ads

تفاصيل أزمة رؤية هلال عيد الفطر ودور دار الإفتاء في حسم الخلاف

الدكتور شوقي علام
الدكتور شوقي علام


تستطلع دار الإفتاء المصرية، برئاسة الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، هلال شهر شوال لعام 1440 هجريا، وتحديد أول أيام عيد الفطر المبارك، مساء غدًا الاثنين، وإعلان نتيجة الرؤية من خلال الصفحة الرسمية للدار على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" بعد المغرب بنصف ساعة تقريبًا.


وأكدت دار الإفتاء المصرية، أنها المنوطة بإعلان نتيجة رؤية الهلال، محذرة عبر صفحتها الرسمية على "فيس بوك": "لا تلتفتوا إلى الأخبار التى تُنْشَر قبل موعد الرؤية، ودائمًا استقوا المعلومات من مصادرها.. دار الإفتاء المصرية هى مصدر إعلان رؤية الهلال".


وتشهد الفترة الحالية حالة من الجدل بين علماء الفلك بشأن مولد هلال شهر شوال، حيث أكدت كل من السعودية والإمارات أن أول أيام العيد يوم الأربعاء المقبل ، في حين لم يحسم الأمر داخل مصر.


كما أكدت خبراء الفلك أن العيد يوم الثلاثاء من الناحية الفلكية والحسابية ، إلى الجانب الأخر فإن  منهج دار الإفتاء المصرية  في رؤية الهلال يتمثَّل في الخطوات التالية:

1- أنَّ الرؤية تكون لجميع الشهور، ولا تقتصر على الشهور التي تتعلق بها العبادات الشرعية الإسلامية؛ وهي شهر رمضان وشوال وذي الحجة؛ وذلك حتى تنضبط رؤية هلال رمضان وهلال ذي القعدة، وذلك من أجل الوصول إلى أصوب تحديد لأوائل الشهور الثلاثة ذات الأهمية في عبادة المسلمين.

2- أن الرؤية تكون عن طريق اللجان الشرعية العلمية التي تضم شرعيين وتضم مختصين بالفلك، وعددها سبع لجان، مبثوثة في أنحاء جمهورية مصر العربية في طولها وعرضها، في أماكن مختارة من هيئة المساحة المصريَّة ومن معهد الأرصاد بخبرائه وعلمائه، فيها شروط الجفاف وشروط عدم وجود الأتربة والمعوقات لرصد الهلال.

3- أن هناك رؤية بصرية نعتمدها مع الحساب الفلكي الدقيق، والحساب الفلكي يحدد لنا أمرين:

الأمر الأول: هو مكان نزول القمر، وبمعنى أدق: الإحداثيات التي ينزل فيها القمر في هذا الشهر.

الأمر الثـاني: هو كيفية غروب القمر.

4- أن كيفية نزول القمر تتمثل في خمس حالات:

• الحالة الأولى: أن يغرب قبل غروب الشمس.

• الحالة الثانية: أن يغرب مع غروب الشمس.

• الحالة الثالثة: أن يغرب بعد غروب الشمس وقبل الاجتماع بالشمس في كبد السماء.

وفي هذه الأحوال لا يمكن اعتماد الشهر؛ لأن الشهر لم يولد شرعًا.

• الحالة الرابعة: هي أن ينزل القمر بعد الشمس ولكن قبل مضي 15 ساعة و40 دقيقة من الاجتماع والافتراق بين الشمس والقمر.

وفي هذه الحالة لا تنعكس أضواء الشمس على جرم القمر، مما يستحيل معه رؤية الهلال في هذه الحالة.

• الحالة الخامسة: أن يغيب القمر بعد غروب الشمس، بشرط أن يكون هذا المغيب بعد 15 ساعة و40 دقيقة أو أكثر من افتراق الشمس مع القمر، فإننا نثبت -إذا ما رؤي الهلال حينئذٍ- ولادة الشهر.


وهذه المدة أتت من أن الأرصاد الفلكية في العالم كله والمراصد العظمى الجبارة لم تستطع أن ترصد الهلال في أقل من 15 ساعة و40 دقيقة بعد الافتراق؛ فهذا إجماع بين الفلكيين.


فإذا كانت هناك دعوى للرؤية وقد فُقِدَت شروط الاعتماد -كأن غرب القمر قبل الشمس، أو معها، أو بعدها وقبل الاجتماع والافتراق، أو بعدها وبعد الاجتماع والافتراق ولكن قبل مضي 15 ساعة و40 دقيقة- ففي كل هذه الأحوال لو أدعى أحدهم أنه رأى الهلال فإن شهادته ترد؛ بموجب قرار مجمع البحوث الإسلامية سنة 1966م من أن الحساب -ولأنه قطعي- يمثل تهمة للرائي الذي يدعي خلافه، ونص قرار المجمع في مؤتمره الثالث، المنعقد في الفترة من 30 من سبتمبر إلى 27 من أكتوبر سنة 1966م: [(أ‌) أن الرؤية هي الأصل في معرفة دخول أي شهر قمري كما يدل عليه الحديث الشريف، فالرؤية هي الأساس، لكن لا يُعتمَد عليها إذا تمكنت فيها التُّهَم تمكنًا قويًّا. (ب‌) يكون ثبوت رؤية الهلال بالتواتر والاستفاضة، كما يكون بخبر الواحد ذكرًا كان أو أنثى، إذا لم تتمكن التهمة في إخباره لسبب من الأسباب، ومن هذه الأسباب: مخالفة الحساب الفلكي الموثوق به الصادر ممن يوثق به] اهـ.

أمَّا إذا وافقت الرؤية الحساب -على النحو المتقدم- فإن الشهر يثبت بتلك الرؤية.

وقالت دار الإفتاء ، إن مصر -وعلى مر عقود من الزمن- لم تختلف الحسابات الفلكية في القول باستحالة الرؤية أو بإمكانها مع نتائج الرؤية الفعلية التي تقوم بها اللجان الشرعية.


ودار الإفتاء المصرية ملتزمة في ذلك بقرارات مؤتمر جدة التي لا تخرج عن منهج دار الإفتاء المصرية من اعتماد على الرؤية البصرية من ناحية والاستئناس بالحسابات الفلكية الدقيقة من ناحية أخرى، مؤكدة، أن هناك آراء لم تأخذ بها دار الإفتاء المصرية، ومنها:


- القول باشتراط بقاء الهلال بعد غروب الشمس أكثر من 16 أو 20 دقيقة أو نحو ذلك.

- الأخذ بالحساب الفلكي مطلقًا في اعتبار بداية الشهر من حين افتراق القمر عن الشمس بعد اجتماعهما.

- الاكتفاء بالحسابات الفلكية تمامًا على نمط معين.

- الاعتماد المطلق على الرؤية البصرية مهما خالفت أو وافقت الحساب الفلكي.