ads
ads

الدكتور عاصم الدسوقى: عبد الناصر درّب الإخوان على استخدام الأسلحة.. و«السادات» استولى على الحكم (حوار)

الدكتور عاصم الدسوقى - أرشيفية
الدكتور عاصم الدسوقى - أرشيفية
وائل العشري
ads


هذا شرط أمريكا على «الزعيم» مقابل انسحاب إسرائيل من سيناء دون قتال في عام 68

هذه أسباب الانحرافات الأخلاقية لـ«فاروق».. وقصة إجباره على تولى «النحاس» رئاسة الحكومة

«فاروق» وُلد سفاحًا.. ولهذه الأسباب خرج من مصر دون «محاكمة»

«3» أسباب وراء اختيار محمد نجيب ليكون واجهة لـ«ثورة يوليو»

«الإخوان» وراء أكذوبة اتصالات «ناصر» مع المخابرات الأمريكية قبل «ثورة يوليو»

«الجماعة» استقطبت محمد نجيب.. وعقدت صفقة مع الإنجليز لإثارة «القلاقل» فى البلاد

رأفت الهجان أبلغ «قائد الضباط الأحرار» بموعد عدون 67.. والقيادات العسكرية لم تهتم

«الزعيم» طلب من عبد الحكيم عامر ترك قيادة الجيش فى 1956.. والأخير رفض

المعارضة الحقيقية هى التي تضع مصالح البلاد أمام أعينها


بالرغم من مرور «67» عامًا على ثورة يوليو 1952، إلا أنّ هناك أسرارًا كثيرةً وغامضةً تُحيط باندلاعها على النظام الملكي، وعدم محاكمة الملك فاروق بعدها رغم فساده، فضلًا عن العلاقة المعقدة بين اللواء محمد نجيب والضباط الأحرار الذين خططوا للثورة، ثم أصبحوا في ما بعد على رأس السلطة فى مصر.


فى هذا الحوار الشامل، يتحدث الدكتور عاصم الدسوقى، المؤرخ وأستاذ التاريخ الحديث، عن عددٍ كبيرٍ من الملفات المتعلقة بـ«ثورة يوليو»، وأسرار الخلافات بين عبد الناصر ومحمد نجيب ثم الصراعات مع المشير عبد الحكيم عامر، وصولًا لـ«السادات» وحرب أكتوبر، وإلى نص الحوار:


هل شُوهت صورة الملك فاروق عمدًا عن طريقة الإعلام الذى كان يسيطر عليه الضباط الأحرار؟

لم يحدث «تشويه» للملك فاروق؛ فمعاناته فى نشأته، وتصرفات والدته مع أحمد حسنين باشا، وتربعه على العرش في سن صغيرة وهو غير مؤهل، كل ذلك جعله ينجرف لطريق الانحراف من علاقات نسائية وشرب خمر والدليل على ذلك واقعة 1942 الشهيرة حينما ذهب السفير الإنجليزي للقصر الملكي؛ لإجبار الملك على أن يُشكل مصطفى النحاس باشا الحكومة، وكان مع السفير وقتها ملف يضم صورًا بكل انحرافات «فاروق»، ما أجبر الملك على الموافقة على تولى «النحاس» رئاسة الحكومة. 


وصعد «النحاس» وهو يعلم أنه جاء بإرادة إنجليزية، أيضًا هناك كتاب للأستاذ محمد حسنين هيكل سنة 1951 أي قبل قيام الثورة، يرصد فيه أن تصرفات الملك فاروق تسيء للسياسيين المصريين، ومن هنا شُكل وفد لمقابلة الملك؛ لحثه على تصويب تصرفاته فقال لهم: أنا أعلم أن الملكية إلى زوال ولن يبقى في العالم سوى خمسة: ملكة إنجلترا وأربعة ملوك «بتوع الكوتشينة» هذا كان قبل قيام الثورة بعام.


إذا كان الملك «فاروق» بكل هذا الفساد.. لماذا خرج من مصر دون محاكمة؟

هذه ترتيبات، والبعض كان يريدُ أن يبعث برسالة مفادها أنهم ليسوا ضد الملك كشخصٍ ولكن كنظام، وكثيرون لا يعرفون أن مشاكل فاروق كانت منذ ولادته؛ فهو وُلد سفاحًا وحينما حملت والدته من الملك «فؤاد الأول»، اضطر أن يبقيهم بـ«قصر القبة» ونشأ فاروق نشأة غير طبيعية؛ فلم يكن له أصدقاء مثل أقرانه، وكان يقضي يومه معزولًا وحيدًا وفيما بعد أرسله والده إلى كلية «ساندهيرست» فى بريطانيا.


عادل ثابت يقول في كتابه إن «فاروق» استعان بضابطٍ ألماني كبير للإشراف على إعادة تدريب الجيش بعد حرب 48.. ما حقيقة ذلك؟

أستبعد حدوث هذا الأمر، فكيف بمن خرج من الحرب مهزومًا أن يأتي لتدريب جيش أخر؟


هل محمد حيدر باشا وزير الحربية فى عهد فاروق حمى ثورة يوليو وكان وراء الإطاحة بالملك؟

لا علاقة لـ«حيدر باشا» بثورة يوليو نهائيًا، هو فقط خال عبد الحكيم عامر، وحينما فكّر «عبد الناصر» ورفاقه في واجهة للثورة استعرضوا أسماء بعض الرتب الكبيرة، ووجدوا ضالتهم في اللواء محمد نجيب؛ لأنه لم يكن بـ«غطرسة» الآخرين، وكان حاصلًا على ليسانس قانون، ودبلومة في الاقتصاد، ويمتاز بحب الجميع، وكان عبد الحكيم عامر حلقة الوصل بينهم وبين «نجيب»؛ بسبب صلة قرابة الأول مع حيدر باشا، وحينما أتيحت فرصة ظهور «نجيب» فى المشهد عبر انتخابات نادي الضباط، سارع «عبد الناصر» ورفاقه لدعمه، ففاز فى الانتخابات، وأصبح رئيسًا لـ«مجلس نادي الضباط».


وما تأثير هذا الفوز على الملك فاروق؟

هذا الأمر أزعج الملك فاروق الذي كان يدعم حسين سري باشا (رئيس وزراء مصر لمدة 3 مرات) في هذه الانتخابات هذا كان في أكتوبر عام 1951، وفيما بعد حدث «حريق القاهرة»، وأصبحت البلاد على فوهة بركان وحينها انتشرت المنشورات موقعة باسم الضباط الأحرار وكانت توضع بالمصالح الحكومية ومنازل المسئولين، وقتها ربط الملك بين تلك المنشورات وبين هزيمة مرشحه بنادي الضباط، وفطن أن هناك حركة تمرد بالجيش، فحل مجلس إدارة نادي الضباط.


ماذا كان رد فعل عبد الناصر وعامر على ذلك؟

ذهب عبد الناصر وعامر إلى محمد نجيب بـ«المرج»، وقالا له: ماذا أنت فاعل بعد حل المجلس؟ فذكر أن الملك هو أعلى سلطة بالبلاد، والقائد الأعلى للجيش، ولن يستطيع فعل شيء، حينها كشفا له الاثنان عن حركتهما داخل الجيش، وهذا كان يوم 18 يوليو 1952 أى قبل الثورة بـ«5» أيام، وقالا إنهما سيعلنان عن هذه الحركة يوم 23 يوليو وستكون باسمك، فشدد عليهما أنه في حالة انكشاف الحركة فليس له علاقة بالأمر، فوافقا، وجاء بيان الثورة ممهورا بتوقيع اللواء محمد نجيب الذي لا تربطه علاقة له بـ«الضباط الأحرار» سوى أنه كان واجهتهم فقط؛ بسبب رتبته العسكرية.


ولكن حيدر باشا منع القبض عليهم آنذاك؟

ليس لدىّ معلومة بواقعة تقديم حسين سري باشا كشفًا للملك فاروق بأسماء الضباط الأحرار، ومَنْع حيدر باشا القبض عليهم، ربما يكون هذا حدث، ولكن ليس من المعقول أن يفشي عبد الحكيم عامر أسماء الضباط لحيدر باشا حتى وإن كانت تربطه صلة قرابة قوية به؛ فهو (أى حيدر باشا) فى كل الأحوال محسوبًا على الملك وليس الضباط الأحرار.


حدثنا عن دور الضباط الأحرار قبل اندلاع الثورة وخلع الملك؟

فى أواخر عام 51 أعلن مصطفى النحاس باشا إلغاء معاهدة 36، وأصدرت الأوامر بترك العمل وتقديم الاستقالات لمن يعمل لدى الجيش الإنجليزي، وكان من ضمن هؤلاء أحمد فؤاد نجم الذي كان يعمل «ترزيًا» آنذاك، وتم قطع التموين عن الجيش الإنجليزي بمدن القناة الذي سارع بطلب الطعام من قبرص التي كانت واقعة تحت حمايتهم، وسارع بعض الضباط بالانضمام للفدائيين لتدريبهم ومنهم كمال الدين رفعت الذي قدم طلب إجازة من الجيش.


هل كتب المسئولون عن الثورة تاريخها؟

لم يكتبوا تاريخها؛ ولكن بعضهم كتب مذكراته، ولم يطعن أحد في «عبد الناصر» رغم اختلاف البعض معه، ومنهم أحمد عبد الله طعيمة الذي اختلف مع عبد الناصر وهو كان رئيسًا لمكتب العمال بهيئة التحرير في عابدين، وكان الاختلاف بسبب جماعة الإخوان وقال يطعنون في عبد الناصر وهو أشرف من الشرف ونزلت دموعه على خديه وقد رأيت هذا بنفسي. 


كما دافع حسين الشافعي عن عبد الناصر، وهاجم مذيع الجزيرة أحمد منصور.


هل كانت هناك اتصالات بين جمال عبد الناصر والمخابرات الأمريكية؟

لم تحدث اتصالات بين جمال عبد الناصر والمخابرات الأمريكية قبل قيام الثورة، وهذه الادعاءات قالها أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين؛ فأمريكا دولة برجماتية انتظرت حتى نجاح الثورة والتفاف الشعب حولها للاعتراف بها في 10 أغسطس، وهذا حدث بعد نجاح الثورة باليمن.


ولكن هذه الادعاءات كما تسميها قالها عادل ثابت في كتابه «فاروق الملك الذي غدر به الجميع»؟

أنا لا أحب هذا الكلام «المفبرك»، وأكرر حينما اندلعت ثورة يوليو، وقتها حدثت الاتصالات بين الضباط والأمريكان عن طريق السفارة الأمريكية بالقاهرة، وذهب حسن إبراهيم قائد الطيران، وقال لهم إن هذه الثورة «مصرية محلية»؛ للتخلص من الملكية ولا علاقة لها بالمصالح الأجنبية، وأن مصالحهم «مُصانة». 


لماذا كان اللواء محمد نجيب يرى أنها ليست بثورة وأنها انقلاب؟

ما حدث مع محمد نجيب جعله «موتورًا» ولا يؤخذ بشهادة الموتورين.


كيف تحركت القوات لمحاصرة الأماكن العسكرية دون علم الإنجليز؟

لم يكن الإنجليز يعلمون بتحركات «الضباط الأحرار» وكان لدى جمال عبد الناصر خطة وَضعت فى الحسبان تحركات الإنجليز لوأد الحركة، فطلب من الإخوان المسلمين عن طريق صالح عشماوي تأمين المنشآت الحيوية حينما تقوم الحركة بخلع الملك؛ لأن الإخوان كان لهم قدرة على المواجهة المسلحة؛ خاصة أن «عبد الناصر» دربهم على استخدام الأسلحة وقت إجازته، ومن هنا يُردد الإخوان أنهم السبب في نجاح ثورة يوليو.


محمد نجيب في كتابه «كنت رئيسًا لمصر» قال إن عبد الناصر وقت اقتحام القوات قصر الملك كان يرتدي ملابسه المدنية ويقف بجوار سيارته خارج القصر حتى تمت السيطرة وقتها ارتدى ملابسه العسكرية ووقف على رأس القوات.. ما حقيقة ذلك؟

هذا حث ولا أرى في ذلك مشكلة؛ فمن الطبيعي أن يكون هناك تمويه حتى لا يفشل الأمر برمته.


هل جماعة الإخوان المسلمين استقطبت اللواء محمد نجيب؟

نعم محمد نجيب تم استقطابه، ومَنْ قال ذلك سكرتير مكتبه اليوزباشي محمد رياض في حديث له في إحدى الفضائيات العربية كاشفًا عن أن العلاقة توترت بين نجيب وعبد الناصر حينما شعر الأول أنه رئيس صوري، وقتها تمت اتصالات بين الجماعة ونجيب لـ«ضرب» ناصر وفطن الأخير لذلك وذهب لمنزل نجيب وأفهمه أنه راصد تلك الاتصالات ويجب الكف عن ذلك، كما ذهب للإخوان لوضع حد للتنظيمات والتشكيلات السرية داخل الجيش والبوليس واستقطابهم للرُتب الصغيرة.


ماذا حدث بعد ذلك؟

جمال عبد الناصر حلّ جماعة الإخوان المسلمين في يناير 54؛ بعد تنظيمها مظاهرة بجامعة القاهرة ضمت أطيافا سياسية مختلفة آنذاك من إخوان وشيوعيين وآخرين في «يوم الشهيد»، وتحركت إلى قصر عابدين، وخرج لهم محمد نجيب وعبد الناصر. 


ووسط جموع المتظاهرين أشار محمد نجيب إلي الإخواني عبد القادر عودة للصعود إليه، وعندما صعد توسط المشهد بين نجيب وعبد الناصر، وقتها نظر الأخير إلى محمد نجيب نظرة كلها «غيظ وحدة» لاسيما بعدما همس نجيب في آذن عبد القادر عودة الذي أمر المتظاهرين بالانصراف وقد كان. 


هل اكتفى الإخوان بهذه المظاهرة؟

لم يكتفِ الإخوان بإثارة المشاكل بين الحين والآخر فراحوا يعقدون صفقة مع الإنجليز من أجل إثارة القلاقل داخل المجتمع المصري وهو ما أكده «أنتونى إيدن» رئيس وزراء بريطانيا في مذكراته قائلًا: «كنا نعتمد على الإخوان فى إثارة القلاقل والإضرابات لإيقاف مفاوضات الجلاء، بدعوى أن الأحوال داخل مصر غير مستقرة» وأن المفاوضات بين بلاده وجماعة الإخوان كانت تتم بين السكرتير الشرفي في السفارة البريطانية والقيادي الإخواني منير المُلا في منزله بـ«بولاق».


لماذا رفض عبد الناصر ورفاقه دعوة محمد نجيب بعودة الجيش للثكنات؟

لأنهم لن يأمنون على حياتهم لو وافقوا على هذا الإجراء، كما أنه لا توجد ضمانات لديهم تمنع مَنْ يجلس على كرسي الحكم من إعادة الملك مرة أخرى، عندئذٍ سيجد الضباط الأحرار أنفسهم «معلقين» على المشانق؟.


وهل الضباط الأحرار كانوا مؤهلين لحكم دولة بحجم مصر؟ 

ولماذا لا.. فنحن نرى اليوم من يتخرج من الجامعة ورغم صغر سنه يكون متفوقًا بعمله ورئيسًا للقسم رغم حداثة عمره.


في مقابلة نجيب والملك المخلوع قال فاروق إنهم فعلوا ما كان سيفعله بالضباط الأحرار في خلال يومين أي إلقاء القبض عليهم وزجهم في السجون.. ما تعليقك على ذلك؟

هذا صحيح.. فقد ذهب اللواء محمد نجيب لتوديع الملك على ظهر يخت المحروسة.


نجل عبد الناصر قال إن والده كان يعلم بموعد حرب 67  وأنه أبلغ القيادات العسكرية بذلك وأنه رجع للمنزل بعد قيام إسرائيل بشن غاراتها على مصر وجلس في المنزل حتى خطاب التنحي في 9 يونيه.. كيف ترى ذلك؟

«عبد الناصر» بالفعل أُبلغ أن إسرائيل ستشن عدوانًا على مصر بين يومي 4 و5 يونيه، وكان رأفت الهجان هو مصدر المعلومة، وشدد على ذلك ولكن لم تتخذ القيادات الأمر على محمل الجدّ.


ولماذا لم يعاقب عبد الناصر المقصرين أم أنّ الأمر توزيع للأدوار أكثر منه كفاءة؟

طلب «عبد الناصر» من المشير عبد الحكيم عامر ترك قيادة الجيش لمن هم أكثر منه خبرةً، وكان هذا في 1956 وقال: «يا عامر لقد نسينا الجيش»، ولكن المشير رفض استنادًا لحب ضباط الجيش له، وحينما حدثت النكسة انتحر عامر، ولا دخل لـ«عبد الناصر» في ذلك.


نريد أن نعرف قصة اعتقال المشير عبد الحكيم عامر

«شرف الدفعة» نقطة ضعف عبد الناصر الوحيدة، فهو يضع فى الحسبان ذلك الأمر في معاملته مع «دفعته»، ولكن رغم اختلافه معهم لم يفكر في قتل أحد منهم؛ فكان من الممكن أن يحاكم محمد نجيب على أفعاله وإدانته ولكنه لم يفعل.


كذلك الأمر مع كمال الدين حسين الذي كان يميل للإخوان، على عكس السادات الذي زج بأصدقائه في السجون بدون محاكمة، أما «حُراس الجلاليب» فهذا كان نتاج انتهازية جلال هريدي الذي ذهب للدفاع عن عبد الحكيم عامر بمنزله دون دعوة من الأخير. 


لماذا خرج المشير بـ«البيجاما» وبيده قنابل لشرفة منزله حينما سمع طلقات الرصاص المتبادلة بين الضابط جلال هريدي الذي انحاز للمشير وبين قوة المباحث التي حضرت لبيته؟


المتسبب في هذا الأمر هو ضابط الصاعقة جلال هريدي كما أسلفت، والشرطة ذهبت لإلقاء القبض عليه وليس على المشير.


هل عرض عبد الناصر رئاسة الجمهورية على عبد الحكيم عامر؟

لا لم يحدث ذلك، هو فقط عرض عليه أن يكون نائبًا للرئيس، ولكن عبد الحكيم عامر رفض من باب أن هذا منصب صوري وذهب ليقيم بمنزلة بـ«أسطال».


ألا ترى أن الحقبة الناصرية كان بها استبداد وبعيدة كل البعد عن الديمقراطية؟

وهل الديمقراطية أن تكيل السباب للنظام الحاكم والمطلوب منه أن يتركك تتمادى في ذلك بزعم الحرية والديمقراطية؟! الحرية لا تعنى الفوضى بل مسئولية فالمعارضة الحقيقية هى التي تضع مصالح البلاد أمام أعينها ولا تهدم البلاد حتى لا تدفع الثمن وهذا ما جاء في دستور 23 مادة 15: «الصحافة حرة في حدود القانون، والرقابة على الصحف محظورة.. وإنذار الصحف أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور كذلك إلا إذا كان ذلك ضروريًا لوقاية النظام الاجتماعي» إذا فدستور 23 فيه ما يجعل النظام تحت حماية المجتمع أن يحظر الصحف أو يوقفها.


من وجهة نظرك ما أبرز السلبيات في الحقبة الناصرية؟

لا توجد سلبيات ومن يقول ذلك هو من تضرر من سياسة عبد الناصر الاقتصادية؛ مثل ملاك الأراضي الزراعية التي كان يتعدى مساحاتها آلاف الأفدنة، وأصحاب العقارات الذين تضرروا من قانون تخفيض الإيجارات التم تم بناؤها منذ عام 41 بنسبة 15%، كذلك أصحاب الأعمال الذين مُنعوا من فصل العامل فصلا تعسفيا، فضًلا عن إلغاء الأحزاب وأيضا الصدام مع جماعة الإخوان بجانب أصحاب الشركات التي تم تأميمها كل هؤلاء رددوا أن عصر عبد الناصر أسوأ العصور فكل القوانين بدول العالم يتضرر منها البعض ويستفيد منها البعض الآخر والحكم على مدى جدوى القانون ومنافعه يكون من كثرة المستفيدين من تطبيقه؛ فالدواء الناجح رغم نتائجه المبهرة لا يخلو من الآثار الجانبية. 


بعد 67 عامًا على ثورة يوليو.. هل حققت أهدافها؟

ثورة يوليو حققت جميع أهدافها، ولكن يجب أن يعلم الجميع أن الثورة انتهت بموت عبد الناصر؛ فحينما استولى «السادات» على الحكم، وأطاح برجال عبد الناصر مثل على صبري وغيره وألقاهم في السجون وتنكر لمبادئ الثورة، بدأت الثورة في الذبول والموت.


والدليل على ذلك ثورة الجماهير عليه فى «77» بعدما ألغى الدعم فهل قامت في عهد عبد الناصر مظاهرة واحدة تطالبه بالطعام أو السكن، فبعد وفاة عبد الناصر الذي قضى على سيطرة رأس المال، جاء السادات بمن سيطر على الاقتصاد تحت مسمى رجال الأعمال، وهذا ما نعاني منه حتى الآن، فما دام رجال الأعمال يحكمون فلن يجد الشعب الفول لتناوله، فهذا كله نتاج ما فعله السادات تحت مسمى الاقتصاد الحر الذي اسمه الحقيقي النهب الحر.


ولكن اندلعت مظاهرة في عهد عبد الناصر.. ما تعليقك؟

لم تندلع سوى مظاهرة واحدة؛ احتجاجًا على «محاكمة الطيارين»، وهذا كان فى عام 68، واستجاب عبد الناصر للشعب، وقال: «الشعب يريد وأنا معه»، وطالب بإعادة المحاكمة، وأيضًا أصدر أوامره لـ«شعراوى جمعة»، وزير الداخلية وقتها، بعدم إطلاق رصاصة واحدة تجاه المتظاهرين.


دون ذلك لم يقم الشعب على عبد الناصر مثلما فعل مع السادات الذي تنكر لمبادئ ثورة يوليو، وارتمى فى أحضان أمريكا، وحتى حرب أكتوبر تم ترتيبها للاعتراف بإسرائيل، بينما عرضت أمريكا على عبد الناصر انسحاب إسرائيل من سيناء دون قتال في عام 68 مقابل الاعتراف بإسرائيل وهو الذي رفضه عبد الناصر بشدة وقال: «ما أُخذ بالقوة لا يسترد بالقوة».


ثم بدأ «عبد الناصر» حرب الاستنزاف التى قال عنها عزرا وايزمان، إنها أزعجت إسرائيل بشدة، وكشف في مذكراته أنّ حرب الاستنزاف هي الحرب الوحيدة التي لم تكسبها إسرائيل وهذا معناه أنهم (أى الإسرائيليين) ربحوا من حرب 73، ونالوا غايتهم باعتراف «السادات» بهم.

ads