رئيس التحرير
خالد مهران
count
count
count

سعر لتر البنزين والسولار يصل إلى 9 جنيهات بعد رفع الدعم قريبًا.. (تقرير)

بنزين - أرشيفية
بنزين - أرشيفية


كشف تقرير حديث صادر عن شركة «بلتون العالمية» المتخصصة في الشأن الاقتصادي، أن تخفيض «منظمة الأوبك» لإنتاجها اليومي أدى إلى رفع سعر برميل البترول إلى 52 دولارا تقريبًا، مشيرة إلى أنه في ظل وصول قيمة الدولار في البنوك المصرية إلى 18 جنيهًا، فإن ذلك سوف يرفع تكلفة لتر البنزين إلى 10 جنيهات تقريبًا، في الوقت الذي يتم بيعه للمواطن المصري بقيمة تتراوح ما بين 3.5 و2.35 جنيه.

وأشار التقرير إلى أنه بهذه الطريقة فسوف تحتاج الحكومة المصرية لرفع أسعار البنزين والسولار بنسبة تتراوح ما بين 100% إلى 150% من أسعارها الحالية، تنفيذًا لشروط صندوق النقد الدولي، والتي تقتضي بتقليل الدعم على المواد البترولية بما يتناسب مع الأسعار العالمية.


ويشير التقرير، إلى أن «تعويم الجنيه»، واتفاق أوبك دفعا فاتورة الدعم للزيادة بنحو 150% لترتفع إلى 90 مليار جنيه، في وقت تتوقع في الحكومة عجزًا بنحو 319 مليار جنيه فى السنة المالية 2017، كما أنها مطالبة بخفض هذا العجز استجابة لمطالب الصندوق.


وتتوقع «بلتون» أن ترفع الحكومة أسعار البنزين والسولار نحو 100 أو 150%، وترجع هذه الزيادة لأن الحكومة خصصت فى ميزانية السنة المالية 2017 نحو 35 مليار جنيه لدعم الطاقة اعتمادًا على فرض أن سعر البترول 40 دولارًا للبرميل في المتوسط وسعر الدولار 9 جنيهات، ولكن بعد تعويم عملة الجنيه 3 من نوفمبر الماضي، واتفاق «أوبك» نهاية الشهر نفسه على خفض الإنتاج، فإن الدولار قفز من 9 إلى 18 جنيهًا وسعر برميل البترول زاد من 45 إلى 52 دولارًا.


وحسب خبراء الاقتصاد فإن ارتفاع سعر البنزين بنحو 10% يقابله أثر تضخمي بنحو 20%، وبحسب توقعات "بلتون" فإن الحكومة سترفع السعر بما يقارب 100 أو 150%، مما يعني زيادة بالأسعار في مصر بنحو 200 أو 300%.


بعد هذا التقرير الصادم، فإن الحكومة المصرية – حسب خبراء - ليس أمامها سوى خيارين لا ثالث لهما، لاسيما بعد تآزم العلاقات المصرية السعودية، وتوقف شركة «أرامكو» السعودية عن توريد البترول لمصر، وتهديد المملكة بسحب الودائع السعودية من مصر، وتقرير هيئة مفوضى الدولة، الذي أكد مصرية جزيرتي «تيران وصنافير»، بعد أن كانت حسابات القاهرة الاقتصادية المستقبلية قائمة على الدعم الاقتصادي السعودي.


الخيار الأول: هو الاستجابة لشروط صندوق النقد الدولي، ورفع الدعم بالكامل عن المشتقات البترولية، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع بطريقة جنونية تتراوح بين 200 إلى 300% كما جاء في تقرير شركة «بلتون»، وبالتالي يتم تحميل المواطن البسيط هذه الفاتورة الكبيرة، التي ستؤدي إلى زيادة رقعة الفقر في مصر بطريقة غير مسبوقة.


الخيار الثاني: انحياز الحكومة للشعب ورفض شروط صندوق النقد الدولي، لكن هذا الخيار سيترتب عليه زيادة كبيرة في عجز الموازنة العامة للدولة نتيجة لارتفاع دعم المشتقات البترولية في الموازنة الحالية، وبالتالي عدم قدرة الدولة على الاستجابة لشروط الصندوق بإلغاء دعم المحروقات سوف يؤدي إلى انهيار برنامج الحكومة الاقتصادي، وهذا أيضا سيكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد المصري، وعلى الاستقرار السياسي والاجتماعي في مصر.


ويقول الدكتور أيمن الدسوقي، أستاذ الاقتصاد في أكاديمية مبارك للعلوم الإدارية، إن قيام الحكومة المصرية بإلغاء دعم المشتقات البترولية؛ تنفيذا لتعليمات صندوق النقد الدولي في ظل وصول سعر لتر البنزين إلى 10 جنيهات، سيكون قرارا خطيرا، وسوف يكون له تداعيات خطيرة على حياة المواطن المصري البسيط.


وأكد «الدسوقي»، أن رفع سعر لتر البنزين إلى 10 جنيهات، هو ضرب من الجنون، وشدد على أن الحكومة المصرية لا يمكنها تنفيذ ذلك في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن المصري الآن، لافتًا إلى أن عدم استجابة الحكومة لشروط صندوق النقد الدولي وعدم قيامها بإلغاء دعم الوقود سيؤدي لتوقف قرض الصندوق.


ولفت إلى أن الحكومة المصرية تستطيع المضى قدما في برنامج الإصلاح الاقتصادي دون الاعتماد على قرض صندوق النقد الدولي الذي يضم خبراء عاقلين، وبالتالي يمكن للحكومة التفاهم مع الصندوق، وتشرح له أن ارتفاع الدفع عن البترول خلال 3 سنوات مستحيل في ظل ارتفاع الأسعار الكبير في مصر، وأنه يمكن تحقيق ذلك بعد زيادة الحماية الاجتماعية، وزيادة الأجور والمرتبات للعاملين.


وانتقد أستاذ الاقتصاد، اعتماد الدولة على المساعدات الخارجية لاسيما الخليجية والسعودية، وقال إنه لا يوجد اقتصاد في العالم يقوم على القروض والمساعدات، وهذا مفهوم خاطئ للتنمية، مشيرا إلى أن مصر حصلت على أكثر من 40 مليار دولار مساعدات ولم تفعل شيئا.


ويرى الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن الحكومة المصرية لابد أن تقوم قبل 2018 برفع الدعم عن البترول، لذا يتم الحديث الآن عن الدعم النقدي، مشيرًا إلى أن دعم البنزين في الموازنة ارتفع إلى أكثر من 72 مليار دولار نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية وخفض العملة المصرية بعد أن كان 36 مليار جنيه، وبالتالي هذا يعنى أن دعم المحروقات زاد على الدولة المصرية، وبالتالى الحكومة في طريقها إلى تخفيف العبء عن الدعم، من خلال التخلص من دعم البترول نهائيا خلال سنتين مهما كانت تكلفة اللتر.


وأضاف «النحاس»، أن الخطورة الكبرى، هي وجود توقعات بتهاوي أسعار البترول خلال منتصف عام 2017، ليصل إلى 25 دولارا للبرميل، ما سيكون له تأثير سلبي جدا على الاكتشافات البترولية في مصر؛ لأن تكلفة الاستخراج ستكون أعلى من تكلفة الاستيراد، وبالتالي ستقع الحكومة المصرية والشركات التي تقوم بعملية الاستخراج في مأزق كبير، محذرا من أن ذلك ربما يؤدي إلى توقف كل استثمارات التنقيب عن البترول في مصر.


وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن قرض الصندوق الدولي، سيستخدم في تخفيض عجز الموازنة التي سوف يتفاقم نتيجة ارتفاع أسعار البترول، مشيرا إلى أن الحكومة ستتبع أسلوبا جديدا لخفض عجز الموازنة، أيضًا وهو المزيد من الاقتراض، وبالتالي الدولة سوف تضطر إلى تصدير رقم ديون غير حقيقي للداخل والخارج، نتيجة ارتفاع هذا الدين خلال الفترة القادمة.


وأكد «النحاس»، أن المواطن المصري سيتحمل أعباءً كبيرة جدا خلال الفترة القادمة؛ نتيجة تلك السياسات، والارتفاع الجنوني المتوقع للأسعار، فضلًا على اختفاء كل السلع الاستراتيجية وعلى رأسها السكر والأرز، وبالتالى الدولة سوف تتعرض خلال الفترة القادمة لكوارث اقتصادية نتيجة لرضوخها لصندوق النقد الدولى وتعويم قيمة الجنيه.


وأضاف «النحاس»، أن هناك التزامات دولية ضخمة جدًا على الحكومة المصرية خلال السنتين القادمتين، منها أنها ملزمة بتسديد 2 مليار دولار وديعة تركية، و2 مليار دولار وديعة ليبية، وفي 2019 مطلوب منها تسديد ودائع خليجية، بدون أن يكون هناك ودائع موجودة، متوقعًا حدوث كارثة للدولة المصرية خلال شهر مارس المقبل؛ نتيجة الارتفاع غير الطبيعي في أسعار السلع عالميًا.