ads
ads

تفاصيل الخطة «B» لإنهاء أزمة سد النهضة وتحطيم «الحلم الإثيوبى»

سد النهضة - أرشيفية
سد النهضة - أرشيفية
أحمد بركة


عادت قضية بناء «سد النهضة» لإثارة الجدل من جديد على الساحة، ولكن هذه المرة كانت الأخبار سارة لصالح المصريين، بعد شهور من الاضطرابات والشد والجذب عاشتها الحكومة؛ بسبب فشل المفاوضات بين الدول الثلاثة مصر وإثيوبيا والسودان، ففي تطور جديد ومفاجئ أعلنت الحكومة الإثيوبية، رسميًا تعثر بناء سد النهضة، لأسباب مالية تتعلق بتمويل المشروع، مرجعة تلك الأزمة إلى عدم ثقة الجمهور في المشروع.



وحصلت "النبأ" على معلومات تفيد بأن الحكومة تدرس خطة بديلة للتعامل مع الأزمة أو ما يعرف بـ"الخطة B"، في المفاوضات مع المسئولين في أثيوبيا، لاسيما أن الأمور صارت أكثر وضوحًا الآن، وتأكد أن المعلومات التي كانت تروج لها أديس أبابا حول انتهاء 70% من السد غير دقيقية.


وقال المجلس الوطني لتنسيق المشاركة العامة لدعم مشروع سد النهضة في ولاية جنوب إثيوبيا، إن بناء السد لعب دورًا مهمًا في المصالحة الوطنية.


وأكد نائب رئيس ولاية الجنوب ومدير مكتب العلاقات العامة، إلياس شاكير، أن خروج معلومات مختلفة حول السد وعدم توفير المعلومات الصحيحة، أدى إلى عدم ثقة الجمهور فضلا عن عدم تقديم المتعهدين بالدعم المبالغ التي تعهدوا بتقديمها.


وأضاف أنه "من بين التعهدات التي تبلغ 2.1 مليار بر إثيوبي من بيع السندات المالية والتبرع، تم جمع 1.35 مليار بر فقط" (الدولار الأمريكي يساوي 28:22 بر إثيوبي).


وشدد المسئول على ضرورة عمل الحكومة مع أصحاب المصلحة بالتركيز والتنسيق التام من أجل توفير معلومات كافية عن هذا المشروع.


وتوعد بتحديد الأشخاص المسئولين الذين تسببوا في تأخر إدخال الأموال التي جمعت إلى المكتب، وكذلك دراسة أسباب تراجع المتعهدين.


من جهته قال رئيس المجلس الوطني لتنسيق المشاركة العامة في ولاية الجنوب، دستا لديمو، إن هناك فجوة معلوماتية حول الأموال التي جُمعت لدعم المشروع.


وقال إن عدم وجود التنظيم فيما يتعلق بجمع الدعم المالي خلق عدم الثقة من قِبَل الجمهور.


وكان كفلي هورو، قال خلال اجتماع عقد في أديس أبابا حول التقدم المحرز في مشروع السد، إن المشروع يحتاج إلى «4» سنوات أخرى لإكمال البناء.


وأضاف مدير السد أن البناء قد تأخر بسبب التغيير في التصميم، ما أدى إلى زيادة سعة توليده وتأخير الأعمال الكهروميكانيكية، لكن أعمال البناء جارية دون انقطاع.


التصريحات السابقة، سبقتها تصريحات في نهاية شهر أغسطس الماضي على لسان رئيس الوزراء الإثيوبي أبى أحمد، عندما كشف أن مشكلات تواجه بناء السد، مؤكدا أنها بسبب الإدارة الفاشلة للمشروع، وأوضح آبى أنه رصد تأخرا فى تنفيذ الجوانب الكهروميكانيكية من جانب هيئة المعادن والهندسة المتعاقد معها.


وقال رئيس الوزراء إن الإدارة الفاشلة تهدد استكمال السد وفق الخطط الموضوعة، وإن بناء سد النهضة الإثيوبى الكبير كان قد تم تخطيطه للانتهاء فى «5» سنوات، ولكن لم نتمكن من ذلك بسبب إدارة فاشلة للمشروع وخاصة بسبب تدخل شركة ميتيك (شركة تابعة لقوة الدفاع الإثيوبية).


وأشار رئيس الوزراء إلى أن الشركة وإدارتها لم تكن لديها خبرة أو معرفة للعمل فى مثل هذه المشروعات الكبيرة. وأضاف رئيس الوزراء أنه بعد مجيئه إلى السلطة أسس لجنة لمتابعة سير العمل فى السد وتشير تقارير اللجنة إلى أن شركة ميتيك لم تنفذ الاتفاقية بالشكل المطلوب.


وذكر آبى أن شركة سالينى الإيطالية سألت الحكومة عن التعويضات المالية بسبب تأخر شركة ميتيك للانتهاء من المشروع بالوقت المحدد له.


من جانبه، يرى الدكتور سعد عبد المنعم، أستاذ المياه والسدود، أن تصريحات المسئولين الإثيوبيين عن وجود أزمات تحيط ببناء سد النهضة ستترك أثرًا نفسيًا سيئًا على الشعب الإثيوبي الذي كان يعول بشكل كبير على المشروع، لا سيما أنها المرة الأولى التي يصدر فيها حديث سلبي عن المشروع منذ الإعلان عنه.


وتوقع «عبد المنعم» أن يعيد مستثمرون مرتبطون بالسد أو بغيره، النظر في استثماراتهم الإثيوبية، ما لم تسارع الحكومة الإثيوبية بتوفير تطمينات والشروع فورًا في محاربة الأسباب التي أدت لتأخر إكمال السد.


وبحسب «عبد المنعم»، فإن حديث «آبى أحمد» سيؤثر على موقف إثيوبيا التفاوضي في القضايا العالقة بينها ومصر والسودان على سد النهضة، وأوضح أنها تتيح للمفاوض المصري المزيد من الوقت، وتعطيه فرصة متكئة على معلومات لإثارة قضايا كان يثيرها أثناء التفاوض تتعلق بسلامة السد وتصميمه وإدارته وتنفيذه.


ويرى خبير المياه والسدود، أن الميزانية المخصصة للسد ستتأثر هي الأخرى بعد كشف رئيس الوزراء عن مطالبة شركة «ساليني» الإيطالية بتعويضات عن التأخير، وعدم تنفيذ الأجزاء الكهروميكانيكية وفقًا للعقود المبرمة.


ويرى الدكتور أحمد الشناوي، الخبير في شئون الموارد المائية وتصميمات السدود في مصر، أن طبيعة الأرض المقام عليها السد تجعله «هشًا»، فالأرض مليئة بالفوالق، مبينا أن الجيولوجيين كشفوا عن أن الأرض بها زلازل وبراكين وفوالق أرضية نشطة يطلق عليها محمية طبيعية، ويوصي بعدم بناء أبنية عالية عليها.


وتابع الخبير الدولي، أن هذا يجعل من الخطورة بناء سدود عليها، وسد النهضة سد ركامي "رملي" بالإضافة إلى جزء يقدر بنحو 150 مترًا خرسانيا، وإذا امتلأ السد لأعلى نقطة فيه، فهذه النهاية السريعة، لأن الجزء الركامي"الرملي" سينهار سريعًا.


وأشار الخبير الدولي إلى أن هذه الفوالق عبارة عن صفائح أفقية فوق بعض، وبعضها يكون ضعيفًا فيحدث لها خسوف أرضي فتهبط لأسفل، وعندما يمتلئ السد ومع ضغط الماء يؤثر على الفوالق ويملؤها بالماء فتتفتح، فتؤثر على حجم الهدر من الماء، بجانب تأثيرها على انهيار السد.


كما تحدثت تقارير فنية، مؤخرًا، عن وجود نشع «تسريب» في جدار السد، محذّرة من وقوع «كارثة»، وأوضحت بالأرقام والإحداثيات والصور الأخطاء الإنشائية في بناء السد، الذي قالت إنه مع مرور الوقت واكتمال بنائه سيكون معرّضًا للانهيار.


وتناولت تقارير صحفية ما قالت إنها صور ملتقطة لـ«سد النهضة» عبر تطبيق «جوجل ماب»، وتظهر هذه الصور وجود تسريب في أساسات السد ناتج عن شروخ بسبب الخلطات الخرسانية المستخدمة.


ويؤكد الخبراء «احتمالية حدوث تشققات نتيجة الأحمال الرئيسية والأفقية الكبيرة جدًا، وإذا حدثت فإن علاجها سيكون غاية في الصعوبة، خاصة إذا كان ارتفاع السد عاليًا».


وحتى لو تمت معالجة المشكلة، فسيكون العلاج مؤقتًا، ويحتاج للمزيد كل عام، تمامًا مثلما هو حادث اليوم مع سد الموصل بالعراق. ومنذ يوليو 2016، تبيّن أن عرض أساسات سد النهضة لا يتناسب تمامًا مع الارتفاع المنتظر للسد (175 مترًا)، وما يزيد من صحة هذا الافتراض أن المقاول الإيطالي قد أكمل بناء نصف المقطع الأوسط، منذ شهر فبراير 2016، وهناك صور على موقع شركة «ساليني» الإيطالية تؤكد صحة هذا الأمر.


وذكر أحد الخبراء الألمان في 2014، أن التصميم الإنشائي لسد النهضة «لا يرقى لأن يكون تصميمًا لبناء عمارة»، مؤكدًا «أنه سينهار ويدمّر مصر والسودان».


وتوقع الخبير الألمانى، عدم نجاح اكتمال مشروع بناء سد النهضة، وقد يأخذ سنوات كثيرة ما يجعل مصر قادرة على إعادة ترتيب الأوراق في عملية التفاوض، وأنّ هناك فرصة كبير لها باللعب على ورقة الخطورة الهندسية للسد وتأثيرها في حالة انهيار من غرق مصر والسودان، والمواثيق الدولية تمنع إقامة السدود دون مواصفات أمان رسمية، خاصة أن سلامة الدول نصت عليها جميع المواثيق الدولية في هذا الشأن.


ومن المتوقع أن تلجأ مصر إلى الاعتماد على «خطة بديلة» أو ما يعرف بـ"الخطة B"، فيما يخص سد النهضة، وتركز هذه الخطة على تغيير المكتب الاستشاري الفرنساوي، واللجوء إلى مكاتب متخصصة في الإنشاءات الهندسية؛ لتقييم بناء جسم السد، وذلك من خلال الاعتماد على تصريحات المسئولين الإثيوبيين مؤخرًا.


وبدأ التحرك المصري في هذا الاتجاه من خلال تصريحات وزير الرى الدكتور محمد عبد العاطي، ووزير الخارجية سامح شكرى، بشأن التخوف من تقارير ظهور عيوب في بناء جسم السد.