ads
ads

تفاصيل جديدة تنشر لأول مرة عن حادث قطار المرازيق

قطار- أرشيفية
قطار- أرشيفية
سعيد عبد الهادي
ads


تعد حوادث القطارات «صداعًا مزمنًا» تؤرق الحكومة، خاصة أنها تتسبب في سقوط قتلى ومصابين، ومنها الواقعة الأخيرة الخاصة بـ«قطار البدرشين».

وبرج «المرازيق» - الذي شهد الحادث الأخير - أحد المتهمين في هذا الحادث، وهذه المحطة عليها علامات استفهام من فترة طويلة، ويجب أن نشير إلى أن عمل الإشارات بـ«النظام المكيانيكي»، لم يتسبب في وقوع حوادث دموية، مثلما يحدث في الخطوط المكهربة، وأي حادث يقع على الخط الميكانيكي، سواء كان مزدوجًا أو مفردًا، مجرد سقوط فقط بسبب سوء صيانة القضبان والأحواش، ونصف تكلفة مشروعات كهربة الإشارات في السكة الحديد، التي ستتعرض بلا شك لنقص قطع الغيار وسوء الصيانة، تكفي لزيادة عدد الخطوط وزيادة الطاقة الاستيعابية لها.

ويطرح الحادث الأخير، عددًا من الأسئلة التي تكشف عن الإهمال في السكة الحديد وهي: أين خفير الشاكوش وعمال الهندسة عندما تمت سرقة قضبان المخزن، والكارثة أن الخط الذي وقع عليه الحادث «مكهرب»، وهذا يعني أن الخط الطولي عند تحوله على سكة المخزن، إشارة السيمافور الحاكم على التحويلة، تعطي "أصفر متقطع" للفت نظر السائق لتقليل السرعة، وأين عمال الهندسة والإشارات، من حالة المخزن والتحاويل، وأين معلومية مراقبين البرج بحوش المحطة التي يعملون بها، وأين عُمال الهندسة وخفير الشاكوش، عند وقوع سرقات على الخط أو المخزن، وهل تم التأشير في البلوك بغلق المخزن، لحين الاستعداد بالسكة، فمن سمح بدخول القطار على سكة المخزن، هذا الحادث يحتاج لمتخصصين من خارج السكة الحديد، لكشف ملابسات الحادث، خاصة أن هناك أربعة حوادث دخول نفادي، وقعت خلال آخر ثلاث سنوات في نفس المنطقة، ما بين القاهرة وبني سويف، هما حادثان في ناصر لقطار "993" وقطار بضائع وحادث البليدة رقم "80" وأخيرًا حادث قطار المرازيق "986 ".

وتحدث هذه الكوارث دائمًا نتيجة سرقة قطع من السيمافورات والتحاويل والإشارات الكهربائية، والتي تتسبب فى حدوث أعطال، والسائقون يسيرون بسرعات عادية رغم «عطل السيمافورات» أو عطل في أجهزة الـ«ATC».

وأيضًا بالنسبة لحادث قطار المرازيق، فإن تعليمات دخول النفادي تقول: (يظل سيمافور الوسط مقفلا لحين اقتراب القطار من السيمافور لكي يتمكن السائق من تنظيم سرعة القطار، بعدها يفتح له السيمافور لضمان دخول القطار بسرعة ٣٠ ك س على التحاويل المقابلة الخاصة بسكة النفادي)، وهذا بند في كتاب لائحة سلامة التشغيل، للحفاظ على أرواح الركاب وممتلكات السكة الحديد.

وهناك فضيحة كبرى في السكة الحديد، وهي اختفاء وظيفة عسكري الدريسة أو خفير الشاكوش، الذي كان يقوم بمسح كل "١٠ كيلو مترات" بطول خطوط السكة الحديد، يوميًا من السابعة صباحًا، يقطع هذه المسافة ذهابًا وعودة دون كلل أو ملل، ويسلم مهمته عند نهايتها إلى خفير آخر، لينطلق علي "١٠ كم" أخرى وهكذا، للتأكد من سلامة مرور القطارات، ويقوم بتغيير "الفلنكات" المتهالكة وإبلاغ الملاحظ عن وجود أي كسر، وعندما لا يستطيع أن يقوم بالبلاغ بسرعة، يقوم بوضع "‬كبسولة"، قبل ٥٠٠ متر من الكسر، والتي تصدر صوت "فرقعة شديدة"، عند مرور القطار عليها، ليقوم السائق بخفض سرعة القطار إلى ٨ كم في الساعة، حتى يمر على الكسر بسلام.

ويقوم الخفير في نهاية مهمته، بالتوقيع في دفتر ناظر المحطة، وتسليم مهمة التأكد من سلامة خط السكة الحديد لخفير آخر، ويعتبر خفير الشاكوش، "عين الهيئة" على خطوط القطارات، ويسير على مسافة "١٠ كم"، في حالة وجوده على خط مفرد، و"٥ كم" إذا كان على خط مزدوج، ومهمته تتمثل في النظر بشكل مستمر إلى مسامير الكلبس، وعلى الأربطة الخاصة بالقضبان، والتأكد من اتزان قضبان السكة، لاكتشاف حالة وجود أي هبوط، وللأسف الشديد نتيجة وقف التعيينات في السكة الحديد علي هذه الدرجة وخروج عدد كبير منها نتيجة الوفاة أو المرض أو الخروج علي المعاش، لم يعد هناك أي اهتمام بهذه الوظيفة الهامة في السكة الحديد.

وكشفت معلومات بـ«وزارة النقل»، أن هناك مجموعة ملاحظات، تكشف عن الأسباب الحقيقية للحادث، حيث كشفت المعاينة المبدئية أن القطار المنكوب، دخل السكة الاحتياطي "النفادي"، بسرعة تزيد عن 90 كيلو مترا، وأوضحت المعاينة أنه تم فتح التحويلة "12"، بمدخل المرازيق أمام القطار عن "عمد" أي بفعل فاعل، وقام وزير النقل بالتواجد داخل غرفة المراقبة لمراجعة سلامة التحاويل، خاصة أن هذا الحادث هو "سيناريو مكرر"، لحادث قطار كوم حمادة، والذي وقع نهاية شهر فبراير الماضي، عندما تم فتح التحويلة، أمام قطار الركاب، ليصطدم بقطار البضائع.

وبالنسبة لحادث قطار المرازيق "986" القاهرة قنا المكيف، يتحرك من القاهرة الساعة الواحدة "ظهرًا"، وخلفه القطار "186" مميز بورسعيد سوهاج، يتحرك من القاهرة الساعة الـ" 1:30 ظهرًا"، ولا توجد أي قطارات مكيفة، تقوم بالتخزين، لقطار مميز، إلا في حالة وجود عارض في السكة، أو مراكز، ويكون خلفه قطار محافظات متأخر، وفي هذا الحادث لا توجد أي أسباب للتخزين، خاصة وأن لون السيمافور كان "أخضر"، ولا يتحول لون السيمافور إلي اللون "الأصفر"، إلا إذا كان هناك استعداد لدخول القطار خط التخزين، وأن قطار المرازيق كان يسير بسرعته الطبيعية، من "90 إلى  100 كم"، وعند دخول القطار محطة المرازيق، فوجئ قائد القطار بدخوله على خط التحويلة، فقام قائد القطار بعمل رباط سريع، قبل ارتطام الجرار بالتصادم، عند دخول القطار على سكة التخزين "المتهالكة"، نتيجة "تهالك الفلنكات الخشب"، وعدم قيام هندسة السكة بتجديد الفلنكات والقضبان، منذ سنوات طويلة.

تشير المعلومات إلى أنه سبق التحذير من عيوب السكة التي شهدت الحادث، بتقرير قبل الحادث بشهرين، وهناك تأشيرة ببلوك "قنا"، قبل وقوع الحادث بـ 12 ساعة، ولكن تم تكليف ملاحظ الدريسة بالرد على التأشيرة، بأن السكة «تمام»؛ بل وتم اتهام سائق قطار البضائع مقدم التحذير في محضر رسمي، بأنه يريد تعطيل مسير القطارات، رغم أنه طبقًا للائحة الهيئة، لا يجوز الرد على التأشيرة من ملاحظ الدريسة، وتم هذا لإنقاذ المهندس المسئول عن تلك الكارثة.

وهذه المحطة عليها تحفظات وعلامات استفهام حيث يتم التلاعب للتغلب علي الأعطال، وتشير الشواهد إلى أن حادث قطار البدرشين، كان متوقعًا قبلها بـ"24 ساعة"، لأن التحويلة التي تسببت فى الحادث، كانت معطلة "يوم الخميس" أمام قطار "156" الواسطى الفيوم، وتم دخول القطار على سكة التخزين "اللوكل"، وتم إثبات الواقعة، وغادر قطار الفيوم لعدم انتظام التحويلة.

وتؤكد حوادث السكة الحديد، فشل الهيئة في محاسبة المهندسين عند مخالفة لائحة السكة الحديد، وأيضًا وجود أجهزة رقابية في السكة الحديد "لا حصر لها"، غير قادرة على إلزام جميع العاملين بالهيئة، بالعمل طبقًا للائحة السكة الحديد، وهناك "حجة باطلة" داخل السكة الحديد تقول، "لو تم تطبيق اللائحة في قطاعات الهيئة لن تتحرك عجلة علي السكة".

كما أن الإشارات في الأبراج و«البلوكات»، يتم التلاعب فيها للتغلب على الأعطال، بعملية تشييل السيمافورات «عمل كباري»، ما يؤثر على سلامة التشغيل، ويتسبب في وقوع الحوادث، مستغلين أعطال أجهزة التحكم الآلي الـ«ATC» في الجرارات، وعدم التزام جميع الأطراف بالتعليمات، وفني الإشارات يستغل عدم وجود قطع غيار ومهمات، فيقوم بعمل الكباري، وهذا العمل لا يقوم بإصلاح العطل، وأيضًا مراقب البرج يريد تسيير القطارات، وقضاء يومه بدون مشاكل، فيتغاضى عن خطأ فني الإشارات في عدم إزالة العطل، سواء بالمجاملة أو نتيجة عدم الخبرة، والسائق يجامل مراقب البرج، والمهندس في الورشة لعدم افتعال مشاكل أثناء الاستعداد للسفرية.