رئيس التحرير
خالد مهران

نشأة «الليبرالية» وتطورها عبر التاريخ

النبأ

الليبرالية هي فلسفة سياسية، تأسست على أفكار الحرية والمساوة، وتشدد الليبرالية الكلاسيكية على الحرية في حين أن المبدأ الثاني و هو المساواة يتجلى بشكل أكثر وضوحًا في الليبرالية الاجتماعية.


ويتبنى الليبراليون مجموعة واسعة من الآراء تبعًا لفهمهم لهذين المبدأين، ولكن وبصفة عامة يدعم الليبراليون أفكار مثل حرية التعبير، حرية الصحافة، حرية الأديان، السوق الحر، الحقوق المدنية، المجتمعات الديمقراطية، الحكومات العلمانية والتعاون الدولي.


برزت الليبرالية كحركة سياسية خلال عصر "التنوير"، عندما أصبحت تحظى بشعبية بين الفلاسفة والاقتصاديين في العالم الغربي، ورفضت المفاهيم الشائعة في ذلك الوقت من امتياز وراثي، دين دولة، ملكية مطلقة والحق الإلهي للملوك. 


وغالباً ما ينسب لفيلسوف القرن السابع عشر "جون لوك" الفضل في تأسيس الليبرالية باعتبارها تقليدًا فلسفيًا مميزًا، فقال "لوك" بأن كل إنسان يملك الحق الطبيعي في الحياة، الحرية والملكية، وأن الحكومات يجب ألا تنتهك هذه الحقوق، وذلك بالاستناد إلى العقد الاجتماعي. 


ويعارض الليبراليون المحافظة التقليدية ويسعون لاستبدال الحكم الديكتاتوري المطلق في الحكومة بديمقراطية تمثيلية وسيادة القانون.


استخدم الثوريون البارزون في كل من الثورة المجيدة، والثورة الأمريكية، والثورة الفرنسية، الفلسفة الليبرالية؛ ليبرروا الإطاحة المسلحة لما رأوا أنه حكم استبدادي. 


وبدأت الليبرالية بالانتشار بسرعة خاصةً بعد الثورة الفرنسية، وشهد القرن التاسع عشر تأسيس حكومات ليبرالية في دول أوروبا، أمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية.


وفي هذه الفترة، كان الخصم الأيديولوجي المهيمن لليبرالية الكلاسيكية هو المُحافظة، ومع ذلك نجت الليبرالية من تحديات أيديولوجية كبرى من معارضين جدد مثل الفاشية والشيوعية. 


خلال القرن العشرين، انتشرت الأفكار الليبرالية أبعد من ذلك حيث وجدت الديمقراطيات الليبرالية نفسها على الجانب المنتصر في كلتا الحربين العالميتين. 


وفي أوروبا وأمريكا الشمالية، أصبح تأسيس الليبرالية الاجتماعية عنصرًا رئيسيًا في التوسع في دولة الرفاهية، وتستمر حتى اليوم الأحزاب الليبرالية في امتلاك سلطة ونفوذ بجميع أنحاء العالم.


تطورت الليبرالية عبر أربعة قرون ابتداءً من القرن السادس عشر، حيث ظهرت نتيجة الحروب الدينية في أوروبا؛ لوقف تلك الصراعات، باعتبار أن رضا المحكوم بالحاكم هو مصدر شرعية الحكم، وأن حرية الفرد هي الأصل.


وقد اقترح الفلاسفة توماس هوبز، وجون لوك، وجان جاك روسو، وإيمانويل، نظرية العقد الاجتماعي والتي تفترض أن هنالك عقدًا بين الحاكم والمحكوم وأن رضا المحكوم هو مبرر سلطة الحاكم.


وبسبب مركزية الفرد في الليبرالية فإنها ترى حاجة إلى مبرر لسلطة الحاكم، وبذلك تعتبر نظرية العقد الاجتماعي ليبرالية رغم أن بعض أفكار أنصارها مثل توماس هوبز، وجان جاك روسو، لم تكن متفقة مع الليبرالية.


فكان هوبز سلطوي النزعة سياسيًا، ولكن فلسفته الاجتماعية، بل حتى السلطوية السياسية التي كان يُنظر لها، كانت منطلقة من حق الحرية والاختيار الأولي. 


و"لوك" كان ديمقراطي النزعة، ولكن ذلك أيضًا كان نابعًا من حق الحرية والاختيار الأولي. 


و"بنثام" كان نفعي النزعة، ولكن ذلك كان نابعًا أيضًا من قراءته لدوافع السلوك الإنساني (الفردي) الأولى، وكانت الحرية والاختيار هي النتيجة في النهاية.


ولإجمال التطور في الليبرالية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، يمكن القول أن حقوق الفرد قد ازدادت وتبلورت عبر العصور حتى قفزت إلى المفهوم الحالي لحقوق الإنسان الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.


وقد يكون أهم تطور في تاريخ الليبرالية هو ظهور الليبرالية الاجتماعية بهدف القضاء على الفقر والفوارق الطبقية الكبيرة التي حدثت بعد الثورة الصناعية بوجود الليبرالية الكلاسيكية، ولرعاية حقوق الإنسان، حيث لا تستطيع الدولة توفير تلك الحقوق بدون التدخل في الاقتصاد لصالح الفئات الأقل استفادة من الحرية الاقتصادية.