ads
ads

«الكود 100» يكشف سر الجولات المكوكية لـ«السيسى» خارج الحدود

السيسي - أرشيفية
السيسي - أرشيفية
أحمد بركة
ads


يرى محللون أنّ ملف «السياسة الخارجية»، من أبرز ما أنجز فيه الرئيس عبد الفتاح السيسى على مدار الخمس سنوات الماضية من حكمه؛ لتجبر العالم اليوم أن ينظر لمصر بشكل مختلف يسوده الاحترام، خاصة أن الدولة قدمت تضحيات وخطوات جادة وفعالة فى مواجهة الإرهاب، ولفتت أنظار العالم فى مساعدة اللاجئين بدون متاجرة، ومواجهة الهجرة غير الشرعية، وتجديد الخطاب الدينى، وإحياء عملية السلام والسعى نحو حل القضية الفلسطينية على أساس عادل، كما أن مصر دائمًا ما تتقدم على الصعيد الدولى بطرح رؤى لحل مختلف القضايا العالقة، وهى التى جعلت العالم ينصت لمصر بدقة حول تلك الرؤى القيمة.


وشهدت علاقات مصر الدولية تطورات كبيرة خلال السنوات الماضية، خاصة أن بعض الدول مثل فرنسا وألمانيا كان لهما موقف سلبى تجاه ما حدث فى مصر فى 30 يونيو 2013، واستمرت مواقف هذه الدول لفترة حتى كسرت الدبلوماسية المصرية الجمود، ففتحت آفاقًا جديدة وعززت المصالح المتبادلة فشهدت العلاقات انفراجات وصلت ذروتها فى العام الماضى، فقد تبلور زخم العلاقات بين مصر وعدد كبير من الدول فى عقد الاتفاقيات وكسب التأييد الدولى فى كثير من القضايا، فقد بتنا أمام مرحلة جديدة بعدما أيقن العالم حقيقة ما حدث فى مصر فى السنوات الماضية، وخاصة بعد اكتوائه من الإرهاب وتأكده بأن استقرار مصر أمنيًا، ينعكس على استقرار كل المحيط الأورومتوسطى والعالم أجمع.

وبادرت دول العالم ذات التأثير فى السياسة الدولية للتقارب مع مصر، باعتبارها الوحيدة القادرة على مكافحة الإرهاب فكريًا من خلال مؤسسة الأزهر، وما أسفر عنه من تطلع ليكون لمصر دور فى الخطابة بالمساجد الغربية، ونشر سماحة الدين الإسلامى بأوروبا.

كما أن حسن إدارة ملف العلاقات الخارجية له أيضًا انعكاسات إيجابية على العديد من الملفات الاقتصادية، وعلى رأسها جذب الاستثمار والسياحة، فى ظل ما يملكه السوق المصرى من مقومات تؤهله ليكون من أكبر أسواق المنطقة، لاسيما أن زيارات الرئيس للخارج وصلت لـ100 رحلة كانت بمثابة «الكود» الذى ساعد فى حل العديد من الأزمات الدبلوماسية، وحسّن علاقات مصر بالخارج، فضلًا عن المكاسب الاقتصادية.
ووفقًا لتقرير صادر عن هيئة الاستعلامات، بلغت الجولات الخارجية للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الأعوام الأربعة للفترة الرئاسية الأولى له وتحديدًا من 8 يونيو 2014 وحتى 7 يونيو 2018، 79 زيارة خارجية، في حين تقاربت على المائة زيارة حتى الآن تقريبا، توزعت على مختلف مناطق العالم الجغرافية من الولايات المتحدة غربًا وحتى اليابان شرقًا، ومن روسيا شمالًا وحتى تنزانيا جنوبًا، وشملت 37 دولة جاء في صدارتها المملكة العربية السعودية بـ10 زيارات، ثم دولة الإمارات العربية المتحدة بـ6 زيارات، ثم إثيوبيا بـ5 زيارات، تلاها كل من السودان والصين ومدينة نيويورك كمقر للأمم المتحدة بـ4 زيارات للرئيس السيسي خلال الفترة الرئاسية الأولى. 

وحظيت إثيوبيا بالمرتبة الأولى في زيارات الرئيس السيسي الإفريقية بـ«5» زيارات تنوعت ما بين زيارة ثنائية، أو عبر المشاركة في الاجتماعات الدورية لقمم الاتحاد الإفريقي، كما حظيت السودان بمكانة هامة وأولوية متقدمة في سلم زيارات السيسي الخارجية، وبلغت زياراته للسودان 4 زيارات خلال الفترة الرئاسية الأولى.

كما حظيت الصين بمكانة هامة وأولوية، حيث قام الرئيس خلال فترة رئاسته الأولى بزيارة الصين 4 مرات، اثنتين منها جاءت كزيارات ثنائية "الأولى في ديسمبر 2014، والثانية في سبتمبر 201". واثنتين للمشاركة في مؤتمرات دولية "تمثلت الأولى في المشاركة في أعمال قمة زعماء العشرين الكبرى بمدينة «هانجتشو» في سبتمبر 2016، والثانية المشاركة في أعمال قمة دول تجمع "بريكس" في دورتها التاسعة التي استضافتها مدينة «شيامين» الصينية في سبتمبر 2017".

وحظيت نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية بـ4 زيارات بمعدل زيارة كل عام بداية من سبتمبر 2014 وحتى سبتمبر 2017، ثم تأتي بعد ذلك من حيث كثافة الزيارات للدول التي زارها السيسي خلال الفترة الرئاسية الأولى الدول التي زارها الرئيس 3 مرات من بينهم دولتان أوروبيتان هما روسيا وفرنسا ودولة عربية هي الأردن، كما أن هناك 9 دول من أربعة مناطق جغرافية زارها السيسي مرتين خلال الفترة الرئاسية الأولى، منها ثلاث دول إفريقية هي غينيا الاستوائية ورواندا وأوغندا، ومنها ثلاث دول أوروبية هي ألمانيا والمجر وقبرص، ومنها دولتان عربيتان هما الكويت والبحرين.

احتلت الدائرة الإفريقية المركز الثاني في تكرار زيارات الرئيس الخارجية خلال نفس الفترة، وبلغت 19 زيارة بواقع 6 زيارات في العام الأول وزيارة واحدة في العام الثاني و6 زيارات في العام الثالث و6 زيارات خلال العام الرابع للرئاسة، وشملت 9 دول إفريقية (إثيوبيا - السودان - غينيا الاستوائية - رواندا - أوغندا - كينيا - تنزانيا - الجابون - تشاد).

احتلت القارة الأوروبية المركز الثالث في تكرار زيارات الرئيس الخارجية بواقع 18 زيارة على مدار 4 سنوات.

من ناحيته، أكد السفير صلاح فهمي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن 30 % من زيارات السيسي الخارجية كانت لإفريقيا، كما كان لتلك الزيارات الخارجية بدول العالم توقيع استثمارات خارجية تجاوزت مائة مليار دولار، منها 18 مليار دولار مع دولة الصين نتيجة الزيارات لبكين.
وتابع: كما تعددت محاور ودوائر التحرك المصري على الصعيد القاري: منطقة القرن الإفريقي- شرق إفريقيا - دول حوض النيل - دول وسط إفريقيا – دول الجنوب الإفريقي، دول غرب إفريقيا، وهو أمر أكدته زيارات السيد الرئيس لهذه الدول: السودان – اثيوبيا – كينيا – أوغندا – غينيا الاستوائية – تنزانيا – رواندا – الجابون – تشاد.

وأشار إلى أنّ الدعم المصري – في أكثر من مناسبة – للأجندة الخمسينية للقارة الإفريقية، والمعروفة باسم "أجندة 2063"، حيث أكد الرئيس السيسي، أن "أجندة 2063" تجسد آمالنا الإفريقية في تحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية التي يستحقها مواطنونا، فضلًا عن دعم جهودنا الرامية لتعزيز الاستقرار السياسي والأمني في دولنا".

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مصر تحقق نجاحات رائعة على مستوى السياسة الخارجية، وأننا استطعنا أن نجبر الجميع على احترام إرادة المصريين فى ثورة 30 يونيو، إضافة لذلك واجهنا ومازلنا نحبط مخططات التخريب الممنهجة فى علاقتنا مع شركائنا الدوليين، وهو ما تسعى له قوى إقليمية ودولية، ففى فترة ما بعد ثورة 30 يونيو، كان هناك سعى لخلق عزلة دولية على مصر، فأى دولة كانت تشهد تقاربًا من مصر اقتصاديًا أو سياسيًا أو عسكريًا تقع حوادث تآمرية أو إرهابية بها، وهو ما حدث مع روسيا وإيطاليا وفرنسا.

وأشار إلى أن مصر تحركت على الصعيد السورى فأقرت الهدنة برعاية مصرية، وتحركت على الصعيد الليبى فعقدت لقاءات بين الفرقاء الليبيين فى مسعى تحقيق وحدة الدولة الليبية، وتحركت على الصعيد الفلسطيني فوحدت الصف لاستئناف المفاوضات، وقادت مع الرباعى العربى معركة حامية الوطيس فى مواجهة دول الشيطان الداعمة للإرهاب، لتبقى السياسة الخارجية من أنجح الملفات التى أدى فيها الرئيس السيسى.

كما أشار صلاح فهمي إلى أن إفريقيا أصبح لها صوت كبير ومسموع فى الخارج وذلك من خلال تمثيل الرئيس السيسي للقارة فى القمم الخارجية، سواء فى الصين، أو فى ميونخ أو ترؤس القمم، العربية الإفريقية، وآخرها مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي فى قمة السبع بفرنسا، مؤكدًا أنها رسالة للعالم كله بأن مصر ليست بالشأن الهين بالنسبة للعالم كما أنها ملتقى الثقافات.

وقال النائب طارق الخولى، عضو لجنة العلاقات الخارجية بـ«مجلس النواب»، إن تحركات السيسي في الخارج، تأتي مواكبة لعملية التنمية والبناء والإصلاح الكامل لجوانب الحياة في مصر.

وأضاف أن تحركات السيسي خارجيًا تدل على أن مصر منفتحة على جميع دول العالم، سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف أو مستوى المنظمات الدولية، موضحًا أن لدينا سياسة واضحة، وهناك احترام متبادل ومصالح مشتركة بين مصر والدول الأخرى.

في السياق ذاته أكد الدكتور إبراهيم صالح، خبير الاقتصاد والتخطيط، أن الزيارات الخارجية التي يقوم بها الرئيس السيسي، تلعب دورًا جوهريا في التسويق للمشروعات القومية بالخارج، وهو ما يبدو واضحًا جليًا في حجم الاستثمارات والتمويلات التي تضخ في مصر.

وأشار إلى أن أحد أهم العوائد من زيارات السيسي لدولة الصين على سبيل المثال، هو مشاركة في مشروع طريق الحرير، مؤكدا أن العوائد جراء المبادلات التجارية بين هذه الدول ستبلغ مئات المليارات من الدولارات.

وأوضح «صالح» أن مصر حققت رواجًا اقتصاديًا نتيجة الزيارات التي قام بها السيسي لدول الاتحاد الأوروبي، حيث تمثل صادرات مصر إلى الاتحاد الأوروبى ما يقرب من 40% من إجمالى الصادرات المصرية، بينما تمثل واردات مصر من دول الاتحاد الأوروبى نحو 37% من إجمالي الواردات المصرية، إضافة إلى وجود العديد من الاتفاقيات الشاملة بين مصر وأوروبا، وعلى رأسها اتفاق الشراكة «المصرية – الأوروبية».

وأكد أن زيارة الرئيس إلى اليابان حققت نتائج مهمة لخدمة قضايا التنمية فى القارة الإفريقية وتعزيز التعاون الثنائى بين القاهرة وطوكيو فى المجالات وعلى رأسها التعليم. وأوضح أنّ «قمة التيكاد» استهدفت النهوض بإفريقيا اقتصاديا عبر مجالات التحول الرقمى وتوطين التكنولوجيا وصياغة شراكة بين القطاعين العام والخاص للشراكة الاقتصادية التنموية فى إفريقيا، وقال إن القمة استطاعت تسليط الضوء على أهمية هذه الشراكة كأداة من الأدوات الأساسية لتحقيق أهداف أجندة التنمية المستدامة الإفريقية 2063.