ads
ads

أخطر «7» أسئلة ممنوعة حول نظام التعليم الجديد

طارق شوقي
طارق شوقي
عبد الخالق بدران


1-هل يصبح الطلاب هدفًا سهلا لسرقة «التابلت».. وما خطورة الإشعاعات المنبعثة منه؟


2-كيف ستواجه الأسر المصرية تضاعف الدروس الخصوصية؟


3- ما مدى تأهيل المعلمين للتعامل مع الوسائل التكنولوجية؟


4- ما مساحة النشاط العملى للتلاميذ فى هذا النظام؟


5- هل يمكن الاستعانة بمعلم متخصص ليجيب بديلا عن التلميذ مع إتاحة الامتحان فى أى مكان؟


6- ما الطريقة التى ستحدد الالتحاق بالكليات المختلفة؟


7- هل ستتدخل «الواسطة» تحت مسمى اختبارات القدرات لتكون بديلًا عن نظام الامتحان الموحد؟


في خطوات متسارعة، حسمت وزارة التربية والتعليم الجدل حول تطبيق نظام تعليمي جديد، وأعلنت تطبيقه بداية من العام الجديد، وأعقبت ذلك بتوقيع اتفاقية مع البنك الدولي للحصول على قرض بقيمة نصف مليار دولار؛ لتمويل نظام التعليم الجديد، تسدد على عشر سنوات.


أثار هذا الإعلان تخبطا كبيرا بين عناصر العملية التعليمية، ما دفع الوزير طارق شوقي، ونوابه والمتحدثين باسم الوزارة إلى الخروج في لقاءات صحفية وتلفزيونية متفرقة لتوضيح النظام الجديد، والرد على بعض التساؤلات حوله.


وبحسب تتبع «النبأ» لتلك التصريحات المتفرقة استطعنا تكوين صورة عامة عن النظام الجديد، الذي سيبدأ تطبيقه من العام المقبل، بعد أن وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي على الاستراتيجية الجديدة لتطوير التعليم، وتوقيع اتفاقية القرض المقدم من البنك الدولي، ليصبح تطبيقه في حكم المؤكد.


ولن تشرف وزارة التربية والتعليم فقط على النظام الجديد، ولكن الدولة بأكملها ستتولى ذلك؛ فهناك تكليفات مباشرة لوزارة الاتصالات للتأكد من جودة شبكة المحمول بتقنية الـ«4G» بالمدارس، ووزارات أخرى للقيام بدور في إنجاح المشروع.


وسيتم خلال النظام التعليمي الجديد تعديل نظام المرحلة الثانوية العامة في العام الدراسي المقبل 2018/2019، بدءًا من الصف الأول الثانوي، ويعتمد التعديل على إلغاء آلية الامتحان القومي الموحد، واستبداله بـ12 امتحانًا على مستوى المرحلة، بواقع امتحان ربع سنوي يؤديه الطلاب على مستوى كل مدرسة، ليتم في نهاية الصف الثالث الثانوي حساب متوسط مجموع الطلاب في أفضل 6 درجات حصل عليها الطالب بالامتحانات.


وسيتم كذلك تسليم جهاز حاسب لوحي "تابلت" للطلاب ومعلميهم، يتلقون من خلاله المناهج، ويؤدون الامتحانات، مع ربط الطلاب بالمدرسة من خلال آلية تسجيل الحضور والغياب إلكترونيًا، على أن يتم حرمان الطالب من الامتحان حال تجاوزه نسبة الغياب المحددة قانونًا.


وسيتم كذلك إتاحة مركز صيانة للأجهزة بكل إدارة تعليمية، يلجأ إليها الطلاب لتصليح "التابلت" حال احتياجه للصيانة، ويتم تسليم الطالب "تابلت" بديلا في حالة احتياج الجهاز لصيانة شاملة، أما في حالات سرقة أو ضياع الأجهزة، فإن الطالب سيكون مكلفًا بشراء جهاز جديد على نفقته الخاصة؛ لأن الدولة لن تتحمل سوى تكلفة جهاز واحد فقط لكل طالب.


وبالنسبة للمناطق المحرومة من شبكات المحمول، أو التي يتم قطع الخدمة عنها لأي سبب كان كشمال سيناء، سيتم توفير معامل مجهزة بأجهزة حاسب آلي متصل بالإنترنت لأداء الامتحانات، أو اللجوء للامتحانات الورقية في أسوأ الأحوال.


وبحسب وزير التعليم، يمكن للطلاب أداء الامتحان من المنزل أو أي «كافيه» وباصطحاب الكتاب المدرسي؛ لأن الامتحان لا يشترط التواجد في مكان معين، والطالب الذي لا يفهم محتوى المنهج لن يجيب عن أسئلة الامتحان.


أما امتحانات الثانوية العامة في النظام الجديد فستكون عبر بنك للأسئلة، مقرة جهة سيادية، وسيتم إرساله للطلاب على "التابلت" الذي ستسلمه الوزارة لهم، وعقب الإجابة عن الأسئلة سيقوم الطالب بإرساله، وستدار جميع مراحل العملية الامتحانية دون تدخل "بشري" سوى قيام الطالب بحل الامتحان.


وسيكون الامتحان على مدار ثلاث سنوات، وبمستوى متكافئ بين كل المدارس، وكذلك أبناء المصريين في الخارج لن يحتاج الطالب سواء لجهاز كمبيوتر، وسيوفر معاناة السفر للامتحان، ونقل الأسئلة، والقائمين على العملية، في حين لن تشمل المرحلة القادمة تطوير التعليم الفني.


وأعلنت الوزارة كذلك أنها اشترت الكتاب الخارجي "الأضواء"، وعددا من الكتب الخارجية، وسيتم منحه للطلاب في المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الإعدادية، كما قامت بشراء مناهج جديدة ستوفرها مجانا للطلاب، ودور المعلم في النظام الجديد سيكون هو الرد على أسئلة الطلاب.


كما قررت زيادة مساحة اللغة العربية في المناهج الابتدائية ومرحلة رياض الأطفال، وستقوم جميع المدارس الحكومية العادية بتدريس المواد باللغة العربية من «كي جي وان» حتى الصف السادس الابتدائي، بالإضافة إلى دراستهم مواد اللغة الإنجليزية والتربية الدينية ومادة «البي إي» الخاصة بالأنشطة.


وسيكون مدرس واحد مسئولًا عن تدريس جميع المواد، ولن توجد مواد منفصلة، وبداية من الصف الأول الإعدادي سوف يتم تحويل دراسة مادتي الرياضيات والعلوم من اللغة العربية إلى الإنجليزية بالإضافة إلى دراسة مادة اللغة العربية والتربية الدينية.


أما مدارس اللغات فسوف تدرّس المواد بالإنجليزية من مرحلة رياض الأطفال وحتى مرحلة الصف السادس الابتدائي مع تدريس مادة اللغة العربية، ولكنها ستكون بشكل مكثف بجانب تدريس مادة التربية الدينية ومادة الأنشطة.


أما بشأن مدارس "الناشونال" فستكون على نفس النظام الموجود عليه، وسوف تقوم وزارة التربية والتعليم بتكثيف مادة اللغة العربية لهم.


ورغم المعلومات المتناثرة التي توافرت حول نظام التعليم الجديد والذي لم يتبق على تطبيقه سوى شهور قليلة، إلا أنه لم يتم إقراره في مجلس النواب، ولم يتم الانتهاء بشكل كامل من المنظومة ومتطلباتها، وظلت هناك العديد من علامات الاستفهام التي طرحها أولياء الأمور والطلاب والمعلمين بلا أجوبة، وحتى في لقاءاته المختلفة للحديث حول المنظومة التعليمية الجديدة رفض الوزير تلقي اتصالات من المشاهدين للحديث حولها.


وجاء على رأس تلك التساؤلات التي بقيت بلا أجوبة، ما يتعلق بجهاز التابلت، والاستعانة به بديلًا عن الكتاب المدرسي، وأثار ذلك عددا من التخوفات حول مواجهة مشكلة السرقة واستهداف الأطفال لحملهم جهازا سيكون هدفا سهلا للصوص، وكذلك الإشعاعات المنبعثة من الجهاز والتي ستؤثر على التلاميذ الذين سيضطرون لاستخدام التابلت لساعات طويلة يوميا للمذاكرة، وكذلك ضعف الإنترنت والبنى التحتية خاصة في القرى والنجوع ما يحول دون تحقيق أهداف التعلم.


وأثار النظام الجديد تساؤلات حول مساحة النشاط العملي للتلاميذ حيث سيقتصر التزامهم على التعامل مع التابلت وتجاهل أي نشاط عملي آخر، سواء علمي أو رياضي، كما فتح باب الحديث عن إمكانية التزوير والاستعانة بمعلم متخصص ليجيب بديلا عن التلميذ إذا كان الامتحان سيكون متاحا على التابلت ويمكن للتلميذ الإجابة عليه من أي مكان دون رقابة.


وكذلك أثار الحديث حول الدروس الخصوصية التي ستتضاعف مع تضاعف سنوات الثانوية العامة مرتين، ما سيلقي مزيدا من الأعباء على الأسر المصرية، وعن مدى تأهيل المعلمين للتعامل مع النظام الجديد وإمكانية تحولهم إلى التعامل مع الوسائل التكنولوجية بديلا عن الحفظ والتلقين.


وكان السؤال الأبرز حول الالتحاق بالكليات المختلفة، وما الذي سيحدد ذلك؟، وهل ستتدخل «الواسطة» تحت مسمى اختبارات القدرات، لتكون بديلًا عن نظام الامتحان الموحد الذي يضمن قدرا ما من العدالة، وهل ستستطيع الوزارة تحقيق قدر كبير من العدالة أم تسير الأمور في اتجاه آخر.


وعن ذلك يقول أيمن البيلي، الخبير التعليمي ومؤسس نقابة المعلمين المستقلة، إنه لا يمكن الحديث عن النظام التعليمي الجديد دون الحديث عن تأهيل المعلم وتوفير الإمكانات له باعتباره المحور الأساسي لأي عملية تعليمة ناجحة، مشيرا إلى أن أزمة التعليم والتي يبدو أن النظام التعليمي الجديد المعلن عنه حتى الآن لم يقف على حل لها تتمثل في عدم تحسين أوضاع المعلم وتثقيفه مهنيا لتحقيق الاستفادة الكبرى منه، وعدم توافر الإدارة الجيدة القادرة على تنفيذ مخططات تطوير التعليم، وتنوع التعليم الموازي الذي أضر بالمدرسة، وأنهك الأسر المصرية، حتى بلغ الإنفاق العائلي عليه 26 مليار جنيه.


وأضاف «البيلي» أن مشكلة التعليم في مصر ليست بحاجة للاستدانة من الخارج وتحميل الدولة أعباء جديدة، ولكنها بحاجة لتحسين استغلال الموارد، موضحًا أن تونس تحتل المركز الـ23 في جودة التعليم، بسبب مستوى المناهج التعليمية، وأوضاع المعلم، وخرجت مصر من التصنيف لعدم وجود مناهج مناسبة أو الاهتمام بالمعلم خاصة في مراحل التعليم الأساسي، منوها بأنه إذا كان لابد من الحصول على قرض لتطوير التعليم، فيجب أن يوجه لبناء المعلم وتحسين أوضاعه لتمكنه من القيام بدوره على أكمل وجه ويمكن حينها تجريم الدروس الخصوصية بشكل جنائي.


وأوضح أن كل وزير تعاقب على التعليم في مصر يحمل مشروعا مختلفا لتطوير التعليم بحسب رؤيته، ويظن أنه يمكنه تطبيق رؤيته بقرار منه، دون تدريب وتجهيز المنظومة التعليمية والمجتمع، وإدخال التكنولوجيا وطرق التدريس الحديثة، وأبنية تعليمية وبنية تحتية، وأنظمة التقييم، والتدريب عليها، مشيرا إلى أنه لا يمكن الحديث عن تطبيق نظام خلال شهور دون تلك المتطلبات ودون شفافية وحوار مجتمعي حول كل النقاط.


وأشار «البيلي» إلى أن نظام التعليم الجديد ينطوي على اتجاه لخصخصة التعليم، مشيرا إلى أن البنك الدولي له دور تخريبي في الدول النامية، ويشكك الجميع في تدخلاته، وأن الفقراء والمدارس الحكومية وكثافة الفصول بها التي تجاوزت الثمانين طالبًا في الفصل، خارج حسابات الوزارة، في حين أن أي منظومة تعليمية جديدة لابد من توفير مكان للطلاب بحد أقصى 35 طالبًا في الفصل، وتوفير سبورات ذكية للتفاعل مع استخدام التابلت.


وعن إعلان الوزير، تطوير المعلمين عن طريق مشروع «المعلمون أولًا»، أوضح أن المعلمين لا يعلمون عن هذا المشروع شيئًا، ولم يتلق تدريب به إلا عدد قليل من أصحاب الحظوة، وكانت تدريبات نظرية.


من جانبه قال خالد صفوت، مؤسس حملة «ثورة أمهات مصر على المناهج التعليمية المصرية»، إنه بعد حوارات وزير التربية والتعليم في القنوات التليفزيونية الأسبوع الماضي، وشرح أجزاء بسيطة من النظام الجديد للتعليم سواء من البدايات في مرحلة «KG» أو الثانوية العامة التراكمية بدأت مخاوف وتساؤلات أولياء الأمور عن خطة الوزير لتطوير التعليم المصري تتزايد.


وأشار «صفوت» إلى أن على وزير التعليم عرض خطة التطوير كاملة بجميع التفاصيل في حوار مجتمعي مع جميع أطراف العملية التعليمية، وحسم موقف مكتب التنسيق بعد تصريحات وزير التعليم العالي أنه موجود علي الأقل لمدة سنتين، وهل معنى ذلك أن هناك احتمالا لإلغائه في المستقبل القريب في حالة عدم عمل امتحان موحد على مستوى الجمهورية، مشيرا إلى الرفض القاطع من أولياء الأمور بإلغاء مكتب التنسيق بسبب الفساد والمحسوبية، وأن هو الضامن الوحيد لوجود شفافية في دخول الجامعات.


وأوضح أن هناك تساؤلات حول توفير مناخ وبنية تحتية مناسبة للتعليم الجديد، وكيفية تعامل الوزارة مع مشاكل الإنترنت في مصر، توفير شبكة نت «4G» عالية الجودة مع عدم تكلفة ولي الأمر أي مصروفات زيادة في الظروف الاقتصادية الصعبة.    

  

وأشار إلى عدم وضوح الرؤية في كيفية احتساب النتيجة النهائية للطالب في نهاية الشهادة الثانوية، وهل سيتم احتساب نتيجة «4» امتحانات في بداية أول دفعة أم في السنوات الثلاث، وهل الامتحانات منتهية أم ستكون في المنهج بالكامل، وكذلك عدم وضوح الرؤية في موضوع التخصص، وهل سيكون التخصص من الصف الأول الثانوي، أدبي أو علمي؟، وهل سيكون هناك علمي علوم وعلمي رياضة؟، وكيفية احتساب المواد المنتهية في سنة واحدة وهل هي خارج المجموع؟.


وأضاف أن هناك تساؤلات حول استخدام التابلت وطريقة الامتحان من خلاله، وكيفية الامتحان خارج المدرسة في البيت أو الكافيه حسب كلام الوزير، وما هو الضامن من حل شخص آخر الامتحانات للطلاب سواء مدرس المادة أو شخص آخر، وكيفية معرفة أن هذا هو مستوى الطالب الحقيقي، وموقف أبنائنا في الخارج من التابلت وكيفية الدخول على بنك المعرفة من خارج مصر، وموقف طلاب الدمج وذوي الاحتياجات الخاصة من الثانوية التراكمية في التعامل مع التابلت.