ads
ads

«الأمور المستعجلة».. السلاح السري لوقف أحكام القضاء.. تقرير

محكمة الأمور المستعجلة - أرشيفية
محكمة الأمور المستعجلة - أرشيفية
عبد الخالق بدران

نهاية الأسبوع الماضي، قضت محكمة الأمور المستعجلة برئاسة المستشار عمرو السعيد، باعتبار جزيرتي «تيران وصنافير» سعوديتين، ووقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وما ترتب عليها من نقل تبعية الجزيرتين للملكة.

وأكدت المحكمة في حيثيات الحكم، أن الاتفاقية المذكورة أبرمتها السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم في نطاق وظيفتها السياسية، وعلاقتها مع دولة أجنبية، والمخولة لها بحكم المادة 151 من الدستور، ومن ثم فهو عمل من «أعمال السيادة» التي تتميز بعدم خضوعها لرقابة القضاء عمومًا، مهما كانت درجة مشروعيتها، لاتصالها اتصالًا وثيقًا بنظام الدولة السياسي، ولدواعي الحفاظ على كيان الدولة في الداخل، والذود عن سيادتها في الخارج، ورعاية مصالحها العليا.


وأثار حكم محكمة الأمور المستعجلة جدلا كبيرا، خاصة وأنه جاء ليلغي حكم قضائي من محكمة القضاء الإداري صاحبة الاختصاص، والذي أصدرته في 21 يونيو الماضي، حيث قضت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، ببطلان توقيع اتفاقية إعادة ترسيم الحدود وتسليم الجزيرتين للسعودية، كما قضت باستمرار تبعية الجزيرتين للسيادة المصرية.


وما أضاف مزيدا من الجدل على المشهد، هو وقف إصدار قانون يغل يد محكمة الأمور المستعجلة من التدخل في أحكام القضاء الإداري، وكأنه تم تأجيله خصيصا لكي يسمح للمحكمة، نظر الطعن على حكم اعتبار تيران وصنافير مصريتين.


ففي 7 أغسطس الماضي، وافق مجلس النواب نهائيا على مشروع قانون أعدته الحكومة لتعديل قانون مجلس الدولة، ينص على إضافة مادة جديدة برقم 50 مكرر تنص على أنه «.. ولا يترتب على رفع الإشكال أمام أية محكمة أخرى وقف تنفيذ الحكم».


وهو ما يعني عدم إمكانية وقف محكمة الأمور المستعجلة أو غيرها الأحكام التي تصدر من القضاء الإداري، والغريب في الأمر أنه رغم إقرار القانون، لكنه لم يتم نشره في الجريدة الرسمية، لنحو شهرين، وتم إقرار ونشر 5 قوانين أخرى بعده هي قوانين: بناء الكنائس، وتشديد عقوبة ختان الإناث، وزيادة رسوم العمل بالخارج، وإنهاء المنازعات الضريبية، وتعديل قانون هيئة الشرطة.


وفي حال ظهور القانون للنور لن يكون ممكنا لمحكمة الأمور المستعجلة اعتبار تيران وصنافير سعوديتين.


ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تثير فيها أحكام محكمة الأمور المستعجلة جدلا كبيرا، ولكنها أصدرت أكثر من حكم خلال العامين الماضيين، كانت مثار جدل واسع بين الحقوقيين والسياسيين.


ففي 31 يناير، 2015 قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بعابدين، برئاسة المستشار محمد السيد، بإدراج «كتائب القسام»، الجناح العسكرى لحركة حماس كمنظمة إرهابية.


وجاء بحيثيات حكم المحكمة، حظر كتائب القسام وإدراجها جماعة إرهابية وإدراج كل من ينتمى إليها داخل مصر من ضمن العناصر الإرهابية، وإخطار الدول الموقعة على اتفاقية مكافحة الإرهاب بهذه العناصر، وألزمت المدعى عليهم بصفاتهم بالمصروفات.


وبعدها وفي 28  فبراير، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بعابدين باعتبار حركة حماس منظمة إرهابية، لتورطها فى العمليات الإرهابية التى شهدتها سيناء، وراح ضحيتها ضباط وجنود من القوات المسلحة والشرطة.


في المقابل، وفي 25 مايو، 2015 قضت محكمة الأمور المستعجلة بعابدين، بعدم اختصاصها بنظر دعويى اعتبار إسرائيل دولة إرهابية، وحظر بيع جريدة «شارلى إبيدو» الفرنسية التى نشرت الرسوم المسيئة للرسول.


في حين رفضت الحكم بإزالة الأقفاص الزجاجية من داخل المحاكمات، في 29 إبريل، وقضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة المنعقدة بعابدين، برئاسة المستشار محمد السيد، بعدم اختصاصها فى نظر الدعوى المطالبة بندب لجنة من الخبراء المختصين لمعاينة قاعة المحكمة المنعقدة داخل معهد أمناء الشرطة بطرة والقفص الزجاجى.


وفي 30 مارس 2015، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، برئاسة المستشار محمد السيد، المنعقدة بعابدين، بقبول الاستشكال العكسى المقدم من المحامى أشرف فرحات، واستمرار تنفيذ حكم حظر حركة 6 إبريل، والتحفظ على أموالها وممتلكاتها.


وفي 16 مايو 2015، قضت محكمة مستأنف القاهرة للأمور المستعجلة، برئاسة المستشار أسامة صبرى، بقبول الاستئناف المقدم من رئيس نادى الزمالك، على حكم محكمة أول درجة بعدم الاختصاص وقضت المحكمة، بحظر «روابط الألتراس» على مستوى الجمهورية، واعتبارها جماعة إرهابية.


وفي 31 أكتوبر 2015، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، بعدم جواز الاستشكال المقدم من «نقابة الصيادلة»، على حكم محكمة أول درجة، القاضي بفرض الحراسة عليها فى القضية رقم 1706 لسنة 2015.


كانت محكمة الأمور المستعجلة، قد حكمت بفرض الحراسة القضائية على نقابة «الصيادلة»، وتعيين حارسين من الجدول صاحبى الدور على أن يستلما النقابة، وعقد جمعية عمومية لإجراء انتخابات خلال 6 أشهر من تاريخ انتهاء العراقيل.


وفي 26 سبتمبر 2016، قضت الدائرة الثانية بمحكمة القاهرة للأمور المستعجلة، المنعقدة بعابدين، برئاسة المستشار عمرو محمود، وأمانة سر سيد زكى، بفرض الحراسة على «نقابة التجاريين»، وحل مجلس إدارتها.


كل الأحكام السابقة، تثير علامات الاستفهام حول الدور السياسي لمحكمة الأمور المستعجلة، ومدى إمكانية استخدامها كـ«ذراع للنظام»؛ لغل يد العدالة، وتعطيل أحكام القضاء.


وفي هذا السياق، قال الفقيه الدستوري، المستشار عصام الإسلامبولي، إن محكمة الأمور المستعجلة، تفصل في القضايا العاجلة التي يترتب على تأخيرها خطورة، وليس لها أن تعارض أحكام جهات قضائية أخرى.


وأضاف «الإسلامبولي» أن حكم محكمة الأمور المستعجلة الأخير بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري وإلغاء تبعية تيران وصنافير لمصر، هو حكم منعدم، مشيرا إلى أن إصدار أحكام تعارض أحكام جهات الاختصاص الأصيلة، هو نوع من العبث والإخلال بقيمة وسيادة القانون.


وأكد «الإسلامبولي»، أن محكمة الأمور المستعجلة ليس لها بنص الدستور سلطة معارضة الأحكام التي تصدر من القضاء الإداري، مشيرًا إلى أنه يتم استخدام هذه المحكمة، في مواجهة الأحكام التي ليست على «هوى الدولة»، موضحا أن عدم إصدار الرئيس السيسي للقانون الذي يحد من عملها، يثير الشبهة ويدفع للتساؤل عن من المستفيد من هذا الإجراء؟.


من جانبه قال المحامي والناشط الحقوقي، أسعد هيكل، إن المادة 190 من الدستور أعطت الحق للجهة القضائية دون غيرها النظر في وقف تنفيذ الأحكام، مشيرا إلى أن تدخل محكمة الأمور المستعجلة في أحكام الجهات القضائية الأخرى، «معيب ومخالف» للدستور، وجميع المبادئ القانونية.


وأضاف «هيكل»، أن النظام السياسي في مصر يحرص على توجيه البرلمان لإصدار وتمرير القوانين التي توافق «هواه» في حين تتعطل القوانين الهامة؛ لأنها لا توافق هوى السلطة ومن بينها: قانون مجلس الدولة الذي يغل يد محكمة الأمور المستعجلة في معارضة أحكام الجهات القضائية، وقانون المحليات الذي لم يصدر، وقانون العدالة الانتقالية، الذي يلزم صدوره بحكم الدستور، مشيرًا إلى أن السيسي «واخد السلم معاه فوق» بعد أن وصل للحكم، ولم يعد حريصًا على الالتزام بـ«صحيح القانون».


وأضاف الناشط الحقوقي، أن المحاكم المستعجلة منحها القانون حق الحكم في المنازعات الوقتية بشكل مؤقت وبشروط، منها: خشية وقوع ضرر يتعذر تداركه، مع عدم المساس بأصل الحق، مشيرًا إلى أن البعض بدأ في رفع قضايا أمام تلك المحكمة والحصول على أحكام تتعارض مع جهات القضاء الأصلية بحجة وجود حالة الضرورة.