ads
ads

علي عبد النبي: تجارب روسيا «كارثية» في إنشاء محطات نووية بـ«الهند والصين».. وأحذر من أهل الثقة

محرر «النبأ» في حواره مع الدكتور
محرر «النبأ» في حواره مع الدكتور علي عبد النبي
أجرى الحوار: محمد يوسف - تصوير: وليد عبد الخالق
ads


قال الدكتور على عبد النبى، نائب رئيس هيئة المحطات النووية سابقًا، إن اختيار روسيا لتولى بناء المحطة النووية، يرجع إلى «رؤية سياسية بحتة». موضحا أن مصر ترى أن روسيا لا تمارس عليها أية ضغوط من قبل دول الغرب لوقف المشروع النووي المصري.


وأضاف «عبد النبي» فى حواره لـ«النبأ»، أن أخطر ما فى هذا المشروع هو «كتابة العقد»؛ قائلًا: «إذا لم يكن مكتوبًا بصيغة جيدة، ولا يحتوى على أخطاء، سنصبح أمام مشاكل تهدد بفشل المشروع»، مشيرًا إلى أنه لابد من الاعتماد على أهل الخبرة، وتجييش الدولة بكل مؤسساتها؛ للوقوف خلف هذا المشروع.


متى بدأ التفكير فى المشروع النووي المصري؟

بعد ثورة 1952، بدأت مصر تفكر في الطاقة النووية، وتم إنشاء هيئة الطاقة الذرية عام 1955، وبعد ذلك فُتحت معامل نووية تجريبية،  وتم تشغيل المفاعل النووي التجريبي في «أنشاص»، وإنشاء قسم الهندسة النووية بجامعة الإسكندرية، وأول مفاعل نووى وصل إلى مصر في 1960، وهو روسي الصنع، ولكن تم إيقافه بضغوط من قبل «اللوبي الصهيوني الأمريكي».


وما الذي تم بعد ذلك؟

بعد حرب 6 أكتوبر، طلب «السادات» من أمريكا عمل مشروع نووي في «سيدى كرير»، وفى عام 1974، كانت أول مناقصة عالمية لمحطة نووية، وكانت تشمل إقامة مصنع وقود نووي، ومحطة لتحلية المياه، ولكن توقف هذا المشروع بعد ذلك نتيجة أيضا ضغوط اللوبي الصهيوني، وبعد ذلك اتجه السادات إلى فرنسا في عام 1979، وأرسل في ذلك التوقيت الدكتور ماهر أباظة، وزير الكهرباء آنذاك، وتم عقد اتفاقية بالأمر المباشر على شراء مفاعلين، قدرة الواحد تصل إلى 900 ميجا وات لإنتاج الكهرباء، وكان مقرهما الضبعة، ولكن المفاعلين توقفا.


وفى عهد «مبارك» طرحت مناقصة عالمية على مفاعلات 900 ميجا وات في 1983، وتم اختيار مكتب استشاري عالمي من سويسرا، وكان سعر العرض الواحد لا يقل عن 2 مليار دولار، وفازت حينها دولة ألمانيا بتولي بناء المفاعل المصري، وكل هذا أغضب أمريكا، فضغطت على «مبارك» لوقف المشروع، واستجاب لها.


وفى 2007 بدأ جمال مبارك يتزعم هذا المشروع، وجلس «مبارك» مع كثير من الخبراء، وقال إنه المسئول عن المشروع النووي.


ولماذا اختارت مصر بالتحديد روسيا؟

تم التعاقد معها بالأمر المباشر، واختيار  روسيا «رؤية سياسية بحتة»، لأن مصر رأت أن التفاوض مع روسيا هو الأمثل للقضاء على أية ضغوطات تمارس من قبل اللوبي الصهيوني الأمريكي؛ لوقف إنشاء أي محطات نووية في مصر، وكنت أفضل أن يتم التعاقد مع روسيا على إنشاء محطة واحدة،  وأن يتم التعاقد مع الصين لإنشاء المحطة الثانية حتى يكون هناك تنافسية، كما أن الجيل الثالث «بلس +» من المفاعلات النووية لم تتم تجربته حتى الآن.


متى سيتم توقيع عقد إنشاء محطة الطاقة النووية في  الضبعة؟

أتوقع أن يتم توقيع العقود خلال شهر أكتوبر الجاري، وفقًا للمعلومات المتوفرة لدي، ولكن قبل توقيع العقود، يجب أن نضع أمام أعيننا تجارب الدول مع روسيا فى إنشاء المحطات النووية، فهناك تجربتان، إحداهما فاشلة مثل تعامل الهند مع روسيا في إنشاء المفاعل النووي من الجيل الثالث، حيث تأخر المشروع 7 سنوات، وزادت تكاليفه بحوالي 136%. والثانية، تجربة الصين التي أخرجت 3 آلاف ملاحظة على مشروعها النووي، وطلبت من روسيا معالجة هذه الملاحظات، وهذا ما حدث بالفعل وتم تصحيحهم، وتم إنشاء المفاعل طبقا للشروط الصينية، لذلك أطالب القيادة السياسية أن تتعاقد مع مكتب استشاري صيني خلال تنفيذ مشروع الضبعة؛ لأن أفراد هذا المكتب هم «الأقدر» على فهم الروس، منعًا لتكرار تجربة الهند، والدخول في «نفق مظلم»، وفشل المشروع.


هل الـ 25 مليار دولار قيمة التمويل الروسي للمشروع ستكون عبئا على  ميزانية الدولة؟

قبل الحديث عن الناحية المالية، لابد من الحديث عن الناحية الفنية، ولا بد من أن نحسب الأمور بشكل مميز، وعندما نحاول أن نحذر من شىء، يقال لنا: «روسيا مديانا 25 مليار.. ما تقعد ساكت وتبطل كلام»، وهذا كلام مرفوض، «روسيا لن تعطينا القرض علشان سواد عيوننا»، ولكنها ستحقق مكاسب وأرباحًا «طائلة».


هل لديك مخاوف من الاتفاق مع الجانب الروسي لإنشاء المشروع النووى؟

أخطر ما في هذا المشروع، هو كتابة العقد؛ فإذا لم يكن مكتوبا بصيغة جيدة ولا يحتوى على أخطاء، ونستطيع تنفيذه بسهولة، ستتحقق الجدوى الاقتصادية للمشروع، أما إذا كان غير ذلك سنصبح أمام مشكلة وسندخل فى طريق مظلم وسيتحول المشروع بدلا من أن يكون مصدر خير لمصر، إلى مشروع يسبب مشاكل كبرى ستؤدى إلى فشله فى النهاية؛ فلابد من التعبئة والتجييش الكامل لهذا المشروع من قبل الدولة بجميع مؤسساتها، وأن يتم جمع الخبراء والمتخصصين لبحث هذا المشروع، فهناك 59 مفاعلًا على مستوى العالم تحت الإنشاء، 65% متأخرة فى التنفيذ، وهذا التأخير يؤدي إلى ارتفاع التكاليف، حيث إن تكلفة اليوم الواحد للمشروع تصل حوالى 1.8 مليون دولار.


ما النصائح التي توجهها للقائمين على المشروع؟

أرجو أن يضعوا كل التجارب السابقة الخاصة بالتأخر في إنشاء المفاعلات النووية أمام أعينهم، ولابد من  إنشاء وزارة للطاقة النووية لضخامة المشروع، وتكون هي المسئولة عن تنفيذه، مثلما حدث من قبل أثناء إنشاء السد العالي، فالمشروع النووي «عايش فى دهاليز وزارة الكهرباء»، فما دخل هذه الوزارة بهذا المشروع، وليس لها علاقة بالطاقة النووية؟، فمصر غير مستعدة لتحمل أعباء تأخر المشروع، ولابد من مشاركة جميع الخبراء وليس فقط الاعتماد على أهل الثقة فقط، لأن المتخصصين فى هذا المجال مستبعدون من أخذ رأيهم فى المشروع، كما أن رئيس المشروع لابد أن يكون أحد العقول والعلماء المصريين الموجودين في الخارج.


لماذا الإصرار على مشروع  الضبعة رغم كل ما أثير من أحاديث عن أن المنطقة لا تصلح؟

الوحيد الذي قال ذلك الدكتور خالد عودة، «الإخواني»، وهو أستاذ جيولوجيا في الآثار، وليس جيولوجيا من الناحية النووية، وكل حديثه عن أن تربة الضبعة غير صالحة؛ لأنها تحتوي على الحجر الجيري وكهوف، وهو كلام غير صحيح، ومجرد كلام، ليس له أى سند علمى، كما أن المواقع المتاحة لإقامة المشروع النووي إما على البحر الأحمر أو البحر المتوسط، وتكون بعيدة عن المناطق السكنية، حتى تتمكن الدولة من تنفيذ خطة الطوارئ فى حدوث أية مشكلات، وتكون عملية التهجير سهلة، والضبعة تتميز بأن أعداد سكانها بسيطة، كما أنها منطقة غير زلزالية وقريبة من البحر المتوسط، لتوفير المياه للتبريد، فالموقع متميز بنسبة كبيرة، وعندما قمنا بعمل تجربة انتشار المواد المشعة فى حالة حدوث حادثة، وجدنا أنه في أصعب الظروف، وفي حالة وجود رياح شديدة جدًا، فإن المواد المشعة تسير فقط 20 كليو، كما أن هناك دراسات موسعة حول موقع الضبعة، قامت بها شركة «سوفراتوم» الفرنسية، توصلت إلى أن المنطقة آمنة تماما وبعيدة كل البعد عن أى اعتداءات خارجية. فاختيار الضبعة، اختيار مناسب، وهو من أفضل المواقع على مستوى العالم لإنشاء المحطات النووية.


ما المدة الحقيقية للانتهاء من إنشاء أى محطة نووية؟

المحطات النووية على مستوى العالم تصل المدة الزمنية للانتهاء منها إلى 5 سنوات، وأرى أن فترة الـ 9 سنوات المعلنة للانتهاء من مشروع الضبعة، هي فترة طويلة جدًا، ولكن الجانب الروسي لديه مبررات، منها أن التجهيزات وإعداد تقرير الأمان الأولي ومراجعته من الجهات الحكومية، سيأخذ سنوات طويلة.


هل تمتلك مصر كوادر قادرة على إدارة الملف النووي؟

مصر تمتلك مجموعة من العلماء والخبراء الذين لهم ثقل فى المجال النووى، وشاركوا في كثير من عمليات إنشاء المفاعلات النووية فى العالم، لذلك يجب الاستعانة بهم بدلا من الاعتماد على «أهل الثقة»، كما أنه لا بد من الاعتماد على الشباب، الذين يتم تدريبهم وتأهيلهم في المفاعلات الروسية خلال فترة إنشاء مشروع الضبعة، ويتم اختيارهم  من قبل الخبراء وفقا لشروط معينة.

ads