ads
ads

استاذ تاريخ حديث يكشف لـ«النبأ»: سر انقلاب العرب على الحكم العثماني

النبأ
ads

 

قال الدكتور محمد عفيفي، أستاذ ورئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة، إن فترة الحكم العثماني لمصر استمرت حوالي 300 عام، وحكم البلاد العربية لاسيما بلاد الشام والعراق استمر حوالي 400 سنة، وخلال هذه الفترة مرت المنطقة بتطورات كثيرة، وبالتالي لا يمكن إصدار حكم واحد على هذه الفترة، لكن بشكل عام الأتراك لم يكن لديهم حضارة أو ثقافة، بالعكس عندما قاموا بغزو مصر والعالم العربي استفادوا ثقافيا وحضاريا بشكل كبير.

 

وأشار إلى أن قيام العثمانيين بقتل طومان باي الذي كان يدافع عن بلده كان خطيئة كبرى، لافتا إلى أن قتل طومان باي كان محاولة من العثمانيين لقتل آخر أمل في المقاومة ضد الوجود العثماني في مصر، لكن الأمور في الفترة العثمانية تقلبت بشدة، فكانت هناك فترات هدوء، وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، الأتراك اصطدموا مع العرب بشكل كبير جدا، لذلك سنجد في تاريخ بلاد الشام ما يسمى «مذابح جمال باشا»، ضد الزعماء العرب في سوريا ولبنان، وحتى الآن يتم إحياء ذكرى هذه المذابح في سوريا ولبنان، باعتبار أنها كانت بداية نهاية الحكم العثماني لبلاد الشام.

 

وأضاف «عفيفي»، أن الدفاع عن فترة حكام المماليك في مسلسل «ممالك النار»، يعبر عن وجهة النظر القوميين المصريين، الذين يرون أن حكم المماليك جزء من التاريخ المصري القومي، على أساس أن المماليك أنشأوا دولة كانت عاصمتها القاهرة، وكانت تضم بلاد الشام والحجاز، والعثمانيين جاءوا للقضاء على هذه الدولة، وأصبحت مصر مجرد ولاية تابعة لإسطنبول.

 

وأكد أنه لا يرى أي فرق بين كلمة «فتح» وكلمة «غزو»، لافتا إلى أن الكثير من الحضارات والأمم الأخرى غزت مصر بسبب موقعها التاريخي ولكنها كانت دائما تصبغ الغازي بطابعها الحضاري الفرعوني، ورغم تأثر مصر بالحضارة الإسلامية، إلا أن المصريين مازالوا يحتفظون بطابعهم الفرعوني، فالكثير من المصريين ما زالوا يمارسون العادات والتقاليد والطقوس الفرعونية.

 

وعن مساعي البعض لمحو الحضارة العثمانية من مصر والوطن العربي أكد أستاذ التاريخ الحديث، أنه ضد هذه المحاولات، مشيرا إلى أن الآثار العثمانية الموجودة في مصر والتي تم بناؤها في عهد الحكم العثماني هي ملك للمصريين وأصبحت جزءًا من تاريخهم، لأنهم هم من قاموا ببنائها بأموالهم وسواعدهم، مؤكدا أن المصريين والعرب والأرمن واليونانيين لعبوا الدور الأكبر في الحضارة والثقافة العثمانية، وبالتالي لا تستطيع تركيا أن تحتكر لنفسها الثقافة والحضارة العثمانية، وبالتالي الآثار العثمانية أصبحت جزءًا من تاريخ مصر، ويجب الحفاظ عليها.

 

ولفت إلى أنه ضد فكرة تغيير أسماء الشوارع التي تحمل أسماء سلاطين الدولة العثمانية، لأن ذلك لن يؤدي إلى نتيجة، مطالبا توضيح حقيقة تاريخ الدولة العثمانية من خلال الصحافة والإعلام والمناهج، مشددا على ضرورة ألا يتم التعامل مع العثمانيين على أنهم هم الأتراك فقط، مؤكدا على أن اختزال الحكم العثماني في العنصر التركي غير صحيح، كما أن أردوغان ليس هو حفيد العثمانيين الوحيد، وأن العرب والأرمن والأتراك لعبوا دورا كبيرا في بناء الحضارة العثمانية، مطالبا تركيا بوضع حد لموضوع «مذابح الأرمن»، من خلال فتح مفاوضات جادة مع الأرمن لمعرفة حقيقة ما حدث.

 

وعن سر الانقلاب المفاجئ من العرب على الحكم العثماني، قال «عفيفي»، إنه لا يجب أخذ الموضوع «أبيض وأسود»، ويجب ألا يرتبط التاريخ بتقلبات السياسة، مشيرا إلى أن انقلاب العرب على العثمانيين كان بسبب تخلى تركيا عن سياسة التسامح واللجوء لسياسة «التكريك»، التي تهدف إلى إصباغ الشعوب العربية بالصبغة التركية والثقافة التركية، بينما هذه الشعوب لديها لغتها وثقافتها الخاصة، من أجل ذلك وقف العرب والأرمن ضد سياسة «التكريك»، حفاظا على القومية العربية والقومية الأرمينية.

 

 وأكد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما زال يحلم بإحياء الخلافة العثمانية، وهو يدعي أنه وريث العثمانيين، وهذا غير حقيقي، الحضارة العثمانية ميراث مشترك، العرب والأرمن والمصريين لعبوا فيها أدوارا مهمة، المشكلة في أردوغان أنه يريد احتكار التاريخ لنفسه.

 

وعلى وقع التوتر السياسي المتصاعد بين تركيا وبعض الدول العربية وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات والبحرين، اتخذت هذه الدول سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي مجموعة من الإجراءات لمحو تاريخ فترة حكم الدولة العثمانية والدور السلبي الذي لعبته في الدول العربية والإسلامية.

 

حيث قامت الإمارات العربية المتحدة بانتاج فيلم «ممالك النار»، بتكلفة بلغت حوالى 40 مليون دولار، ويصف العثمانيين بتجار الدم.

 

كما قامت المملكة العربية السعودية بأجرت تعديلات فى المناهج وغيرت وصف الدول العثمانية من «دولة الخلافة» إلى «الدولة الغازية»

 

وفي مصر، هناك حملة لمحو أسماء السلاطين والشخصيات العثمانية من الشوارع والميادين العامة المصرية