ads
ads

4 مشاهد تكشف «وهم» إلغاء الكتب الورقية في المدارس

كتب مدرسية - أرشيفية
كتب مدرسية - أرشيفية
ads


«مفيش كتب، كله هيتحول إلى رقمي خلال عامين، الكتب فى الآخر بيتلف فيها طعمية وبيتصرف عليها 2 مليار جنيه».. كانت هذه كلمات الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، خلال كلمته بالجمعية العمومية غير العادية للمعلمين مطلع الأسبوع الجاري. 

ذات العبارات تقريبا ترددت على مسامع المصريين منذ 3 أعوام، عندما قرر الدكتور محمود أبو النصر، وزير التعليم الذي تم تعيينه في حكومة حازم الببلاوي، في يوليو 2013، ثم استمر في وزارتي محلب الأولى والثانية، إلى أن أطيح به في سبتمبر 2015، بعد أزمات كثيرة.

كانت إحدى تلك الأزمات هي فكرته في إلغاء الكتب المدرسية وتحويلها لإلكترونية، وبدأها في إطار تجريبي، حيث أنفق 400 مليون جنيه، على توزيع قرابة الـ250 ألف جهاز تابلت تم وضع المناهج الدراسية بها، على طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي وبعض طلاب مدارس التربية الفكرية بـ13 محافظة، ولكن الأجهزة تلفت ولم يتم تدريب الطلاب على التعامل معها وفشلت التجربة بعد إهدار هذا المبلغ.

ورغم الفشل الذي منيت به تجربة «أبو النصر»، إلا أن الوزير الحالي، قرر استلهامها ونفح الروح فيها من جديد، في إطار خطته التعليمية الجديدة، التي يبدأ بها كل وزير عمله، فقرر إلغاء الكتب الورقية بداعي توفير 2 مليار جنيه، وتركز هدف الوزير من تلك الخطوة في توفير النفقات دون النظر لتأثيره على العملية التعليمية.

مشاهد متعددة تشير إلى فشل خطة الوزير التي ستنتهي بإهدار ربما مليارات الجنيهات مثل سابقه، واختيار وزير جديد ليبدأ منظومة جديدة ربما يستلهم فيها تجارب من سبقه، ويستمر التعليم في دائرة التيه دون تطوير حقيقي. 

الكارثة الحقيقية يبرزها تصريح الوزير المثير للجدل بأن الوزارة تنفق 2 مليار على كتب لتصبح ورق طعمية، والحقيقة أن المسئول عن أن تصبح الكتب كذلك هي الوزارة نفسها، ففي مراحل سابقة كان الكتاب هو مصدر التعليم الحقيقي للطلاب، والذي يحتفظ به الطالب إلى مراحل متقدمة ويعود إليه دائما، ولكن بسبب التدخلات السياسية في توجيه المناهج التي بدأت في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى عدم الاهتمام بالتطوير وإبعاد الكفاءات، واختلاط المصالح الشخصية تراجع الكتاب ولم يعد قادرا على منافسة الكتب الخارجية، فالحل الوحيد وفقًا لخبراء المناهج هو عمل تركيبة  لكتاب مدرسي يعمل على التفكير والتحاور والبحث وليس الحفظ فقط ويغني عن الكتب الخارجية.

وخلال مؤتمراته السابقة كثيرا ما أكد الوزير أنه يسعى إلى استلهام النموذج الفنلندي في التعليم، والنموذج الفنلندي وفقا لما نشرته الوزارة نفسها عنه، هو مجاني لكل المراحل من مرحلة ما قبل الابتدائي ووصولا لمرحلة التعليم العالي،  كما يتم توفير الكتب الدراسية، والوجبات اليومية، ووسائل النقل للطلاب المقيمين بعيدا عن المدرسة مجانًا ( اطلع على النموذج الفنلندي)، والسبب الحقيقي هو تخصيص ٧.٢٪ من الدخل القومي في التعليم، بينما رضي الوزير بأقل من 1% وقرر التوفير أيضا عن طريق خطة لإلغاء الكتب الورقية.

وإن تتبعنا خطة الوزير القديمة الجديدة فسنجدها تتحدث عن توفير أجهزة لوحية (تابلت) لكل طالب حتى يتمكن من متابعة المقرر في الفصل وفي كل مكان، لتكون المناهج إلكترونية، فوفقا لإحصاء 2017 يبلغ عدد الطلاب في مراحل التعليم من الابتدائية حتى الثانوية 21 مليونًا، ما يعني أن الطلاب بحاجة إلى 21 مليار جنيه سنويا على الأقل، وهو مالا يتوفر للدولة التي يسعى الوزير فيها لتوفير ملياري جنيه، كما أن تجربة التابلت أثبتت فشلها مؤخرا بعد اعتمادها في التعداد السكاني، واشتكى العاملون من تسليمهم أردأ أنواع التابلت الذي كان بطيئَا، وسريع التلف.

جانب آخر يبدو أكثر خطورة في تجربة التابلت، هو تواجد التابلت مع الأطفال ذهابا وإيابا للمدرسة، مما يجعلهم هدفا سهلا للصوص الذين سيكون شغلهم الشاغل الوقوف أمام المدارس واقتناص التابلت من يد الأطفال، وما يترتب على حالات السرقة من إصابات وأزمات لا تنتهي.

في المقابل كان شيئا غريبا يعكس ربما تخطبا أو اتجاها للدولة بعكس ما يسعى له الوزير، فخلال العام الجاري أنفقت الدولة 300 مليون جنيه على تطوير المطابع الحكومية المختلفة، التي هي المسئولة بالأساس عن طباعة الكتب، ويعد هذا هو عملها الوحيد تقريبا، فلماذا أنفقت الدولة هذه المبالغ إذا كانت تسعى لإلغاء الكتب؟.

المشاهد المختلفة تكشف أن الحديث عن إلغاء الكتاب الورقي مع المعطيات في مصر يبدو وهمًا وجهودًا تذهب سدى، والحل الأمثل والذي يجب أن ينصب عليه جهد الوزارة هو تطوير الكتاب المدرسي بحيث ينافس الكتاب الخارجي، ويكون مواكبا لطرق التعلم الحديثة التي تعتمد على البحث، ويوفر على المصريين 17 مليار ينفقونها سنويًا على المقررات الخارجية بحسب دراسة للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في 2015.