ads
ads

منها فرض «الحجاب» وتحريم «الخمر».. آيات نزلت موافقة لـ«رأى عمر بن الخطاب»

الحجاب - تعبيرية
الحجاب - تعبيرية
أمنية سليم
ads

منها فرض «الحجاب» وتحريم «الخمر».. آيات نزلت موافقة لـ«رأى عمر بن الخطاب»
«الشعراوى» يوضح الحكمة من موافقة بعض آيات القرآن لرأى «الفاروق» ويرد على شبهة «الرسول أولى»


عرف الفاروق عمر بن الخطاب بأنه فقيه عالم في الدين، ملهم ومحدث، وقد أشاد الرسول - صلى الله عليه وسلم- بذلك قائلًا: (بينا أنا نائمٌ أُتيتُ بقدحِ لبنٍ، فشرِبتُ منه، ثمّ أعطيتُ فضلى عمرَ بنَ الخطابِ. قالوا: فما أوَّلْتَه يا رسولَ اللهِ؟ قال: العِلْمُ).

كما عرف عنه – رضي الله عنه – أنه كان شديد الغيرة على الإسلام وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم – عندما تقرأ في سيرته ترى رقة قلبه لكلام الله وغلظته على أعدائه، حتى أن المسلمين أمروا أن يصلوا عند الكعبة أول مرة بعد إسلامه، لمكوثه هناك.

كان الفاروق يريد الحق ويبحث عنه، ينفر من الباطل حتى وإن لم ينزل فيه حكم، يفعل ذلك حبًا لله وإخلاصًا له حتى أن شياطين الإنس والجن كانوا يفرون بمجرد سماع اسمه، لذلك لم يكن غريبًا أن ينزل القرآن موافقًا لرأي عمر بن الخطاب في مواقف نسرد بعضها خلال السطور التالية:

1-الصلاة في مقام إبراهيم

قال عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله لم لا تتخذ من مقام إبراهيم مصلى؟» وكان النبي يريد هذا الأمر لكنه لا يفعل شيئًا إلا بوحي.

فأنزل الله تعالى قوله: {وإذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} البقرة (125).

2- الحجاب

كان عمر يرى الرجال يدخلون على رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وفي البيت أمهات المؤمنين فحزن لذلك وقال للنبي: «يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر وفي البيت أمهات المؤمنين فلو أمرتهن بالحجاب».

ولم يكن النبي يفعل فعلًا حتى لا يكون شرعًا إلا بإذن الله، فأنزل الله موافقة لعمر في قوله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} الأحزاب (59).

3- عتاب النبي لأزواجه
لما عاتب النبي أزواجه ومنهن السيدة حفصة ابنة عمر بن الخطاب، جاء الفاروق –رضي الله عنه- إليهن، وقال: « إما أن تنتهين عن ذلك أو ليبدلنه الله خيرًا منكن».

فأنزل الله قوله: {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} التحريم (5).

4- أسرى بدر
لما انتهت أول معركة بين المسلمين والمشركين بنصر النبي، وتم أسر الكثير من الكفار، استشار رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أصحابه بشأنهم، أغلبهم قال الفداء إلا عمر بن الخطاب قال: «يا رسول الله هذه أول معركة لنا حتى يهابنا الناس مكني من فلان –ابن عم له من المشركين- فأضرب عنقه، وتمكن علي من عقيل فيضرب عنقه».

ولم يأخذ النبي برأي عمر وأخذ يفدي الأسرى، وفي الصباح وجد الفاروق رسول الله ومع سيدنا أبي بكر يبكيان فقال: « ما الذي يبكيكما فإن وجدت مثلكما بكيت معكما وإلا تباكيت»، فقال النبي لعمر: «عرض علينا العذاب أقرب من هذه الشجرة لولا كتاب من الله سبق»، فسأل عمر: «ما الذي حدث»، فأجاب الرسول بأن الله تعالى أنزل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الأنفال (67)

5- تحريم الخمر
كان عمربن الخطاب يدعو الله دوما قائلًا: «اللهم أرنا في الخمر بيانًا شافيا»

فأنزل الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} البقرة (219)

فظل الفاروق يدعو: «أرنا في الخمر بيانًا شافيًا»

فأنزل الله قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} النساء (43)

ولم يكف عمر عن دعوته حتى أنزل الله تعالى قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المائدة (90)

6- الصلاة على المنافقين

لما مات عبدالله بن أبي بن سلول وكان يلقب بـ«رأس النفاق» أراد النبي أن يصلي عليه فقال له عمر بن الخطاب: «أتصلي عليه وقد فعل كذا وكذا» لكن رحمة النبي سبقته وصلى عليه، فأنزل الله تعالى قوله: {وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} التوبة (84)

7- تبارك الله أحسن الخالقين

لما أنزل الله قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ} المؤمنون (12)
قال عمر: «تبارك الله أحسن الخالقين»، فأنزل الله تعالى قوله: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} المؤمنون (14)

8- الجماع في ليلة الصيام
جامع عمر بن الخطاب أهله في ليل رمضان وكان ذلك محرمًا في بداية الإسلام
جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَشْكُو إِلَى اللَّه وَإِلَيْك الَّذِي صَنَعْت، قَالَ: وَمَا صَنَعْت؟ قَالَ: إِنِّي سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي فَوَقَعْت عَلَى أَهْلِي بَعْدَمَا نِمْت وَأَنَا أُرِيد الصَّوْم».

فنزل قول الله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} البقرة (187)

الحكمة من موافقة القرآن لـ«رأي الفاروق»

قال الشيخ محمد متولي الشعراوي، رحمه الله، إن الله سبحانه وتعالى يترك لبعض البشر أن يأتوا بفكر من عندهم ثم يوافق -جلا وعلا- عليه؛ ليعلم الإنسان أن العقل إذا كان طبيعيًا ومنطقيًا يستطيع أن يهتدي إلى الحُكم بذاته ولذلك ترك لسيدنا عمر- رضي الله عنه- موافقات.

وردًا على سؤال النبي أولى من عمر بن الخطاب في هذا، أوضح «الشعراوي»، أن هذه الموافقات لو جاءت للنبي لقال الناس إنه رسول ومعصوم ولا يتكلم إلا بوحي، ولكن الله أراد أن يعلم الإنسان أن العقل الفطري إذا كان صافيًا يهتدي بذاته وليقرب لنا أن نكون مثل «عمر»، مشيرًا إلى قول الفاروق: «وما عمر لولا الإسلام».