ads

تقارير «الموساد» تُحذر إسرائيل من الارتماء فى أحضان «التنين الصينى»

رئيس الصين ونتنياهو - أرشيفية
رئيس الصين ونتنياهو - أرشيفية
إيهاب عبد الجواد


العلاقات الإسرائيلية الصينية شديدة الحساسية ويرجع ذلك إلى السبب "التحالف الأميركي – الإسرائيلي " الوطيد للغاية.


مرت العلاقة بين الصين ودولة الاحتلال الإسرائيلي بمحطات مختلفة لفظت في أغلبها الصين إسرائيل، فلا تنسى إسرائيل أبدًا مشهد مليون صيني في "الميدان السماوى" وقفوا عام 1956 يهتفون دعما لمصر ومناهضة للعدوان الثلاثى.


ثم تبادل السفراء بين البلدين وفي سبتمبر من ذلك العام، بدأت «شركة العال» في الوصول إلى بكين.


واستطاعت إسرائيل الاستفادة من توظيف قدراتها وخبراتها الأمنية والعلمية خاصة في مجالات "الهايتك" والصناعات العسكرية الأمنية الدقيقة التي كانت محظورة على الصين من الغرب والولايات المتحدة واستطاعت إن تفتح بهم الأبواب المغلقة للعلاقات الدبلوماسية والتجارية معها.


الصين كانت هدفا حيويا لإسرائيل لكونها دولة تحتل مركزا عالميا في ميزان التجارة العالمي والنمو الاقتصادي والقدرة على التحدي والتنافس في مواجهة أوروبا وروسيا والولايات المتحدة فكان هذا الاهتمام الإسرائيلي الذي يجيده العقل السياسي الصهيوني؛ "لعبة تغيير الحلفاء" والانحياز للجانب الأقوى في حالة تبدل القوى وانقلاب الموازين كما حدث مع "بريطانيا العظمى لصالح الولايات المتحدة"، وتدرك إسرائيل جيدا إن الصين ستصبح القوى الاقتصادية الأكبر في عام 2030 وأن السوق الصيني هو الأكبر في العالم، مما يفتح الباب واسعًا أمام رءوس الأموال والاستثمارات والمنتجات الإسرائيلية، خاصةً مع بروز فرص استثمارية وتجارية كبيرة بعد إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وقبول إسرائيل كعضو مؤسس به في 29 يونيو 2015، وبعد مبادرة الرئيس الصيني شي جين بينج "حزام واحد وطريق واحد"، والتي طرحها في أواخر 2013.


وتوالت بعد ذلك المشروعات المشتركة بين البلدين خاصة في البنية التحتية، منها مشروع أنفاق الكرمل وأنفاق Gilon وبناء الميناء الجنوبي في أشدود وتشغيل ميناء الخليج في حيفا –وبناء ستاد كرة القدم بنادي "هبوعيل تل أبيب" في "بات يام"، ومشروع إنشاء الخط الأحمر للسكك الحديدية الخفيفة في تل أبيب وتوريد 120 مجموعة قطار حتى بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وإسرائيل (10 مليارات دولار عام 2010) وتسعى إسرائيل إلى أن يبلغ 15 مليار دولار.


هذا الأسبوع ومع ارتفاع وتيرة الحرب التجارية بين (أمريكا والصين) طرح في صحيفة (هآرتس العبرية) سؤال على مجموعة من الخبراء ورجال الأعمال: هل ينبغي لإسرائيل أن تحافظ على التعامل مع الصين في ضوء قوتها الاقتصادية المتنامية أم أنها عرضة للإضرار بعلاقاتها مع الولايات المتحدة؟


أجاب (تصفي شالجو) رئيس مجموعة PTL، التي تساعد الشركات الإسرائيلية والأجنبية في الإدارة والتشغيل بالصين، أنه على مدار العقود الأربعة الماضية، أثبتت الصين مرارًا وتكرارًا مواجهة التحديات التجارية والمالية وتنفيذ إصلاحات لا حصر لها وتحسين مستوى معيشة مواطنيها باستمرار.


في السنوات المقبلة، سيصبح الاقتصاد الصيني هو الأكبر في العالم. مع ذلك، سوف تزداد حاجة الصين لتصبح التأثير الاقتصادي والسياسي في البلدان والمناطق في جميع أنحاء العالم. الصينيون مستعدون لمواجهة التحدي العالمي، وبالتالي من المحتمل جدًا أن يكون هناك احتكاك مستمر بينهم وبين الأمريكيين في العقود المقبلة. بالإضافة إلى المخاوف بشأن المستقبل في حين أن الإدارة في واشنطن تعلن عن تغييرات في التعريفة، تحظر شركتين إعلاميتين وتعارض شراء شركات البنية التحتية الأمريكية من قبل الشركات الصينية، تواصل الشركات الأمريكية الرائدة الاستثمار في الصين على الأقل.


في العام الماضي، سجلت حوالي 70 في المائة من الشركات الأمريكية البالغ عددها 400 في شنغهاي زيادة في حجم مبيعاتها وأرباحها مقارنة بعام 2017.


في الوقت الذي يكافح فيه الاقتصادان الرائدان في العالم، من المهم أن تضع إسرائيل استراتيجية "الجلوس على السياج" أو كما يسميها الصينيون "بالطريق المتوسط". لا نعرف ما إذا كانت البنية التحتية للمبيعات والأعمال في الصين ستعتبر ميزة مستقبلية عند زيادة رأس المال في الغرب، لكن قد تكون كذلك. لذلك، سوف تتجنب الشركات الإسرائيلية التي تواجه كلا السوقين، قدر الإمكان شراكات ملزمة مع كيانات صينية قد تحد من الاستثمارات الأمريكية في المستقبل.


أما (جاليا لافي) باحثة في المعهد الإسرائيلي الصيني لدراسات الأمن القومي وطالبة دكتوراه في كلية التاريخ بجامعة تل أبيب، فتقول منذ أربعة عقود فقط، خرجت الصين من كدمات" ماو تسي تونغ " الثقافية وظلت تواجه تحديات هائلة، اقتصادية وغير ذلك.


على الرغم من نقطة البداية الصعبة هذه، تعد الصين الآن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ووفقًا لبعض المعايير، فهي الأكبر.


على الرغم من الصعوبات التي واجهها، من المتوقع أن يستمر الاقتصاد الصيني في النمو في السنوات القادمة لذلك، لا يمكن لإسرائيل أن تتجاهل الصين ويجب أن تواصل تقوية العلاقات معها. من ناحية أخرى، تعتبر الولايات المتحدة الصين منافسًا قويًا يتحدى هيمنتها العالمية، وتعمل حاليًا على الحفاظ على وضعها وتطالب حلفائها بعدم التعاون مع بكين في المجالات التكنولوجية المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، إن لإسرائيل، باعتبارها قوة محركة للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، ميزة في هذه المجالات، وبالتالي عليها أن تفكر في خطواتها بحكمة، خاصة وأن الولايات المتحدة تزود إسرائيل بدعم مالي وسياسي لا يمكن تعويضه.


بعبارة أخرى، إسرائيل الآن بين "المطرقة والسندان" وعليها أن تبحث عن طريقة لتقوية علاقاتها مع الصين وعدم التحرك ضد إرادة الولايات المتحدة. الحل يكمن في منتصف الطريق.


من المهم أن يكون حريصا على عدم وضع حدود ضيقة جدا فقط لإرضاء الأمريكيين، لأنه في النهاية إسرائيل دولة مستقلة ولها الحق في إدارة الموارد وفقا لتقديرها.


بعد ذلك، يجب على إسرائيل أن تتصرف بقوة وزيادة التعاون مع الصين في المجالات الممكنة، في حين إنها تشرح لماذا لا يمكنها التعاون معها في مجالات أخرى المستقبل سوء الفهم، والإحباط والأزمات.


وضع إسرائيل في العالم ليست بالأمر الواضح على أقل تقدير، وأنه من الواضح أن هذا هو مناسبة نادرة أن نفتقد الصين لديها سوق المستهلك من 1.4 مليار الطبقة الوسطى بها حوالي 250 مليون شخص ولديها قوة شرائية هائلة ترى إسرائيل كشريك في مجالات التكنولوجيا في الطب وحماية البيئة والزراعة.


إن احترام الصين معترف به في جميع أنحاء العالم. في الواقع، تختار العديد من الدول دفع رسوم خدمة في طريقها لفتح الأسواق مع الصين. لا تختلف إسرائيل، ومثلها مثل الأصدقاء الأمريكيين الآخرين، فإنها ترحب بسعادة بالاستثمارات الصينية، بما في ذلك الاستثمارات الاستراتيجية في الشركات والبنية التحتية، والتي ربما تكون المكان المناسب لذكر الصين التي تربط مدنها على مدار الأعوام السبعة الماضية بشبكة سكة حديد بسرعة 350 كم ساعة. إجمالي طول المسارات هو 30000 كيلومتر. منذ سبع سنوات، تحاول إسرائيل توصيل مدينتين على بعد 65 كم فقط. في الصين، ينظر لإسرائيل باعتبارها (عبد) للولايات المتحدة. لدينا الآن فرصة عظيمة للتخلص من هذه الصورة، ويجب على إسرائيل أن تضع نفسها في موقع الوسيط والحلول الوسط التي تحصل على الأفضل من القوتين.


زيارات رفيعة المستوى من النوع الذي قام به نائب الرئيس الصيني وانغ تشيشان في إسرائيل ربما لم تكن لتحدث في أيام أخرى. يجب على إسرائيل أن تتعلم كيفية السير بين القطارات دون إغضاب أي شخص.


وهذا يعني أنه يجب أن يكون أكثر حذرًا لبيع البضائع المزدوجة (المدنية والعسكرية على حد سواء). لا يُنصح بإلغاء الصفقات مع الصين نتيجة الفيتو الأمريكي، لأن بكين لن تغفر لإسرائيل ذلك وكفانا ما حدث بعد إلغاء صفقة فالكون في عام 2000.


لكن برغم هذه الأصوات التي تدفع إسرائيل باتجاه الصين هناك نداءات تحذير من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي تحذر من الارتماء في أحضان التنين الصيني والمغامرة بالعلاقات الإستراتيجية مع الولايات المتحدة التي حذرت إسرائيل أكثر من مرة من تصدير منتجات عسكرية وأمنية للصين.


وهو ما دفع وزارة المالية الإسرائيلية إلى منع صفقات عملاقة، كانت تنوي شركات صينية من خلالها شراء شركات تأمين إسرائيلية، مثل"هفينيكس" و"كْلال"، بمليارات الدولارات.


بل إنّ جهاز «الشاباك» في إسرائيل يتوجس في كثير من الأحيان من الاستثمارات الصينية الكبيرة في إسرائيل بل ويمنع أجهزة الأمن الإسرائيلية من إدخال الهواتف المحمولة الصينية من صنع شركة "هواوي" إلى منشآت عسكرية ومنشآت أمنية حساسة، خوفا من التجسس أيضًا.

ads