ads

عمرو بدر: المشاورات بين «الأجهزة السيادية» ربما تؤجل تسليم «تيران وصنافير» للسعودية (حوار)

محرر «النبأ» في حواره مع عمرو بدر
محرر «النبأ» في حواره مع عمرو بدر
عرفة محمد أحمد - تصوير: وليد عبد الخالق
ads


إيقاف برنامج إبراهيم عيسى يعنى أن الدولة تفكر بـ«العقل البوليسى» وليس السياسى


خالد على يُحاكم لمنعه من الترشح للرئاسة «علشان حركة بصباع».. وشفيق «ينفع ينزل» الانتخابات


هناك صحفيون «بياخدوا» أخبارهم وكتاباتهم ومواقفهم وتحركاتهم من «الأمن»


السياسة «ماتت» فى مصر.. والأمن يسيطر على الأحزاب والنقابات وأندية الشباب


نقابة الصحفيين تأخرت فى حل أزمة المواقع المحجوبة


قال عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن السياسة «ماتت» في مصر، وحل محلها الأمن، منوهًا إلى أن كل «الحيوية» التي حدثت بعد ثورة 25 يناير «انتهت» بعد اختفاء قوى سياسية معينة عن الساحة، وأن المشهد الحالي يعاني من التراجع الحاد في الحريات العامة؛ فهناك مقالات تُمنع من النشر، ومواقع إليكترونية يتم حجبها.


وأضاف «بدر» في حوار لـ«النبأ»، أن النظام وأنصاره في السياسة والإعلام، يشوهون أي شخص من الممكن أن يكون «بديلًا» للرئيس عبد الفتاح السيسي، بدليل خالد علي الذي يُحاكم لمنعه من الترشح في الرئاسة، «علشان حركة بصباع»، وإلى نص الحوار:


بعد تصديق السيسي على اتفاقية الجزيرتين.. هل انتهت قضية تيران وصنافير؟

في رأيي أن هذه القضية لم تنتهِ؛ بدليل أن تسليم جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية لم يتم رسميًا إلى الآن رغم تصديق السيسي على الاتفاقية، لأن المعركة السياسية والقانونية والإعلامية التي تزامنت مع قضية الجزيرتين، والأشخاص الذين سجنوا، و«الكفالات» التي دُفعت بالملايين صعبت من فكرة تسليم الجزيرتين بـ«سهولة»، أنا واثق أن هناك تفاعلات ومشاورات بين الأجهزة السيادية والأمنية ربما تؤجل تسليم «تيران وصنافير» للسعودية، وترى أن هذه العملية «صعبة»، أنا متأكد أنه فيه ناس من «اللي قاعدين حاليا في السلطة بيقولوا لنفسهم: طب لو سلمنا الجزيرتين، التاريخ هيكتب عنا إيه؟».


هل كانت هذه القضية سببًا في دخولك مجلس نقابة الصحفيين؟

لا.. ولكن كان لي شرف خوض معركة جزيرتي «تيران وصنافير»، ودخول السجن، لأن هذه القضية هي «قضية وطنية»، ولا أستطيع إنكار أنها خلقت معي تعاطفًا كبيرًا، ولكن أنا تجاربي في العمل النقابي «معروفة»، وسبق لي خوض انتخابات نقابة الصحفيين من قبل، وحصلت على رقم معقول، جعلني منافسًا.


هل مجلس النقابة الحالي به ما يمكن تسميته بـ«جبهة معارضة»؟

لا أسميها «جبهة معارضة»، ولكن نقابة الصحفيين على مدار تاريخها، مجالسها كانت «متنوعة»، فمثلا كنت ترى إبراهيم نافع نقيبًا للصحفيين، وبجانبه يحيي قلاش.. حمدين صباحي نفسه كان في يوم من الأيام عضوًا في مجلس نقابة الصحفيين، وأرى أن هذا الأمر جزء من وعي الصحفيين الذين ينتخبون الزميل الذي «يجري» لهم في الخدمات، ويحل لهم مشكلات العمل، وفي نفس الوقت ينتخبون من يدافع عن الحريات العامة، ولكن المجلس الحالي أكثر ظهورًا؛ بسبب جمعية «4 مايو» بعد واقعة اقتحام نقابة الصحفيين، الخلاصة لابد أن يكون هناك اختلاف في الرؤية النقابية.


وماذا عن المشهد السياسي في مصر؟

المشهد حاليًا في مصر يُشبه أفلام المخرج عاطف الطيب، تتر البداية يكون عبارة عن «شاشة سودة»، وفيها أسماء كبيرة فقط، السياسة «ماتت» في مصر، وحل محلها الأمن، كل الحيوية التي حدثت بعد ثورة 25 يناير انتهت بتراجع قوى سياسية معينة عن الساحة، وأصبح حاليًا لا يوجد غير السلطة التي تحكم، وأجهزة الأمن التي تتحكم في كل شيء؛ الأحزاب، النقابات، أندية الشباب، هذا هو المشهد السياسي، بالإضافة إلى مساحة «القمع» الواسعة، والرغبة أن يسود في المجتمع «الصوت الواحد».


هل الإعلام طالته هذه التغيرات الخطيرة؟

نعم.. هناك تراجع حاد في الحريات الصحفية، هناك زملاء «محبوسون»، إضافة إلى بعض المشاهد الأخرى مثل: منع نشر مقالات معينة، الفصل التعسفي من العمل، توقف ومنع إذاعة برامج في التليفزيون، الخلاصة أن «الأمن أصبح رقم واحد»، إضافة إلى زيادة القمع، ووجود انتهاكات واسعة في الدستور.


وماذا عن الوضع الاقتصادي؟

الوضع الاقتصادي «مُتراجع جدًا»، الناس لم تعد قادرة على مواجهة الغلاء، الدولة لا تستطيع التعامل مع الفساد الذي أصبح يتحكم في كل شيء، نحن بلد «مُقسم وممزق» بشكل مرعب؛ ناس مع النظام، وناس ضده، ناس مع الإخوان، وناس ضدهم، لا يوجد دولة تستطيع التقدم وسط هذا الانقسام، السلطة إذا كانت تريد النجاح، فلابد أن يكون هناك توافق وطني، وهذا لا يعني أن يكون المجتمع كتلة واحدة فقط، ولكن يعني أن يكون هناك «تنوع»، ولكن كلما كان النظام مُقسمًا، كلما كان تقدمه «أصعب».


العاملون في الوسط الصحفي يرون أن النقابة تأخرت في حل أزمة المواقع المحجوبة.. تعليقك؟

أنا أتفق مع هذا الطرح، بالفعل النقابة تأخرت في حل أزمة المواقع المحجوبة التي وصل عددها لـ150 موقعًا بفعل «اللهو الخفي»، ولكن الأزمة الفعلية أننا «مش عارفين نخاطب مين»، لا نعرف من الذي اتخذ قرار حجب هذه المواقع، الأستاذ عبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين، وعد بالتدخل وحل هذه الأزمة، ولكن لم يصل إلى الآن لنتائج.


أريد منك توصيفًا للعلاقة بين الأمن والإعلام؟

الأمن هو الذي يحكم المشهد الإعلامي حاليًا؛ وهذا يسري على الصحف المطبوعة، والمواقع الإليكترونية، والتليفزيون، هناك سيطرة أمنية كاملة على المشهد الإعلامي، ويتمثل ذلك في حجب المواقع، ووقف صحفيين عن العمل، وغيره.


وماذا عن قضية إبراهيم عيسى ووقف برنامجه وتقريبًا غيابه بفعل فاعل؟

إبراهيم عيسى، أستاذي «اشتغلت معاه سنين»، وهو الصحفي الأبرز، والأكثر «إبداعًا» وموهبة بين أبناء جيله، إضافة إلى أنه صاحب مدرسة صحفية، سواء اتفقت معها، أو اختلفت، أما وقف برنامجه، وتغييب صوته، فهذا يعني أن الدولة تفكر بـ«العقل البوليسي»، وليس السياسي، وفي ظل هذه الأجواء؛ فمن الطبيعي أن يحدث إيقاف لـ«إبراهيم عيسى» وغيره.


وماذا عن قصة إيقاف جريدة الدستور في التسعينيات وموقف صفوت الشريف من هذا الأمر؟

عندما تم إيقاف جريدة «الدستور»، كان صفوت الشريف يدعم رجوعها، وهذا هو الفرق بين مسئول يفكر بـ«المنهج السياسي»، وبين آخر يفكر بـ«الطريقة الأمنية»، وتتحكم السُلطة في كل قراراته.


تعليقك على المقالات التي شنت هجومًا عليك ونشرت في اليوم السابع وصوت الأمة؟

الموضوع بدأ بمقال «حد مشكور» كتبه بالنيابة عني، ونُشر في موقعي قبل الحجب، ثم فوجئت بـ«اليوم السابع» تنشر مقالًا لصحفي أنا عارفه، وعارف اسمه، «بس مش عايز أذكره.. أو أكبره.. أو أتعامل معاه على أنه حاجة يعني»، وكان هذا المقال ردًا على المقال الذي لم أكتبه من الأصل، وهذا جزء من التدخلات الأمنية.


هل الأمن يدفع شخصيات معينة للهجوم على المعارضين؟

نعم.. هناك صحفيون «بياخدوا كل أخبارهم ومواقفهم وتحركاتهم من الأمن».. والهدف من كتابة المقالات تشويه كل من له موقف مستقل، أو المعارضين، أو الذين لا يعجبهم الوضع الحالي، فكما يحدث تشويه لشخصيات معينة تعمل في السياسة، يحدث أيضًا تشويه لشخصيات معينة تعمل في الإعلام.


مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.. هل النظام يشوه أي مرشح قوي؟

نعم.. النظام الحالي، وأنصاره في السياسة والإعلام، يشوهون أي شخص من الممكن أن يكون «بديلًا» للنظام الحالي، بدليل خالد علي، حتى حمدين صباحي، جرى تشويهه بعد انتخابات 2014، حتى لا يفكر في الترشح مرة ثانية، وهذا نوع من «التفكير البوليسي».


ماذا عن سيناريوهات الانتخابات الرئاسية القادمة؟

السيناريو الحالي وحتى هذه اللحظة يشير إلى أننا مقبلون على انتخابات رئاسية بـ«طعم الاستفتاء»، وهذه رغبة السلطة التي لا تريد منافسة حقيقية، ولا تريد مرشحين حقيقيين، ببرامج فعلية.


يتردد أن النظام حاليًا في رحلة البحث عن المرشح الكومبارس.. ما رأيك؟

هذا السيناريو «وارد»، من الممكن أن يلجأ النظام إلى المرشح «المصنوع»، ولا أحب أن أسميه «المرشح الكومبارس».


ما الذي أوصل الدولة إلى هذا الوضع المتردي؟

السبب أنه بعد «30 يونيو» حكمت الثورة «المضادة»، برموزها، وأفكارها، وهي بذلك تكون في صدام مباشر مع كل شخص يحاول أن يصنع جديدًا، السياسات الاقتصادية التي كانت تدار بها الدولة قبل ثورة يناير، كانت سياسات «فاشلة»، ولكن بشخصيات «عندها كفاءة»، الآن السياسات فاشلة، بأشخاص بلا كفاءة، إضافة إلى أن النظام الحالي لا يؤمن بالحريات العامة، أو التنوع، ويرى أن من يدعون لذلك «أرزال» كما كان يقول محمد أنور السادات.


ما الذي تحتاجه مصر حاليًا؟

مصر تحتاج بديلًا مدنيًا ديمقراطيًا ببرنامج «واضح»، وهذا هو الشيء الوحيد الذي لم نجربه، لابد أن تحكم الدولة بنظام، ومصر بها «مليون بديل»، ولكن المناخ هو الذي يحكم، على سبيل المثال، قبل ثورة يناير كان السؤال الذي يتردد كثيرًا: «هو أنتوا عندكم بديل»، بعد سقوط نظام مبارك، ظهر في قائمة واحدة 13 بديلًا، وهذه القائمة كان بها شخصيات من التيار المدني، والنظام القديم، والتيار الإسلامي، ومنهم من حصل على ملايين، حتى الذين «سقطوا» في هذه الانتخابات مثل عمرو موسى، وحمدين صباحي.


أنا من المقتنعين أن مصر بها مليون بديل، ولكن الآن كل الأبواب «مغلقة».. عندما يظهر مرشح قوي يتم «تشويهه»؛ خالد علي يُحاكم لمنعه من الترشح في الرئاسة «علشان حركة بصباع».


قلت إن مصر بها مليون بديل.. هل من الممكن أن تذكر لي أربعة بدائل فقط؟

كل الأسماء التي ظهرت في قائمة انتخابات الرئاسة عام 2014، باستثناء محمد مرسي «ينفع تنزل الانتخابات تاني»، حمدين صباحي «ينفع يبقى بديل»، خالد علي، أحمد شفيق من النظام القديم و«ينفع ينزل انتخابات الرئاسة»، وعمرو موسي، ويضاف إلى ذلك أجيال جديدة، وأساتذة جامعة، وشخصيات في أحزاب سياسية.

إذا توفر المناخ المناسب، هيظهر 500 مرشح، لأنه إذا لم يكن هناك شخصيات تصلح للترشح، إذًا لا يجوز أن نطالب بـ«التغيير».