ads
ads

خطط التخلص من «ماسبيرو».. ومصير 34 ألف عامل «على كف عفريت»

النبأ
على الهوارى
ads


ما زال الحديث مستمرًا عن مصير «ماسبيرو»، خاصة مع وجود مطالبات بإيجاد حل ومخرج لوقف نزيف الخسائر المستمرة في هذا المبنى العريق، والتي وصلت إلى أكثر من 32 مليار جنيه، حسب تقديرات وزير التخطيط الدكتورة هالة السعيد.

وخلال الفترة الماضية، ظهرت العديد من المقترحات للتخلص من أعباء هذا المبنى العتيق، الذي أصبح صداعا مزمنا فى رأس الأنظمة والحكومات المتعاقبة ومنها:


النقل إلى مدينة الإنتاج الإعلامى

في شهر مايو الماضي، رصد المركز الإعلامي لـ«مجلس الوزراء» تداول بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي أنباء تُفيد بهدم الحكومة لمبنى ماسبيرو ونقل مقره الجديد إلى مدينة الإنتاج الإعلامي.


وجاء في تقرير توضيح الحقائق الذي يصدره مجلس الوزراء لرصد الشائعات أنه تم التواصل مع الهيئة الوطنية للإعلام، والتي نفت صحة تلك الأنباء بشكل قاطع.


وأكدت أنه لا صحة على الإطلاق لهدم مبنى ماسبيرو ونقل مقره إلى مدينة الإنتاج الإعلامي، مُشددةً على أن مبنى ماسبيرو يُعد أحد أهم مباني الدولة التراثية التي لا يمكن هدمها أو المساس بها.


ولفتت إلى أن كل ما يثار في هذا الشأن شائعات لا أساس لها من الصحة تستهدف إثارة البلبلة وغضب المواطنين.


وأشارت الهيئة إلى خطة هيكلة مبنى ماسبيرو، والتي تهدف إلى تطوير المبنى، والاستفادة من العاملين به؛ وتحقيق إدارة أفضل للإمكانات البشرية والفنية بما يسهم بتحسين أوضاع هذا الصرح ماليًا، وزيادة إيراداته، وكذلك بما يسهم في عودة مبنى الإذاعة والتلفزيون الوطني بشكل قادر على جذب المشاهد المصري، وبما يمثل إضافة فكرية وثقافية.


النقل إلى العاصمة الإدارية الجديدة

في يناير الماضي اقترح النائب محمد العقاد عضو مجلس النواب، نقل مبنى "ماسبيرو" للعاصمة الإدارية الجديدة، ووضع خطة لإعادة الهيكلة لوقف نزيف الخسائر الهائل، وحتى يتم هذا الأمر يمكن البث من داخل مدينة الإنتاج الإعلامي لحين اكتمال المبنى الجديد في العاصمة الإدارية، مشددًا على ضرورة الاستفادة من الأصول غير المستغلة، ووضع خطة لإعادة الهيكلة تعتمد على تطوير المعدات المستخدمة وتدريب العاملين داخلها.


وقد علق الدكتور حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة الأسبق، على مقترح النائب محمد العقاد بنقل مبنى "ماسبيرو" للعاصمة الإدارية الجديدة، قائلًا: "ماسبيرو تاريخ ومبنى عريق، ويجب الحفاظ عليه ودعمه، ولو هنتكلم عن البيع يبقى نبيع النيل والأهرامات والتاريخ، والأمور دي لا تعبر عن الشعب المصري وقيمه وحضارته"، مضيفًا أن الخسائر التي يتعرض لها ماسبيرو سنويًا ومنذ فترة طويلة جاءت نتيجة الإنشاءات والمباني ومدينة الإنتاج الإعلامي.


وأضاف مكاوي، أن حل أزمة ماسبيرو وخسائره وديونه تكمن في إصدار قرارًا من مجلس النواب بإعفائه من الديون وكذلك ينطبق القرار على الصحف القومية والديون المتراكمة عليها، بالإضافة إلى ضخ الأموال إليه لتقديم برامج ومسلسلات وأعمال درامية جيدة، وليس من أجل رواتب العاملين داخل ماسبيرو فقط كما يحدث في الوقت الراهن، ولكن لا توجد إرادة حقيقية للتطوير.


البيع والخصخصة

المقترح الثاني الذي تم الحديث عنه الفترة الماضية هو خصخصة ماسبيرو، حيث قال النائب محمد الشهاوى، عضو لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان، إنه يؤيد مقترح خصخصة اتحاد الإذاعة والتليفزيون "ماسبيرو" وإسناد إدارته لمتخصصين، حتى يخرج من كبوته وخسائره التى أصبحت عبئًا على موازنة الدولة، مشيرا إلى أن ماسبيرو واحدًا من أكثر 3 مؤسسات حكومية تحقق خسائر فى مصر.


وأضاف "الشهاوى"، أنه باعتبار "ماسبيرو" يمثل أحد أبعاد الأمن القومى المصرى وأسلحته الناعمة؛ فإنه يقترح خصخصته إداريًا فقط، حتى يحافظ على دوره الإعلامي والتنويري المطلوب منه، خاصة فى مرحلة التخبط الإعلامي، والحروب التي يشنها البعض ضد مصر.


وأشار النائب إلى ضخامة عدد العاملين بالمبنى، وارتفاع الرواتب، فى الوقت الذى يغيب فيه الدور الحقيقى لماسبيرو إعلاميا.


وفي فبراير 2017، فجر مصطفى بكرى، عضو مجلس النواب، فى بيان عاجل تقدم به لرئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، مفاجأة حول خطة يتم تنفيذها لتصفية اتحاد الإذاعة والتليفزيون على خطوات حتى يصل الأمر إلى التخلى النهائى عن الاتحاد وبيعه لكل من يريد أن يشتريه، كما طالب رئيس الحكومة ومعه صفاء حجازى، رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون السابقة (توفيت في مايو 2017) فى اجتماع لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، لفتح النقاش حول تردى الأوضاع باتحاد الإذاعة والتليفزيون وإهمال الحكومة له.


وقد استنكرت الدكتورة غادة صقر عضو مجلس النواب، وأستاذ الإعلام السياسي بـ«جامعة دمياط»، طرح النائب مصطفى بكرى لفكرة خصخصة اتحاد الإذاعة والتليفزيون "ماسبيرو"، مؤكدة أنه لا داعى للحديث عن أمر غير مطروح وتخويف الناس والعاملين فى وقت ليس له أى دلالة، متسائلة: " مين اللى إتكلم عن خصخصة ولا مين اللى قال هشترى ولا مين يملك يبيع أصلًا، إنت فعلا بتتكلم على قضية لم تطرح للنقاش ده مش التوحيد والنور ولا عمر أفندى ولا مستشفى تكاملى عشان نبيعه ولا دخل فيه مستثمر كما أنه مجرد مبنى، وارحمنا الشباب عايز يشتغل".


وفي مايو 2017، أكد النائب أسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، أنه ضد خصخصة أو بيع اتحاد الإذاعة والتليفزيون "ماسبيرو"، ولكنه ضد أيضًا استمراره بوضعه الحالي.


وقال خلال اجتماع اللجنة، إن بعض العاملين بماسبيرو هم من يخشون إعادة هيكلته ويثيرون الهلع في نفوس جميع العاملين بشأن الهيكلة، وذلك بهدف الحفاظ على المكاسب التي حققوها من الوضع الحالي.    

   

التطوير وإعادة الهيكلة

من الخطط التي تم الحديث عنها الفترة الماضية للتخلص من أعباء ماسبيرو، هي خطة تطوير وإعادة هيكلة المبنى العتيق.


ففي يناير 2018، كشفت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، عن خطة الحكومة لتطوير «ماسبيرو».


وقالت «السعيد»، إن الخطة تقضي بتطوير ماسبيرو خلال 3 سنوات لضرورة وجود مجموعة من البرامج والمحطات المختلفة حتى يعود ماسبيرو لسابق عهده، مشيرة إلى أنه لم يتم الاستغناء عن أي موظف بماسبيرو، وأن عملية تطوير تعتمد على جميع العاملين بالمبنى وجميع القطاعات.


وأكدت أن «الوزارة ستنتهي من حصر جميع العاملين بالجهاز الإداري للدولة في مارس المقبل حتى تصبح لدينا قاعدة بيانات للجهاز الإداري»، مضيفة: «مقدرش أحاسب موظف من غير حصوله على تدريب ولدينا الكثير من الموظفين المتميزين وأصحاب الكفاءات لذلك سنعمل على تدريب جميع العاملين بالجهاز الإداري على مراحل لأهمية الاستثمار في البشر ثم بعد ذلك تأتي عملية التقييم وهو ما تم الاتفاق عليه مع الرئيس عبدالفتاح السيسي».


وأوضحت أن الوزارة تعمل على الإصلاح الإداري من خلال توفير برامج تدريب تضمن معرفة موحدة لكافة العاملين، بالإضافة للبرامج التخصصية وبرامج القيادات المتوسطة والقيادات العليا، وأن البداية في تلك البرامج ستكون للموظفين الملتحقين بالعمل خلال الـ6 سنوات الماضية.


وفي فبراير 2018، قالت مصادر مسؤولة بوزارة التخطيط، إن تطوير وإعادة هيكلة اتحاد الإذاعة والتليفزيون «ماسبيرو» لا يعنى الإطاحة بعدد من العاملين، بل تنمية مهاراتهم من خلال برامج تدريب متطورة.


وأضافت المصادر أن خطة التطوير تشمل رفع كفاءة العاملين والقنوات على مدار 3 سنوات، ودمج عدد من القنوات ببعضها، ليصل عددها من 23 قناة إلى 10 فقط، مع إلغاء تصنيفات «عام» و«إقليمى» و«متخصص»، لتكون كلها تحت اسم «التليفزيون المصرى».


وأشارت المصادر إلى أن العدد الفعلى للعاملين بماسبيرو ما بين موظفين وإداريين ومعدين ومصورين وغيرهم، وفقا لآخر حصر، وصل إلى 34 ألفا و700 موظف، وهو رقم كبير، لكن أكثر من 10 آلاف منهم سيبلغون السن القانونية للمعاش خلال السنوات المقبلة، ليصل العدد فى 2022 إلى 20 ألفا فقط.


وكشفت المصادر عن أن جهازًا سياديًا يشرف على عملية التطوير، ويتحكم بشكل أساسى فى كل مراحله، بداية من التعاقدات مع الإعلاميين الجدد والإعلانات وغيرها، وكذا السياسة الجديدة لجميع القنوات.


وتابعت المصادر أنه وفقا للخطة ستكون هناك شراكات مع القطاع الخاص لتطوير بعض القنوات، على أن تكون النسبة الأكبر للحكومة ليتسنى لها حق الإدارة، كما تشمل الخطة تحقيق عائد ربح بعد 5 سنوات، لتغطية تكاليف التطوير والخسائر التى تكبدها المبنى خلال السنوات الماضية.


وفي يناير 2019، قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام حسين زين، إن الهيئة لديها خطة متكاملة لتطوير الهيئة وفق عناصر محددة، إلا أنها تواجه أزمة التمويل بسبب الديون المستحقة عليها لبنك الاستثمار الوطني.


وأضاف زين، خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن «خطة التطوير مبنية على 5 عناصر تكنولوجي وهندسي وإداري وتطوير محتوى ورفع كفاءة المحتوى المتمثل في كفاءة وجودة البث باعتباره الأساسي لجذب وارتفاع عدد المشاهدين».


ولفت زين، إلى أن مطالبة وكيل اللجنة النائب ياسر عمر الخطة بمدة محددة لتنفيذ خطة التطوير الموضوعة من قبل الهيئة مرتبط بمدى توافر الإمكانيات المادية وعدم توافر تلك الأموال يترتب عليه مد مدة تنفيذ التطوير، مستطردا: «نحتاج إلى تطوير استوديوهات والإذاعات الخارجية وبدأنا بالفعل والخطة تطلب من مليار لـ 2 مليار جنيه وهو رقم قليل جدا للتطوير، حيث لا يوجد إعلام بدون توفير موارد مالية وليس هناك موارد تغطي ذلك».


وشدد زين على ضرورة إغلاق ملف الفوائد المتراكمة على الهيئة لدى بنك الاستثمار الوطني لـ33 مليار جنيه متسائلا: هل من المنطقي أن يكون أصل الدين 4 مليارات جنيه، ويرتفع بالفوائد لـ 33 مليارا؟ لافتا إلى أنه في حال تم حل تلك الأزمة ستتحول خسائر الهيئة إلى السالب وبالتالي سيكون هناك تدفقات مالية.  


ووقّعت الهيئة الوطنية للإعلام، برئاسة حسين زين، بروتوكولا مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، المالكة لمجموعة «إعلام المصريين» ومجموعة «دي ميديا» الإعلامية برئاسة تامر مرسي، بهدف “حفظ تراث ماسبيرو” عن طريق الحصول على الحقوق الرقمية لجميع ما جرى إنتاجه سابقا أو حاليا من التلفزيون المصري.


ويتيح البروتوكول لإعلام المصريين عرض المحتوى الذي أنتجه أو سوف ينتجه التلفزيون المصري مستقبلا حصريا على منصة Watch iT الرقمية.


ويرى مالك الشركة تامر مرسي، أن الحصول على الحقوق الرقمية لجميع إنتاج التلفزيون المصري يهدف إلى حمايته، وخصوصا تراث ماسبيرو القديم، مشيرا إلى أن شركات إنتاج المحتوى العالمية أو القنوات المتخصصة في مختلف المجالات اتجهت عالميا إلى حماية حقوق الملكية الفكرية للمحتوى من خلال منصات رقمية مثل منصة Watch iT.


وقالت ليلى عبد المجيد، العميد الأسبق لكلية الإعلام: “إن هذه الخطوة من شأنها الحفاظ على تراث ماسبيرو ممن يعرضوه بشكل غير قانوني، ويقومون بسرقته وعرضه عبر موقع يوتيوب بمقابل مادي”.


وأضافت: المئات من أشخاص ودول يسرقون تراث ماسبيرو (الأبيض والأسود) سواء بالتسجيل أو حتى بالفساد في فترات سابقة، وينشرونه ويتكسبون منه.


خيل الحكومة

يقول الدكتور حسن على، أستاذ الإعلام ورئيس جمعية حماية المشاهدين والمستمعين والقراء، إن الدولة ترى أن ماسبيرو يمثل عبئا وصداعا عليها وتريد التخلص منه بأي شكل من الأشكال، فهو يكلف الدولة 255 مليون جنيه شهريا، والدولة ترى أن هذه التكلفة باهظة وأن هذا المبنى ليس له عائد أو مردود، وبالتالي هي تسعى للتخلص منه بأي وسيلة من الوسائل، لذلك الدولة تقوم بشراء الكثير من القنوات الخاصة لتكون بديلا له، مشيرا إلى أن ماسبيرة أصبح الآن مثل خيل الحكومة سيتم ضربه بالنار بعد انتهاء الغرض منه، وبالتالي نقله إلى العاصمة الإدارية أو إلقائه في البحر مش هتفرق.


وأضاف «على»، أن ماسبيرو منذ عشرين سنة وهو في انحدار مستمر نتيجة نقص الكفاءة والفساد وظهور وسائل الاتصال الشعبية مثل شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الاخبارية والصحف الالكترونية، وعدم وجود سياسة إعلامية واضحة تتواكب مع المتغيرات السياسية والتكنولوجية وعدم تدريب العاملين على التكنولوجيا الحديثة، كل ذلك عجل بنهايته مثل الصحف القومية، مشيرا إلى أن ماسبيرو ما زال تتم إدارته بعقلية الستينيات من القرن الماضي، مؤكدا على أن ماسبيرو مات بفعل فاعل، وبالتالي بقاؤه على هذا الوضع يعتبر اهدارا للمال العام وتبديدا لرصيد قومي وجريمة ترتكب بحق المال العام.


وتابع أن موت الإعلام المصري ناتج من عدة أسباب منها، غياب الحرية والمهنية، وعدم وجود كفاءات مدربة ومؤهلة، كما أن الكثير من المتصدرين للمشهد الإعلامي الآن هم من المتطفلين ومن غير المدربين، لافتا إلى أن فكرة المنصة الالكترونية جيدة لكن التطبيق والتخطيط سيئ وسوف ينتهى بتبديد تراث وتاريخ ماسبيرو.


وأكد أستاذ الإعلام، أن احتكار الدولة للإنتاج الدرامي التليفزيوني والسينمائي مرحلة وسوف تنتهى، لأن استمرار هذا الاحتكار سيفقد الدولة السيادة والريادة في هذا المجال ولن يكون هناك إنتاج إعلامي منافس، وبالتالي احتكار الدولة للإنتاج الدرامي احتكار مؤقت سوف ينتهي بنهاية هذا العام.


وأشار إلى أن احتكار الدولة للإعلام أو لإنتاج الدراما أو للانتاج الاخباري بصفة عامة خطيئة كبرى في ظل عدم وجود احترافية او خطط واضحة، وبالتالي هو يعتقد أن سيطرة الدولة على وسائل الإعلام سوف ينتهي بعد انتهاء الدولة من المشروعات الكبرى وجنى ثمار التنمية.


العابثون والهواة والدخلاء  

من ناحيته، يقول الدكتور سامي الشريف رئيس الإذاعة والتليفزيون الأسبق، إنه يجب الحفاظ على ماسبيرو كمعنى، أما المبنى فلا يهم إن كان في العاصمة الإدارية أو في مدينة الإنتاج الإعلامي أو في أي مكان آخر، مشيرا إلى أن  ماسبيرو هو صوت الدولة وهو المعبر عن الرأي العام المصري، ومهما تفوقت القنوات الأخرى وأصبحت منتشرة وحاضرة إلا أن ماسبيرو يظل هو إعلام الدولة الذي يجب أن تحافظ عليه كجزء من أمنها القومي، وهذا يحتاج إلى تطوير لأن ماسبيرو مليء بالكفاءات الإعلامية القادرة على المنافسة ولكنها لا تمتلك الإمكانيات التي تجعلها قادرة على المنافسة الحقيقية ولا تمتلك هامش الحرية الذي يجعلها تؤدي دورها بشكل كامل.


وتابع: وبالتالي التفريط في ماسبيرو وفي الصحف القومية هو مساس بالأمن القومي المصري، ولابد من البحث عن كيفية إيجاد الخطط والآليات التي تعيد لإعلام الدولة هيبته ودوره في ظل ما تشهده مصر من حرب حقيقية ضد الإرهاب وحرب حقيقية لمواجهة التحديات في الداخل والخارج، أما المبنى فلا يهم أن يكون على كورنيش النيل أو في العاصمة الإدارية أو في مدينة الانتاج الإعلامي، هذا شيء لن يغير من الواقع شيئا، المبنى هو ملك للشعب المصري، يوجد في أي مكان لا بأس، ولكن الأهم من ذلك هو تطوير ماسبيرو وإعطاء دفعة للكوادر الإعلامية لكي تقوم بأداء دورها، وعدم المراهنة على قنوات أخرى عشوائية قد تنجح مرة وقد تفشل مرات، لكن ليس لها دور حقيقي وليس لها استراتيجية حقيقية لنصرة الدولة المصرية.


وأضاف «الشريف»، أن الدولة تخطئ عندما تراهن على قناة خاصة أو قنوات رجال أعمال يتفاوضون مع الدولة لتحقيق مصالحهم في سبيل الدفاع عن الحكومة، لكن إعلام الدولة يجب الاهتمام به وإعطاؤه مساحة أكبر واهتماما أكبر وميزانيات أكبر، لأن دوره هو الأهم في المرحلة التي تمر بها مصر، إعلام الدولة هو ملك للدولة وحق للشعب المصري كله وتديره الدولة ولا يكون ملكا لقطاع  خاص أو لقناة خاصة أو لفرد داخل الدولة، مشيرا إلى أن المنصة الالكترونية التي تم إنشاؤها يمكن أن تقدم خدمة في ظل الإعلام الرقمي الموجود في العالم، وبالتالي من حق الدولة أن نأخذ بآليات التطوير والتكنولوجيا الحديثة ولكن ليس على حساب تراث الشعب المصري وتاريخه، كل تراث التليفزيون المصري الفني والسياسي والديني تم تهريبه وبيعه للقنوات الخاصة، يجب على الدولة أن تضع ضمن خططها كيفية الحفاظ على تراث مصر، ولا أعتقد أن الدولة وعلى رأسها رئيس وطني يدرك مسئولياته ويدرك أهمية الإعلام المصري بشكل كبير ستفرط في تراث مصر أو تقوم ببيعه، علاج ماسبيرو هو عدم الإبقاء على هذا الكم الكبير من القنوات التابعة للدولة ولا هذا الكم الكبير من الإذاعات، الدولة ليس في حاجة إلى 17 شبكة إذاعية و24 قناة، الدولة ليس في حاجة إلى هذا الكم الكبير من القنوات والإذاعات، الدولة تحتاج فقط إلى قناتين، واحدة رسمية وأخرى إخبارية تتحدث باسم مصر في الخارج، أما باقي القنوات فعلى الدولة أن تتصرف فيها كيفما تشاء، يمكن أن تقوم بتمليكها للعاملين فيها عن طريق الأسهم، ويمكن أن تقوم تقوم بعمل شراكة مع القطاع الخاص لإدارتها.


ولفت إلى أنه طرح فكرة أن يكون العاملون في ماسبيرو وفي الإذاعة والتليفزيون ملاك لهذه القنوات بأسهم وتشترك الدولة معهم، مؤكدا على أن قناة إخبارية قوية تتحدث باسم مصر في الخارج أجدى بكثير من الإنفاق على قنوات لا تؤدي دور ولا يهتم بها المواطن، مطالبا أن يكون هناك دعم للقنوات الإقليمية وأن يكون دورها مقتصرا على خدمة المحافظات التابعة لها والكشف عن المواهب ومناقشة القضايا الداخلية ودعم الإنتماء الوطني، كما طالب بعدم بث هذه القنوات الإقليمية على النايل سات، مشيرا إلى أن الإعلام الفضائي له أهداف ومواصفات تختلف تماما عن الإعلام المحلي، منوها إلى أن ماسبيرو يحتاج إلى إعادة نظر قوية ويحتاج إلى نظرة حانية من الدولة ونظرة جادة حتى لا نجد أمننا القومي مهدد، بسبب ترك الإعلام في أيدي العابثين والهواه والدخلاء الذين لا يقيمون وزنا لأهمية الإعلام ولم يتمرسوا على الممارسة الحقيقية للإعلام.


وعن مصير العاملين في ماسبيرو، قال رئيس الإذاعة والتليفزيون الأسبق، إن هناك حلولا كثيرة لهؤلاء منها، المشاركة في ملكية القنوات، وفتح باب المعاش المبكر، وإعادة التأهيل للعمل في أي مؤسسة أخرى، مشيرا إلى أن الدولة يمكن أن تستفاد من تجارب الدول الأخرى في كيفية التصرف في الإعلام الرسمي، لافتا إلى أن الدولة لن تخترع العجلة في هذا الموضوع، العجلة موجودة وعلى الدولة أن تقوم بتطويرها، محذرا من أن عدم وجود نية لدى الدولة لتطوير ماسبيرو، سيكون خطأ كبيرا جدا، لأن ماسبيرو والصحف القومية هي الرئة التي يتنفس بها الشعب المصري.