ads

«45» يومًا في «السرايا الصفراء».. حكايات المرضى النفسيين المتهمين بالقتل داخل مستشفى العباسية (ملف شامل)

 مرضى نفسيين - أرشيفية
مرضى نفسيين - أرشيفية
أحمد عمران - هبة خالد



لا شك أن هناك العديد من الجرائم التي ترتكب داخل المجتمع المصري تحت وطأة المرض النفسى، منها ما يثبت إصابة الجانى بالمرض، وهناك من يدعي المرض النفسي والجنون، للإفلات بجريمته من العقاب، والهروب من المُساءلة القانونية، مفضلا البقاء داخل مستشفى الأمراض النفسية بالعباسية، عن دخول السجن، فهل يعفي المرض النفسي صاحبه من العقوبة، وكيف يكتشف الأطباء النفسيين ألاعيب المتهمين المرضى الحقيقيين والمدعين «الجنون».


في هذا الصدد، تفتح «النبأ» هذا الملف الشائك بعدما أثار العديد من التساؤلات، ونرصد إجابات لجميع التساؤلات من خلال أراء خبراء القانون واساتذة الطب النفسي وما هي الاختبارات التى يخضع لها الشخص المريض للوصول إلى حقيقة إصابته بالمرض من عدمه.


بداية أكد مصدر قضائي لـ«النبأ» أن المريض النفسي المتهم بارتكاب جريمة يتم إيداعه في مستشفى الأمراض النفسية بناء على طلب النيابة العامة أو المحكمة عن طريق مخاطبة من مكتب التعاون الدولي للمستشفى لفترة معينة وذلك لمراقبة سلوكه وإصدار تقريرًا عن حالته سواء أنه مجنون أو بكامل قواه العقلية، مضيفًا أنه إذا ثبت أنه مجنون يتم إعفاؤه من العقوبة وعمل له تدابير وضعه في المستشفي والنيابة تتابع حالته، أما إذا ثبت أنه غير مجنون فيتم توقيع العقوبة عليه، وفي أحيان أخرى يكون الجنون لحظي وليس دائم فبذلك يتم توقيع العقوبة عليه أيضا، ويرجع في ذلك الأمر لسلطة المحكمة تقديرية.


أظهرت دراسة أن المرضى النفسيين مرتبطون أكثر بإقامة العلاقات الجنسية، عن الارتباط وتأسيس علاقة جادة، لأن ذلك يشعرهم بالتحكم والسيطرة، ويرضي غرورهم، وهو الذي لا يتحمل المسوؤلية، ولا يهتم بخيانة زوجته أو أن يكون متهورا مع الخطيبة، أو أن يخالف القانون، أو ألا يتحمل مسؤولية نفقات طفله بعد الطلاق.



وأثبتت دراسة أخرى للطب النفسي، أن فرط النشاط واضطرابات السلوك، هي متنبؤات قوية للسلوكيات النفسية في مرحلة البلوغ، فالأطفال كثيرو الطرد من المدرسة بسبب إحداثهم للمشاكل هم أميل لأن يكونوا مرضى نفسيين ويتسمون بالسلوك الإجرامي، فهم مؤذيون بطبعهم ولو في أضيق الحدود، من دون أن يمارسوا أعمال عنف صريحة، وإن العديد المجرمين تكون الجرائم التي يرتكبونها نتيجة إدمانهم للمخدرات أو بسبب مرورهم بطفولة عنيفة، ولكن بالنسبة للمرضى النفسيين، فإن الدافع ينبع إلى حد كبير من انعزالهم عن المجتمع.



وطبقا لآخر الإحصائيات وفقا لدراسات الأمانة العامة للصحة النفسية فإن نسبة انتشار الأمراض النفسية بين البالغين من سن 18 إلى 64 سنة من 10 إلى 12% بمتوسط عدد السكان، ما يقرب من 8 ملايين شخص يعانى من مرض نفسي في مصر، منهم من يتم حجزه ومنهم من لا يحتاج إلا للتردد على العيادات والمتابعة مع الطبيب.



ومن الجرائم التى دارت أحداثها فى الآونة الأخيرة وكان مرتكبوها مرضى نفسيين، جريمة قتل بشعة شهدتها مدينة سخا بكفر الشيخ تمثلت في قيام طبيب بذبح زوجته، وأطفاله الثلاثة داخل شقتهما.



وكشفت الأجهزة الأمنية بمديرية كفر الشيخ عن قيام «أحمد.ع. ذ»، طبيب، ومُقيم بدائرة قسم شرطة أول كفر الشيخ بقتل زوجته «منى. ف. س»، أخصائية تحاليل، وأبنائه الثلاثة (عبد الله، 8 سنوات، عمر، 6 سنوات، ليلى، 4 سنوات) بالشقة محل سكنهم، وتبين من خلال الفحص وجود جثتى الزوجة وابنتها بصالة الشقة والطفلين على سريرهما بحجرة نومهما وبهم جروح ذبحية وسلامة جميع منافذ الشقة، لوجود خلافات أسرية بينهم، تم ضبطه.



وأدلى الطبيب المتهم باعترافات تفصيلية أمام ضباط المباحث والنيابة العامة، أنه ارتكب الواقعة لوجود خلافات أسرية مع زوجته، ومداومتها افتعال الخلافات مع أهليته، ويوم الجريمة خنقها بحبل ستارة بالمنزل، وطعنها بسكين حتى تأكد من وفاتها، ثم قام بطعن أبنائه تباعًا فأودى بحياتهم، واستولى على المشغولات الذهبية الخاصة بزوجته.



وأضاف في اعترافاته من خلال تحقيقات الشرطة أنه سرق المشغولات الذهبية بهدف تضليل جهات البحث والإيحاء بأن الحادث بدافع السرقة، وأرشد من خلال اعترافاته عن "السكين المستخدم وحبل الستارة والمشغولات الذهبية" بمكان إخفائها بمنطقة الجزيرة جزيرة الوسطى بطريق "كفر الشيخ - المحلة".



وقال نصر السجيني، عم الضحية وأطفالها الثلاثة، إن الطبيب المتهم بقتل زوجته وأطفاله مصاب بمرض نفسي، «وسواس».



وفي سوهاج، كشف والد الطفل «يوسف طلال»، عن أن محامي قاتلة أطفال قرية الدانافقة بمركز دار السلام جنوب شرقي محافظة سوهاج طلب من النيابة العامة عرض المتهمة على مستشفى الطب النفسي بالقاهرة.



وقال والد الطفل لـ«النبأ» إن المتهمة تدعي إصابتها بمرض نفسي للافلات من العقوبة، مضيفًا أن رئيس نيابة دار السلام أكد له أنه تم عرض المتهمة على مستشفى الطب النفسي بالعباسية وأن التقرير الطب النفسي أفاد بأن المتهمة تتمتع بكامل قواها العقلية.



يذكر أن قرية الدناقة التابعة لمركز دار السلام بسوهاج شهدت جريمة بشعة تمثلت في قيام ربة منزل بالاشتراك مع حماتها بخطف وقتل 4 أطفال بالقرية، واستخدامهما طريق بشعة في التخلص من الجثث.



تعود أحداث الواقعة إلى عام 2017 عندما كشفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن سوهاج بقيادة اللواء خالد الشاذلي، مدير إدارة البحث الجنائي بالمديرية وقتها، عن «لغز» جريمة بشعة في الصعيد تمثلت في قيام سيدتين بخطف وقتل الأطفال بقرية الدنافقة بمركز دار السلام جنوب شرق محافظة سوهاج، وطريقة تخلصهما من الجثث بأساليب مختلفة.



وتوصلت تحريات المباحث التي قادها اللواء خالد الشاذلي، مدير البحث الجنائي والعميد منتصر عبدالنعيم رئيس فرع الأمن العام، والعميد محمود حسن رئيس مباحث المديرية، والعقيد أحمد شوقى رئيس فرع بحث شرق والمقدم المزمل نافع وكيل الفرع، والرائد محمد أبو العطا رئيس المباحث والنقيب كريم علام رئيس مباحث التنفيذ، وباقي ضباط مباحث المركز ولقوة المرافقة، أن المدعوة «حنان. ھ. ن» شقيقة والد الطفل «محمد سامح» أحد ضحاياها، وراء ارتكاب تلك الوقائع بالاشتراك مع أخرى.



وأضافت تحريات المباحث أن النقيب كريم علام، رئيس مباحث التنفيذ في مركز شرطة دار السلام، هو الذي اكتشف «لغز» واقعة تغيب الطفل «محمد سامح» عندما شاهد المتهمة أثناء نزولها من أعلى سطح المنزل بعدما «شم» رائحة غريبة ورأى دخانًا كثيفًا وألسنة لهب فوق سطح المنزل، وتبين أن الحريق بالفرن البلدي في المنزل حيث تمكن الأهالى من إخماده وعثر على جثة الطفل المتغيب «متفحمة».



وتبين أن المتهمة سالفة الذكر هي التي أشعلت النيران، لتتخلص من جثة الطفل وتمكن رئيس مباحث التنفيذ وباقي القوة بمساعدة الأهالى من ضبطها، وتم التحفظ عليها.



وبمناقشتها حول الواقعة وظروفها وملابساتها أقرت بارتكاب الواقعة والتخلص من الطفل وقتله وعللت ذلك بأنه نتيجة تحريض من «حماتها» المدعوة «أفياد. م. ن » 57 ربة منزل؛ اعتقادًا منها بأن والد الطفل هو الذى قتل حفيدها الطفل المتغيب «آدم».



وأضافت المتهمة أنها وراء ارتكاب الوقائع السابقة في القرية، والمحرر بها المحاضر رقم 780 لسنة 2017 باختفاء الطفل «يوسف»، مؤكدة أنها قامت بخطفه وتسليمه إلى «حماتها»، ولا تعلم مكانه حتى الآن.



وتابعت: «ورقم 2796 لسنة 2017 إدارى دار السلام باختفاء الطفلة (دنيا أحمد) بنفس الأسلوب وتسليمها لوالدة زوجها مضيفة أن (حماتها) هي التي تخلصت من جثة الطفلة بإلقائها فى غرفة الصرف بدورة المياه الفاصلة بمنزلها».



كما عللت كل ذلك بأن حماتها هددتها بالطلاق من ابنها إن لم تنفذ ما تطلبه منها وذلك لاعتقادها بأن الذى قتل حفيدها هو والد الطفل الذى تم العثور عليه داخل الفرن.



وتحرر عن ذلك المحضر رقم 4911 لسنة 2017 إدارى دار السلام وتم العرض على النيابة لتتولى التحقيقات، والتي أمرت بضبط وإحضاره الأخيرة حماتها.



وبدأ أكتشاف الواقعة عندما تلقى ضباط مباحث مركز شرطة دار السلام بسوهاج بلاغًا من الأهالي يفيد باختفاء الطفل محمد سامح المقيم بقرية الدنافقة.



وتم تشكيل فريق بحث من ضباط مباحث المركز، وأثناء البحث اكتشف بأن الأهالي عثروا على الجثة متفحمة داخل فرن بلدي أعلى سطح المنزل.



وكثف رجال المباحث جهود البحث حتى تمكنوا من كشف غموض الواقعة وألقوا القبض على المتهمتين وتحرر عن ذلك المحضر اللازم بالواقعة، وتولت النيابة العامة مباشرة التحقيقات وأمرت بحبس المتهمتين على ذمة التحقيقات.



وقررت محكمة جنايات سوهاج برئاسة المستشار أيمن فاروق وعضوية المستشارين فهد عبد العظيم وفاروق محمد السيد بأمانة سر عصام حسانين وأمير ثروت اليوم الثلاثاء، تأجيل محاكمة المتهمتين للاستعلام وتقرير الحمض النووى لاتهامهما بخطف وقتل الأطفال الأربعة.



بدوره يقول الدكتور جمال محمد فرويز استشاري الطب النفسي وأمراض المخ والأعصاب بمستشفى القوات المسلحة، إن المريض النفسي هناك عدة امراض ترتكب جرائم، منها أمراض الفصام التشككي والهوس والاكتئاب والهلاوس السمعية والوسواس القهري لكن الاضطربات الشخصية قصة ثانية ليس مرضا فهو يرتكب جرائم سرقة وقتل ونهب واغتصاب وجرائم مخلة بالآداب كل هذا له اضطرابات شخصية.



وأضاف «فرويز» في تصريح خاص لـ«النبأ»: أن الأمراض التي ترتكب جرائم، منها الفصام التشككي هو الذي يرتكب جرائم قتل منظمة يقوم بتدبير الجريمة بخطة بارعة فهو يتخيل إن الطرف الآخر يريد إزاءه فيتخلص منه قبل أن يخلص عليه كما يقال (أتغدى بيه قبل ما يتعشي بي) فيدبر الجريمة ويكون بها سبق إصرار وترصد ولكن هو غير مسئول في النهاية.



ويكمل: أن مريض الهوس يكون في حالة هيجان ولكن غير منظم فهو لا يقصد إزاء أحد ولكنه يضرب يمينا ويسارًا ويكسر المكان أو ممكن يزق حد ويقع من فوق قطار أو تحت القطار أو تحت مترو أو يوقع خشبة على أحد أو يضرب أحدًا بـ«لكمة» شديد في صدره أو ضربة قد تموت أحد لكنه غير قاصد يموت أحدًا بعينه ويكون عملية الضرب هنا عشوائية بالنسبة لمريض الهوس لحين وضعه تحت السيطرة.



ويتابع: مريض الاكتئاب يقتل لكنه ينتحر بعد ذلك، فالاكتئاب السوداوي إذا وصل إلى مرحلة من الاكتئاب الشديد ورغبة في الانتحار ممكن يتخلص من بعض الأقرباء له أولاده والدته مراته الأشخاص الذين يحبهم جدًا فهو من وجهة نظره أنه يخلصهم من الحياة الوحشة ويخليهم يروحوا مكان أحلى عند ربنا.



وأكد أن هناك من يرتكب جرائم تحت وطأة الهلاوس السمعية "بأوامر أنا ما اعرفهاش" ولكن عندما تأتي الأوامر بأن يقتل فلانا فتكون صدرت له أوامر ولا يستطيع مقاومتها حتى يصل للقتل، مضيفًا أن مريض الوسواس القهري والتأخر في العلاج هو حالة معينة مع الإهمال الشديد للعلاج فيصل لمرحلة تسمى «الومضية»، ممكن فكرة تسيطر عليه فيها ليموت أحد فلا يعرف بها أي شخص وبمجرد أن يكون بمكان معين فوق مكان عال أو أمام قطار أو مترو وتحضر فكرة زق فلان أمام القطار أو من أعلى والفكرة تظل تلح تلح عليه فينفذها «غصب عنه» ويفعلها لكن هنا تقع عليه مسئولية تصرفاته.



وأوضح استشاري الطب النفسي وأمراض المخ والأعصاب بمستشفى القوات المسلحة، أن كل حالة لها طاقم دكاترة متخصص لها، على حسب التنظيم الاداري، ويوجد معايير مختلفة لقياس الجريمة مع المرض، فهو ممكن يكون مريضا نفسيا لكن الجريمة لا تتناسب مع المرض على سبيل المثال: «مريض الهوس قاتل واحدة بعينها وأخذا يجري ورائها وفيه تعمدية إذًا هذا ليس له علاقة بالمرض، وصعب على الطبيب أن يثبت لحظة وقوع الجريمة ما إذا كانت قد تمت تحت ضغوط المرض أم لا، ويتم تحديد ذلك من خلال دراسة سلوكياته وملاحظة إجاباته من خلال محضر الشرطة أثناء التحقيق معه عقب وقوع الجريمة.



ويكمل: «أنا تابعت حالة شخص كان عنده تاريخ مرضي وساعة ارتكاب الجريمة كان في وعيه واتحاكم بالإعدام وجوه السجن أصيب بأعراض المرض، وانا كطبيب أمنع تنفيذ العقوبة فيه إلا بعد أن يعالج داخل السجن ويشفى من مرضه، فإذا كان قبل الجريمة بصحة جيدة وبعدها تعرض لمرض نفسي تتوقع عليه العقوبة لأنه مسئول عن الجريمة التي قام بتنفيذها، أما إذا ثبت مرضه أثناء تنفيذ الجريمة فيعفى من العقوبة».



وتابع: «الاختبارات والملاحظات التي يخضع لها المريض النفسي داخل المستشفى هي مراقبة تعاملاته مع الناس وتصرفاته وسلوكياته سواء ينام أو ما ينامش، يأكل أو لا، يختلط بالناس أو ما يختلطش، يتكلم مع الناس أولا، الإجابات بتاعته مفسرة ام مبهمة، مقياس قوة تركيزه هل هو مركز أو مشتت، هل هو واع لسلوكه وتصرفاته، كل هذا اختبارات للشخصية والأمراض النفسية والاكتئاب والانفصام، هذا كل ما يهمنى في المريض داخل وحدة الطب النفسي أو وحدة الملاحظة بمستشفى العباسية للأمراض النفسية».



وأضاف «فرويز»، أن المريض النفسي يدخل المستشفلى ويظل لمدة 45 يوما، ويوجد فحص نفسي وملاحظات من الاخصائيين وملاحظات الظروف الاجتماعية المحيطة به وأيضًا ملاحظات سلوكية عن تصرفاته وسلوكياته داخل المستشفى تكون من خلال التمرض، ونعمل اجتماع بكل من تعامل معه من التمريض والأخصائي النفسي والاجتماعي والطبيب ويكتب كل واحد منهم ملاحظاته التي يبني عليها الطبيب تقريره النهائي بناء على الملاحظات والاختبارات التي تمت، سواء كان مسئولا أو أو غير مسئول وهذا غير ملزم بالمحكمة بالمناسبة ويكون القرار الأخيرا بيد المحكمة.



من ناحيته، قال شعبان سعيد، محام بالنقض، إن المرض النفسي يعفي صاحبه من العقوبة بشرط أن يثبت الطب الشرعي أن هذا الشخص لديه أعراض المرض النفسي التي تفقده الإدراك وعدم التمييز بين الخطأ والصح من الأفعال فيكون في عداد «المجانين»، لأنه لا يعتبر كل أنواع الأمراض النفسية معافاة من العقوبة كالإكتئاب أو الأشخاص الذين يميلوا للعزلة أو العصبية فلا يجوز اعتبارهم مرضى نفسيين معافين من العقوبة، إذا الجنون هو المرض الذي يجعلك فاقد للعقل غير مدرك لتصروفاتك فيتم معافاته من العقوبة.



وأضاف «سعيد» لـ«النبأ»، يطلب المحامي عرض موكله على الطبيب النفسي كي يعفي شخص من العقاب ولابد من تقرير من الطب الشرعي الذي يؤكد عدم سلامة قوى المتهم العقلية لكي يستفيد من الإعفاء من العقوبة وليس كمجرد تقديمه تذكرة علاج من طبيب خاص او مستشفى خاصة بل لابد من عرضه على الطب الشرعي الذي يقرر أن لديه عاهة عقلية تمنعه من الإدراك والتمييز وبالتالي فهذا التقرير يوضع أمام القاضي الذي يقرر ما إذا كانت الجريمة مجرمة من عدمه تبعا لإدراكه».



وأشار إلى أن الخطوات التي تتم قبل عرض المتهم على الطبيب النفسي هو أن الدفاع أي المحامي هو الذي يقول بالمستندات والأدلة ما اذا كان المتهم الحاضر معه في أي جريمة بعد عرضه أمام القاضي أن يطلب الكشف عن سلامة قواه العقلية بحيث يكون لدى الدفاع مبررات لذلك، فيوافق القاضي على عرضه على الطب الشرعي الذي يرى الإجراءات والخطوات السليمة التي يحتاجها لفحص عقله وما إن كان مجنونا من عدمه ولكن دور الدفاع فقط أن يعرض الحالة على القاضي، ودور القاضي أن يتابع ما قدم له من أوراق وحالة المريض ويقوم بإرسالهم للطب الشرعي الذي يصدر تقرير الفحص النهائي بالمتهم.



وأكد أن الطبيب الشرعي يرسل تقريره للمحكمة إما أن يرد فيه بأن المتهم لديه عاهة عقلية تمنعه من التمييز والإدراك أو أن المتهم لديه حالة نفسية بسيطة أو ليس لديه عاهة عقلية أو نفسية وأنه كان يدعي المرض وبالتالي يطرح الموضوع على القاض فإذا كانت لديه عاهة عقلية وثبت ذلك فيعفى المتهم من العقاب وفي الحالة الثالثة التي يكون فيها المتهم مريضا نفسيا بدرجة اكتئاب فالمحكمة تحاكمه كباقي المتهمين وحسب الأوراق المطروحة بالبراءة أو الإدانة، مضيفًا أنه يمكن للمحامي أن يطلب عرض موكله على الطبيب الشرعي لأغراض عديدة منها محاولة الإفلات من العقاب لموكله ولكن الطبيب الشرعي يفحص الحالة بدقة وتظهر في النهاية النتيجة التي يترتب عليها قرار مصيري بمحاكمته أو معاقبته.



من ناحيته، قال عماد ماضي، محام، إنه لا عقوبة على من لا عقل له، وأنه من الصعب علي المحامي أن يعلم بحالة القاتل العقلية، لأنه شأن الأطباء أكثر، ويتم تحديد هويتهم العقلية بعد خضوعهم لكشوفات طبية ومتابعات لفترات يتم تحديدها عن طريق الطبيب المعالج، لأنه أكثر شخص يعلم ما يحتاجه من وقت لتشخيص الحالة التي أمامه، ثم يخرج التقرير النهائي الذي يحدد ما إذا كان القاتل مريضا عقليا أم أنه يدعي ذلك.



وأضاف «ماضي» لـ«النبأ»، أنه في حالة إثبات أن القاتل بكامل قواه العقلية، أي ادعاءه للمرض النفسي للهروب من العقوبة، تعتبره المحكمة ظرفًا مشددًا لتوقيع العقوبة ودليل إدانة ضد مدعي المرض وليس في صالحه ويتم تشديد العقوبة عليه، لأن الادعاء يساوى سبق الإصرار والترصد لارتكاب الجريمة، أي أنها لم تقم على الصدفة.



وأشار المحامي إلى أن مدعي المرض يُعرض على لجنة نفسية جنائية مكونة من 3 إلى 5 أطباء على الأقل، ويتم وضعه تحت الملاحظة في مستشفى الأمراض النفسية ودراسة تاريخه المرضي، منذ بداية إصابته بالمرض، ومتابعة حالته 6 أشهر على الأقل، ثم بعد ذلك يتم تشخيص حالته بالنسبة للسن والظروف قبل الجريمة، ثم يصدر تقرير نهائي للجنة للفصل في مرضه من عدمه.



وتابع: «أنه لو ثبت أن مرض الشخص تسبب في حدوث الجريمة، يعافى من العقوبة ولكن يتم إيداعه في مستشفى الأمراض العقلية حتى يكتمل شفاؤه وأحيانا كثيرة تكون فيها الحالات خطيرة فتقضي عمرها بالكامل في المستشفى في حالة إذا كان المرض النفسي يصعب الشفاء منها».