ads
ads

لماذا تحول القرار الأمريكي من دعم السيسي لمعارضته؟

السيسي - أرشيفية
السيسي - أرشيفية
عبد الخالق بدران
ads


خلال الأيام الأخيرة، تبدلت الأمور داخل الولايات المتحدة الأمريكية، فبعد حالة الدعم الكبير التي تلقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي من نظيره الأمريكي دونالد ترامب، والوعود بزيادة الاستثمارات وتوجيه الدعم لمصر، تبدلت الأمور وتحولت إلى تضييق على مصر في المعونة الأمريكية.


ففي مطلع الشهر الجاري، قرر الكونجرس الأمريكي تخفيض المساعدات الاقتصادية المقدمة لمصر بنسبة 25%، من 150 مليون دولار أميركي، إلى 112 مليون دولار؛ وذلك بعد شهر واحد من زيارة السيسي  لواشنطن، فما الذي حدث ولماذا تحول القرار الأمريكي من دعم السيسي لمعارضته.


مصادر من جماعة الإخوان المسلمين في أمريكا، كشفت تفاصيل ما فعلته الجماعة خلال الشهور الماضية لمواجهة التأييد المطلق من ترامب للسيسي عن طريق الاستعانة بالكونجرس والمنظمات الحقوقية والجامعات ووسائل الإعلام الأمريكية والنشطاء الأمريكيين المعارضين لترامب.


وأوضحت المصادر، أن جماعة الإخوان بدأت في وضع خطة في مطلع العام الحالي، للتغلب على توجهات «ترامب» المعارضة للجماعة، مشيرة إلى أنه بدأت في توسيع مظلتها عن طريق الاستعانة بمجموعة من الرموز الليبرالية في مجموعة حملت اسم  «وطن  للجميع»، وأسندت قيادتها لرموز غير محسوبة على الجماعة مثل مختار كامل، رئيس مجلس التعاون المصري الأمريكي، وشملت المجموعة تحالفا بين الإخوان وعددًا من القوى الليبرالية المصرية في أمريكا، ومجموعة من الناشطين من بينهم منسق حركة شباب 6 أبريل في أمريكا سوسن غريب، والقيادي بحزب غد الثورة المقيم بأمريكا منذر عليوة.



بدأ هؤلاء بالتعاون مع عشرات القيادات من جماعة الإخوان، أبرزهم القيادي بحزب الحرية والعدالة عبد الموجود الدرديري، وعدد من النشطاء المقربين من الجماعة ومن بينهم محمد شوبير شقيق الكابتن أحمد شوبير، وأحمد عبدالباسط، من رموز جماعة الإخوان، وغيرهم، وبدءوا في ترتيب جدول عمل لمواجهة حكم ترامب عن طريق عمل توازن مع الكونجرس.


بدأت الخطوة الأولى عن طريق التوثيق وترتيب الملفات وقاموا بجمع عشرات انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وتوثيق لأوضاع الاقتصاد والسياسة والقضاء في عهد السيسي، وجميع التجاوزات التي وقعت في عهده في الحقوق  والحريات.



خلال 3 أشهر تمكنت المجموعة من جمع كم هائل من الوثائق، وقامت بتنظيمها، وبدأت مرحلة التنسيق مع أعضاء بالكونجرس لإقناعهم بعدم تصنيف الإخوان جماعة إرهابية ووقف الدعم للسيسي والضغط عليه للإفراج عن المعتقلين.



في نهاية مارس الماضي، وقبل أيام من زيارة الرئيس السيسي لأمريكا، تحالفت المجموعة مع عدد من المنظمات الأمريكية، والتي استطاعوا إقناعها بتبني وجهة نظرهم عن طريق علاقات الإخوان المتشعبة ونشاط الرموز الليبرالية في الجامعات وقربها من دوائر صنع القرار، وتحالفوا مع 3 منظمات أمريكية هي: كود بينك، وغاندي للسلام والديمقراطية، وبي مجازين.



بدأت المجموعة بالتعاون مع المنظمات الأمريكية بالتواصل مع 535 عضوا  في الكونجرس الأمريكي؛ لنقل الصورة في الداخل المصري لهم وجعلهم يتبنون المواقف المعارضة للسيسي، وكذلك عدد من الصحف الأمريكية ومن أبرزها واشنطن بوست ونيويورك تايمز، وإقناعها بتبني سياسة معارضة السيسي وعدم الترحيب لها، وهو ما ظهر في زيارة السيسي حيث رفضت جميع وسائل الإعلام الأمريكية إجراء حوار معه باستثناء فوكس نيوز المقربة من ترامب، في حين شنت أغلب وسائل الإعلام حملة ضده أثناء زيارته، وكان منسق التواصل مع وسائل الإعلام الأمريكية هو أمير أحمد، إعلامي بالـ«CNN» الأمريكية.



محور آخر لجأت إليه المجموعة بقوة وهو محور الجامعات ومراكز الدراسات والأبحاث التي تساهم في صنع القرار وتشكيل الرأي العام، وتفرغ العشرات من المتخصصين لإلقاء المحاضرات فى الجامعات الأمريكية، وحضور الندوات والنقاشات السياسية حول الشأن المصري والشرق الأوسط، ومن أبرزهم القيادى الإخوانى محمود الشرقاوي، الذي ألقى أكثر من محاضرة آخرها الأسبوع قبل الماضي فى جامعتي هارفارد وجورج تاون، بالتعاون مع مجموعة أخرى كان لهم دور بارز فى تنسيق مثل تلك اللقاءات والندوات على رأسهم آيات عرابى، والدكتور محمد المصري والدكتور عبد الموجود الدرديري ومايسة عبد اللطيف.


في نهاية إبريل الماضي، قررت المجموعة إرسال 3 من الرموز الليبرالية وحاملي الجنسية الأمريكية المقربين من الجماعة لحضور جلسة الاستماع التي أجراها الكونجرس الأمريكي، وهم: الدكتور مختار كامل، مؤسس تحالف المصريين الأمريكيين، والدكتور صفي الدين حامد، أستاذ التخطيط بجامعة تاكسس، وسامية هاريس، عمدة المصريين بواشنطن، ورئيس مؤسسة الديمقراطية، وطالبوا بضرورة وقف "المعونة" المقدمة لمصر، أو على الأقل أن تكون عينية وليست نقدية، وتوجه لنشاطات خدمية مثل فتح المدارس والمستشفيات.


ونجحوا في إقناع الكونجرس، بتخفيض المعونة الاقتصادية، وربط نسبة منها بتحسن الحريات وحقوق الإنسان في مصر.


وفي مطلع الأسبوع الماضي أجرى عدد من رموز الإخوان ومعارضي السيسي زيارة للكونجرس الأمريكي، وتشكل الوفد من آيات العرابى، وهانى القاضى، ومحمود الشرقاوى، وفؤاد رشيد، وعمر عوض، وأسامة حسن، وندا الزغبى، وأحمد على، ويحيى المنتصر وأحمد أبو النصر، وكان الهدف منه هو حشد رأي عام أمريكي ضد تنفيذ عدد من أحكام الإعدام بحق عناصر من جماعة الإخوان والتي أصبحت نهائية في قضيتي أحداث كرداسة والقضية 174 العسكرية.


في المقابل سعت السلطات المصرية لمواجهة التحركات من المعارضين، عن طريق الجهود الدبلوماسية والسفارة المصرية في أمريكا وكذلك الاستعانة بشركات علاقات عامة أمريكية.


وأرسلت السلطات وفودًا بعضها كان علنيا وآخر سريا كان آخرها وفد شمل عماد جاد، عضو البرلمان المصري، وأحمد الفضالي، رئيس تيار الاستقلال والنائبة نادية هنري، عضو مجلس النواب، والذي التقى بالكونجرس الأمريكي؛ لإقناعه بتبني المواقف الداعمة للسيسي، وتصنيف الإخوان منظمة إرهابية.


وتكررت كذلك زيارة عدد من المصريين الأمريكيين المؤيدين للسيسي وأبرزهم عادل عجيب رئيس الهيئة القبطية الأمريكية، ورجل الأعمال عادل صليب للكونجرس، ودارت النقاشات حول ضرورة دعم السيسي لموقفه الإيجابي من الأقباط في مصر وإعلانه الحرب على الإرهاب.