ads
ads

الأزهر يلجأ لجلسات «الاعتراف والمشورة» لحل الخلافات الزوجية على طريقة «الكنيسة»

أحمد الطيب - أرشيفية
أحمد الطيب - أرشيفية
أحمد بركة


بدأت المؤسسات الدينية والبرلمان ووزارة التضامن الاجتماعي في اقتباس تجربة الكنيسة المصرية في حل أزمة الخلافات الزوجية، وارتفاع نسبة الطلاق بين المصريين.


وتحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أطلقت مشيخة الأزهر الشريف برنامج التوعية الأسرية والمجتمعية، الذي ينفذه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بالتعاون مع قطاعات الأزهر المختلفة، لمواجهة التفكك الأسري والحد من ظاهرة الطلاق وتأهيل المقبلين على الزواج.


يشارك في البرنامج الشيخ صالح عباس، وكيل الأزهر الشريف، والدكتور محمد المحرصاوي، رئيس جامعة الأزهر، المشرف العام على مركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية، وعدد من قيادات الأزهر الشريف؛ واستحدث مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية وحدة "لَمِّ الشَّمْل"، بهدف حماية الأسرة المصرية، والحفاظ عليها من التفكك والتشتت.


ويدور عمل الوحدة على دراسة الظاهرة نظريًّا، إضافةً إلى دورٍ عَمَليٍّ يتمثّل في زيارة المراكز والقرى؛ لنشر الوعي ولَمِّ شمل الأسرة والصلح بين المتخاصمين.


وخصّص مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية رقْم ( 19906) للتواصل مع اللجنة، من خلال المواطنين والأسر والزوجات والمقبلين على الزواج، كما أطلق المركز الإعلامي للأزهر الشريف، بالتعاون مع مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، حملة "نَصِيبًا مَّفْرُوضًا"، والتي تستهدف أيضا حل الخلافات الزوجية وتوفير حياة أوفر داخل الأسرة وكذلك تسليط الضوء على فلسفة الميراث في الإسلام، والأحكام والقواعد الشرعية المرتبطة بها.


وتناولت الرسالة الجديدة "أحكام العطية في الإسلام.. بين الجواز والمنع"، موضحة أن الله سبحانه وتعالى أمر بالعدل، وجعله صفة مُلازمة لأنبيائه ورسله، لذلك وصى النبي الآباء بأن يعدلوا بين أبنائهم في العطية.


ويقوم الأزهر باتباع نفس خطوات الكنيسة في تقديم محاضرات للمقبلين على الزواج تتضمن دروس توعية في مختلف مراحل الحياة من منظور ديني وتربوي بجانب الثقافة الجنسية، كما تقوم بعمل لقاءات وعقد جلسات سرية للزوجات لحل الخلافات بينهم، ونجحت وحدة «لم الشمل» التابعة لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في إنهاء أكثر من «490» خلافًا أسريًا، كاد بعضها يقضي على مستقبل أسرة كاملة، بل إن بعض الخلافات وصل بالفعل إلى الطلاق، لكن المفتين العاملين في الوحدة نجحوا في «لم الشمل» مرة أخرى.


وجاء تدشين «وحدة لم الشمل» في 16 أبريل 2018، ليشكل تجسيدًا عمليا لتوجيهات الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بضرورة البحث عن حلول ناجعة وواقعية للمشكلات المجتمعية، وأن ينزل أبناء الأزهر، بمختلف تخصصاتهم، إلى أرض الواقع ويعايشوا الجماهير ويتلمسوا همومهم ومشاكلهم، بما يمكنهم من وضع الخطط المناسبة لعلاجها، خاصة القضايا الملحة، كما هو الحال بالنسبة لقضية ارتفاع معدلات الطلاق، خاصة بين حديثي الزواج.


وتسعى وحدة «لم الشمل» إلى الحد من انتشار ظاهرة الطلاق، وتقليص معدلاته، ولم شمل الأسر التي تعاني من خلافات أو أزمات، معتمدة في ذلك على تقارير وإحصائيات دقيقة حول أسباب الطلاق ومعدلاته والفئات العمرية الأكثر تعرضًا له وخريطة انتشاره جغرافيا، كما تسعى الوحدة، من خلال منصاتها الإلكترونية ورسائلها الإعلامية والتوعوية، إلى زيادة الوعي بقيم المودة والتماسك الأسري.


وتقوم آلية عمل الوحدة على تلقي اتصالات هاتفية من أصحاب المشكلات على الرقم «19906»، وأخذ بيانات المتصل، وبيانات الطرف الآخر، سواء كان الزوج أو الزوجة، ثم يبدأ أعضاء الوحدة على الفور في محاولة الصلح بينهما، عبر الهاتف، وفي حالة عدم الاستجابة هاتفيًا تبدأ الخطوة الثانية وهي الزيارة الميدانية ويتم خلالها التنسيق مع الزوج وأهله والزوجة وأهلها بعد الوقوف على أسباب الخلاف، وإرسال ثلاثة أو أربعة من أعضاء الوحدة للقاء الطرفين، وفي بعض الحالات أمضى أعضاء الوحدة أكثر من 12 ساعة متصلة في جهود مضنية للصلح.


ونجحت الوحدة في لم شمل «250» حالة عن طريق التليفون، فيما تطلب إنهاء بعض الخلافات المستعصية إجراء زيارات ميدانية، وقد نجح أعضاء الوحدة من خلال هذه الزيارات في إنهاء «240» خلافًا، وصل بعضها إلى أعتاب الطلاق.


وتضم الوحدة ستة مفتين، ثلاثة من الرجال وثلاثا من النساء، يتلقون الاتصالات الهاتفية الخاصة بأصحاب المشكلات، وتخصص الوحدة مندوبًا لكل محافظة من محافظات الجمهورية من أعضاء مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية، بجانب عضو بالوحدة من أبناء المحافظة التي بها المشكلة، لكونه الأكثر دراية بأحوال وعادات وتقاليد المحافظة، بالإضافة إلى واعظ من وعاظ الأزهر في المحافظة، وفي بعض الحالات تتم الاستعانة بعضو من قطاع المعاهد الأزهرية ليصل العدد إلى أربع.


ويتبع أعضاء الوحدة أساليب مبتكرة وحديثة في الصلح بين الزوجين المتخاصمين، تشمل إجراء محاكاة لأسباب الخلاف بين الزوجين، فيقوم أحد الأعضاء بعرض أسباب الخلاف من وجهة نظر الزوجة، ويقوم عضو آخر بعرض أسباب الخلاف من وجهة نظر الزوج، وذلك في حضور الزوجين وأهلهما، ثم يقوم أعضاء الوحدة بعرض الحلول، وبهذه الطريقة يظهر للزوجين الأسباب الحقيقية للخلاف.


كما أعلنت دار الإفتاء المصرية في نهاية شهر فبراير الماضي، عن دورات "إعداد وتأهيل المقبلين على الزواج"، وذلك بغرض تأهيل الشباب لمرحلة الزواج وكيفية تكوين أسرة ناجحة وتربية الأبناء تربية سوية، ودعمهم بالمعارف والخبرات والمهارات اللازمة لتكوين حياة زوجية وأسرية ناجحة.


ويعتمد البرنامج على نظام الساعات المعتمدة، ومدة البرنامج 6 أسابيع، ولمدة ساعتين يوميًا، أي بما يعادل 24 ساعة تدريبية، وتقام الدورات بعد الساعة الـ5 حتى تتيح الفرصة للحضور عقب انتهاء ساعات العمل.


ويقوم المتدرب بتقديم الأوراق المطلوبة المتمثلة في صورة البطاقة وصورة شخصية، ورسوم قيمة التدريب 80 جنيها فقط. كما تدور محاور الدورة عن:


- الأحكام الشرعية - أسس اختيار الزوج والزوجة - الخطبة - عقد الزواج - آثار عقد الزواج - تنظيم الإنجاب.


- الإرشاد النفسي والاجتماعي - تهيئة الزوجين للحياة الزوجية - تدريب الزوجين على حل الإشكالات الزوجية - تدريب الزوجين على التعامل مع ضغوط الحياة الزوجية - الإرشاد الطبي والصحة الإنجاب- نصائح عامة للمقبلين على الزواج.


- بيان الاضطرابات التي تحدث بعد الزواج - نصائح متعلقة بالإنجاب وسبل تنظيمه.


كما وافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بشأن إلزام المقبلين على الزواج بحضور دورة تأهيلية للزواج.


كما أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي مشروعًا لتوعية المقبلين على الزواج، يستهدف الفئات من سن 20 إلى 35 سنة، موضحة أنه ستكون هناك دورات توعوية وتأهيلية في الجامعات للطلاب وللمجندين ومختلف الأماكن التي تشهد تجمعات للشباب وفي الإعلام، لافتة إلى أنه سيتم إطلاق هذه المبادرة في شهر فبراير المقبل في كل المحافظات، وسيتم البدء بـ3 محافظات هي القاهرة والإسكندرية وبورسعيد، نظرًا لانتشار نسبة الطلاق فيها.


وذكرت الوزارة أنه توجد 198 ألف حالة طلاق سنويا في مصر، وأكثر حالات الطلاق تكون في الفترة الأولى للزواج من أول سنة إلى 3 سنوات من فترة الزواج، وهناك مادة علمية ستدرس للشباب وتتناول كل المشاكل التي تواجه الأزواج وكيفية مواجهتها والتعامل معها، وسيكون هناك تمثيل لدار الإفتاء وكل الوزارات المعنية، ونحاول أن نصل لكل الفئات".


وكانت "النبأ" قد كشفت عن انتشار ظاهرة ذهاب المشايخ والدعاة الجدد إلى البيوت، للالتقاء بمريديهم، وإلقاء الدروس عليهم، والاستماع إلى أسئلتهم والتي غالبا تدور حول القضايا الاجتماعية وعلى رأسها الزواج والطلاق والخلع.


وهذه الظاهرة انتشرت في أوساط الطبقة الثرية خصوصًا، عبر استضافة الدعاة المشاهير في منزل أحدهم، وكانت مثل هذه اللقاءات تعقد بشكل دوري ومنتظم، الفتاوى الديلفري شارك فيها عدد من الدعاة ومشايخ الأزهر وعلى رأسهم الداعية الشيخ خالد الجندي مؤخرًا، حين عمل على المزج بين هذه الطريقة (زيارات المنزل) مع بثها تليفزيونيًا، وقدم حلقة خاصة على قناة "دى إم سى"، حاور خلالها أسرة مسيحية في منزلها، وتحدث مع ضيوفه عن الوحدة الوطنية، وذكرياته معهم، وأفتى خلال المقابلة، فى بعض أمور تخص الأسرة عن حياتها اليومية.


على نهجه، سار زميله الداعية رمضان عبد المعز، الذى راح يقدم بعضًا من حلقات برنامجه "لعلهم يفقهون" المذاع عبر فضائية "دى إم سى" من داخل أحد المنازل فى جلسة عائلية. وراح يرد على أسئلة أفراد الأسرة ويجيب عليهم، ويفتى فى بعض الأمور التي تخص حياتهم اليومية.


الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية السابق، لجأ لتقديم هذا النوع من البرامج، وظهر مرارًا بضيافة كثير من الأسر، للإجابة على التساؤلات والرد على ما يشغل ذهنهم.


المشكلة الأكبر وهو التقرير الذي وصل لـ«وزير الأوقاف» يفيد يقام عدد من أئمة المساجد بتطبيق نظام المفتي الدليفري والذهاب للمنازل للرد على أسئلة الأسر المصرية، كما قام عدد من وعاظ الأزهر بنفس الأمر ولكن عن طريق قيامهم بتنظيم لقاءات بين عدد من الأسر للرد على أسئلتهم مقابل أجر مادي يحصل عليه.


الأزمة لم تتوقف على هذا الأمر فقط، حيث أسس عدد من المشايخ والدعاة الجدد صفحات على الفيس بوك للرد على أسئلة المواطنين والأصدقاء على الصفحة، وتقديم المشورة الدينية لهم مقابل دفع اشتراك شهري يحصل من المواطنين يصل إلى «50» جنيهًا، ويتناول عدد من المشايخ الرد على أسئلة المواطنين كل في اختصاصه الفقهي.


بدوره أبدى الدكتور عبد الغني سعد، أستاذ الفقة المقارن بـ«جامعة الأزهر»، تخوفه من تحول جلسات لم الشمل والتوعية التي تقوم بها المؤسسات الدينية إلى «قنبلة موقوتة» مستقبلا، وتكون سببًا في انتشار الجرائم والخلافات الزوجية بعد ذلك، وهذه الوحدات مخزن للأسرار الأسرية، المرأة والرجل ينشر فيها كل أسراره وحياته، يمكن أن تستعمل بعد ذلك في ابتزازهم كما كشفت عنها بعد الحوادث التي ظهرت عن طريق جلسات الاعتراف والمشورة داخل الكنيسة، مشيرا إلي أن هذه الجلسات تحتاج إلى اختيار شخصيات تمتع بالقدر الكافي من الأمانة ويجب أن يتم التحري عنها نفسيا وأمنيا.


وطالب بالاكفتاء فقط على ما تقوم به دار الإفتاء بعمل دورات تدريبية للمقبلين على الزواج، وتدربهم على حياتهم المستقبلية أما الخلافات الزوجية فهي لا تحل عبر التلفون أو الذهاب للمنازل، فجب اتباع الشرع في ذلك كما أمر الله وهي حكم من أهلها وأهله وليس كما يفعل الأزهر حاليا.


في السياق ذاته، قال الدكتور أحمد عبد الحليم، الباحث في الشئون الإسلامية، إن هناك حوادث وأزمات نتجت عن جلسات المشورة التي تتم داخل الكنيسة، حتى لو كانت فردية، بالتالي هناك مخاوف من تكرارها في الجلسات التي يقوم بها بعض رجال الدعاة حاليًا، مطالبا بضرورة الاكتفاء فقط بعقد جلسات توعية للأسرة والشباب المقبل على الزواج، كما تفعل دار الإفتاء حاليًا، في حين هناك أمور وخطوات شرعية واجتماعية وقانونية لتقليل نسبة الطلاق في مصر.


وأكد أنّ تجربة وحدات «لم الشمل» بالأزهر ناجحة حتى الآن، ولم يتم رصد أى مخالفات أو سلبيات تذكر حتى الآن، ولكن نحن ندق ناقوس الخطر ووضع التحذيرات لتجنب الخطأ فى المستقبل.

ads