ads

بالتفاصيل.. كيف تحمي نفسك من النصب العقاري؟

عقارات - أرشيفية
عقارات - أرشيفية
هاجر محمد


بالرغم من اعتبار السوق العقاري، الاستثمار الأكثر ضمانًا وربحًا خلال الفترة الحالية، إلا أنه أصبح «وكرًا» للنصابين الذين يخدعون المستهلك، بالإعلان عن عقار بأقل التكاليف والأقساط، سواء بالتلفاز أو وسائل مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ويتفاجأ على أرض الواقع بعكس ذلك.

ومع وقوع العديد من المواطنين في نفس فخ «النصب العقاري» الذي تتعدد أساليبه على مر السنوات الماضية، إلا أن الحيل ذاتها لا تزال مستمرة حتى الآن بسبب ضعف القوة الشرائية للمستهلك، وحلمه في شراء شقة «تمليك».

ومن جانبها ترصد جريدة «النبأ» في السطور التالية، أشهر طرق النصب العقاري، كيفية التعامل معه، وأسباب انتشاره والخطوات القانونية التي يجب على المجنى عليه اتباعها حال تعرضه للنصب.

1- أشهر طرق النصب العقاري
قال المحامي محمد عماد، إن أشهر حالات النصب العقاري، تتمثل في شركات العقارات التي تقوم بشراء أرض بتوكيلات وبيعها كشقق بدون بناء، وبالتالي يأتي المستهلك للشراء بمقدم ويدفع الأقساط، بدون استلام أو اكتمال في المشروع، متابعًا: «تلك الأزمة منتشرة بنسبة 90% في منطقة التجمع الخامس بشكل كبير وأيضًا المدن الجديدة».

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن كثيرا من المواطنين يقعون في هذا الفخ؛ نتيجة اعتقادهم في ضمان تحصيل ضعف ثمن الشقة عند الاستلام، قائلًا: «المستهلك دائما يبحث عن السعر الأرخص فى العقارات وهو بالشقق التى أمامها فترة للاستلام».

وأشار «عماد»، إلى أنه لتجنب تلك الطرق للنصب، يجب قبل التعاقد مع أي شركة التأكد من عقود الملكية، وضمان حق المشتري في العقود، ويجب أن يكون للشركة سجل تجاري وبطاقة ضريبية، وخبرة في المجال وحسن السمعة، بالإضافة إلى التوجه إلى جهاز المدنية أو الحي للتأكد من تراخيص البناء.

وشدد على ضرورة اصطحاب محامي ذى خبرة لتأكد من سلامة العقود، وبجانب أخذ عقود تتبع الملكية الخاصة بالمالك، والاستعانة بالجهات المختصة والمعنية لتأكد من عدم تزورها.

وتابع: «من أشهر طرق النصب أيضًا هو بيع العقار لأكثر من شخص، على طريقة فيلم (شحاتة أبو كف)، وغالبًا يكون هناك شخص يسمى (كاحول) يتحمل مسئولية البيع بديلًا للمالك الأصلي وتكون عليه أحكام وقضايا وهاربًا خارج البلاد، ولتجنب ذلك يجب أن يكون الاستلام فوريا، بوجود محام لتأكد من الصحة الأوراق، وعمل محضر بالاستلام ومراجعة الأوراق».

وأوضح أن هناك شركات تطوير عقاري ليست لديهم الخبرة الكافية، في المجال، سببوا أزمة في السوق خلال الفترة الحالية، مضيفًا: «تلك الأزمة تكمن في عرض أرض ليست ملكهم للبيع، حيث هناك ملاك يعرضون قطع أرض على شركات تطوير عقاري لتسويقها، وبالتالي تأتي الشركة وتعلن عن بيع شقق وتجمع أموال عن طريق التسويق على الإنترنت وتهرب ويكون الصدام بين صاحب الأرض والمشتري».

وأكد المحامي، أنه لذلك يجب أيضًا على المستهلك معاينة الشقة في البداية، والتأكد من مساحتها المتفق عليها بنفسك ولا تعتمد على الرسم، بالإضافة إلى عدم شراء بأي حال من الأحوال شقة غير موجودة فعلا، أو لم تنشأ ولم تشاهدها على الطبيعة.

2- كيفية التعامل في التعرض للنصب
وفي حالة تعرض المستهلك إلى النصب أكد خبراء متخصصون في القانون، أن هناك 4 خطوات قانونية تحفظ حق المستهلك في حالة تعرضه للنصب، في مجال العقارات يتعرض للنصب، تتمثل في:-

1- يسارع الشـخص الذي وقع فعل النصب بالتقدم بشكواه إلى الجهات المعنية كالشـرطة أو هيئة التحقيق والإدعاء العام.

2- عمل محضر بإثبات الحالة لوضع الشقة.

3- جنحة نصب حتى تتحصل على حكم جنائى على البائع يتيح لك التفاوض إذا لزم الأمر.

4- دعوى مستعجلة بالتسليم مع ضرورة وضع الشقة تحت الحراسة القضائية لحين الفصل فى هذه الدعاوى.

3- قانون المطورين العقارين
قال المهندس حسام الدين طه السيد، عضو غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، ورئيس مجلس إدارة شركة قرطبة للهندسة وإدارة المشروعات، إنه خلال الفترة الحالية تتبنى غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات مشروع قانون؛ لتنظيم عمليات البيع والشراء بالسوق العقاري.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن القانون الجديد سيعمل على تصنيف الشركات بالسوق العقاري على غرار اتحاد المقاولين، بالإضافة إلى أن القانون ينص على عمل صندوق أيضًا لتأمين على المشروعات تحت التنفيذ.

وأشار «طه»، إلى أن القانون ينص أيضًا على أن التعاقدات ستتم وفقًا لعقد موحد لجميع شركات المطورين العقاريين، لأى مشروعات تحت التنفيذ، بالإضافة إلى أنه سيتم استقطاع جزء من ثمن الوحدة للصندق سيكون خاصا بالتأمين على المشاريع التي لم يتم تسليمها.

وأوضح أن التعاقد وسداد الأقساط في قانون المطورين العقارين الجديد سيكون عن طريق البنوك، لافتًا إلى أن ذلك يواكب سياسة الدولة الخاص بالشمول المالي وامتلاك الأفراد حسابات في البنوك، والحد من الأموال مجهولة المصدر.

وشدد عضو غرفة التطوير العقاري، على ضرورة استشار محامين عند شراء وحدات سكنية جديدة، أو شراء قطعة أرض، بالإضافة إلى اللجوء إلى الجهة الحكومية التابع لها المشروع سواء جهاز المدينة أو الحي، والتعرف على اشتراطات البناء والتراخيص.

وأكد «طه»، أن الأضمن والأكثر آمان بالنسبة للمواطنين هو الشراء من شركات معروفة ولها سابق سمعة طيبة وخبرة في المجال، مثل شركات التمويل العقاري لأنه بيكون لها خريطة ودراسة سابقة لجميع المشروعات المنفذة والتي سيتم تنفذها.

4 دور حماية المستهلك
وقالت الدكتورة سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعي بجمعيات حماية المستهلك، إنه تم وضع بنود في قانون حماية المستهلك الجديد خاصة بتنظيم الإعلان عن الوحدات العقارية واشترط الحصول على ترخيص بناء سواء للإعلان عن المشروع أو حجز الوحدات أو التعاقد على بيعها، بالإضافة إلى حظر حصول بائع الوحدات على رسوم أو نسبة أو عمولة من ثمن تصرف المشتري في الوحدة العقارية.

وأضافت في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن مشكلات النصب العقاري بشكل عام تعد عبئا على جهاز حماية المستهلك، لافتة إلى أن الجهاز غير مهيأ بالفنيين الخبراء خلال الفترة الحالية لحل مثل هذه المشكلات.

وتابعت «الديب»: «لذلك أهيب المواطنين بالحفاظ على حقوقه وأن يكون رقيب نفسه، فيجب على المستهلك عند شراء شقة، التوجه إلى الشركات المعروفة التي لها سابقة أعمال وذات سمعة حسنة أمام جميع».

وأكدت رئيس الاتحاد النوعي بجمعيات حماية المستهلك، ضرورة تجنب إعلانات بيع الشقق عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وعند الشراء يجب رؤية الشقة على الطبيعة وليس في صور، بالإضافة إلى التأكد من صحة الأوراق والعقود الخاصة بالملكية الخاصة بالشقة التي يتم التفاوض عليها.

5- أسباب انتشار النصب العقاري
وقال المهندس عبد المجيد جادو، خبير التقييم العقاري، إن انتشار ظاهرة النصب العقاري، يرجع إلى الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب في سوق العقارات.

ولفت في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، إلى أن هناك ما يقرب من مليون زيجة سنويًا تسبب احتياج ما لا يقل عن 500 ألف وحدة سكنية، وإنتاج أجهزة الدولة بجميع جهاتها والقطاع الخاص لا ينتج هذه الكمية من الوحدات.

وأضاف أن الفجوة بين العرض والطلب نتج منها، ضعاف النفوس الذين يطمعون في جني أموال، وعرض شقق غير مرخصة وغير مطابقة للمواصفات وبيعها بثمن أقل لجذب مستهلكين، وهو ما يعد نصبًا عقاريًا يضر بالسوق المصري.

وأشار «جادو»، إلى أن ضعف الرقابة من قبل الجهات الحكومية في سوق العقارات الذي يعد من أهم الأسواق على المستوى العالمي، أحد أسباب انتشار الظاهرة، موضحًا أن الحل الوحيد للقضاء على الظاهرة خروج قانون المطورين العقاريين الذي سينظم سوق البيع والشراء.

وأكد خبير التقييم العقاري، ضرورة مراجعة منظومة العقارات في مصر، بالإضافة إلى أهمية أن تكون الدولة طرف ثالث بين البائع والمشتري، للحد من عمليات النصب العقاري، والحفاظ على السوق.