ads

نعم لتحصيل الضرائب فورا.. ولا للعشوائية!!

عماد الدين حسين- أرشيفية
عماد الدين حسين- أرشيفية
عماد الدين حسين


أن تتحرك الأجهزة المعنية لتحصيل حقوق وضرائب ورسوم الدولة المستحقة والمتأخرة، فهو أمر يثلج صدور الجميع ما عدا اللصوص والمخالفين، لكن أن تفرض الحكومة والمحليات رسوما عشوائية، فهو أمر قد يوفر نقودا، لكنه ربما يكلفنا الكثير.

قبل ايام شنت مصلحة الضرائب حملة مكثفة على محلات بقرى الساحل الشمالى للتحقق من الالتزام بسداد ضريبة القيمة المضافة. وعلى عهدة عبدالعظيم حسين رئيس مصلحة الضرائب، فقد أكد يوم السبت الماضى تنظيم حملات على ٤٠ قرية سياحية، وتم اكتشاف أن ٦٠٪ من المحلات التجارية والكافتيريات والمنشآت الخدمية، غير مسجلة فى ضريية القيمة المضافة، رغم أن رقم أعمالها السنوى يزيد على حد التسجيل، وهو نصف مليون جنيه، أو أنها مسجلة لكنها لا تورد الضرائب. هذه الحملات طبقا لرئيس المصلحة ستتوجه لجميع المحافظات للتأكد من التزامها بالقانون.

ولا يوجد عاقل لا يؤيد هذه الحملات.

ومن الحملات التى لا يمكن معارضتها ايضا ما أعلنه قبل أيام حاتم محمود رئيس جهاز القرى السياحية، لتنظيم عمل الأسواق التجارية بالساحل الشمالى وضمان عدم ظهور عشوائيات بالمنطقة.

كذلك ما أعلنه اللواء خالد عبدالعال محافظ القاهرة، بشن حملات يومية بالتنسيق مع شرطة المرافق لإزالة الإشغالات والمخالفات وإعادة الانضباط إلى الشوارع.

ونتذكر جميعا أن غالبية المصريين شجعوا وساندوا الحملة التى أمر بها الرئيس عبدالفتاح السيسى قبل حوالى عامين بإزالة التعديات على أملاك الدولة. اللجنة القومية المكلفة بهذا الأمر برئاسة إبراهيم محلب ثم شريف اسماعيل الآن، بذلت جهدا كبيرا وأزالت تعديات كثيرة على أملاك الدولة.

هذه المقدمة الطويلة جدا هدفها إثبات أن غالبية المصريين لا يمكنهم معارضة أى خطوة تعيد حقوق الدولة، وتزيد من هيبتها وتضمن تحصيل أى مليم يخص الدولة، لأنه فى النهاية سيساعد فى تخفيف الأعباء الكثيرة التى يعانون منها.

لكن ــ وآه من لكن ــ هناك فرق كبير بين التأييد الكاسح لحملات إزالة التعديات على أملاك الدولة، وضمان سداد الجميع لجميع أنواع الضرائب وحقوق الدولة، وبين رفض رسوم أخرى تثير قدرا كبيرا من الجدل، وأعنى بها ضريبة الشواطئ. أقول ذلك، بعد أن استمعت للعديد من آراء المواطنين والمتابعين للقضية. لست منشغلا بالإجراءات اللائحية فى المحليات، ولا أجادل فى قضية هل هذه الرسوم قانونية أم لا، وهل يحق فرضها بأثر رجعى أم لا؟. أيضا لا أجادل فى حق الدولة أن تحصل على كل مليم طالما كان ذلك فى إطار القانون.

كل ما أجادل فيه هو أن ندرس ونبحث ونناقش بهدوء كبير جدوى فرض ضريبة أو رسم جديد، أو إحيائه وتفعيله بعد أن كان مجمدا.

ما أجادل بشأنه هو الآتى: إذا كان فرض هذا الرسم على الشواطئ سيحقق للدولة مثلا مليار جنيه سنويا، لكنه سيقود إلى آثار عكسية قد تكلفنا ما هو أكثر من مليار فما هو الحل؟!

طبعا هناك وجهة نظر شعبوية تقول: ولماذا لا نحصل من سكان الساحل الشمالى على الأموال، أليسوا جميعهم أغنياء جدا بل ولصوصا؟!. وسأعود إلى هذه النقطة المهمة لاحقا، إن شاء الله. لكن المسألة باختصار أن لا ضرائب أو رسوما إلا بقانون واضح وعادل، بغض النظر هل سيغضب الأغنياء أم الفقراء.

ليس عيبا أن تسعى الحكومة للبحث والتنقيب عن أى جنيه فى أى مكان حتى نتغلب على أزماتها ومشاكلها، لكنها عليها فى المقابل أن تدرس بجدية الآثار المترتبة على مثل هذه الضريبة، وهل ستفيد الاقتصاد على المدى القصير أم المتوسط أم الطويل أم تضره؟!

رسم ضريبة الشاطئ قد يجلب للخزانة العامة أموالا عاجلة الان، لكن أخشى أن يؤدى إلى عواقب أسوأ على المدى البعيد، ويرسخ صورة أن الحكومة تريد تجريف كل جنيه من جيب أى مواطن بغض النظر هل هو غنى أم فقير؟!

كان ينبغى على الحكومة وإعلامها أن تقنع الناس أولا بهذا الرسم، وتمهد له وتشرح وتعرض حتى يتقبله الناس، لكن الطريقة العشوائية التى تم بها الأمر، تؤكد أن الحكومة ما تزال تعانى بشدة فى مسألة إخراج أى قرار أو توجه، وهو أمر مستمر منذ سنوات للأسف الشديد، ويكلف الحكومة أثمانا باهظة، بل يغطى أحيانا على بعض انجازاتها!!
كل ما أتمناه ان تعيد الحكومة النظر فى هذه الضريبة او الرسم، وتفتحه للنقاش الحر والعقلانى.

نقلا عن «الشروق»