ads

حوار الحضارات الخيار الحاسم لقضية العصر

مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية
مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية
شينخوا


يحفل التاريخ البشري بالكثير من الشواهد على أن الصراع أحد سمات الاتصال البشري. وفي الوقت نفسه كان للعلاقات السليمة والحوار دور كبير في تحقيق التواصل الحضاري وبناء الثقافات.

وإيمانا بقدرة الحوار على تعزيز التفاعل والتنمية المشتركة، تعقد الصين حاليا مؤتمر الحوار بين الحضارات الآسيوية، تحت شعار"التبادل والتعلم المتبادل ومجتمع ذي مستقبل مشترك".

ويعتقد خبراء مشاركون في المؤتمر أن الحوار يتصدى لنظرية "صراع الحضارات" وتأثيرها على الشعوب المختلفة، بفلسفة بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك. وتأتى أهميته كبديل فكري في الرد على الأفكار النابعة من مفاهيم اللعبة الصفرية وعقلية الحرب الباردة وسياسات القوة التي تنتهجها بعض القوى العالمية.

-- الحوار يُقرب والصدام يُبعد

وقال الباحث الفلسطيني سامي عدوان، المدير المشارك لمعهد أبحاث السلام، إن "الحوار بين الحضارات جزء أساسي لإيجاد نقاط مشتركة بينها، فهو مهم للشعوب المختلفة من ناحية التقارب الحضاري، وأيضا اكتشاف الأشياء التي تميز الحضارات المختلفة، مما يخلق قدرة على التعايش معا بسلام".

وأضاف أن "حوار الحضارات يساعد على إنشاء مجتمع متعدد الثقافات، الحوار يحترم الثقافات ويقدرها وهو جزء من العولمة الثقافية والحضارية".

واقترح الرئيس الصيني شي جين بينغ حوار الحضارات الآسيوية مرتين في منتدى التفاعل وبناء تدابير الثقة في آسيا في 2014 ومنتدى بوآو الآسيوي عام 2015. وفي مؤتمر لليونسكو في عام 2014، دعا أيضا إلى بذل جهد عالمي لتعزيز التبادلات والتعلم المتبادل من الحضارات المختلفة لتحقيق التعايش المتناغم.

وفي استجابة قوية، جمع مؤتمر الحوار بين الحضارات الآسيوية أكثر من 2000 شخص، بينهم قادة ومسؤولون حكوميون، من 47 دولة في آسيا ومن خارج المنطقة، بالإضافة إلى ممثلين من مجالات الثقافة والتعليم والسينما والتلفزيون ومراكز الفكر والإعلام والسياحة، لحضور حفل الافتتاح و6 منتديات فرعية.

ورأى محمود ريا مدير موقع "الصين بعيون عربية" أن "حوار الحضارات هو بديل فكري وحضاري للأفكار القائمة على إدعاء "صراع الحضارات والذي ينبع من مفهوم اللعبة الصفرية"، مضيفا أن "فكرة الصين بعيدة تماما عن التوجهات العنيفة والإقصائية".

وأضاف أن الصين تقدّم من خلال الدعوة لهذا الحوار واستضافته خدمة كبيرة للجنس البشري، من خلال تأمين مساحة لقاء وبرنامج غني بالأفكار التي تستحق المناقشة، وأجواء ودودة وأليفة، تجمع ولا تفرّق، وتنشر الأمل بسلام يقوم على المعرفة والحكمة والتواصل، بعيداً عن القطيعة والفوضى والهيمنة.

-- الحزام والطريق كمنصة

ويعقد مؤتمر الحوار بين الحضارات الآسيوية في وقت يموج فيه العالم بتنامي الانعزالية والحمائية والمواجهة رغم المنافع الهائلة التي حققتها العولمة للتنمية البشرية. وقد تسببت الصراعات المسلحة وعقلية الحرب الباردة وسياسات القوة بالإضافة إلى المخاطر الأمنية غير التقليدية، مثل الإرهاب والأمراض الخطيرة المعدية وتغير المناخ، في تفاقم ركود النمو العالمي وزيادة اتساع الفجوات في التنمية.

ومن أجل التصدي لتلك التحديات الهائلة والمخاطر المتزايدة، اقترحت الصين بناء مجتمع ذى مستقبل مشترك للبشرية وتحقيق تنمية مشتركة تحقق المنافع للجميع. قامت الصين بجهود كبيرة في بناء مجتمع ذى مصير مشترك مع جيرانها. ومن بين مبادراتها آلية تعاون لانتسانغ - ميكونغ التي وضعت 45 برنامج "حصاد مبكر". كما تم تحقيق تقدم في بناء مجتمع صيني-إفريقي ذي مصير مشترك.

وفي قمة منتدى التعاون الصيني-الأفريقي الأخيرة (فوكاك) في سبتمبر ببكين، أعلنت الصين عن تمويل بقيمة 60 مليار دولار لدول القارة ويغطي التعاون الثنائي طيفا واسعا من المجالات المختلفة. وإلى جانب خلق الوظائف والتخفيف من الفقر وتحسين معيشة المحليين ساهمت مشاريع بنيوية وإنتاجية ضخمة أقامتها الصين في القارة من موانئ وطرق وسكك حديدية ومطارات في مواءمة مبادرة الحزام والطريق مع خطط الاتحاد الأفريقي التنموية ودعم تنفيذ رؤيته للعام 2063.

وقال ريا "نحن أمام طرح مختلف تماما، هو طرح الربح والتفاهم والتحاور والتوافق والاحترام المتبادل، بما يؤدي إلى تحقيق عالم أفضل، عالم يقوم على مبدأ تحقيق المصير المشترك للبشرية"، داعيا العالم إلى اغتنام الفرص التي توفرها المبادرة وصولا الى مجتمع ذي مستقبل مشترك يربط البشرية جمعاء.

وقال مسعود ضاهر، المفكر وأستاذ التاريخ اللبناني، إن" السؤال الرئيسي هو كيف ننظر إلى الآخرين بتسامح وانفتاح"، متفقا على أن مبادرة " الحزام والطريق" التي اقترحها الرئيس الصيني شي جين بينغ تقدم بيئة استثنائية للحضارات المختلفة للتنمية المشتركة اقتصاديا وثقافيا أيضا.