ads

سر تصميم الحكومة على تنفيذ مشروعات بأموال من خارج «ميزانية الدولة»

النبأ
على الهوارى
ads


نفّذت الحكومة، خلال الفترة الماضية، عددًا من المشروعات الكبرى من خارج الموازنة العامة للدولة، وأعلن الدكتور محمد معيط، وزير المالية، أن قيام الدولة ببناء «14» مدينة جديدة يستهدف استيعاب الزيادة السكانية الهائلة، مشيرًا إلى أن تمويل إنشاء هذه المدن من خارج الموازنة العامة للدولة، لاسيما بعد النجاح فى إيجاد قيمة اقتصادية للأرض المقام عليها المدن وتحويلها إلى مصدر للتمويل بحيث تستخدم هذه القيمة الاقتصادية الناتجة من بيع الأراضي للمستثمرين في تمويل عمليات الإنشاء وسداد مستحقات المقاولين والعمال الذين أوجدت لها هذه السياسة نحو «3» ملايين فرصة عمل إلى جانب هيئة المجتمعات العمرانية التي تقوم ببيع الأراضي وترفيقها ما يعظم من القيمة الاقتصادية للأرض.


بعض خبراء الاقتصاد أشادوا بتجربة «المشروعات خارج الموازنة» مثل العاصمة الإدارية الجديدة، مؤكدين أنها تخفف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة، مطالبين الحكومة بإتباع نفس السياسة فى مشروعات القطاعات الأخرى كالصناعة والزراعة.


يأتي ذلك في الوقت الذى تسعى فيه الحكومة لضم الصناديق الخاصة للموازنة العامة للدولة، من أجل غلق باب الفساد المستشري في هذه الصناديق.


وكانت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، قد وافقت على اقتراح بمشروع قانون بتعديل القانون رقم 53 لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة، لإلغاء الصناديق الخاصة، على أن تؤول أموالها وأرصدتها إلى الخزانة العامة للدولة، وسط تحفظ الحكومة على المشروع، فضلًا عن سعي البرلمان لنقل العاملين غير المثبتين في الجهاز الإداري للدولة من الصناديق الخاصة إلى قوة الموازنة العامة للدولة.


وصرح الدكتور محمد فؤاد عضو مجلس النواب، مقدم مشروع قانون ضم العاملين على الصناديق الخاصة إلى الموازنة العامة للدولة، بأن أزمة العاملين على الصناديق الخاصة تحتاج إلى اهتمام من قبل وزير المالية ولجنة القوى العاملة أكثر من ذلك، فهؤلاء موظفون بمؤسسات الدولة، وبغيابهم يتأثر سير العمل، لذا ينبغي النظر إلى معاناتهم، وبحث الحلول المقدمة بجدية أكثر من ذلك.


وقال "فؤاد" في بيان صحفي له إنه تقدم بمشروع قانون لنقلهم على قوة الموازنة العامة للدولة وتمت دراسته داخل لجنة القوى العاملة بالبرلمان والموافقة عليه ومنذ ذلك الحين لم يتم عرضه على الجلسة العامة، مؤكدا مسئولية رئيس اللجنة عن الانتهاء من التصويت، وأن أي تعطيل ناتج عن غياب الإرادة السياسية لحل هذه المشكلة بدليل عدم اكتراث وزارة المالية أو رئيس اللجنة بإنهاء إجراءات الموافقة علي المشروع أو وضع تصور بديل للتخفيف من معاناتهم.


وأكد "فؤاد" أنه أرسل استعجالا تلو الآخر ولم يتلق ردا مناسبا، والوعود تلو الوعود لم تحقق شيئا سوى الإحباط وفقدان المصداقية، لذا من الأفضل أن يتم المصارحة وإطلاعي وإطلاع جموع المنتظرين على الموقف الحقيقي لإنهاء معاناة العاملين علي قوة الصناديق الخاصة.


وكانت وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، قد وافقت على ضم العاملين على حساب الصناديق إلى الموازنة العامة للدولة، على أن تتضمن مشروعات القوانين المقترحة من جانب أعضاء مجلس النواب في هذا الشأن بيان قواعد تحديد مرتبات موظفي الصناديق الذي تقرر على الخزانة العامة، في إطار المشاورات بين وزارتي التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، ووزارة شئون مجلس النواب، حول أزمة موظفي الصناديق الخاصة.


وذكرت الوزارة، وفق منشور صادر عن المستشار القانوني لوزارة التخطيط، أن أي مشروع قانون يتضمن تعيين موظفين يتقاضون مرتباتهم من الموازنة العامة للدولة، دون بيان قواعد تحديد مرتباتهم التي تقرر على الخزانة العامة، فإن المشروع يكون مخالفًا للدستور، طبقًا للمادة 128 منه.


وشددت على أنه يتعين أن ينظم مشروع القانون قواعد تحديد مرتبات الموظفين المقترح نقل درجاتهم إلى حساب الموازنة العامة للدولة، وعقب إتمام هذا الإجراء فلا مانع من نظر المشروع بعد أخذ رأي وزارة المالية.


ووفقًا لمنشور التخطيط، فإن مشروع القانون الذي تمت الموافقة عليه من قبل الحكومة، يقضي بنقل العاملين على حساب الصناديق الخاصة بجميع الوحدات الإدارية بالجهاز الإداري للدولة خلال عامين إلى درجات دائمة على حساب الموازنة العامة للدولة، ويتم تثبيتهم في جهات عملهم، على أن ينقل العاملون المتعاقد معهم قبل يوليو 2016 وتثبيتهم في جهات عملهم مع تشكيل لجنة من قطاع الخدمة المدنية تختص بحصر العاملين بالصناديق الخاصة وبالتنسيق مع جهات عملهم لإدراجهم على موازنة جهة عملهم في الموازنة العامة للدولة.


وتقول الدكتورة عالية المهدي أستاذ الاقتصاد والعميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن أي مشروع تنفذه الدولة يجب أن يكون من داخل الموازنة العامة للدولة، ولا يصح أن يكون هناك دولة لها مشروعات خارج الموازنة، فلا أحد يعلم  كيف يتم تحميل تكلفة هذه المشروعات، ولا أين تذهب عوائدها أو إيراداتها، مؤكدة أنها لم تسمع في حياتها عن دول أخرى تنفذ مشروعات من خارج الموازنة، إلا إذا كانت الهيئات الاقتصادية هي التي تقوم بهذه المشروعات، فتكون هذه المشروعات داخل موازنة الهيئة نفسها مثل هيئة قناة السويس.


وتابعت: «ولو حققت هذه المشروعات فائضًا تدفع عنه ضرائب تدخل موازنة الحكومة»، مشيرة إلى أن القروض في النهاية تصبح جزء من الأعباء العامة على الدولة ملتزمة بدفعها لأنها بضمان الدولة.