ads
ads

عيوب فنية «خطيرة» فى 190 عربة مكيفة و«VIP» بقطارات السكة الحديد

قطارات السكة الحديد - أرشيفية
قطارات السكة الحديد - أرشيفية
سعيد عبد الهادي
ads


نجحت الأجهزة الرقابية، في كشف عدة ملفات فساد في هيئة السكة الحديد، أهمها عقد توريد «212 عربة مكيفة»، وكشوف بركة نائب الصيانة، وعقود شراء قطع الغيار بـ«الأمر المباشر»، والتي يتم التحقيق فيها على أعلى مستوى، وفشلت كل جهود الفاسدين لـ«غلق ملف فساد نائب صيانة السكة الحديد»، وفضيحة قرار وزير النقل رقم 508.. السطور التالية تكشف التفاصيل من داخل «عزبة» السكة الحديد.


فضيحة صفقة الـ«VIP»

تعاقدت السكة الحديد مع «شركة سيماف» على توريد 212 عربة «استانلس مكيفة VIP»، بموجب العقد رقم «12636» بين السكة الحديد ومصنع «سيماف» بتاريخ 21 /4/ 2012، وملحق العقد رقم 136126 المؤرخ فى 4 /6 /2014 عن توريد 212 عربة مكيفة بقيمة إجمالية بلغت "2.1 مليار جنيه"  مقسمة كالآتي: «5 عربات VIP، و69 عربة درجة أولى، و115 عربة درجة ثانية، و23 عربة بوفيه، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.


فقد كشفت المستندات والخطابات المتبادلة بين قطاع صيانة الوحدات المتحركة، وبين قطاع المشتريات والمخازن، أن أكثر من "190 عربة مكيفة وVIP" خرجت من الخدمة قبل إتمام عام على تشغيلها؛ بسبب عيوب فنية خطيرة آخرها خروج "31 عربة VIP " من الضمان، والذي انتهت مدته في 26/8/2017، وأيضًا لم يتم مسير العربات مسافة الـ"40 ألف كيلو" خلال فترة الضمان، ما يعد إهدارًا للمال العام، هذا بخلاف العيوب الفنية التي تهدد حياة الركاب.  


وتشير المستندات بتاريخ 29/7/2017، إلى إرسال خطاب من رئيس الإدارة المركزية لتخطيط وصيانة الوحدات المتحركة إلى رئيس الإدارة المركزية للمشتريات والمخازن والتخليص الجمركى بمصنع مهمات السكك الحديدية «سيماف»، يكشف فيه وجود عيوب فنية  بخصوص العقد رقم "12636" الخاص بتوريد 212 عربة مكيفة «استانلس»، وتتمثل هذه العيوب في «كسر يايات البوليستر الرأسي للعربات».


وكشفت المستندات بتاريخ 1/8/2017، وجود عيوب فنية في «عوارض» خاصة بالتكييف بعدد من عربات «vip»، وهى عربة رقم 111652 بها عدد 2 ضاغط تالف بجهازي "2-4"، والعربة رقم 111719 بها عدد واحد ضاغط تالف بجهاز "5"، والعربة رقم 111518 بها عدد واحد ضاغط تالف بجهاز 5، والعربة رقم 111619 بها عدد واحد مروحة مبخر تالفة بجهاز 2، ومطلوب سرعة استبدال المهمات التالفة بالعربات المذكورة، وهذا ما لم يحدث حتى الآن.


وكشفت المخاطبات المتكررة من رئيس الإدارة المركزية لـ«تخطيط وصيانة الوحدات المتحركة» إلى مصنع «سيماف» بدءًا من تاريخ 10/7/2016، وحتى 22 يوليو 2017، أرقام العربات التي تم تشريكها بأسباب «كسر يايات البوليستر الرأسي»، وبلغ إجمالي عدد العربات التي بها عيوب فنية أكثر من 190 عربة، وطلب المصنع من الشركة الموردة سرعة اتخاذ حل للمشكلة فى أسرع وقت ممكن، ولم يتم الرد من الشركة الموردة بالأسباب التى أدت إلى تلك المشكلة وكيفية علاجها.


وخاطبت السكة الحديد الشركة المجرية الموردة لـ«اليايات»، لتقديم دراسة عن هذه العيوب الفنية ومعرفة أسبابها، وطرق حلها، إلا أن الشركة المجرية لم ترد حتى الآن، والنتيجة هي خروج آخر "31 عربة مكيفة VIP" من الضمان يوم 26/8/2017، وطالبت السكة الحديد من  مصنع سيماف اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الشركة الموردة مع احتساب «فترات توقف» العربات خلال مدة الضمان وإلزام الشركة بعمل الصيانة اللازمة للعربات لأمن وسلامة مسير القطارات.


فضيحة نائب صيانة القطارات

ومن بين الملفات الساخنة التي تحقق فيها الأجهزة الرقابية، وهي «فضيحة» من العيار الثقيل تتعلق بالمهندس سامي عفيفي، نائب رئيس السكة الحديد لـ«قطاع الصيانة والدعم الفني»، والذي تم تعيينه عقب حادث قطار الإسكندرية، فقد تم فضح العديد من «كشوف البركة»، حيث استغل منصبه، وقام بالتوقيع لنفسه على عدد كبير من كشوف الحوافز، وأيضا لم يتم خصم الضرائب المقررة علي هذه الحوافز مثل باقي عمال السكة الحديد.


والكارثة أن المهندس سامي عفيفي، نائب السكة الحديد للصيانة والدعم الفني، يتم التحقيق معه في عدة مخالفات تتعلق أيضًا بقيامه بعمل كشوف حوافز لنفسه «من تحت الترابيزة»، ولم يقم بسداد الضرائب المستحقة عليها، وأيضًا صرف كشوف حوافز ووضع فيها أسماء العاملين معه في نفس القطاع ولم يحصل العمال على هذه الحوافز.


أما الفضيحة الكبرى فهي قيامه بشراء قطع غيار بالأمر المباشر بلغت قيمتها 25 مليون جنيه، على خمسة دفعات قيمة كل دفعة 5 ملايين جنيه، مستغلًا حاجة الهيئة لقطع الغيار الضرورية «للجرارات» حيث يتم الشراء بـ«الأمر المباشر» من خلال عروض شراء من شركات وهمية، وأيضًا استغل موافقة الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، عندما أعطى تعليمات للشراء بالأمر المباشر لعمل خطوة سريعة لرفع الصيانة وشراء قطع غيار للسكة الحديد اللازمة لحل مشكلة الصيانة، ورفع المعاناة عن ركاب القطارات، ولكن المهندس سامي عفيفي قام بالشراء من شركات بعينها وهذا مخالف لشروط الشراء بالأمر المباشر، ما يثير وجود شبهة في عملية الشراء، وتشير المعلومات إلى أن الأجهزة الرقابية تجري تحقيقات واسعة في واقعة شراء قطع غيار لصيانة السكة الحديد بـ25 مليون جنيه.


هذه المخالفات ليست جديدة علي المهندس سامي عفيفي فتاريخه حافل بمثل هذه الوقائع عندما كان يعمل «مدير عام الجرارات» بـديزل فرز القاهرة، وتشير المستندات إلى وجود العديد من الكشوف، بلغت قيمة كشف واحد منها 130022 جنيهًا، خلال مدة أربعة شهور فقط، وكان يكرر صرف نفس الكشوف، ونفس الأسماء، ولكن لا يحصل العامل إلا على كشف واحد فقط، وكان يتم ذلك بمساعدة أشرف محمد ربيع، نور الدين عبد الفتاح، منير السيد عبد السلام، أحمد جودة محمود، أشرف محمد ربيع، والذين كانوا يقومون بالصرف بالزيادة، أو الإضافة، أو التكرار لكشوف حوافز ديزل فرز القاهرة، وقد تم بالتوصية بإحالة الموضوع للنيابة العامة عن تلك المخالفات وإلزام المخالفين برد وسداد الأموال التي حصلوا عليها بدون وجه حق، ولكن للأسف السكة الحديد أصبحت عزبة لكل من هب ودب ولكن بدلا من معاقبتهم تمت ترقيتهم، حيث تم نقل كل من «منير السيد عبد السلام – نور الدين عبد الفتاح أبو العينين – أشرف محمد ربيع إسماعيل» إلى هيئة قضايا الدولة، قسم السكة الحديد، بموجب القرار الإداري رقم 947 بتاريخ 19/5/2011، كما تمت ترقية حسين شاكر، رئيس قسم شئون العاملين، إلى مدير إدارة بشئون العاملين، كما تمت ترقية أمجد محمد رأفت، رئيس قسم الاستحقاقات بـ«ديزل فرز القاهرة»، إلى مدير إدارة، وكل هذه المخالفات كانت تتم بعلم المهندس سامي عفيفي، نائب السكة الحديد للصيانة عندما كان يشغل درجة «مدير عام الجرارات».


وعلمت «النبأ» أن هناك وساطة للتدخل في «فضيحة نائب الصيانة» من أجل «الطرمخة» عليها، خاصة أنه يتردد أن المهندس سامي عفيفي مسنود من صاحب الشركة الذي نفذ معه عقود شراء قطع الغيار، ولكن هذا الكلام مجرد أحلام، خاصة بعد أن نجح جهاز الرقابة الإدارية في كشف جميع المخالفات ويتم التحقيق فيها حفاظا علي المال العام.


قرار الخراب على السكة الحديد

أما الفضيحة الأخيرة وهي تعيين «زكريا» في لجنة مراجعة الجزاءات والمكافآت. والفضيحة الأخرى، هي صدور القرار رقم 508 لسنة 2017، بتاريخ 23/8/2017، من الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، بتشكيل لجنة لمراجعة لوائح الجزاءات والتدريب والمكافآت في السكة الحديد، وتضم هذه اللجنة المهندس حسين زكريا الفضالي، رئيس السكة الحديد السابق، والذي سبق اتهامه في القضية رقم 142 لسنة 2012، وللأسف طالبته النيابة الإدارية بالخطاب، رقم 862 بتاريخ 6/10/2012، باسترداد المبالغ الخاصة بـ«الضرائب»، والتي حصل عليها بمستند وشهادة «مزورة». وطالبته النيابة برد مبلغ 19042 جنيهًا، وقيامه بالاستيلاء على المال العام لـ«مصلحة الضرائب»، بتاريخ 28/7/2011، بموجب الشيك رقم 743680، بعد الاشتراك في التزوير والتلاعب مع إدارة شئون العاملين، والسؤال المطروح الآن: كيف تتم الاستعانة بـ«حسين زكريا»، رغم هذه المخالفات التي ارتكبها خلال عمله الوظيفي، بالإضافة إلى أنه يطالب بالحصول على صندوق نهاية الخدمة «على الأجر الشامل»، في حين كان يتم الخصم منه لحساب الصندوق «على الأجر الأساسي».

ads