ads
ads

أسرار «رسوب» 300 ألف طالب فى الدبلومات الفنية

امتحانات الطلاب - أرشيفية
امتحانات الطلاب - أرشيفية
ads


قبل أقل من 15 يومًا، أعلنت وزارة التربية والتعليم، نتائج امتحانات الدبلومات الفنية نظام الـ3 سنوات بأفرعه الثلاثة «الصناعي – التجاري – الزراعي»، وبلغت نسب النجاح 53% فقط، أي أن هناك أكثر من 300 ألف طالب رسبوا خلال العام الحالي، وبشكل أكثر تفصيلًا، وصلت نسبة نجاح الدبلوم الفني التجاري 53%، والزراعي 35%، والصناعي 58%.


وهذا يطرح تساؤلات هامة، حول تدني معدلات النجاح إلى هذا الحد في التعليم الفني، الذي قالت عنه إستراتيجية مصر 2030، إنه «قاطرة المستقبل»، وأهم أركان منظومة تطوير التعليم.


وزارة التربية والتعليم، أعلنت أن عدد الطلاب الذين تقدموا للامتحانات وصلوا إلى 667 ألف و672 طالبًا لنظام الـ 3 سنوات، نجح منهم 356 ألف و115 طالبًا، ورسب نحو 300 ألف طالب.


ويقول طارق نور، معاون وزير التربية والتعليم السابق، إن السبب الأساسي في انخفاض نسب النجاح في التعليم الفني هو "تقليل ظاهرة الغش الجماعي"، إذ خلال السنوات الفائتة كان الغش هو العامل الأبرز في كل امتحانات التعليم الفني، ما دفع كثيرا من الطلاب إلى التهوين من شأن الامتحانات والاعتماد على «الغش»، فضلًا عن التزام المراقبين ومسئولي الامتحانات هذا العام بالحد من «معدلات الغش»، وأصبحوا أكثر التزامًا من السنوات السابقة، بحسب معاون الوزير، مشيرًا إلى أنه أيضًا كانت بعض الامتحانات في بعض المواد في مستوى الطالب الممتاز، وهذا يفوق قدرات طلاب التعليم الفني الحالين نظرًا لتدني مستواهم الفني والعلمي، إذ يوجد الكثير من الطلاب لا يجيدون القراءة والكتابة.


ويضيف نور، أنه تم وضع خطة لتطوير التعليم الفني في عهد الدكتور محمد أبو النصر وزير التعليم الأسبق، بدأت في عام 2014 وحتى 2030، وتعتمد على ربط سوق العمل واحتياجاته بالتعليم، وعُرفت باسم "مصنع في مدرسة أو مدرسة في مصنع".


وتابع: هذا يعني أن يتم إنشاء بعض مدارس التعليم الفني داخل المصانع أو يتم إنشاء بعض المصانع على أنها مدارس لتخريج الطلبة، ما يؤدي لتطوير قدرات الطلاب وتنمية مهاراتهم من خلال احتكاكهم بسوق العمل مباشرة، وفقًا لمعاون الوزير السابق.


وأضاف، أنه عُقد مع الجانب الألماني مبادرتين لتطوير التعليم الفني وهما "كيفن1 وكيفن 2" وهي لتدريب الطلاب والمعلمين في بعض المدارس الألمانية، لافتًا إلى ضرورة اتباع هذه الخطة من جانب المسئولين الحاليين في الوزارة.. "يعني مش كل ما يجي مسئول يهد اللي الوزير السابق عمله".


وتابع، أنه يجري حاليًا تعميم نماذج ناجحة بالتعليم الفني مثل مدارس STEM، الدنبوسكوا، والمجمعات التكنولوجية، بالإضافة إلى مشروعين أحدهما بالشراكة مع ألمانيا للتعليم والتدريب المزدوج يطبق بـ7 محافظات، والآخر بالتعاون مع اليابان يطبق في محافظة بورسعيد بداية من العام الدراسي الجديد.


وحول مستوى التعليم الفني حاليًا، يلفت معاون الوزير السابق إلى أنه كاللاعب الذي يجري في مكانه، إذ لم يتم الاهتمام به مثل التعليم العام الذي حصل على اهتمام مسئولي الوزارة، مشيرًا إلى أن مستقبل مصر في التعليم الفني، لأنه المستقبل فهو الذي يُخرج العامل الماهر والصانع المبدع.



ويتفق الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي، في أن انخفاض معدلات الغش السبب الرئيسي في انخفاض معدلات النجاح، لافتًا إلى أن جميع الشواهد والدراسات تؤكد تدني مستوى الطلبة بصورة خطيرة، وأن هذا سبب احتلال مصر مراكز متأخرة من جانب المنظمات العالمية في جدوى التعليم.


ويضيف: "لو فيه تصحيح حقيقي لامتحانات الطلبة، ستكون معدلات النجاح أقل من هذا". ويعترف مغيث بوجود بعض التفلت سواء من جانب المُصححين أو المراقبين أثناء سير امتحانات طلبة التعليم الفني، نظرًا لتدني نظرة البعض للتعليم الفني واعتبار خريجيه "لا شيء".


من جانبها، تلفت مؤسسة النهوض بأوضاع الطفولة، إلى أنها تتابع أوضاع المنظومة التعليمية في مصر منذ 3 سنوات، ولاشك أنها "كارثية" ذلك لأنها تخالف القوانين والمواثيق التي نصت على أن غاية التعليم هي "تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها، مع مراعاة اتفاق برامج التعليم مع كرامة الطفل وتعزيز شعوره بقيمته الشخصية وتهيئته للمشاركة وتحمل المسئولية، وتنمية احترام الحقوق والحريات العامة للإنسان.." ولكن لا شيء من هذا يتم مراعاته.


وتذكر المؤسسة في تقريرها الصادر الشهر قبل الماضي، أن الأعوام الدراسية الماضية انتهت بكوارث، حيث حدثت تسريبات امتحانات الثانوية العامة والتعليم الفني، مشيرةً إلى أن هذا يمثل فسادًا كبيرًا في العملية التعليمية، وهذا سبب احتلال مصر المركز قبل الأخير 139 من 140 دولة في تقرير التنافسية العالمية من حيث جودة التعليم في عام 2015 – 2016.


كما أن فساد العملية التعليمية لا يقتصر على تلقي الموظفين «رشاوى» من جانب أهالي الطلبة لقبول أبنائهم في المدارس أو الانتهاء من إجراءات نقلهم.


في نفسي السياق، يقول الخبير التربوي، أيمن البيلي، إن مدارس التعليم الفني تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة سواء من حيث توفير المعدات أو تدريب المدرسين أو تطوير المناهج العتيقة، لافتًا إلى أن معظم الطلاب والمدرسين لا يلتزمون بالحصص العلمية.


ويضيف، أن بعض المناهج التعليمية تحتوي على أخطاء، بالإضافة إلى أن المدرسين غير مؤهلين على استعمال المعدات، وكثيرًا من المدارس تفتقد المعدات من الأصل، لافتًا إلى أن كثيرًا من أصحاب المصانع يستغلون الطلبة حيث يُدخلونهم مباشرة للعمل دون تدريب كاف أو يعطونهم رواتب هزيلة غير المتفق عليها مع وزارة التعليم.


وأشار «البيلي» إلى أن الطلاب يقتصر عملهم على مرحلة واحدة فقط من مراحل الإنتاج، وهذا مخالف للائحة، إذ لابد أن يكون التدريب 4 أيام ويومين فقط للدراسة النظرية، فضلًا عن أن كثيرًا من طلاب الدبلومات الفنية نظام الـ3 سنوات يعملون في حرف بعيدة جدًا عن تخصصاتهم، فطالب بتخصص السيارات يعمل "فران"، وآخر بتخصص كهرباء يعمل حدادًا، ولا يهدف من الدراسة إلا الحصول على "شهادة".