهة الإرهاب الأسود الذي تموله تركيا ورئيسها وهو ما يستلزم إصدار قرار عاجل بإزالة جميع أسماء السلاطين والحكام الأتراك من شوارع مصر ووضع بدلا منهم أسماء الشهداء من الجيش والشرطة الذين ضحوا بحياتهم فداء للوطن ودفاعا منه عن الشعب المصري.


الإمارات.. مسلسل ممالك النار

أنتجت دولة الإمارات العربية المتحدة مسلسل بعنوان «ممالك النار»، بطولة النجم المصري خالد النبوي وعدد من الممثلين العرب، على رأسهم الفنان السوري محمود نصر، ورشيد عساف، تطرق لعبودية العثمانيين ووصفهم بتجار الدم. 


كما قدم "ممالك النار" شخصية طومان شخصية محبوبة للمصريين رغم أنه مملوكى، والعصر المملوكي كان عصرا إيجابيا لمصر، وقام بإنشاء وتعمير مصر فعلا، بعكس الحكم "العثماني" الذى كان يستقطب الكفاءات المصرية النادرة في كل شيء ويذهب بهم إلى تركيا المعروفة بالدم.


وتوثق قصة المسلسل الحقبة الأخيرة من دولة المماليك وسقوطها على يد العثمانيين في بدايات القرن السادس عشر، وانضمام البلاد المصرية والشامية إلى الدولة العثمانية، كما أن قصة مسلسل ممالك النار تكشف العديد من الحقائق حول هذه الحقبة الزمنية، ويدافع المسلسل بقوة عن فترة حكم المماليك.


«ممالك النار» هو العمل الأضخم إنتاجا في المنطقة العربية والشرق الأوسط، إذ بلغت ميزانيته 40 مليون دولار وتم تصوير أحداثه بالكامل في تونس، وهو محاولة لكسر قاعدة احتكار الدراما التركية التي غزت العالم العربي الفترة الأخيرة، ومن أشهر الأعمال الدرامية التي لاقت رواجا كبيرا في العالم العربي، مسلسل الفاتح، ومسلسل قيامة أرطغرل، وانتقد المسئولون الأتراك مسلسل «ممالك النار» واتهموا القائمين عليه بتزوير التاريخ.


السعودية.. تغيير المناهج

أدخلت المملكة العربية السعودية تعديلات على المناهج في المدارس، فيما يخص فترة الحكم العثماني، وتؤكد المناهج الجديدة على استعمال وصف الدولة الغازية على الدولة العثمانية بعدما كانت توصف في المناهج القديمة بدولة الخلافة.


وقال بيان لوزارة التعليم السعودية، إن المنهج الجديد "للتربية الاجتماعية، الخاص بالصف الثاني من المرحلة المتوسطة"، يسلط الضوء على الجوانب الحقيقية للإمبراطورية العثمانية القائمة على مصادر تاريخية موثوقة حول واقعها وجرائمها.


وعددت الوزارة ما وصفته بالجرائم العثمانية كما يلي: "القتال ضد الدولة السعودية الأولى والثانية، دعم بعض القادة المحليين ضد الملك عبد العزيز، تدمير الزراعية والبلدات المحيطة، وكذلك أجزاء كثيرة من زهران وعسير، إلى جانب تعذيب الإمام عبد الله بن سعود، آخر إمام للدولة السعودية الأولى، واغتياله بعد نقله إلى اسطنبول".


زوبعة في فنجان

يقول الشيخ نبيل نعيم، القيادي السابق في تنظيم الجهاد، إن ما يحدث هو ردة فعل على الرئيس السيسي على غباء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكن التعامل مع الموضوع يجب أن يكون مبنيًا على منهج وليس على رد فعل كما يحدث الآن، مشيرا إلى أنه لا يمكن إلغاء تاريخ الدولة العثمانية من الوجود بجرة قلم، والموقف من الإخوان لا يجب أن يدفع الدولة إلى إلغاء تاريخ أمة، لافتا إلى أن الهجوم على الدولة العثمانية لا يجب أن يكون بهذه الطريقة، ولكن يجب أن يكون على أساس منهج يتم تدريسه في المناهج عن سلبياتها وإيجابياتها، ولا يكون مجرد تشويه. 


وأضاف أنّ ما يحدث هو رد فعل على أردوغان وعلى تنظيم الإخوان الموجود في تركيا وهذا شئ طبيعي لأن هذه الصراعات عادة لا تحترم التاريخ، لكنها هي زوبعة في فنجان، و«سوف تعدي» لأن التاريخ تم كتابته، ومحمد فريد باشا كتب كتابا عن الدولة العثمانية بعنوان «تاريخ الدولة العالية»، ذكر فيه ما للدولة العثمانية وما عليها، وبالتالي تقييم الدولة العثمانية لا يكون من خلال الإعلام، لأن الدولة العثمانية لها حسنات ولها سيئات. 


ورفض «نعيم» فكرة إلغاء أسماء الشوارع التي تحمل أسماء سلاطين الدولة العثمانية مثل شارع سليم الأول، مشيرا إلى أن أسماء الشوارع أصبحت جزءًا من تاريخ مصر ولا يمكن إلغاؤها، لافتا إلى أن القاهرة تم بناؤها في عهد العثمانيين، وهناك الكثير من المساجد والشوارع والأحياء التي تم بناؤها في عهد الدولة العثمانية، وبالتالي هذا التاريخ لا يجوز العبث به.


نذير شؤم على العالم الإسلامي

ويقول الدكتور عبد الله الأشعل، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية، إن هناك مدرستين بخصوص تاريخ الدولة العثمانية، المدرسة الأولى هي المدرسة الإسلامية أو الإسلاموية، وهذه المدرسة تعتبر الدولة العثمانية امتدادًا للدولة العباسية، وأن كل حروبها كانت عبارة عن فتوحات، وأنها حمت العالم الإسلامي من الموجة الاستعمارية الأولى، وأنها ساعدت في صد الحروب الصليبية، خصوصا وأن الدولة العثمانية نشأت في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، لكن الحقيقة أن المماليك هم الذين صدوا التتار والمغول، والدولة الأيوبية هي التي صدت الحروب الصليبية.


وأضاف: هذه المدرسة كبيرة ودائما تلتمس الأعذار لكل ما يتعلق بالدولة العثمانية، وهذه المدرسة تعتبر أن سقوط الخلافة نذير شؤم على العالم الإسلامي، وأن هذه الخلافة كان يجب أن تستمر، كما تعتبر ظهور كمال أتاتورك في تركيا مؤامرة صهيونية على العالم الإسلامي وأن القضاء على الخلافة وسيادة العلمانية في تركيا قلب الأمة الإسلامية في ذلك الوقت هي سبب اندثار العالم الإسلامي.


واستكمل: ومن أجل ذلك كل التيارات الإسلامية تتبنى نظرية إحياء الخلافة الإسلامية، وهي الخلافة الإسلامية الراشدة التي كانت أيام الخلفاء الراشدين، المدرسة الثانية والتي يتبناها الكثير من العلمانيين الكارهين لأصحاب المدرسة الأولى الدينية، وهذه المدرسة ترى أن الدولة العثمانية كانت دولة استعمارية، وأنها سبب تخلف المنطقة العربية، وأن الحملة الفرنسية هي التي أدخلت مصر والعالم العربي الحضارة الحديثة.


وأردف: من أجل ذلك المؤرخين المصريين قسموا تاريخ مصر إلى، التاريخ الحديث والمعاصر، والتاريخ الوسيط والقديم، ووضعوا تاريخ الدولة العثمانية في مصر في التاريخ الوسيط أو في العصور الوسطى، ووضعوا الحملة الفرنسية في تاريخ مصر الحديث والمعاصر، موضحا أنه لا يتفق مع المدرستين، وأنه يتبنى مدرسة ثالثة تقوم على نظرية أن الدولة العثمانية لها ما لها وعليها ما عليها، وبالتالي الدولة العثمانية كانت في بعض التجليات دولة استعمارية وكان لها سياسات أدت إلى تخلف المسلمين وأنها قامت بحكم مصر بطريقة غير مباشرة عن طريق المماليك، لكنها سدت فراغًا كبيرًا جدا في صراعات القوى بين أوربا والمشرق العربي.


وأضاف «الأشعل» أن مشكلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنه يعتبر نفسه تلميذ الدولة العثمانية، ويحاول إنشاء ما يسمى بالعثمانية الجديدة، وليس لديه العقلية المتحررة التي تجعله ينظر إلى العلاقات الدولية بشكل موضوعي، وأكبر ثغرة عنده هي احتضانه لكل التيارات الإسلامية باعتبار أنه خليفة المسلمين وأنه خليفة الدولة العثمانية البديلة.


وأشار إلى أن هناك كتابا بعنوان «تاريخ الشعوب الإسلامية»، ذكر أن الدولة العثمانية ظهرت لتعويض انحسار المد الإسلامي في الأندلس عام 1492، عندما بدأ كريستوفر كولومبوس، في الكشف عن العالم الجديد، ومنها الاكتشافات الوهمية والاستعمارية عن العالم الإسلامي، مطالبا بعدم رهن تاريخ الدولة العثمانية كله بأردوغان أو بالصراع بين الدولة المصرية وتركيا، وأن تكون هناك مراجعة شاملة لكل أحداث التاريخ بدءا من العصور الوسطى.


انقلاب العرب على العثمانيين

يقول الدكتور محمد عفيفي، أستاذ ورئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة، إن فترة الحكم العثماني لمصر استمرت حوالي 300 عام، وحكم البلاد العربية لاسيما بلاد الشام والعراق استمر حوالي 400 سنة، وخلال هذه الفترة مرت المنطقة بتطورات كثيرة، وبالتالي لا يمكن إصدار حكم واحد على هذه الفترة، لكن بشكل عام الأتراك لم يكن لديهم حضارة أو ثقافة، بالعكس عندما قاموا بغزو مصر والعالم العربي استفادوا ثقافيا وحضاريا بشكل كبير. 


وأشار إلى أن قيام العثمانيين بقتل طومان باي الذي كان يدافع عن بلده كان خطيئة كبرى، لافتا إلى أن قتل طومان باي كان محاولة من العثمانيين لقتل آخر أمل في المقاومة ضد الوجود العثماني في مصر، لكن الأمور في الفترة العثمانية تقلبت بشدة، فكانت هناك فترات هدوء، وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، الأتراك اصطدموا مع العرب بشكل كبير جدا، لذلك سنجد في تاريخ بلاد الشام ما يسمى «مذابح جمال باشا»، ضد الزعماء العرب في سوريا ولبنان، وحتى الآن يتم إحياء ذكرى هذه المذابح في سوريا ولبنان، باعتبار أنها كانت بداية نهاية الحكم العثماني لبلاد الشام.


وأضاف «عفيفي»، أن الدفاع عن فترة حكام المماليك في مسلسل «ممالك النار»، يعبر عن وجهة النظر القوميين المصريين، الذين يرون أن حكم المماليك جزء من التاريخ المصري القومي، على أساس أن المماليك أنشأوا دولة كانت عاصمتها القاهرة، وكانت تضم بلاد الشام والحجاز، والعثمانيين جاءوا للقضاء على هذه الدولة، وأصبحت مصر مجرد ولاية تابعة لإسطنبول. 


وأكد أنه لا يرى أي فرق بين كلمة «فتح» وكلمة «غزو»، لافتا إلى أن الكثير من الحضارات والأمم الأخرى غزت مصر بسبب موقعها التاريخي ولكنها كانت دائما تصبغ الغازي بطابعها الحضاري الفرعوني، ورغم تأثر مصر بالحضارة الإسلامية، إلا أن المصريين مازالوا يحتفظون بطابعهم الفرعوني، فالكثير من المصريين ما زالوا يمارسون العادات والتقاليد والطقوس الفرعونية.


وعن مساعي البعض لمحو الحضارة العثمانية من مصر والوطن العربي أكد أستاذ التاريخ الحديث، أنه ضد هذه المحاولات، مشيرا إلى أن الآثار العثمانية الموجودة في مصر والتي تم بناؤها في عهد الحكم العثماني هي ملك للمصريين وأصبحت جزءًا من تاريخهم، لأنهم هم من قاموا ببنائها بأموالهم وسواعدهم، مؤكدا أن المصريين والعرب والأرمن واليونانيين لعبوا الدور الأكبر في الحضارة والثقافة العثمانية، وبالتالي لا تستطيع تركيا أن تحتكر لنفسها الثقافة والحضارة العثمانية، وبالتالي الآثار العثمانية أصبحت جزءًا من تاريخ مصر، ويجب الحفاظ عليها.

 

ولفت إلى أنه ضد فكرة تغيير أسماء الشوارع التي تحمل أسماء سلاطين الدولة العثمانية، لأن ذلك لن يؤدي إلى نتيجة، مطالبا توضيح حقيقة تاريخ الدولة العثمانية من خلال الصحافة والإعلام والمناهج، مشددا على ضرورة ألا يتم التعامل مع العثمانيين على أنهم هم الأتراك فقط، مؤكدا على أن اختزال الحكم العثماني في العنصر التركي غير صحيح، كما أن أردوغان ليس هو حفيد العثمانيين الوحيد، وأن العرب والأرمن والأتراك لعبوا دورا كبيرا في بناء الحضارة العثمانية، مطالبا تركيا بوضع حد لموضوع «مذابح الأرمن»، من خلال فتح مفاوضات جادة مع الأرمن لمعرفة حقيقة ما حدث.


وعن سر الانقلاب المفاجئ من العرب على الحكم العثماني، قال «عفيفي»، إنه لا يجب أخذ الموضوع «أبيض وأسود»، ويجب ألا يرتبط التاريخ بتقلبات السياسة، مشيرا إلى أن انقلاب العرب على العثمانيين كان بسبب تخلى تركيا عن سياسة التسامح واللجوء لسياسة «التكريك»، التي تهدف إلى إصباغ الشعوب العربية بالصبغة التركية والثقافة التركية، بينما هذه الشعوب لديها لغتها وثقافتها الخاصة، من أجل ذلك وقف العرب والأرمن ضد سياسة «التكريك»، حفاظا على القومية العربية والقومية الأرمينية.


 وأكد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما زال يحلم بإحياء الخلافة العثمانية، وهو يدعي أنه وريث العثمانيين، وهذا غير حقيقي، الحضارة العثمانية ميراث مشترك، العرب والأرمن والمصريين لعبوا فيها أدوارا مهمة، المشكلة في أردوغان أنه يريد احتكار التاريخ لنفسه. 


ويرى الدكتور عاصم الدسوقي، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة حلوان، أن أصل آل عثمان من غرب الصين، وكانوا عبارة عن قبائل بدو يتنقلون من مكان إلى مكان بحثا عن لقمة العيش فكانوا يصطدموا بالشعوب، حتى وصل بهم المطاف إلى آسيا الصغرى، وفي آسيا الصغرى أو بيزنطيا كان هناك صراع بين الأباطرة حول الحكم، أحدهم استنجد بعثمان زعيم القبيلة آنذاك، ومن هنا جاءت كلمة العثمانيين، فناصره على منافسه وانفتح الطريق أمامهم فعبروا نهر الفسفور حتى وصلوا إلى أوروبا الشرقية أو البلقان آنذاك وسيطروا عليها، ومن البلقان انتقلوا إلى القسطنطينية عام 1453، وسيطروا عليها وغيروا اسمها إلى إسطنبول.


وأضاف: معظم الباحثين في تاريخ هذه الدولة يقولون إن الحكم العثماني كان حكما سطحيا، بمعنى أنهم لم يتدخلوا في شئون الحياة اليومية للناس، ولكن كان كل ما يهمهم هو الطاعة ودفع الضرائب فقط، من خلال الوالي الذي كانوا يقومون بتعيينه في أي منطقة يقومون بفتحها ودخولها، ثم جاءوا إلى مصر والعالم العربي عام 1517، فأصبحت مصر ولاية تابعة للدولة العثمانية، وفي مصر لم يتدخلوا في شئون الحياة اليومية للناس، ومن هنا عاش المصريون على موروثهم الثقافي دون أن يعلموا ما يدور حولهم في العالم.


وتابع: وهذه الخصوصية تم إدراكها عندما جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر عام 1798، ولهذا تعتبر الحملة الفرنسية صدمة ثقافية، لأن المصريين فوجئوا بعادات وتقاليد وأفكار مختلفة عن التي كانوا يعيشون عليها بسبب العزلة التي فرضها عليهم العثمانيون، وبالتالي عصرهم كان كله تعسف وظلم، ولم يتقدموا بالمجتمع، عكس الفرنسيين، مؤكدا أن الحكم العثماني كان غزوا وليس فتحا منا يدعون، مشيرا إلى أن الفتح يكون لشعوب لم يدخلها الإسلام، لافتا إلى أن المصريين كانوا مسلمين قبل أن يولد العثمانيين.


وأضاف «الدسوقي»، أن المصريين فقدوا شخصيتهم منذ انتهاء حكم الفراعنة وسيطرت الشعوب الأخرى عليهم، مشيرا إلى أن المماليك كانوا عبيدا وغزاة أيضا ولم يكونوا من أهل مصر، وبالتالي مصر خضعت لشعوب وافدة كثيرة جدا منذ انتهاء حكم الفراعنة وكله غزو واحتلال، مؤكدا أنه مع تغيير أسماء شوارع سلاطين الدولة العثمانية، لأنه لا يجب تخليد اسم شخص دخل وقطع رءوس الناس.


ولفت إلى أن خبراء التاريخ ذكروا أن العثمانيين في عهد سليم الأول كانوا يقتلون الناس ويقتحمون المساجد بالخيول، وقالوا إن سليم الأول لم يكن يعرف له ملة ولا دين بسبب تصرفاته، وبالتالي العثمانيين ليسوا أصحاب حضارة، منوها إلى أن العثمانيين انتحلوا اسم الخلافة، وأن السلطان عبد الحميد انتحل اللقب عام 1876، عندما نصب نفسه خليفة للمسلمين، بينما هم في وثائقهم لا يذكرون أنهم خلفاء، ويقولون السلطان، وإذا غزا أرضا يضيفون له لقب الغازي وليس الخليفة، فهم لا يحق لهم أن ينتحلوا صفة الخلافة، لأن الخلافة في قريش، والعثمانيون ليسوا من قريش وليسوا عربا.


وقال أيضًا: وعندما جاء المعز لدين الله الفاطمي ودخل مصر، كان اسمه الخليفة، لأنه أصله من عرب قريش وبني هاشم، الذين دخلوا بلاد المغرب، وأصبح يطلق عليهم في مصر الخلافة الفاطمية، وعندما جاء صلاح الدين الأيوبي وقضى على الخلافة الفاطمية لم يسم نفسه خليفة، لأنه كردي، ولكن أطلق على نفسه السلطان فقط، مؤكدا على أن مذابح الأرمن حقيقية، حدثت أثناء الحرب العالمية الأولى عندما انضم بعض الأرمن لأعداء تركيا، لافتا إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما زال يرتدي ثوب الإسلام من أجل الهيمنة وإحياء الخلافة العثمانية وهو لا علاقة له بالإسلام، وهي وسائل للتوسع والهيمنة.