ads

سر تراجع العرب والمصريين فى مسابقات حفظ القرآن الكريم.. وقصة «القراءات العشر»

القرآن الكريم
القرآن الكريم
أحمد بركة
ads


شهدت معظم المسابقات العالمية في حفظ القرآن تفوقًا ملحوظًا للمواطنين الذين يحملون جنسيات الدول الآسيوية، وعلى رأسها ماليزيا وأندونيسيا وباكستان، في حين كان الملاحظ وجود تراجع كبير في ترتيب المتسابقين من الدول العربية، بعد أن كان المتسابقون المغاربة على رأس القائمة والترتيب خلال السنوات الماضية.


ففي مسابقة تجويد القرآن في ماليزيا جاء في الترتيب الأول مواطنون ماليزيون، في حين جاء ترتيب العرب في القائمة في الثالث والسادس.


في الوقت نفسه تستعرض «النبأ» في التقرير التالي، أشهر قراءات القرآن الكريم.


في البداية أكد القارئ الشيخ مسعود عبد الشافي عضو نقابة المقرئين، أن العلماء اصطلحوا على تقسيم قراءات القرآن إلى سبع قراءات، وقد اصطلح العلماء كذلك على تقسيم قراءات القرآن إلى عشر قراءات، فأضافوا إلى القراءات السبع ثلاث قراءاتٍ أخرى، كلها متواترة، وأجمع أهل العلم على أن القرآن الكريم نُقل إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم بروايات متعددة متواترة، ووضع العلماء لذلك علمًا أسموه علم القراءات القرآنية، وقد قسَّم أهل العلم القراءات القرآنية إلى قسمين رئيسين هما: القراءة الصحيحة، والقراءة الشاذة.


وأضاف: أما القراءة الصحيحة فهي القراءة التي توافرت فيها ثلاثة أركان هي: أن توافق وجهًا صحيحًا من وجوه اللغة العربية، أن توافق القراءة رسم مصحف عثمان رضي الله عنه، أن تُنقل إلينا نقلًا متواترًا، أو بسند صحيح مشهور، فكل قراءة استوفت تلك الأركان الثلاثة، كانت قراءة قرآنية، تصح القراءة بها في الصلاة، ويُتعبَّد بتلاوتها، وهذا هو قول عامة أهل العلم.


ويتابع الشيخ مسعود: أما القراءة الشاذة فهي كل قراءة خالفت الرسم العثماني على المعتمد من الأقوال؛ وعلى قول: أنها القراءة التي اختل فيها ركن من الأركان الثلاثة المتقدمة. ويدخل تحت باب القراءات الشاذة ما يسمى بالقراءات التفسيرية وهي القراءة التي صح سندها، ووافقت العربية، إلا أنها خالفت الرسم العثماني، كقراءة سعد بن أبي وقاص قوله تعالى: {وله أخت} (النساء: 176) فقد قرأها (وله أخت من أم) وقراءة ابن عباس قوله تعالى: {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا * وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} (الكهف:79-80) حيث قرأها: ( وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غضبًا * وأما الغلام فكان كافرًا).


وقال عضو نقابة المقرئين، إن العلماء اتفقوا فيما بينهم على أن ما وراء القراءات العشر التي جمعها القراء، شاذ غير متواتر، لا يجوز اعتقاد قرآنيته، ولا تصح الصلاة به، والتعبد بتلاوته، إلا أنهم قالوا: يجوز تعلمها وتعليمها وتدوينها، وبيان وجهها من جهة اللغة والإعراب.


والقراءات التي وصلت إلينا بطريق متواتر عشر قراءات، وهي على النحو الآتي:


أولا قراءة نافع المدني: هو الإمام نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أصله من أصبهان، وتوفي -رحمه الله- بالمدينة سنة تسعٍ وستين ومئة.


ثانيا قراءة "ورش": هو عثمان بن سعيد المصري، وورش لقبٌ له، وتوفى -رحمه الله- بمصر سنة سبع وتسعين ومئة.


ثالثا قراءة ابن كثير المكي: هو الإمام عبد الله بن كثير الداري، وتوفي -رحمه الله- بمكة سنة عشرين ومئة.


رابعا قراءة البزيّ: هو أحمد بن محمد بن أبي بزة المكي، ويُعرف بالبزيّ، وتوفي -رحمه الله- بمكة بعد سنة أربعين ومئتين.


خامسا قراءة أبو عمرو البصري: هو الإمام أبو عمرو بن العلاء ابن تميم، واختلف في اسمه؛ فقيل: الزبّان، وقيل: العُريان، وقيل: يحيى، وقيل: اسمه كنيته، وقيل غير ذلك، وتوفي -رحمه الله- بالكوفة سنة أربعٍ وخمسين ومائة.


سادسا قراءة أبو شعيب: هو صالح بن زياد السوسي، وتوفي -رحمه الله- في خراسان سنة اثنتين ومئتين.


سابعا قراءة ابن عامر الشامي: هو الإمام عبد الله بن عامر اليحصُبي، وهو من التابعين، وتوفي -رحمه الله- بدمشق سنة ثمان عشرة ومائة.


ثامنا: قراءة هشام: هو هشام بن عمار السُّلمي، قاضي دمشق، وكنيته أبو الوليد، وتوفي -رحمه الله- بدمشق سنة خمس وأربعين ومئتين.


تاسعا: قراءة عاصم: هو الإمام أبو بكر عاصم بن أبي النجود بن بهدلة، وتوفي -رحمه الله- سنة سبع وعشرين ومئة، وقيل: سنة ثمان وعشرين ومئة.


عاشرًا قراءة حفص: هو حفص بن سليمان البزاز، وكنيته أبو عمر، وتوفي -رحمه الله- سنة ثمانين ومئة.


وأكد عضو نقابة المقرئين، أن كل ما نُسب لإمام من هؤلاء الأئمة العشرة، يسمى ( رواية ) فنقول مثلًا: قراءة عاصم برواية حفص وقراءة نافع برواية ورش، وهكذا.


وعن سبب تراجع العرب في مسابقات حفظ القرآن، قال إن الدول الآسيوية والعديد من المراكز الإسلامية تهتم بحفظ القرآن وتعليم الحديث، وهناك تواجد سعودي مغربي كبير في تلك الدول والمراكز الإسلامية في ظل تراجع دور الأزهر، بجانب أن الكثير من الذين تعلموا حفظ القرآن في مصر من تلك الدول عندما رجعت لبلدهم أنشأوا عددًا من المدارس الإسلامية التي تخرج طلابًا متخصصين في حفظ القرآن.


وشدد على أن استمرار الوضع على ما هو عليه سوف يفقد المقرئين المصريين تاريخهم في العالم الإسلامي مقابل تربع مقرئي دول أوروبا وشرق آسيا، بعد أن كان المقرئون المصريون في صدارة ترتيب مسابقات حفظ القرآن العالمية.


في السياق ذاته قال الشيخ عبد الحميد زهران مقرئ بوزارة الأوقاف، إن القراءات التي يقرأ بها اليوم في بلاد الإسلام هي: قراءة نافع برواية ورش في بعض البلدان مثل تونس ومصر والجزائر والسودان، أما قراءة عاصم برواية حفص فتقرأ في جميع المشرق، والهند، وباكستان، وتركيا، والأفغان، أما في المغرب فهناك قراءة القرآن برواية ورش.


وعن سبب تراجع حافظي القرآن من العالم العربي، أكد الشيخ زهران، أن دول شرق آسيا مثل ماليزيا، اهتمت بشكل كبير مؤخرًا بانتشار عدد كبير من "الكتاتيب" القرآنية (دور تحفيظ القرآن)، فيبلغ عدد طلاب دور القرآن في دولة مثل ماليزيا وفقا لإحصائيات في سنة 2012، 429 ألف.


وتابع: أما عدد الكتاتيب وأماكن تحفيظ القرآن فتصل إلى حوالي 29 ألف مركز، وهناك العديد من مدارس تحفيظ القرآن بدول شرق آسيا والدول الأوروبية، حيث يقوم الطفل بعد التحاقه بالكتاب بمباشرة حفظ القرآن، وهذا المنهج أنتج مردودية عالية على مستوى تخريج أفواج من الحفظة.