ads
ads

منها «عبس وتولى».. قصة «7» مواقف عاتب الله فيها الرسول

قرآن = أرشيفية
قرآن = أرشيفية
أمنية سليم
ads


منها «عبس وتولى».. قصة «7» مواقف عاتب الله فيها الرسول

«الشعراوى»: عتاب الرسول فى القرآن دليل على أمانته ونزاهته

«الأطرش»: هذا الأمر ليس دليلًا على الخطأ وإنما يكون من الحبيب للحبيب


لاتزال محاولات الطعن في السنة النبوية قائمة من بعض الكتاب ومدعي الثقافة، الذين يرون أن الأخذ بها ليس ضروريا متجاهلين أن طاعة الرسول من طاعة الله.

ويسلك هؤلاء المشككون طرقًا عدة للنيل من السنة النبوية، فحينًا يشككون في رواة الحديث لما يترتب على ذلك من طعن في الأحاديث نفسها، وحينًا يدعون أن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- أخطأ، متخذين من بعض الآيات التي عاتب فيها الله سبحانه وتعالى نبيه حجة ضده ولا يعلمون أنهم بذلك يثبتون نبوته وأمانته في التبليغ.

وخلال السطور التالية نعرض بعض الآيات التي عاتب الله في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها:

1- قوله تعالى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} (52) الأنعام.

وذلك عندما قال المشركون للرسول –صلى الله عليه وسلم- اجعل لنا يوما ولهم يوم –يقصدون الفقراء- لأنهم استكبروا أن يجلسوا معهم فهم النبي أن يفعل ذلك لعلهم يؤمنون فأنزل الله هذه الآية.

2- {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (67) الأنفال.

وذلك حينما أطلق النبي سراح أسرى بدر مقابل الفدية ولكن عمربن الخطاب اعترض على ذلك فنزلت الآية موافقة لرأي الفاروق.

3- {عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ (1) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ (5) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ (7) وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ (8) وَهُوَ يَخْشَىٰ (9) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ (10)}

عندما جاءه عبدالله بن أم مكتوم، وكان رجلًا أعمى يريد أن يستفسر منه عن شيء في العبادات فتولى عنه النبي ليجادل المشركين حتى يؤمنوا بما نزل عليه من الحق.

4- {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1)} التحريم.

وذلك عندما كان النبي يمكث عند زينب بنت جحش - رضي الله عنها- ويشرب عندها عسلا، فاتفقت «عائشة» و«حفصة» أن من يدخل عليها رسول الله منهما أن تقول له: «إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير؟»، فدخل على السيدة حفصة فقالت له ذلك فقال: لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له وأمرها ألا تخبر أحدًا بذلك ولكنها أفشت السر، (المغافير): هو طعام حلو المذاق كريه الرائحة.

5- {عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} (43) التوبة.

وذلك بعد الإذن للمنافقين بالتخلف يوم العسرة، وقدّم الله تعالى لفظ العفو قبل ذكر العتاب تكريمًا لرسول الله.

6- {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا} (24) الكهف.

وذلك عندما سأل كفّار قريش النّبي الكريم ثلاث أسئلة وهي عن فتيةٍ كانوا في الزّمن الغابر حصلت لهم قصّة عجيب، وعن ملكٍ طوّاف في الأرض بلغ مشارقها ومغاربها، والسّؤال الثّالث والأخير عن الرّوح.

وبعدما سمع النّبي - عليه الصّلاة والسّلام- أسئلة كفّار قريش قال إنّه سوف يخبرهم بجواب هذه الأسئلة في الغد، وعندما جاء الغد ولم ينزل عليه جبريل عليه السلام وسأله الكفار قال: «أجيبكم غدًا»، وفي اليوم الثالث قال: «أجيبكم غدًا»، وانقطع الوحي عن رسول الله مدّةً يسيرة حتّى شقّ ذلك عليه.

7- {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} (37) الأحزاب

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوحى الله تعالى إليه أن زيدًا يطلق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلمَّا تشكى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خُلُق زينب، وأنها لا تطيعه، وأعلمه أنه يريد طلاقها: قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية: "اتق الله في قولك، وأمسك عليك زوجك" وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، ولم يُرد أن يأمره بالطلاق؛ لما علم أنه سيتزوجها، وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد، وهو مولاه، وقد أمره بطلاقها، فعاتبه الله تعالى على هذا القدْر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله له، بأن قال: "أمسك" مع علمه بأنه يطلِّق، وأعلمه أن الله أحق بالخشية.

الرد على المشككين في السنة


أوضح الشيخ محمد متولي الشعراوي، رحمه الله، في أحد لقاءات برنامج «لقاء الإيمان»، أن عتاب الله سبحانه وتعالى لنبيه إنما كان سببه أن النبي كلف نفسه فوق ما طلب منه لحرصه الشديد على أمته، حيث كان صلى الله عليه وسلم – يحب أن يكونوا مؤمنين، مثلما حدث مع «ابن أم مكتوم» الذي جاءه يخشى فتركه وذهب لمن كذبوه لعلهم يؤمنون، وبذلك يكون عتاب الله له عتابًا لصالحه وليس عتابًا لأنه خالف أو قصر وشتان بينهما.

ولفت إلى أن عتاب الله لرسوله في القرآن دليل على أمانته ونزاهته – صلى الله عليه وسلم- مشيرًا إلى أنه لم يسمع أحد الوحي مع رسول الله ولكنه بلغ ما أوحي إليه حتى الآيات التي جاء فيها عتابًا له، رغم أن الحكم في بعض الأحيان لم يتغير كما حدث مع أسرى بدر بعدما عفا عنهم الرسول، ورغم ذلك ذكر صلى الله عليه وسلم أن ربه عاتبه في هذا الأمر.

وفي هذا السياق، أكد عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، أن الخطأ وارد من البشر إلا في حق الأنبياء لأنهم معصومون من الخطأ.

وقال رئيس لجنة الفتوى الأسبق، لـ«النبأ»، إنه فيما يخص عتاب الله عز وجل لنبيه، فإن العتاب دائمًا يكون من الحبيب للحبيب، مؤكدًا أن العتاب ليس دليلًا على الخطأ.