ads

3 سيناريوهات أمام النظام للخروج من مأزق إصدار العدالة الانتقالية والمصالحة مع الإخوان

السيسي وشعار جماعة الإخوان المسلمين
السيسي وشعار جماعة الإخوان المسلمين - أرشيفية
أحمد بركة

تواجه الدولة مأزقًا حقيقيًا بشأن إصدار القانون الخاص بالعدالة الانتقالية الذي يبدو أنه أصبح تائهًا بين الحكومة والبرلمان؛ فقد أعلن المستشار مجدي العجاتي، وزير الشئون القانونية ومجلس النواب، أن الحكومة سوف ترسل قانون العدالة الانتقالية إلى البرلمان؛ لعرضه على اللجان النوعية قبل طرحه في الجلسة العامة للبرلمان، بعد الفشل في الانتهاء منه في دور الانعقاد الأول بالبرلمان، ولكن مرت الجلسة العامة دون طرح القانون.



في الوقت نفسه، قالت أمانة مجلس النواب، إن البرلمان لا يعرف شيئًا عن قانون العدالة الانتقالية، وأن الحكومة لم تخبر الدكتور علي عبد العال، رئيس البرلمان، بموعد إرسال القانون للمجلس، تزامن ذلك مع خروج نواب بالبرلمان بالتأكيد على أن المجلس لن يناقش القانون في الوقت الحالي، وأن الحكومة ليس لديها نية حقيقية لتقديم مشروع القانون للبرلمان، ولذلك قرر عدد من النواب ممثلي حزب «الوفد» التقدم بمشروع قانون للعدالة الانتقالية.



وخرج أسامة هيكل، عضو مجلس النواب، والقيادي بائتلاف «دعم مصر»، قائلًا، إن الحكومة لديها تخوف كبير من تقديم قانون العدالة الانتقالية للبرلمان، خاصة أن الدستور يلزم الدولة بالمصالحة مع الإخوان وهو ما تتحفظ عليه الدولة بشدة.



وأكد الدكتور فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ومجلس النواب في «مأزق شديد» عند إقرار قانون العدالة الانتقالية، خاصة أن المادة 241 من الدستور تنص على «يلتزم مجلس النواب في أول انعقاد له بعد نفاذ هذا الدستور، بإصدار قانون العدالة الانتقالية، يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وفقًا للمعايير الدولية»، وبالتالي فإن المصالحة هنا سوف تكون ملزمة للحكومة.



وتابع: المادة 159 من الدستور تنص على أن «يكون اتهام رئيس الجمهورية بانتهاك أحكام الدستور، أو بالخيانة العظمى، أو أية جناية أخرى، بناء على طلب موقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس، وبعد تحقيق يجريه معه النائب العام، وإذا كان به مانع يحل محله أحد مساعديه، وبمجرد صدور هذا القرار، يوقف رئيس الجمهورية عن عمله، ويعتبر ذلك مانعًا مؤقتًا يحول دون مباشرته لاختصاصاته حتى صدور حكم فى الدعوى.



ويحاكم رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة برئاسة مجلس القضاء الأعلى، وعضوية أقدم نائب لرئيس المحكمة الدستورية العليا، وأقدم نائب لرئيس مجلس الدولة، وأقدم رئيسين بمحاكم الاستئناف، ويتولى الادعاء أمامها النائب العام، وإذا قام بأحدهم مانع، حل محله من يليه فى الأقدمية، وأحكام المحكمة نهائية غير قابلة للطعن.



وينظم القانون إجراءات التحقيق، والمحاكمة، وإذا حكم بإدانة رئيس الجمهورية أعفى من منصبه، مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى".



وأشار إلى أن نص المادة 173 من الدستور، تنص على أن «يخضع رئيس مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة للقواعد العامة المنظمة لإجراءات التحقيق والمحاكمة، فى حالة ارتكابهم لجرائم أثناء ممارسة مهام وظائفهم أو بسببها، ولا يحول تركهم لمناصبهم دون إقامة الدعوى عليهم أو الاستمرار فيها، وتطبق فى شأن اتهامهم بجريمة الخيانة العظمى، الأحكام الواردة فى المادة 159 من الدستور.



ثالثًا:المادة 104 من الدستور تنص على أن «يشترط أن يؤدى الرئيس، قبل أن يباشر عمله، اليمين الآتية أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهورى، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضي».



وقال الخبير الدستوري، إن عدم المصالحة في حالة إقرار قانون العدالة الانتقالية تعد جريمة جنائية وفق المادة 186 من القانون 58 لسنة 1937، و المادة 2 فقرة 1 من قانون الإرهاب 94 لسنة 2015.



وكشف الدكتور فؤاد عبد النبي، أن المأذق الأكبر أمام الحكومة والدولة يتمثل في أن إقرار قانون العدالة الانتقالية، يتناقض مع الحكم الصادر من محكمة عابدين للأمور المستعجلة بجلسة 23/9/2013 في القضية رقم 2315، بجعل جماعة الإخوان والتنظيم الدولى جماعة إرهابية، خاصة أن الحكم يرفض المصالحة مع الإخوان، و بالتالي في حالة إقرار قانون العدالة الانتقالية فسوف يتعارض مع الحكم، ويمكن الطعن عليه بعدم الدستورية، مشيرًا إلى وجود تناقض بين حكم المحكمة والمادة   241.



وتابع:«الأمر الأخر الأكثر إحراجًا للدولة، يتمثل أنه في حالة إقرار قانون العدالة الانتقالية، فإنه لا يحق لمصر أن تطالب الدول الأجنبية والعربية بإصدار قانون بها بجعل جماعة الإخوان إرهابية، بل إنه من حق الإخوان رفع قضايا أمام المحاكم الدولية بحقهم في المصالحة وإلغاء حكم جعلهم جماعة إرهابية كل ذلك يمثل أزمات أمام النظام في إقرار قانون العدالة الانتقالية.



في السياق ذاته، قال المستشار سيد حسين، الفقيه الدستورى، إن الدستور يلزم الدولة بالمصالحة مع جميع أفراد الشعب دون استثناء، بما فيهم الإخوان وأنصارهم، وأعضاء الحزب الوطنى المنحل، وقياداته السابقين، وحقهم في المشاركة السياسية، وغيرها من الأمور داخل المجتمع.



وأشار إلى أن «لجنة الخمسين»، وضعت الدولة في مأزق شديد عند صياغة المادة 241 من الدستور، لأنها لم تضع شروطًا للمصالحة، ومن هنا فإن الدولة أمامها بعض الحلول الدستورية والقانونية للخروج من مأزق المصالحة مع الإخوان، مثل تقدم ثلثي مجلس النواب بتعديل المادة 241 من الدستور بحيث توضع شروطًا للمصالحة مع الإخوان، من بينها: اعتراف الإخوان بنظام الحكم الذي أسقطته ثورة يونيو، و بأخطائهم وقبولهم بالمحاكمات العادلة لمن تورطوا في أعمال مخالفة للقانون مع الاعتذار العلني للجماهير، وفي حالة رفضهم ذلك، يعتبر هذا الأمر ثغرة قانونية تستغلها الدولة في رفض المصالحة مع الإخوان.



وطرح الفقيه الدستوري بعض الحلول الأخرى للخروج من مأزق المصالحة مع الإخوان، ألا وهي تقدم مجلس النواب بطلب رسمي للمحكمة الدستورية لتفسير المادة 214 من الدستور، وهل تلزم الدولة بضرورة المصالحة مع الإخوان بالفعل.



وأشار الفقيه الدستوري، إلى أن الحكومة مطالبة بمراجعة تجارب تطبيق قوانين العدالة الانتقالية في عدد من الدول التي مرت بثورات كما حدث في المغرب العربي، أو جنوب إفريقيا، أو بعض دول أمريكا اللاتينية.