ads
ads

الدكتور حلمى الحديدى: النهضة الصحية حدثت أيام «عبد الناصر».. والمهنة تحولت إلى بيزنس (حوار)

محرر «النبأ» فى حواره مع وزير الصحة
محرر «النبأ» فى حواره مع وزير الصحة الأسبق
على الهوارى - تصوير: وليد عبد الخالق
ads

الإعلام شوه صورة الأطباء.. والآن يتم طردهم من الدول العربية

دخلت السياسة بـ«الصدفة».. وكنت معارضًا داخل الحزب الوطنى الديمقراطى

نقلت الأطباء من أبناء الكبار للصعيد.. ومبارك قال لى: «مزعل ناس كتير منك» 

نسيت حاجة اسمها مجلس الشعب.. وهذه هى أسباب هروب الأطباء للخارج

قضية سد النهضة تعرضت للإهمال.. وأنا مع حلها بالمفاوضات لا «العمل العسكرى»

مستوى خريجى كليات الطب زى أى حاجة فى مصر ماشية «أحسن من مفيش»

لهذه الأسباب أعشق «عبد الناصر».. وقابلته «3» مرات

حال العرب لا يسر عدوًا ولا حبيبًا.. وإسرائيل تحولت إلى «صديقة»

جامعة الدول العربية أصبحت «مقهى لشرب الشاى»

عبد الناصر «نيّم» الديمقراطية.. ولا حرية لجائع أو مريض

معاهدة كامب ديفيد تسليم بسيطرة إسرائيل وتفوقها

أعشق عبد الناصر ولا أحب السادات ومبارك أعاد لنا الأرض كاملة

الأحزاب «نايمة».. وأتمنى عودة «التجمع» و«الناصرى» و«العمل»

الأحزاب ذاقت الحرية «فترة قليلة».. والشباب عازفون عن العمل السياسى

الأسباب الاقتصادية وراء حوادث «القتل والانتحار».. وكل شىء فى البلد «بقى نار»

هذا الجيل يتحمل أعباء الإصلاح الاقتصادى وحده.. والمهنة بقت «بيزنس»


قال الدكتور حلمي الحديدي، وزير الصحة الأسبق، ورئيس منظمة تضامن الشعوب الإفريقية والآسيوية، إن بداية عمله بالسياسة كانت من خلال «حزب العمل»، مؤكدًا أنّ النهضة الصحية التي حدثت في مصر كانت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر.

وكشف «الحديدي» في حواره لـ«النبأ» عن قرار اتخذه أثناء وجوده في الوزارة أنقذ مصر من أمراض كثيرة، مشيرا إلى أنه نجح في إنشاء أكبر المستشفيات في مصر الآن، كما نجح في نشر وحدات الغسيل الكلوي على مستوى الجمهورية، وإلى تفاصيل الحوار:

كيف كانت بدايتك في عالم السياسة؟

بدايتي مع السياسة كانت عن طريق مجلس الشعب عام 1979، مثل كل مصري وكل إنسان له آراء فيما يجري في بلده، وقصة دخولي العمل السياسي كانت غريبة ومضحكة، حيث كنت عضوًا في هيئة التدريس بكلية الطب جامعة القاهرة، ونشب خلاف بيني وبين رئيس القسم، فنصحني أحد الزملاء بالابتعاد عن القسم والترشح لمجلس الشعب؛ هربًا من الخلافات التي كانت بيني وبين رئيس القسم.


يعني دخولك عالم السياسة كان صدفة؟

 نعم، كان صدفة.


هل كنت مستقلًا في هذه الفترة أم منضمًا لحزب؟

كنت عضوًا في حزب العمل (الاستقلال حاليًا) بقيادة المرحوم إبراهيم شكري، لأنه كان أيامها الانضمام لحزب شرط للترشح للانتخابات، ولم تكن هناك حاجة اسمها مستقل أو فردي، ونجحت في هذه الانتخابات وكنت معارضا وممثلا لـ«حزب العمل» في مجلس الشعب.


لكن ما قصة انضمامك للحزب الوطني الديمقراطي؟

بعد أن تركت حزب «العمل» بسبب خلاف شديد بيني وبين بعض القيادات، ظللت عضوا في مجلس الشعب كمستقل لمدة سنتين، وقتها اتصلوا بي في الحزب الوطني وقبلت أن أعمل معهم، ووافقت على الانضمام لهذا الحزب في بداية حكم مبارك 1985، وكنت معارضا داخل الحزب الوطني، وبسبب ذلك خلقت الكثير من العداوات الشديدة داخل الحزب، وهذا أثر بشدة على عملي في وزارة الصحة، وتم وضع عراقيل كثيرة أمامي، ولكنني استطعت اجتيازها، وأديت فترتي على خير، وأنشأت واستكملت الكثير من المستشفيات مثل، معهد ناصر ومستشفى الهلال ومستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر ومستشفى النصر في بورسعيد، والمستشفى التخصصي في دمياط، وبالتالي عملت أكبر مستشفيات في مصر حتى الآن.


ما أهم القرارات التي أصدرتها عندما كنت وزيرًا للصحة؟

أصدرت أهم قرار في ذلك الوقت وهو التخلص من الحقن الزجاجية واستبدالها بالحقن ذات المرة الواحدة، وهذا أنقذ مصر من أمراض كثيرة. القرار الثاني هو تنفيذ القرار الطبي بدقة، وهذا مصدر سعادة لي لأنه لأول مرة تمتلئ الوحدات الريفية بالأطباء، وواجهت الكثير من النقد بسبب هذا الموضوع، لأن الكثير من أبناء القيادات الكبيرة في البلد تم نقلهم إلى الصعيد والمناطق النائية على غير رغبتهم ورغبة آبائهم، وهذا سبب لي الكثير من المشاكل، حتى أن الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك طلبني في قصر القبة وقال ليه: «أنت مزعل ناس كتير»؟ قلت له: «ليه»؟ فرد: «أنت أرسلت أولادهم للصعيد والمناطق النائية.. وهناك أسباب أمنية»، قلت له: «دول مصريين ووجودهم هيخلي المحافظين يهتموا بالوحدات الطبية».


ما قصة تعيينك وزيرا للصحة؟

أثناء وجودي في اجتماع حزبي في محافظة بني سويف، وكنت الأمين المساعد للحزب الوطني في ذلك الوقت، أبلغني المحافظ تليفونيا بأن الرئيس مبارك اتصل وطلب إبلاغك بالذهاب إلى مقر الاتحاد الاشتراكي بالقاهرة لمقابلة الدكتور على لطفي، رئيس الوزراء الأسبق، وبعد انتهاء الاجتماع ذهب للاتحاد الاشتراكي والتقيت الدكتور على لطفي، فأبلغنى أن الرئيس مبارك رشحني لوزارة الصحة، فعبرت له عن عدم رغبتي في ذلك، فطلب مني الاتصال بالرئيس مبارك وإبلاغه بالأمر، وبعد اتصالي عبرت له عن عدم رغبتي في شغل منصب وزير الصحة، انفعل في وجهي وطلب مني قبول هذا المنصب فوافقت، مع العلم أنه بعد انتهاء دورة مجلس الشعب في 1984، لم يقبل الحزب الوطني على ترشيحي مرة أخرى رغم أنني كنت الأمين المساعد للحزب، وفاز في هذه الانتخابات عن هذه الدائرة الدكتور رفعت المحجوب.


تقييمك للمنظومة الصحية في عهد مبارك؟

الخدمات الصحية والوزارات الخدمية عامة لم تكن تحظى بالتمويل اللازم لا في عهد مبارك ولا في عهد أنور السادات، النهضة الصحية التي حدثت في مصر في مجال الطب كانت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، حيث تم نشر الوحدات الريفية المجمعة في مصر كلها، بعد ذلك الأمور ساءت، وموازنة وزارتي الصحة والتعليم كانت ضعيفة جدا، ولم تكن هناك ميزانية كافية لمسايرة التطوير الطبي وكان من الصعب الإبقاء على الوحدات المجمعة بصورة جيدة، فالمثل يقول «اطبخي يا جارية كلف يا سيدي»، لكن استطعت بما توافر لدي من إمكانيات تطوير حوالي ربع الوحدات الصحية وإنشاء أكبر المستشفيات في مصر، كما نجحت بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية في حماية مصر من أي أغذية أو منتجات يشتبه في إصابتها بالإشعاعات، بسبب انفجار مفاعل تشرنوبيل.


ما أسباب تفشي مرض الفشل الكلوي في مصر؟

السبب الرئيسي هو المياه والأغذية، لأن أغلب القرى لم تكن فيها مياه نقية، كما أن الحالة الاقتصادية لها تأثير على نوعية الأغذية التي يتناولها المواطنون، وأنا واجهت الفشل الكلوي بنشر «وحدات الغسيل» على مستوى الجمهورية، وعملت مركزين كبار لنقل الكلى في وزارة الصحة، وكنت سعيدًا جدًا بذلك.


هل كانت هناك تدخلات مباشرة من مبارك في عملك؟

لم يتدخل في عملي إلا مرة واحدة، عندما كنت أنفذ عقدا بين مصر وفرنسا، بخصوص تطوير مستشفى الهلال التي كانت قديمة ومتهالكة، وأثناء هدم المستشفى لتجديدها حسب العقد المبرم بين مصر وفرنسا، فوجئت بمكالمة من «مبارك» الساعة الثالثة والنصف مساء وأنا في الوزارة يطلب مني وقف الهدم، بسبب شكوى قدمها الدكتور ميلاد حنا، وكان رئيس لجنة الإسكان في ذلك الوقت، والموقع على العقد المبرم بين مصر وفرنسا بخصوص تطوير مستشفى الهلال، فأرسلت كل الأوراق والمستندات الخاصة بالاتفاقية موقعة من الدكتور ميلاد حنا للرئيس مبارك، وكان يحتوى على بند جزائي قيمته 2 مليون دولار في حالة عدم تنفيذ العقد من قبل أحد الطرفين، وفي نفس اليوم اتصل بي «مبارك»، وطلب منى الاستمرار في العمل.


ما سبب خروجك من الوزارة؟

أنا طلبت الخروج من الوزارة في شهر مارس 1986 لأنني كنت أواجه العراقيل والصعوبات، ولا يوجد التجانس الكامل بين الوزارات، لكن «مبارك» طلب مني البقاء في المنصب حتى شهر نوفمبر لحين إجراء تعديل وزاري، وقد وافقت على ذلك بناء على رغبته، وخرجت في التعديل الوزاري في نوفمبر 1986.


ما تقييمك لشخصية الرئيس مبارك؟

اشتغلت في فترة من أجمل فترات مبارك، كان مستمعا جيدا وكان يحترم الناس، وكان يتعامل معاملة جيدة مع كل الوزراء، ولو أنه بقي كما هو كان بقى من أحسن الرؤساء الذين حكموا مصر.


ما الأسباب التي أدت إلى قيام ثورة 25 يناير 2011؟

كبر سنه، وتدخلات أولاده والسيدة حرمه وموضوع التوريث، موضوع التوريث هو القشة التي قصمت ظهر البعير، التدخل الكبير من نجله جمال مبارك وحرمه سوزان كان واضحًا ومعروفًا للجميع، إلى جانب الأسباب الأخرى مثل الفساد والرشوة والإهمال.


هل تعتقد أن الأسباب التي اندلعت بسببها ثورة يناير انتفت الآن؟

لا أستطيع أن أقول إنها انتفت نهائيا.


ما علاقتك بالناصرية؟

أنا لست ناصريا ولكنني أحب وأعشق جمال عبد الناصر كزعيم وكرئيس وكمصرى، مؤمن بزعامة عبد الناصر وشخصيته ومصريته ووطنيته وإرادته بوقوفه ضد التيارات العالمية التي كانت قائمة وقت الحرب الباردة، وبفكر العالم الثالث ودول عدم الانحياز وعدم الانضمام إلى محور من المحورين القائمين في هذا الوقت، ضياء داود طلب منى الانضمام للحزب الناصري؛ لأنني أحب عبد الناصر، لكنني رفضت وقلت له: «عبد الناصر زعيم ورئيس كل المصريين وملك لكل المصريين».


هل التقيت الرئيس جمال عبد الناصر؟

التقيته في ثلاث مناسبات؛ الأولى: كانت عندما سلّمنى شهادة البكالوريوس في أول عيد علم يحدث في مصر بجامعة القاهرة. المرة الثانية: كانت عندما زار قريتي شرباص عندما كانت تابعة لمحافظة الدقهلية عن طريق مركب في النيل قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية. المرة الثالثة: كانت عندما سلمني شهادة الدكتوراه بحضور رئيس وزراء الصين في هذا الوقت.


ما الذي شدك له؟

عندما اندلعت ثورة 1952 كنا شبابا في الجامعة، ووجدنا مجموعة من شباب القوات المسلحة يثورون ضد النظام الفاسد، وانفعلنا كشباب مع الثورة وشعرنا أنها تحقق لنا آمالنا وطموحاتنا ولو بالبيانات والشعارات، وجذبنا عبد الناصر كشباب بخطبه وآرائه وقراراته وباحترامه لمصريته ووطنيته، كما أيقظ فينا الروح العربية وروح القومية العربية، حاول أن يجمع العرب، هو الذي وجهنا للدوائر الثلاث منها الدائرة الإفريقية، بني السد العالي الذي أنقذ مصر لسنوات طويلة، احترم الفلاحين وجعلهم شركاء وملاكا وليس أجراء.


لكن ماذا تحقق من مشروع عبد الناصر بخصوص الوحدة العربية؟

لم يتحقق شيء لكن الفكرة موجودة والإيمان بها موجود ولكن العرب عاجزين عن تحقيقها


كيف ترى حال العرب الآن؟

لا يسر عدوًا ولا حبيبًا، تم تدمير الكثير من الدول العربية مثل سوريا واليمن وليبيا والعراق، إسرائيل تحولت إلى صديقة، إيران أصبحت تبحث عن إحياء مشروعها الفارسي وتركيا تبحث عن تاريخها العثماني، العرب فقدوا المشروع والمشروعية والعصمة ليست بأيديهم، وسيد البيت الأبيض أصبح يحكم العالم العربي كله، العرب لعنوا عبد الناصر، ليست هناك رغبة في الوحدة، لازم العرب يدركون أنه لا أمل بدون تضامن، الاستعمار ما زال حتى الآن يحتل العالم العربي ولكنه ليس استعمارًا عسكريا؛ إنما هو استعمار اقتصادي وسياسي وغزو فكري، اللغة العربية لم تعد موجودة حتى في يفط المحلات كلها أصبحت بالافرنجي، أصبحنا نفتخر أننا نتحدث بالإنجليزي، مستقبل العرب يمكن أن يكون مزدهرا جدا لو أمنوا بوحدة الصف ولو تضامنوا وأدركوا بأن مصيرهم ومستقبلهم واحد.


تقييمك لأداء جامعة الدول العربية؟

تحولت إلى مجرد مقهى لشرب القهوة.


ماذا عن الديمقراطية في العالم العربي؟

لا توجد ديمقراطية في الدول العربية، الديمقراطية ترتبط بالمستوى الاقتصادي والتعليمي والاجتماعي للفرد في أي بلد، فلا حرية لجائع ولا حرية لمريض لا يجد العلاج.


البعض يقول إن عبد الناصر سبب عدم وجود ديمقراطية في مصر.. ما رأيك؟

معك أن عبد الناصر لم يهتم بالديمقراطية، بل بالعكس هو نيمها، لكن أعتقد لو أن عبد الناصر عاش كان بعد أن ينتهي من إصلاح الوضع الاجتماعي والاقتصادي سيهتم بالنواحي السياسية والديمقراطية.


لكن البعض يقول إن الديمقراطية هي من ستؤدي إلى الرخاء وليس العكس؟

الديمقراطية مطلب إنساني، لكن نحن نحلل مواقف الزعماء، هذا هو رأي الزعماء وفكرهم، وحرية المواطن ومشاركته في بناء بلده وحرة الرأي والتعبير والحرية الفكرية والإحساس بالمشاركة في بناء المجتمع كلها حقوق إنسان، تداول السلطة لم يحدث في الدول العربية على مدى تاريخها، عبد الناصر لم يفكر في تداول السلطة.


لماذا لم تذكر الرئيس محمد أنور السادات في كلامك؟

لسببين، الأول لأنه هو صاحب مقولة «99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا»، وبالتالي هو اعترف بأنه لا حول له ولا قوة، السبب الثاني هو أنه أغلق جريدة «الشعب» عدة مرات في عهده، وأنا كنت ضد معاهدة كامب ديفيد، التي كانت من وجهة نظري تسليما بسيطرة إسرائيل وتفوقها.


لكن السادات هو الذي أعاد سيناء لمصر بعد نكسة 1967

اللي رجع أرضنا كاملة كان مبارك، قضية طابا كانت قضية وطنية كبيرة، لكن كلهم رؤساء مصريون ولابد أن نحافظ عليهم ونحترمهم رغم أننا نختلف معهم، وعلى كل أولادنا وشبابنا أن يحترموا رؤساء مصر لأنهم ملك مصر، نختلف معهم لكن نحترمهم.


لكن مبارك تم تجريده من كل شيء.. كيف ترى ذلك؟

لا يمكن شطب «30» عامًا من عمر الشعوب ومن عمرنا، كل إنسان له وعليه.


البعض أصبح يحن للملكية.. لماذا؟

المصريون دائما يحنون للماضي لأنه دائما فيه أشياء حلوة تظل فى الذاكرة، لذلك المصريون دائما يفكرون في الماضي وليس في المستقبل وهذا من ضمن المساوئ اللي نعاني منها كعرب أننا عايشون في الماضي ونحن لم نفعل شيئا، عايشين في الماضي والناس كلها بتفكر لبكرة.


هل ستخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة؟

لا.. حاولت دخول الانتخابات قبل ذلك ولكن وضعت العراقيل أمامي، الأحزاب كلها «نايمة» وفي حالة بيات شتوي، لكن عندي أملا أن تستيقظ، فلا يمكن قتل حزب كحزب الوفد بتاريخه وعظمته أحزاب، أتمنى وأحلم بعودة الأحزاب القديمة مثل التجمع والناصري والعمل.


لكن الناس فقدت الأمل في السياسة والأحزاب

هناك عزوف عن السياسة من الشباب لأن السياسة لم تحقق لهم ما يريدون، وكذلك عدم منح الحرية للأحزاب لممارسة دورها، طول عمرها الأحزاب تتعرض للتضييق، فترة قليلة جدا في حياة مصر ذاقت فيها طعم الحرية، دائما نفسنا قصير، والنفس القصير لا يستطيع حمل عبء معركة طويلة الأمد.


كيف ترى ما يحدث في السودان؟

يجب أن نحافظ على صداقة السودان وليبيا، السودان ومصر جغرافيا واحدة ومصالح واحدة وبيشربوا مياه واحدة.


كيف ترى مشكلة سد النهضة؟

كان هناك إهمال في التعامل مع هذه القضية، أنا مع حل المشكلة بالمفاوضات وضد الحل العسكري، نحن مع التنمية في إثيوبيا ولكن ليس على حساب مصر، نحن حريصون على حقوقنا التاريخية في مياه النيل.


تقييمك لأداء مجلس النواب الآن؟

أنا نسيت أنه فيه حاجة اسمها مجلس الشعب، مش حاسس بيه، هل لأن القضايا التي يثيرها لا تهم الشعب، هل لأن المجلس بعيد عن قضايا المواطن الأساسية، عشت فترة في مجلس الشعب كان الموضوع مختلفًا.


من أفضل رئيس مجلس شعب في تاريخ مصر من وجهة نظرك؟

رغم أنني ضد تقييم الناس، لكن أعتقد أن رفعت المحجوب كان من أفضل رؤساء مجلس الشعب.


ما تفسيركم لانتشار الأمراض النفسية وظاهرة الانتحار؟

أهم سبب هو المسائل الاقتصادية، كل مشاكل المجتمع لها أصل اقتصادي، وليس معناها الفقر ولكن هو سوء توزيع الثروة، ليس كل أسباب الانتحار نفسية، أغلب حوادث القتل ليس لأسباب نفسية أغلبها أسباب اقتصادية.


تقييمك للحالة الاقتصادية الآن في مصر؟

نحن نمر بأزمة اقتصادية شديدة، غلاء الأسعار مشكلة كبيرة، كل شيء في البلد بقى نار، هذا الغلاء يحتاج إلى زيادة الدخول.


لكن الحكومة تتحدث عن مشروعات قومية كبرى؟

هناك مشروعات يتم إنجازها، لكن هل هذه المشروعات بدأ إنتاجها وبدأ تأثيرها أم لا؟، لا يوجد مشروع حتى الآن ينعكس على حياة الناس، هذا الجيل يتحمل أعباء الإصلاح الاقتصادي وحده.


الحكومة تتحدث عن وجود نقص شديد في الأطباء.. كيف يمكن حل تلك المشكلة؟

لا يوجد نقص في الأطباء ولكن يوجد سوء توزيع للأطباء، ويوجد عدم تطبيق للقوانين، لابد من تطبيق قانون التكليف، وزيادة عدد كليات الطب، الشوارع في القاهرة مليئة بيفط الأطباء، ولا يوجد أطباء في القرى.


بما تفسر ظاهرة هروب الأطباء خارج مصر؟

كل الناس هتهرب طول ما دخولهم لا تكفى لاحتياجاتهم.


كيف ترى ظاهرة الاعتداء على الأطباء؟

زمان كان الطبيب يدخل البيوت وكان أمينًا على سر الناس، لكنه  فقد هذه القيمة لحد كبير الآن، زمان كان هناك علاقة حب وتكريم واحترام من الناس للمهنة، لكن الآن الإعلام شوه صورة الطبيب، لأنه يضخم جدا من أخطاء الأطباء ويحملهم المسئولية دائمًا، مثلا تقوم الدنيا ولا تقعد عندما ينسى الطبيب «فوطة» أو شاش داخل بطن المريض ويتم تحميله المسئولية، رغم أن الطبيب ليس مسئولا عن هذا الموضوع إنما المسئول هو طاقم التمريض، الطبيب جزء من الطاقم الطبي، الإعلام يشوه صورة الطبيب ويصوره صورة سيئة جدا، وهذا يؤثر على سمعة الطبيب المصري في العالم العربي. 


كان الطبيب المصري مرحبا به في كل بلد عربي، الآن يتم طرد الأطباء المصريين من العالم العربي والإعلام له دور في ذلك.


كيف ترى مستوى خريجي كليات الطب لاسيما في ظل انتشار الكليات الخاصة والخارجية؟

زى مستوى كل حاجة في البلد، وزى مستوى الخريجين عموما، أصبحنا نقبل دائما بالحد الأدنى في كل شيء أصبحنا نقبل بأي شيء تحت مقولة «أحسن من مفيش»، وهذا خطأ، هناك قيم وقواعد ودرجات لابد من أن يتم احترامها مجتمعيا والحفاظ عليها، لم نعد نبحث عن القيمة، أصبحنا نبحث عن الكم وليس عن الكيف، دخول كليات الطب الآن من 99%، في أيامنا لم يكن الأمر كذلك إطلاقا. 


هل الطب في مصر تحول إلى بيزنس كما يقول البعض وخاصة الطب الخاص؟

نعم، ولكن هذه ظاهرة منتشرة في العالم كله، البيزنس أصبح ظاهرة اجتماعية، كل المجتمعات تتحدث بلغة البيزنس، دخول كليات الطب الخاصة أصبح بالعملة الصعبة، تقدير الإنسان الآن أصبح بالمال وليس بالقيمة، المجتمع أهمل القيمة واهتم بالمادة.


ماذا ينقص مصر لكي تتحول للسياحة العلاجية؟

متطلبات السياحة العلاجية تتمثل في وجود أطباء ذات قيمة علمية على أعلى مستوى، مستشفى مجهز وصالح، علاقات، ومينفعش نأتي بالمريض من الخارج وواحد يسرقه أو يقتله، مينفعش أدخل مستشفى وعشان حد مات نكسر المستشفى ونضرب الأطباء، هذه السلوكيات تؤدي إلى هروب المرضى، لابد من النظر للموضوع نظرة شمولية.


هل ترى أن حقوق المرأة مهضومة في مصر؟

كانت، لكن بدأت تأخذ جزءا من حقوقها الآن، تعرف أن المرأة مظلومة من المحكمة، اذهب للمحكمة و«شوف» وضع المطلقات هتتألم، المرأة برة لها نصف مال الرجل بعد موته.


لكن البعض يطالب بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة وخاصة في العصمة والميراث؟

أنا مع تطبيق قواعد الدين دون مساس، المرأة نضمن حقوقها بالتعاون والمحبة والمودة والتعامل السلمي معها، النظرة للبنت وهي ماشية في الشارع فيها مهانة واحتقار ورغبة في الامتلاك.

ads