ads
ads

باحث بمعهد كارنيجي: مستقبل سعر الدولار يتوقف على "الإبداع السياسي"

مستقبل سعر الدولار
مستقبل سعر الدولار


مما لا شك فيه أن القوة العسكرية والثروة الاقتصادية للولايات المتحدة دعمت الدولار، وجعلته العملة الرئيسة بالعالم، وهو ما عزز بدوره النفوذ العالمي لأبناء العم سام؛ لأن عملتها تهيمن على التجارة والتمويل والاحتياطيات السيادية.

وفي مقال للكاتب كريستوفر سمارت، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية الكلية والجيوسياسيّة في بنك بارينجز، وزميل كبير غير مقيم في معهد كارنيغي للسلام الدولي، يشرح الكاتب في مقال له بموقع ناشيونال انتيرست مستقبل الدولار خلال الفترة المقبلة ودوره في الدبلوماسية المالية العالمية.

يرى الكاتب أن الضغوط تزداد على السياسة الخارجية الأمريكية كما تزداد على الدولار في الخارج أيضًا، ويوضح سمارت ويقول: "على الرغم من أهميتها، لم تكن هناك استراتيجية أمريكية واضحة لحماية سمعة العملة وصقلها".

ويضيف: اقتراب واشنطن من العجز المالي أو حدود الديون قد يوحي بجهد متعمد لتقويض الثقة بالدولار.

ويشرح الكاتب موقف الدولار خلال الأزمة المالية العالمية الأخيرة، حيث تعمقت الشكوك حول القيادة المالية الأميركية بشكل حاد خلال تلك الأزمة ما اعتبره الكثيرون إهمالًا أمريكيًا، سمح لبيع الأصول العقارية، ما أصاب النظام المالي العالمي بالعجز.

وعلى الرغم من الاستجابة المذهلة لاقتراحات مجموعة العشرين التي قادتها واشنطن لعلاج الأزمة، فقد تعثر التزام الولايات المتحدة بنظام عالمي مستقر وسط تأخيرات طويلة من جانب الكونغرس في الموافقة على إصلاحات صندوق النقد الدولي، وسط قلق متزايد من حلفاء أمريكا بشأن مصداقية المشاركة الأمريكية في تشكيل النظام المالي العالمي، بما في ذلك المزيد من الإصلاحات في مؤسسات بريتون وودز.

كما أن حلفاء الولايات المتحدة أصابهم الضيق من العقوبات التي تبدو مُفرطة ومُصممة لحماية المصالح التجارية الأمريكية بدلاً من تعزيز المعايير العالمية، فعلى الرغم من أن العقوبات المالية ضد إيران يمكن اعتبارها ناجحة، إلا أنها أثارت مخاوف كبيرة عندما قام الأمريكيون بفرض غرامة 9 مليار دولار على بنك بي إن بي باريبا بسبب توجيه مدفوعات لإيران بناء على تفسير موسع للولاية القضائية الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، يندد المنافسون مثل روسيا والصين بالعقوبات المالية التي ينظرون إليها على أنها قوة أمريكية، وهو ما يجعلها تلجأ لترتيبات جديدة للدفع تتجنب الدولار تمامًا.

وبحسب رأي الكاتب فإن الاتجاهات الحالية تشير إلى أن الاقتصادات الأخرى ستنمو؛ لتترك للولايات المتحدة حصة متدنية من الاقتصاد العالمي، حيث يناقش علماء السياسة منذ فترة طويلة المزايا النسبية لوجود قوة مهيمنة عالمية واحدة مقابل نظام من القوى المتنافسة المتعددة.

فيما يتعلق بالمسائل المالية والاقتصادية العالمية، استخدمت الولايات المتحدة هذا النظام لمصلحتها الخاصة، لكن التوجه الأساسي للدبلوماسية المالية وضع قواعد مفتوحة وقابلة للتنبؤ بها وشفافة. وبالفعل، فإن سياسة "الدولار القوي" الأمريكية هي أحد أوجه المسؤولية الشاملة، وحتى أكثر الأدوات الحدة في مجموعة العقوبات الأمريكية قد تم نشرها بشفافية؛ من أجل المصالح الضيقة مقارنة بالجهود الدولية لمكافحة الجريمة والإرهاب والسيادة الإقليمية.

علاوة على ذلك، لا توجد سوابق تاريخية ولا سيناريوهات حالية تشير إلى عدد أقل من الأزمات المالية أو المزيد من الازدهار خلال الفترات التي تتنافس فيها عدة عملات من أجل الهيمنة. إن القصة المضطربة لمعيار الذهب كعملة رئيسة يجب أن تعطي وقفة لأي شخص يحاول البحث في عالم متعدد العملات.

ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الاقتصاد الأمريكي والعملة الخضراء لا تتجه إلى انخفاض حتمي، إلا أنه مع زيادة الاستياء الشعبوي من الهياكل المالية الحالية إلى جانب التغييرات الكبيرة في الاقتصاد العالمي تثير التساؤلات دائمًا حول التزام الولايات المتحدة وقدرتها على قيادة العالم من خلال الدولار.

 كما تثير تصرفات إدارة ترامب المزيد من الأسئلة حول هذا الأمر، حتى المراجعة السريعة للتاريخ تؤكد أن النظام الحالي يعتمد على القوة الأمريكية القديمة، لكن تعزيزه في ظل الاضطرابات السياسية المستقبلية يحتاج لمزيد من الإبداع السياسي، بحيث يتم الموازنة بين المصالح الداخلية الأمريكية مع المزايا السياسية التي تجنيها الولايات المتحدة من إصدار عملة الملاذ الآمن في العالم.

يحتاج الرئيس الأمريكي المُقبل أيضًا إلى إظهار كيف يمكن أن تساعد المشاركة المالية الدولية في دعم الاقتصاد العالمي ليكون قويًا ومستدامًا، بل وعادلا ومتاحًا للآخرين.